الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

بريد القراء

Share

نحن مضطرون دوما للاعتذار الى قرائنا ومراسلينا الكرام عن ضيق نطاق المجلة ، فهو لا يستطيع - مهما بذلنا من جهد ونفقات - استيعاب كل ما يفد علينا من انتاجهم .

ولسوف نتولى عن طريق هذا الباب ايراد مقتطفات من الانتاج الواصل الينا من بعض الشباب الذين هم فى طور المحاولات الاولى عسى أن يشد هذا من عزمهم ويشجعهم على الداب والمواصلة .

الرجل الذي جاء من بعيد

نزح ابنه إلى المدينة فجاء المسكين يبحث عنه متشردا فى متاهاتها . . وتحدث المفاجأة عندما يعثر الابن على أبيه - لا ! العكس .

المخفر على شكل ممر طويل تنفتح عليه أبواب أربع غرف مضاءة . . الحجرة الاولى على يمين مكتب رئيس المخفر . . طرق الشرطى الباب المفتوح ودفع بالرجل داخل المكتب . كان رئيس المخفر نائما متكئا بمرفقيه على مكتبه ورأسه بين كفيه . . . سمع الضجيج وطرقات الباب وصوت الشرطى فأفاق . رأى الرجل طاويا برنسه تحت ابطه ومحتضنا قفته بين ذراعيه ورأى عمامته التى اسودت من الوسخ ولحيته التى لم تحلق منذ أسابيع . . والجبة التى ما عادت تنفعها الرتوق والابر . . والحذاء القديم الممزق . . قال الشرطى

لقد وجدته نائما تحت شجرة فى الشارع رقم عشرة . اغلق عليه باب الزنزانة حتى يحين الصباح فنحقق فى شأنه . . لا بد انه من اللصوص النازحين . . آه لو أن الله وضع العقول فى الاقدام عوض الرؤوس . . فيعرف البشر أى طريق يجب أن يسلكوه .

نعم . . يبدو عليه ذلك . . ها هى بطاقة تعريفه . . مهترئة كما ترى ولا نكاد نتبين مما كتب عليها شيئا . . يبدو أنه جاء من بعيد نازحا كالاخرين . أخذ البطاقة يتفحصها محاولا قراءة الاسم فى حين ساق الشرطي الرجل إلى الزنزانة بعد أن أخذ منه القفة وحزام الجلد ثم أعاد المفتاح الى رئيسه الذي ناوله بدوره بطاقة التعريف . .

خذ حاول أن تقرأ شيئا . . لم اتبين ولو كلمة وانى اكاد أسقط من شدة التعب والنوم . . أخذ الشرطي البطاقة واتجه تحت الفانوس الكهربائى واخذ يتهجى بقايا الحروف المتفسخة

م محم محمو لا : لا محمد . . أ . . ال ، اله الهم . . الهما . . ارتبك وارتعشت يداه وساقاه . . فقرب البطاقة من وجهه واعاد القراءة باكثر امعان . .

- محمد الهمامي . . محمد الهمامي . . لا ٠٠ لا يمكن - محمد الهمامي نظر إلى الصورة المهترئة بحزن مرير واقترب من رئيسه مرتعشا . .

- سيدى . . سيدى . انه . انه سيدى . . اعطني المفتاح . . سيدى المفتاح ٠٠٠

ولكن سيده كان يغط في نوم عميق ينغمه شخير يبدو وكأنه صادر من خياشيم مجرحة . . متورمة . . لم يفق سيده . . فوضع البطاقة فى جيبه وخرج يتمشى فوق الرصيف وكان الفجر يطل من خلف السحب الدكناء . . والريح الباردة ترج الاشجار . . والمطر يتساقط بغزارة . . ظل يسير محاذيا الاشجار . تحت الرعد وانخطافات البرق والمطر ولا يفتا يردد : - كيف لم تعرفني ؟ كيف ؟ بل كيف لم اعرفك . . يا أبى ؟ . .

اشترك في نشرتنا البريدية