الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

بريد القراء, فى صمت

Share

عدمان هائلان فوق صخور الميناء

نطير على متن الضياع

بين دواميس جد عميقة

ليس بها ظلام

ولا نور

بها وجه ذو اخاديد مستعرة

بها ريح ونباح وفحيح

بها الواح نخرت

تنظر فى عينى

وتقبل رموشى - ما أحر شفتيك -

وأبعث من بين خلجات صدرى

جمرة تخترق صفو عينيك

ثم يقف كل شئ فى :

أصابعى . . . كتفاى . . . صدرى . . وشفاهى

وأضمك الى . . . الى . . . الى

حتى أكاد أنفجر

فتهدأ عاصفتى

ولا تهدأ عاطفتى

وأنظر اليك . . . فى عينيك

وتنظر الى . . . فى عينى

ونبقى

هكذا نبقى

أنت وأنا . . . فى صمت

نتفتت فى صمت

وحولنا أطيار البحر تتفتت

وعلى أجنحتها كلمات :

أحبك . . . أحبك . . . أحبك

وأشعر بنسيم البحر يجرح كفى

يداك تبتعدان - يا لدفء يديك

تبتعدان . . . وأنت . . .  وأنا

هكذا . . .

لست تبكى

ولست أبكى

غير ان دموعنا سالت

بحرا زاخرا محرق

به الامواج تبكى

تحت لوحات مر كبك العابس

وشراعك يرقص ويصفق

فتذهب أنت . . . أنت دون أنا

وتركب . . . وتنظر

وتبتعد . . فأنظر

وننظر

أنت وأنا . . . في صمت

تتباعد فى صمت

وحولك أطيار البحر تبعد

وعلى أجنحتها كلمات :

وداع . . . وداع . . . وداع

ثم تبتلعك شفاه حمراء

يبتلعك الافق الى المجهول

رغم أنى أعلم

يبتلعك الافق الى المجهول

وأود أن يبتلعني الشاطئ

ثم لا أود

لانك تعلم أنى سأنتظرك

فأجلس

هكذا أجلس

كما لو كنت ستعود توا

ثم أصمت

انا بلا أنت . . . في صمت

أتفتت في صمت

يتمدد الليل فوق كتفى

وأنا متمدد على حبات الرمال

هكذا

والليل يمضى . . . والزمن يمضى

وكل شمس جديدة

تقرأ على الشاطئ . . . على حبات الرمال

ما قلته سرا بين صدرى . . .

مكتوبا بدمى

حتى أصبح الشاطئ أحمر

وردة كبيرة

وذات مرة

أقف فأسقط هزيلة هزيلة

فأنظر طويلا الى الافق

الى الافق . . . طويلا

لا شراع يلوح

لا شئ . . .

والزمن يمضى . . . وأنا أمضى

وتبقى وردتى تنتظرك

أجمل هدية لك اذ تعود

لو تعود

سوف تجدها وردتى بلا أنا

وستكون أنت بلا أنا

ستكون أنت بلا أنا

لو أنك لا تزال . . .

والا فان الشمس

سترى بين أمواج البحر

وردة كوردتي . . .

ستضحك وتمر

ووردتانا . . . فى صمت

وانت بلا أنا

وأنا بلا أنت

فى صمت . . . فى صمت نهائى .

اشترك في نشرتنا البريدية