نتولى عن طريق هذا الباب ايراد مقتطفات من الانتاج الواصل الينا من شاب هم فى طور المحاولات الاولى عسى أن يشد هذا من عزمهم ويشجعهم على الدأب والمواصلة .
مناحة وراء عربة زفاف
قصة
بمضى أول القصة على وتيرة أمتن من الجزء الاخير وهذا من ناحية الاسلوب والمضمون معا ، اذ الخاتمة جاءت مغرقة فى رومنسية باكية ، اضافة إلى بعض الغموض الذى يلفها .
وتقوم مادة القصة على خلاف انفجر ذات يوم بين الأب وابيه بسبب فتاة أحبها الشاب فعارضه الأب وشاء اجباره على التزوج بابنة خالته ؛ ونورد فيما يلى النصف الثانى من هذا النص الأدبى :
ودقت الساعة فى أحد أركان بيتنا تشير الى الرابعة مساء ، فكفننت جراحى بدمعاتى الحارة ، وتناولت حقيبتى ومحفظتى ، وخرجت هائما تجاه محطة القطار ، وفى كل خطوة أخطوها أرى صورة أبى . انه يعرف جيدا انى أكرهه منذ أمد بعيد ، وأن كراهيتى له تزداد عمقا وخطورة يوما بعد يوم . كان يعاملنى بصرامة بالغة ، ويعدنى شاذا سخيفا لا مبادئ لى ولا شخصية . . وكنت دائما أكتم ثورتى وانفعالى وأسائل نفسى ماذا سيقول الناس حين أثور فى وجه أبى ؟ وماذا سيكون موقف أهلى وأقاربى من هذه المواجهة والتحدى ؟ لا ٠٠ لا ٠٠ هذا هراء . . هذا جنون . . لن أثور فى وجه أبى . . لن أتحداه كيف . . كيف يمكننى أن أدع للناس فرصة الضحك علينا واتخاذنا زادا لحلقاتهم وجلساتهم المسائية ؟ . لا يهم سأنكر ذاتى . . سأضحى بشخصيتى . . ولما لا ؟ ما دام فى هذا سعادتنا وهدوء محيطنا العائلى " .
" صديقى اليوم يعرض على أمر الذهاب معه الى السينما . - أعتذر يا صديقى . . أبى لا يريدنى أن أدخل السينما . . .
أستاذ الفلسفة يسألنى : أين كتاب الفلسفة ؟ ألم تشتر بعد كتابا ؟ - أرجوك سيدى أبى لا يعرف الفلسفة ، ولا يريد أن يشترى لى كتابا . أحد أصدقائى يعرض على سيجارة .
- معذرة أبى لا يدخن ولا يحب السجائر .
وضحيت بشخصيتى ، تنازلت لك عن كبريائى وكرامتى ، تصاغرت أمامك ، توسلت ، توددت ولكن بدون جدوى ، كانت تصرفاتك معى دوما أنانية ، صارمة ، وكلمتك هى الاولى والاخيرة : " اما بنت خالتك واما فلا " . الانسان يا أبى ، يستطيع أن يتنازل عن كل شئ ، عن كرامته ، عن شخصيته وكبرائه ولكنه لا يستطيع يا أبى أن يتنازل عن حق قلبه . . لن يدع كائنا من كان يفرض عليه امرأة لا يحبها . . سأثور . . سأثور . . سأتحداك يا أبى هذه المرة . . أنا ثائر . ثائر . . بلا تراجع " .
كان يحادث نفسه بهذه الكلمات الغاضبة وهو يتقلب على فراشه كالملسوع ، وكان المطر فى الخارج ينهمر بغزارة ، وصرخات الريح العاتية ما انفكت تزأر معربدة فى جنون رهيب . . والظلام الذى سكن الكون لا يزال يسرى فى مفاصله وقلبه . وعبثا حاول أن ينام إذ استبدت به تباريح الشوق وتسربت الى رئتيه رائحة الليل ورائحة المطر ، ورائحة الذكريات وامتدت يداه تبحثان عن شئ ما . . تحت وسادته المبللة بالدموع فعثرتا على صورة امرأة جريئة وصريحة ، وثائرة فضت بالامس غلاف قلبه وتملكت كل جوارحه ثم أعرضت عنه لعدة أسباب هو أدرى بكنهها . ويشعر بالمرارة فى حلقه عند ذكرها ، وينتابه احساس بالضيق فيدفن وجهه بين طوايا الاغطية عله ينام لحظة . وفى الغرفة المجاورة تنام ابنة خالته قلقة ، غاضبة ، ثائرة تناجى البرد والظلام وتطعم خيبتها وضجرها دمعا . لقد قالت له يوما وهما على ضفة نهر يملآن ماء : " سنبنى كوخا بين الجبال والاشجار ، سنضحك من كلمة ما . . من مشكلة ترهق الناس " . وكان وقتها يضحك من خيالاتها وسخافاتها القروية دون أن يدرك يوما أن ما قالته له هو كنه الحياة الحقيقية بما فيها من هدوء واستقرار وسعادة ، ويغمض عينيه ، يحاول الآن أن ينام
لكن قطرات المطر ما زالت تنقر على زجاج نافذته بعنف شديد ، وعواء الدئاب وقد ألح عليها البرد والجوع يترامى الى مسمعه موحشا قويا . وتنتابه ضحكات هيسترية ، ويصيبه مس من الجنون فيرتمى على صورة اخدها من تحت وسادته يشبعها دمعا وتقبيلا ثم يضمها الى صدره فتحتبس أنفاسه ويعتريه شئ من الجمود . . " تحرك ، حاول أن تبحث من جديد ، من هنا من عربة زفافها ، أنذرتك مرارا يا قلب ، حذرتك ألف مرة . . أبيت أن تفهم ، أبيت أن تتراجع الى الوراء ، فتجرع الآن كؤوس المرارة وذق الاسى الألم الطاغى ، وذقها ممزوجة بطعم الشقاوة والحرمان لتتعلم كيف تبحث عن امرأة تفهمك وترضى بكبريائك ! . . . "
يا الاهى
هذا مقطع أول من قصيد فى التوسل والابتهال :
لك يا ربى أصلى بخشوع
فى ظلام الليل والقوم هجوع
لك أركع
لك أسجد
لرؤاك أتطلع
ليس عندى فى سواك أى مطمع
جئت يا رب وليس فى جرابى
أى زاد
غير أن لى يقينا
فى وصال ووداد
وعطاء لفقير لا يلح فى ازدياد
كل ما يبغيه عطف ورضى
٠٠٠٠٠
من توقيعات الزمن الاخر
ننشر هنا المقطعين الاولين من قصيد هذا الشاعر الذى كنا أدرجنا له أعمالا أمتن فى بعض أعدادنا السابقة :
تمرين عبر العواصم ثكلى
ومليون عام تمر على وجنتيك مسيحا وانت مسيحه
تمرين ، عيناك ، ليلان ، تستلهممان الحكايا
وأنت بدرب العرايا
على مسمع الجائعين
نقصين أسطورة العازفين على الحب فى جنبات التكايا
وخلف النواظير تستقبلين الدنى الآتية
ولا ترحمين ولا ترأفين بساعة ميعادنا الواهيه
تمرين
وحتى السلام يموت على شفتيك فلا تنطقين
ونحن هنا ما أتينا لغير انتظارك يا قاسية
تمرين عابسة شارده
ومليون عام تضيع . فلا موعد كان لا واعده .
تمرين لا ترجعين
وأين الجماهير كانت هنا منذ حين
ألوفا من الكادحين على موعد الشمس لم تطلع
وأنت . .
أمر من الانتظار وأطول من ليلنا الجائع
تنامين مرضية راضيه
بضاجعك كل من كان مثلى لقيطا بأرصفة العشق يا زانية
٠٠٠٠٠

