اللهم انا نحمدك حمد الشاكرين ، ونستعينك ، ونستهديك سواء السبل ، ونستلهمك التوفيق فى الأعمال ، ونعوذ بك من الفشل والكسل والزلل ، ونعتصم بك من الوقوع فى مهاوى الخطأ والخطل ، ونرجو منك التثبيت فى المبدأ الحسن والتأييد والانجاح فى المقاصد ، ونسالك أن تصلي على من بعثته هدى ورحمة للعالمين سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين
أما بعد فان من دلائل نجح المنهل ان تكون أول مجلة أدبية ثقافية من نوعها تصدر بالحجاز في عهد حضرة صاحب الجلالة ( عبدالعزيز ) آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الذي جعل مبدأه الحميد ،أن يأخذ من اسباب المدنية الحديثة كل جيد ونافع وصالح لامته ، مع الاحتفاظ بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والاستضاءة بهديه القويم :
ففي هذا العهد السعيد نري الامة قد بدأت تتحفز الوثوب إلى استعادة مركزها التاريخي الرفيع ، فى مرافق الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعمرانية وفى هذه العهد الميمون شاهدنا الادب الحجازي يخطو إلى الامام خطوات واسعة ملؤها الطموح والاستبشار والابتهاج .
وان من علامات حظوة المنهل بما تصبو اليه من نجاح مطرد في سبيل آداء رسالتها الادبية العالية ما نراه ماثلا فى الاذهان : من ضرورة السمو بهذا الأدب الحجازي وابرازه فى حلة قشيبة ، تليق بمكانة الحجاز الدينية ، ومنزلته الاجتماعية في العروبة والإسلام . فهذا الشعور الطيب العام ، سيكون - بعد توفيق الله تعالى اكبر معوان للمنهل فى الفوز بمطامحها الجليلة ، وآمالها النبيلة . وان من أهم ما تصبو إليه المنهل ، ان توفق لتكون فاتحة عصر جديد ناضر زاهر في أدبنا الحجازي الفتي ، فتعيد لهذه البلاد المقدسة مكانتها الادبية الشامخة بين أقطار العروبة ، ليغتبط العالم الحديث بقس الحجاز الحديث وسحبانه ، ويشدو بنابغته الجديد وحسانه .
والحق يقال ان هذا الادب الحجازي الحديث ، وان كان وليد اعوام معدودة فانه قد خطا الى الامام خطوات مباركة تدل على ما بعدها . فها هو قد اطلع فى سمائه فى ظرف وجيز نجوما اصبحت لها شهرة ادبية لا بأس بها في الداخل والخارج ، بسبب ما إذاعته ، الوقت بعد الوقت من قصائد رائعة ، وبسبب ما نشرته ، في فترات من نثر قيم : وهذه النجوم الطالعة في سماء ادب الحجاز ، اذا اساعفتها المقادير ، ووجدت آفاقا واسعة للجولان والنشر والدعاية الكافية ، فانها ولا ريب ستتطور فى سنوات
معدودة الى اقمار زاهرة ، فشموس بازغة . وليس هذا الذي نقوله من الجري وراء الاحلام المعسولة فانه للحقيقة بنت الاستنتاج والبحث : اذ الحجاز هو مهد هذا الأدب العربى وموطنه الاول ، فمنه انتشر إلى كافة الاقطار ، وفي ارضه درج لأول مرة ، ومن مناهله سقي فنمى ، ومن بين وديانه ورباه ترعرع . وفي جباله ورماله شب . وان ابناء الحجاز هم احفاد بناة مجد العرب والاسلام وأدب العرب والاسلام ، وفيهم من الذكاء النادر المشهود والاستعداد الغريزي ما اذا تضافر مع الاجتهاد ، وعوامل البيئة والوراثة فسرعان ما يشيدون لهم صرحا شامخا من الادب الراقى فى روحه واهدافه واسلوبه وكيانه . واتجاهاته ونزعاته والوانه
وليس الادب اداة تسلية ، او فن لهو وتمضية للوقت ، بل انه من اسمى الفنون الحية التى تنهض الامم وتنعشها ، وكم للاديب المخلص من اثر فعال في ترقية مستوى الامة الاجتماعي و الاقتصادي والثقافى والعمراني معا
والواقع ان الادب في أسمى أوصافه ، وأصدق الوانه ، هو المحرك الكهربائي الذي يبعث روح الاصلاح فى الشعوب ، ويوقظ فيها الفتوة والشعور بالكرامة ويحفزها إلى المضى فى طريق التقدم ، ويصقلها صقلا جيدا ، ويهذب من حواشيها ويوصل بين حاضرها وماضيها ، وصلا محكما ، مثمرا لشتي المنافع . والأدب هو الذي ينمي مواهب الامة الفكرية ، ويحوك كيانها حوكا جيدا متقنا ، وهو الذي يوحي اسمى الخيالات ، الى الاذهان الخاملة ، ويثير الحماسة فى الصدور الى اعتناق المثل العليا من الكمال ، ويحميها من ان تظل راسبة في مستنقعات الا نحطاط الوبيئة ، ويجعلها
تسعى سعيا حثيثا منظما لتكون فى طليعة الامم الراقية ، وهو الحادي الجذاب الذي يولد فيها روح النشاط الدؤوب كلما اخلدت أو أوشكت ان تخلد الى الراحة المضنية والفتور الموبق والتقاعس الوبيل
ورسالة المنهل الأدبية قد جلوناها للقراء الاماثل فى النشرة التى قدمناها لهم انا لنرجو ان ننال من جم تعضيدهم ، ومشكور مؤازرتهم ومحمود اخلاصهم ما يجعل منهلهم صافيا عذبا غزيرا على الدوام . وسنبذل قصاري الجهد فى سبيل احاطة هذا المنهل بسياج متين من اسباب الوقاية ، حتى لا يتلوث معينه ولا يتعكر صفوه بجراثيم التراشق والاسفاف ، شاعرين بان التطور من سنن الكائنات
ونبتهل الى الله جلت عظمته ان يكون دائما عند حسن ظننا به فنكون دائما عند حسن ظن القراء ينا والله ولي التوفيق

