فيما يلى نتف من انتاج مراسلينا الكرام مع الاعتذار بضيق نطاق المجلة عن استيعاب ما وافانا منهم كاملا .
لعبة مع تلميذة مغفلة
اكتب حرف الألف
اكتب الحرف الموالى وهو حاء
اكتب ثالث حرف وهو باء
شدديه بالطباشير الملون
واختمي بالحرف كاف
ملسي هذى الحروف الأربعة
واقرئيها مجمعه
فهى كالله نفوذا
كالسماء السابعة
فى سويعات الصلاة رائعة
إنك الآن أمامى رائعة
بل وأكثر
طلسى ما قد كتبت
فكرى فيما كتبت
واخرجى فورا وغيبى لحظة ثم تعالى
مسرعة
نشرب الشاى ونسهر
وندوب مثلما فى الطست ذاب . .
ذاب سكر ٠٠ .
سحابة سوداء
دامت الابتهالات ست سنوات . . شحبت وجوه المصلين والثلج الاسود ما زال ينزل وينزل . .
صوت المذياع . . قام سرب من الجليد الاسود بالاغارة على مدينتنا الناعسة الآمنة وتصدت له مداخننا بكل خبرة وشجاعة . . ولقد شاهد أحد المتساكنين جليدة ساقطة شمال نهر السراب . تعليق : برافوا عليك يا كبتن - برافوا عليها هى - من هي ؟ - فافر لوبا . . فافر لوبا . . تواصل الدعاء ست سنوات . . وعمت اصداؤه ارجاء مدينتنا السوداء . تقوست ظهر المصلين والثلج الاسود يتساقط بقوة .
صوت المذياع : لقد اجتمع مندوينا فى الفضاء بسفير الولايات العادلة ، الذي اعرب عن اسفه لما حصل ويحصل فى مدينتنا ، وابدى سيادته تفهما بالغا لقضيتنا . .
تعليق : الفروج الدنمركى . . مذبوح بسكين حادة على سنة الله ورسوله . .
الجمود ازداد والناس جياع يتحدثون فى زوايا الخنادق تسترا وخوفا . . وفى ركن بعيد اجتمعت فرقة من النسور ، وهبت فى وثبة واحدة " كرهنا السواد والضباب . . سئمنا السراب . . نريد النهار . . نحب الخضرة والبياض . . "
وخرجت النسور الى الشوارع السوداء . . وجرت فى كل مكان " نريد الشمس . . نريد النهار " واظهرت الغربان المختبيئة شجاعة لا مثل لها فجرت وراء النسور بهراواتها وقنابلها المسيلة للدموع . . . وتبدد الشمل بسرعة . . وسرعان ما رجعت المدينة الى سوادها ، والناس ما زالوا يصلون ٠٠٠
صوت المذياع : قامت شرذمة من المشوشين باجتماعات عامة تخريبية وبمظاهرات فى مدينتنا الناعسة الآمنة ، تستهدف شل وحدة متساكنينا . وقد ألقى القبض على مجموعة منهم ستحال حالا على المحكمة العسكرية تعليق : بلادى بلادى . . انت ثورة على الاعادى .
وعم الصمت مدينتنا . . والناس ما زالوا يصلون . . اما النسور فقد بطلعت الى خيوط الشمس التى بدأت تسلل الى المدينة من الشرق لتحطم السواد وتذيب الجليد .
ثورة العوانس
- كان عليك ان ترقصى وتغنى وتهتفى لهذا الزواج انظرى رفيقاتك الاخريات . . . فهذه " سماح " المعلمة لها جمال اخاذ و " سلوك منى " لكن ما زالت في الثلاجة ما زالت تترقب او قل تترصد آدميا ينقذها فهي لا تبحث عن العواطف ولسنا فى حاجة الى عواطف فى مثل هذه الحالة الراهنة ، لقد هاجرنا حدائق الليمون - لقد ودعنا جنائن الياسمين . .
وهذه " منية " الطالبة افناها التمكييج من الشعر الاصطناع إلى الجفون الاصطناعية الى الغين الباريسية فى كلامها بالاضافة الى " المكسى " و المينى "
و " الميكرو " فحتى نظارتها الفخمة لم تف بالحاجة . . ولا حتى افكارها التفتحية امام زملائها . فجنحت الى المطالعة علها تتسلى ولكن الى متى ؛
اما " فتحية " السكريتيرة فقد أصابها خلل عضوى من شدة افراطها فى تكلف مشيتها المغرية والتزمت الصمت الواعي لكى تظهر لبيبة كيسة بعيدة عن الثرثرة - وكم . . . وكم حاولت ان تكون نظاراتها مسيرة أمام أصحابها لكن الجفاف يسيطر . . . . الجفاف . . .
وحاولت ان تقاوم هذا الجفاف بالافلام وبقراءة قصص يوسف السباعى و فرنسواز ساقان " و " جنات " الفلاحة تحرضها أمها على الرقص فى مختلف الحفلات لكى تظهرها وتلك هى وسيلة الاشهار المناسبة للزواج . لكنها فشلت بعد أن بدأ شبح كبر السن بداهمها . .
من تزوج فى حينها ؛ لا تذكر الا راضية التى تزوجت وتركها زوجها وفر الى الخارج لذلك قررت ان تشاكنا فى ثورتنا رغم انها متزوجة فوجلت " عقيلة " وصرخت : " اية ثورة تعنى ٠٠ - نعم انها ثورة نسائية محضة وستقول المرأة كلمتها . فقالت العروس وما هو سلاحكن فى ذلك ؟ - سلاحنا البكاء نعم سنبكى بحرارة سيزهر بكاؤنا - سنقاوم وسوف نقاوم فى الريف والقرية والمدينة - سنسمع اصواتنا - سيصبح بكاؤنا لحنا رائعا - لحن الحق حق اسعاف منكوبات . . نعم
- وضد من ستوجهن ثورتكن؟ - ضد الشحاذين من الرجال اولئك الذين تركوا زوجاتهم وذهبوا يبحثون عن غنائم جسدية جديدة وضد الرجال الرافضى الزواج - سيكون الصراع شديدا فقالت عقيلة : سيأتى يوم وتنقلب هذه العداوة صداقة ستلتقون لكن فى ساحل مهجور بعد انتحار الشباب ستلتقون . . - لا نلتقى ولن نلتقي وستكون ثورة حمراء . . 191 - 4
الى اين ؟
- هدى ما هذا ؟ ان ثيابك تقطر ماء أين كنت ؟ هذا غير ممكن ستموتين - اسمع جيدا يا خالد هل تريد ان تكون مثل الدكتور شويتزر ؛ - مثل من ؟ - الدكتور شويتزر ذاك الذي كافح امراض الزنوج بالمحان في لامبارينية بالسينغال اربعين سنة ، اربعين سنة تحت شمس افريقيا المحرقة . تمتم ( حتى الملاريا فتكت بها . . ( ومرت أمامها صورة الدكتور شويتزر مع زوجته وتضخم الحلم
أجنبى بسرعة ساكون مساعدتك - ستدخلين بيتى الجديد بثوبك الابيض وستكون السعادة اني أحبك أحبك ٠٠ . نفس اللفظة التى كان يرددها ابى لأمى والآن اذهب وعند ذاك تسخر من تلك اللفظة ومن الزواج - ماذا أصابهما ؟ - لا ادرى المهم الان أن تجيبنى ان كنت على استعداد مثل الدكتور شويتزر . - الدكتور شويتزر عاد الى المانيا أعمى - وعاد ماجدا انسانيا ستعود أنت أعمى وسأعود أنا عمياء بعد كفاح عشرات السنين وستكون السعادة أملا جميلا وعزيمة متدفقة وعطاء بلا حدود تهز جسدها النحيل
وأحس بحرارة فى يدها . . - الحمى الحمي يا هدى اسرعي الى البيت وانزعى هذه الثياب وتدثرى اسرعى اسرعى - والبيرت شويتزر ؛ البيرت شويتزر ؟ - قلت لك اسرعى واختفى عند المنعرج وعلى شفتيه " مسكينة ذات الوجه الشاحب كنت أظن نهاية صالحة للزواج لكن على الآن ان ابحث عن فتاة اخرى سليمة العقل انه انتحار حقا ان يتزوج المرء فتاة مجنونة " ويسقط رأسها الصغير مرة اخرى وصورة الدكتور شويتزر مع زوجته تبتعد وتبتعد مخلفة حسرة متأججة أبوها فى المقهى مع اصدقائه وفنجان القهوة السوداء وأمها فى بيت جدها والحلم قد ضاع سارت فى دائرة مفرغة ووجدت نفسها اخيرا امام الحافلة
احلام متكسرة
البؤس والحرمان والعذاب
وغمرة الضباب
تمتد فى الدروب
هياكلا ممسوخة ، خرساء
هياكلا زنجية الاهاب
تقتات من أحلامنا العذاب
تجرحنا بمخلب وناب
فريسة نحن اذن فى حومة العذاب
صباحنا ما يرفد السراب للمسافر الغريب
وليلنا . آه من الليل الذى يطول لا فجرا ولا حبيب
شرخ في التفكير
اننى ما زلت فى المهد...صبى
أرضع الحسرة من نهديك
امتص . . يدى
أودع المضربة فى عينيك ترتد الى
وأرى العالم . . دونى
ماذا العالم . . . . فى
ينثنى موكب صمت هجر
ينثنى لغزا . . ظفر
أنا لسن بقديس . . أنا لست نبي
يعلم الغيب ويحصى كل شىء
فأنا ما زلت فى المهد صبي
لست أدرى كيف أبدأ أبدأ
فأنا ما زلت فى المهد ولكن
كل كل يتجزأ
وأنا أنت . . وانت النور فى سير النهار
فدجى عينيك مرفأ
ولظى برد وأمانة
أيها القلب الذى يورمه دفئا وحنانا
أيها الكل الذى لا يتجزأ
هذيان
طوتني رياح المتاعب
ومل وقوفى الوقوف
فسح على الوجه غيم الملل
أمشى بدون انتباه
ومن شفتى ومن أضلعي
تتصاعد عشرون . . . آه . . .
لقد مات بالرفض كل قصيد
كتبته
وحطم بالصمت
ومت عناء
ولم ينفتح لمتاعبى باب الأمل
وسرت كما الحزن
كل نداء رفعته
وارخت بروحى
غيوم العذاب
غيوم الشتاء
فيا اذن العطف قولى
متى تسمعين ندائى؟
تسمعين .
امواج البحر
نورد فيما يلى المقطع الاخير من مجموعة الخواطر الوجودية والتأملية التى تشغل مدى اربع صفحات .
وعاد الصمت يلفنا بردائه الصيفى الراقص ، ، ثم ان صاحبي ما لبث أن تململ فى مكانه ، ، وقال بعد ان ارتشف رشفة طويلة من المشروبات ابدى اعجابه بها بطقطقة من لسانه - انت اذن تهرب من غير عجز سوى من المجتمع فأين التحدى ؟ ، ، وأين العزيمة ، ؟ وأين ما يعرف به الفنان من صبر ، ، والتزام وطرافة ؟ ، قلت معلقا وأنا ابتسم :
سؤال رشيق ، ، يحتاج الى شرح طويل قد يفسد علينا هذه الجلسة النادرة ، ويحيلها الى محاضرة جافة ، فيها " استاذية " وأنا أكره كل ذلك انا أتحدى كل سخيف واعتباطى ، ، أسخر من المجانية وأشفق على الكلام الذى يقال هنا وهناك بلا تفكير ، ، ولا روية ، ، أنا أريد المشاكل أريد أن اعيش فى غمرة المشاكل ، ، أداعبها ، ، وأدفعها باللين تارة وبالصمت المتفجر ، والقوة غير العنيفة تارة أخرى ، ، ، أنا ألتذ بالمشاكل ، ، ففيها حياتى ، ، وبدونها لا معنى لوجودى ، ، وقيمتى ، ، أنا أقول ما عندي بلا حواجز ، ، ما دمت أؤمن بصحته وجدواه ، ، لاضحككم ، ، لانتزع الابتسامات من وجوهكم ، ، وشفاهكم الكالحة ، ، أنا أتحدى نظراتكم ، ، وأقواكم الساخطة الناقمة ، فى عجز وتخاذل ، ، وأنا ألقى بسطورى الملتاعة فى السحب الدكناء ، ، ولتصخبوا ، ولتثوروا عليها ، ولتتكلموا ، ولتقولوا كل تافهة ، وسخيفة ، فلن اكترث بذلك ، ، لانني ، لانني ادرك من وحوهكم الكالحة المبتسمة فى افتعال ، ، أنكم تدركون الحقيقة ، ، انكم تتألمون بالحقيقة ، وتتعذبون بها ، ومع ذلك فانتم تصرون على ذكر الزيف لان فى ذلك راحتكم المؤقتة ، راحة متفجرة ضائعة ، ، محترقة يعقبها ألم ، ، وحسرة وتنهدات على ما فات ، ، واستفقت من عالمى المتفاعل ، ، لاجد صاحبى يبتسم لى فى رفق واعجاب : - أوه ، ، كم أنت كريم مع أصحابك ، - الى حد ما ، ، - رائع ، ،

