الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

بريد المنهل, فى محطة كهرباء مكة

Share

منذ أربعة اشهر خلت زرت مقر محطة كهرباء مكة للشركة السعودية ، ويقع شمال ضاحية " التنعيم بقليل ، وكانت الحركة هادئة  ولا يرى ما يدل على المشروع سوى بعض عمارات صامتة لم تكمل فلما بلغنا اخيرا أن آلات وصلت وان عمارات جديدة هى فى طريقها الى الاكمال امتطينا سيارت ومضينا الى المحطة . وقد التفت الآفاق إذ ذاك بالظلام الدامس ، وخلناها زيارة عابرة ، لأن الظلام قد ألف الكون فى بروده السود الكثيفة ، وهذه المحطة من الجملة . ولكن سرعان ما انبهرنا ، فقد فوجئنا حينما اشرفنا على المحطة ببحر ساطع من الانوار الكهربائية المتلألئة يغمر سائر منطقة المحطة فى شكل عقد واسع وضاء .

يا لله ! هذا شئ جديد . وفى تلك اللحظة سمعنا قائلا يهتف : " هنا الدنيا والفن " . فأخذناه فالا ؟؟ لنجاح المشروع وطفنا بأماكن المحطة وأزمعنا الأياب فاذا شخص يلوح لنا قائلا : تفضلوا ! فتأملناه فاذا هو الشيخ ابراهيم الجفالي أحد اصحاب المشروع الوطني الكبير الكبير ومعه أخوه مدير المشروع الأستاذ على الجفالى وصحبهما ، فعدنا ادراجنا اليهم وجلسنا معهم هنالك جلسة ممتعة تحيط بنا هالة جميلة من أنوار الكهرباء تتدلى فى كل مكان وتبشر بمستقبل زاهر ويتطور باهر ، وتحدثنا وتساءلنا ما شاء لنا الحديث ، والسؤول . قلت للأستاذ على الجفالى فى معرض الحديث :

- متى ينتظر البدء فى اضاءة مكة ؟ فتبسم ابتسامة المتفائل المطمئن الواثق وقال : - مع أن هذا من شؤون الغيب فان أرجو أن يتم ذلك فى الموسم القادم ان شاء الله - حيث إن العمل مستمر بنشاط وهمة كما ترى ! فشكرته وسألته : - وكيف حلت مشكلة الماء لتبريد الالات الضخمة للمشروع ، ؟ فأجاب :

- حلت بتوفيق الله . لقد عثرنا على بئر غزيرة فى الزاهر قرر الخبراء كفايتها للمشروع . وبالفعل بدأنا فى عملية مد الأنابيب منها الى المحطة أو ما رأيت الحفريات ؟ قلت : أجل انى رأيتها في طريقى الآن !

ثم قلت له : - نرجو أن يخفض مستوى تكاليف الإضاءة العامة لمكة حتى يستطيع كل فرد وكل صاحب منزل وحانوت أن يضيئ محله بالكهرباء بدون تكاليف أو عناء ؟ وليست الإضاءة وحدها هى المقصود من الكهرباء فهناك التدفئة والتبريد وأمور أخرى شتى كثيرة ؟ ! قال وابتسام التفاؤل يعلو جبينه : - هذا بالفعل ما راعيناه وقررناه

وكان الشيخ ابراهيم الجفالي يؤنس الجالسين بأحاديثه الشاملة عن خطوات المشروع وما يلاقيه القائمون به من مشاق . فقلنا : اعانكم الله ان أبا الطيب قال من قبل ألف عام :

واذا كانت النفوس كبارا               تعبت فى مرادها الاجسام

وقد رأينا المكائن الضخمة فى صناديقها متناثرة على الأرض . . وهناك منزل المهندس المصرى ومنزله أشبه بفيلا ) مشربة ( جميلة . وهناك منازل العمال الأنيقة . وعمارات المكائن الهائلة كل هذا يقوم فيه العمل على قدم وساق حقق الله الآمال . لقد قلت للأخوين الفاضلين . وأمن الحاضرون على هذا القول :

- إن هذا المشروع هو أهم مشروع حيوى فى هذه البلاد يقوم به مواطنون . وإننا لنرجو من كل قلوبنا وهذا رجاء كل مواطن - النجاح الوافر لهذا المشروع ، وانى لأعرف أناسا كثيرين فى مكة لاغتباطهم الشديد بالمشروع - بدأوا من الآن يحولون شكل الإضاءة فى منازل لهم الى الكهرباء تهنئة واستعدادا لليوم المرتقب . وان الشعور بالفرحة الكبرى بميلاد هذا المشروع لهو عام وشامل . وان تقديركم لذلك ايضا عام وشامل

اشترك في نشرتنا البريدية