فى مثل هذا اليوم من شهر ربيع الاول عام ١٣٧٣ افتر ثغر الزمان ببسمة أمل وضاءة اشرقت بها الآفاق وعم السرور والحبور ، ودوى صوتها العذب الجميل بلحن النهوض والبعث في ارجاء البلاد ، فتجاوبت اصداء الفرح والغبطة الشاملة وتبودلت التهانى وساد الاطمئنان النفوس ، واثلج الاستبشار الصدور.
كان ذلك يوم مبايعة جلالة الملك المفدى "سعود " ملكا على عرش المملكة العربية السعودية الفتية ، وخليفة فى الملك لوالده الطيب الذكر " عبد العزيز آل سعود " مؤسس هذه المملكة وموحد كيانها ، ومدعم بنيانها وجامع شملها المبدد . . رحمه الله
وشهر ربيع الاول الذي كانت فيه مبايعة جلالة الملك سعود ، شهر يمن واقبال ، وهو شهر حافل بالذكريات
المجيدة في تاريخ الاسلام ، وناهيك بان اسمه ربيع ، والربيع دائما محبب الى القلوب ، بمباهجه ومناظره ، وباسمه وبمسماه وبمادته ومعناه .
واذا كانت الاقلام تقف جامدة لا تستطيع وصف الالم العميق الكارب الذي جثم على صدور الامة يوم نعي الملك الباني " عبد العزيز آل سعود " وقد كان نعيه يوم الاثنين الموافق لليوم الثاني من شهر ربيع الاول عام ١٣٧٣ فانه كذلك لا يستطيع قلم مهما اوتى من اعنة البلاغة ان يصف مبلغ ابتهاج الامة يوم اعلن للملأ ان جلالة الملك " سعود " قد بويع ملكا لهذه المملكة ، خليفة لوالده المبرور .
ذلك ان الناس شعروا بان :
جبلا اشم هوى ، فقر مقره
من صلبه جبل اشم وطيد
واليوم ، وقد انقضى عام على
مبايعة جلالة الملك " سعود " المحبوب فقد اصبح يوم المبايعة غرة من غرر أيام الدهر الخالدة ، التى يستقبلها الشعب بكل ابتهاج ، وبكل احتفاء وبكل تقدير . . وما اروع الذكريات التاريخية اذا كانت آثارها ساطعة فى كل مكان تشهد بالعظمة والاشادة والبنيان.
فى بحر العام الاول ، لقد عمل جلالته الكثير لمصلحة شعبه ومصلحة العروبة ، ومصلحة الاسلام ، ولم يأل جهدا قط في الريادة والقيادة والتوجيه والتسديد ، والبذل والكرم ، واصلاح ذات البين ، ورتق الفتوق وسد الثغر وانهاض المرافق ، ولم يكتف جلالته بالانباء تزجى الى قصره العامر من اطراف مملكته ، فيطلع عليها ويصدر الاوامر بالاصلاح المنشود ، بل اتخذ خير الخطوات واسرع السبل وانجع الطرق للاصلاح المرتقب ، فارتحل بنفسه الكريمة ، متحملا وعثاء السفر ومتعرضا للفحات الهجير والزمهرير الى انحاء بلاده النائية شرقا وغربا ، وجنوبا وشمالا ليضرب المثل للعالم وليسمع باذنه الى المطالب ، وتأمين الضروريات ، وسد الثغر . . وكم كان لهذه الرحلات الملكية التفقدية الكريمة من اثر باهر في تعلق الشعب بمليكه المصلح العطوف . .
وقد شملت دائرة تفقده واصلاحه انحاء مهمة من العالم العربى والاسلامي فزار الاردن ، ومصر ، والبحرين والكويت ، وباكستان ، وكان في كل زورة له يعمل الكثير ،
والكثير من أجل العروبة والإسلام ويبذل الكثير والكثير من أجل العرب والمسلمين . .
اما مشروعات جلالته الاصلاحية الكبرى ، فعلى رأسها تنظيم جهاز الدولة وتركيز المسئوليات فى وزارات يتولى امرها رجال اكفاء ثقاة ، واناطة رئاسة مجلس هؤلاء الوزراء بحضرة صاحب السمو الملكى الامير " فيصل " ولى العهد المعظم ، فسموه خير من يتولى قيادة السفينة الى ساحل النجح، والنهوض . .
وتجيء المشروعات الاصلاحية العامة بعد ذلك ، فقد وضع بميزانية كل وزارة لهذا العام مبالغ طائلة للمشروعات الاصلاحية من عمرانية ، وحربية واجتماعية وثقافية وادارية ، واقتصادية ، وقد شرعت الوزارات فى تنفيذ مشروعاتها العظيمة التى ستجنى البلاد منها خيرا كثيرا وتقدما ملموسا ان شاء الله .
وبعد فان عهد جلالة مليكنا سعود المعظم ايده الله ، سيكون بحول الله وتوفيقه عهد يمن ونهوض ، وتقدم ، لا لبلاده فحسب ، بل وللعالم العربى والاسلامي اجمع ، فان جلالته ليعمل لخير الجميع وصلاح الجميع ، ونهوض الجميع .
حفظ الله جلالته ذخرا للعروبة والاسلام . .
