الى الصديق الفاضل الاستاذ عبد القدوس الانصارى رئيس تحرير مجلة المنهل الغراء الموقر
تحية كريمة... وبعد : قرأت مقال فضيلة الاستاذ عبدالمجيد الحريرى عن "مكاتب المدينة المنورة وما فيها من النفائس ، فى العدد الممتاز المنهل" فاعجبت به الى أقصى حد ، نظراً لما فيه من معلومات قيمة عن كنوزنا الفكرية المهملة بين زوايا المكتبات الخاصة والعامة، ... بيد أن كاتب المقال ذكر من جملة ما ذكر من تلك النفائس "جزء من اعراب القرآن" ونسبه لابى حيان التوحيدى الغرناطي.
وليس ريب فى ان فضيلة الكاتب قد التبس عليه ابو حيان التوحيدى الكاتب المبدع ، وفنان الفكر ، بسميه الى حيان محمد بن يوسف بن على الاندلسي الغرناطى نحوى عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه ومؤرخه ، والذي كان "ثبتا عارفا باللغة أما النحو والتصريف فهو الامام فيهما وكان لا يقرئ أحدا الا فى كتاب سيبويه أو النسهيل أو مصنفاته" (١)
أما مؤلفاته فهي كثيرة ، نذكر منها على سبيل المثال : البحر المحيط فى التفسير ، والتنزيل والتكميل فى شرح النسهيل مطول ، والارتشاف مختصره قال السيوطي : ولم يؤلف فى العربية أعظم من هذين الكتابين ولا أجمع ولا أحصى للخلاف والاحوال ، وعليهما اعتمدت فى كتاب جمع الجوامع" وقد توفى سنة ٧٤٥ .
أما أبو حيان التوحيدى أحد نوابغ الكتاب وأعلام الادباء في عصره فقد "عاش فى القرن الرابع وشهد صدر القرن الخامس" (٢) أما موطنه فقد تردد ياقوت في نسبته بين شيراز ونيسابور وواسط .
وعلى أى حال ، فليس في ثبت مؤلفاته التى ذكرها ياقوت في معجمه أو المستشرق الانجليزى مارجليوث في دائرة المعارف الاسلامية، أو الاستاذ محمد كرد على في كتابه "أمراء البيان" أو الاستاذ عبد الرزاق محي الدين العراقى فى رسالته للماجستير "أبو حيان التوحيدى - سيرته - آثاره" التى تقدم بها الى كلية الآداب بجامعة فؤاد ، كتاب "اعراب القرآن".
اذا فلا مناص من نسبته الى أبى حيان الغرناطى، وبخاصة قد اشتهر بسعة ثقافته النحوية، وغزارة معارفه اللغوية والقرآنية، ونبوغه وتفوقه فيها على جميع أقرانه فى عصره.
ومهما يكن الامر ، فللأستاذ الفاضل كاتب المقال خالص اعجابي وشكرى على مقالع الذى أتاح لنا بقراءته ارتياد آفاق مجهولة في دنيا الفكر العربى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

