مجلة الفكر ص.ب 556
مازلنا نضطر كرة بعد اخرى الى تجديد الاعتذار الى قرائنا ومراسلينا الكرام عن ضيق نطاق المجلة الذي لا يستطيع استيعاب كل ما يفد علينا من انتاجهم رغم الجهد والنفقات التى kقدم على تحملها من حين لآخر .
ولسوف نتولى عن طريق هذا الباب ايراد مقتطفات من الانتاج الواصل الينا من بعض الشباب الذين هم فى طور المحاولات الاولى عسى أن يشهد هذا من ساعدهم ويشجعهم على الداب والمواصلة .
قصة الانسان العاري
هدية إلى الأمة العربية
فى القصة شحنة قوية من الثورة على واقع الانسان العربى ، ونقمة على ذلك الانسان الخامل الراكد المشلول فى الاعماق هى دعوة الى اكتساح " هذا الصلصال الذي يصر على البقاء فى زنزانة الموت " .
كنت تظن أن الرصيف متحف تراخت جفونه الزرقاء ، وتكسرت أمعاؤه الصفراء على تابوت الوحى المثقوب . . تفرست فيه بعمائك المتفلسف عماء " جانتبين " ) 1 ( . . . فهمت معنى وجودك فى المتحف . . كان واجب عليك
أن تتزحلق كالكذبة اللطيفة على الشفاه الجامدة أن تعصر نفسك لتضع منها قوارير خمر يشربها التابوت ذو الوحى المثقوب . . . زعقت من وراء قضبانك الحديدية . . من وراء شللك ترفض نفسك في وسط الزحام المسلوخ . . فكانت صيحتك رصاصة مكلوبة سحقتك . . ورمت بك خارج الدائرة ، وبذلك فقدت نفسك ، تهشمت عيناك على أسفلت المدينة الجامدة ، ، تفجرت دموعك من قدميك الخشبيتين المتآكلتين ، ، لانك فقدت عينيك . . .
قالوا لك : أنت انسان أعمى أضعت أضواء عينيك فى وحل الجنون لانك لا تحسن السباحة فوق المياه القذرة . .
فقلت : دعوني من سخافاتكم يا ناس ، لقد فقدت عيني لانني لم أر العالم من خلال عينى . وشعرت بالتفاهة تخنقك ، ، شعرت بأن جسمك الوهمى يتحول إلى براغيث شريرة تقفز فى عيون الناس كنت وهما يموت في ذاتك بعض انسان تقضمه الدروب التائهة ، ، يأكل منه الجياع الهنود ، ويأوى اليه اللاجئون الفلسطينيون . . يبنون بجلوده الخضراء خياما ، ، ويصنعون من عذابه بنادق تصب نيرانها فى عينى مايير وعناكب صفراء تنسج خيوطها المتلبدة فى شرايين " ديان " الجشع . . .
الشوارع المقلوبة حولك تغنى أغنية مخنوقة ، الشوارع المصبوبة فى صدرك كالملح ، أنت المصبوب كالسبخة فى الشوارع المحطمة تحت قدميك ، تلتقيان في نقطة ضخمة حمراء : التفاهة الماحة أو الغيمة القذرة

