الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، محمد ، وآله وصحبه أجمعين .
أما بعد ، فبهذا العدد ، وفي هذا الشهر المبارك ، مطلع العام الهجرى الواحد والتسعين بعد الثلاثمائة والالف - يدخل المنهل عامه السابع والثلاثين . ونحمد الله مستحق الحمد والثناء على ما أنعم به علينا من توفيقاته اربانية ، ومعونته التي لا حد لها والتي كانت السبب المباشر لاستمرار صدور هذه المجلة التي كان انشاؤها في مطلع العثرة الثانية بالنسبة لتاريخ تأسيس الدولة العربية السعودية .. اذ كان تأسيسها في سنة ١٣٤٤ه على يد المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود ، وانشاء مجلة المنهل كان في سنة ١٣٥٥ه .
وقد التزم المنهل منذ أنشئ أن يسير الهوينى نحو التطور المنشود .. شهرا بعد شهر ، وسنة بعد سنة ، وعقدا بعد عقد ، ومن سار على الدرب وصل .
وتطور المنهل المشار اليه هو أمر ملموس ومشاهد .. فقد اطرد تحسن اخراجه وانتاجه ، ففي الانتاج ارتفعت مكانة ما ينشر فيه عن ذى قبل كثيرا ، وفي الاخراج ارتفع منار تطوره كثيرا وكثيرا .. فلون غلافه وعناوينه ، واطارات موضوعاته، وأدخلت على عناوينها الرواسم ( الاكليشيهات ) الجميلة ذوات الخط الرائع ، وزيد في حجم أعداده
حتى بلغ حجم أكثرها أضعاف ما كان يصدر ، من قبل ، من الاعداد ، وكثرت الممتازة والخاصة .. فهى أضخم بكثير من الأعداد العادية التي تعتبر بالنسبة لزميلاتها قديما عمالقة ضخاما. وحسن ورق طبعه فجعل سميكا أبيض صقيلا كأحسن ما تطبع عليه المجلات المحترمة .. ونسقت أبوابه تنسيقا
حديثا بحيث جمع كل فن في باب خاص به في كل عدد ، وذلك ليسهل على المطالع والمراجع والباحث أن يجد ضالته بدون أى عناء .. ووضعت له الفهارس العامة في ختام كل سنة تحوى أسماء كتابه وشعرائه ،
وعناوين موضوعاتهم .. وزاوج المنهل بين انتاج كبار الادباء والمفكرين والعلماء وبين انتاج صغارهم وأواسطهم .. ليظل الرواد مرشدين ، قدوة للصغار الذين يشجعون من قبلهم بنشر انتاجهم المتوسط ، ويكبرون أدبيا وفكريا على ضوء ترسمهم لانتاج اساتذتهم ، وبذلك يزداد الكبار عمقا ورسوخا وافادة وامتاعا .. والصغار والاواسط تقدما وتطورا حفيلا . وقد نتج من هذا التمازج الفكري المقصود ، ومن هذه الازدواجية الادبية المقصودة لذاتها في المنهل كمجلة رائدة ومرشدة ، ومعلمة ، نتج عنه بروز ادباء وكتاب وشعراء كان انتاجهم ومطالعاتهم مستديم التطور والتقدم كما يرى في اعداد المنهل .
وأخيرا عمدت ادارة المنهل الى خطة جديدة في توزيعه ونشره اعتبارا من مطلع هذا العام تيسيرا للحصول عليه من قبل طلابه في أنحاء المملكة .
وقد اتسعت دائرة انتشار مجلة المنهل فصار لها قراء وكتاب يراسلونها بمحصول
ثقافتهم وأفكارهم وأدبهم في شرق وفي غرب وفي جنوب وفى شمال من اركان المعمورة ، وخاصة أقطار العالم الاسلامي في آسية وأفريقية . وقد جعل المنهل خطته المرسومة لسيره التزام أمرين : أحدهما : ( مسايرة خطوط الدين الاسلامى ) فيما ينشر فيه . وثانيهما : ( الاتزان ) فيما ينشر فيه .
والمنهل الآن في وضع أحوج ما يكون الى مؤازرة مادية مسعفة ، ان نفقات اصدار أعداده اليوم أضخم بكثير من وارداته .. فوارداته من الاشتراكات لا تفى مطلقا بنفقات طبعه ، وما يرده من بيع الاعداد والاعلانات ضئيل قليل ما كان له أن يفى بمصروفاته الادارية الرتيبة المتنوعة المتصاعدة بتصاعد اصداره .. وهو يأمل عناية من الله تعالى ترفع مستوى وارداته حتى توازن مصروفاته .. ان واردات المنهل اليوم فى هبوط مطرد ، في نفس الوقت الذى نفقاته فيه في تصاعد مستمر ، ومعنى ذلك بلغة الاقتصاد الحديثة : عجز في الواردات عن تغطية النفقات .
هذا وان المنهل يتقدم بأعمق الشكران والثناء لحكومتنا الموفقة مشجعة العلم والادب والصحافة والناهضة بشتى مرافق البلاد ، حيال ما تفضل به من مؤازارات أدبية ومادية كانت من أهم أسباب حياته واطراد صدوره وخاصة في هذا " العهد الفيصلي " الحميد المتسم بالنهوض الشامل،والتقدم المتواصل .
أما شعار المنهل في هذا العام ، فهوشعاره فى كل عام :
