سيل من الشعب أم سيل من النار
دفق من النهر . أم هزات إعصار
أم تلك في ساحة الهيجاء ملحمة
بحث على صوتها أصداء أوتار
أم تلك أغنية تحدو مشاعرنا
بموكب في دروب المجد سيار
أم ذاك شلال لحن هاج هائجه
فلم يسع سيله جوف لأنهار
أم تلك فرحة شعب جاوزت أمدا
تطوى المسافات وثبا طي جبار
أم ذاك لحن يشير اليوم خاطره
- من بعد ما قد غفا - تحرير أقطار
يا يوم بنزرت هل في القوم من أحد
لم يهزج اليوم من سكر ومزمار
يا يوم بنزرت هل في القوم من أحد
كم يرقص اليوم أو يهتف بأشعار
اليوم نفتح سفرا في مفاخرنا
ونستعيد به حرية الدار
وفيه نطوى سجلا من معاركنا
ومن عبودية أودت بأحرار
يا يوم بنزرت ما يدريك - هل عرفت
رجومك الحمر قلبا غير مغوار
يا يوم بنزرت - لو تدري قذائفه
تلك القذائف لم تظفر بأوطار
وهل أفاد به تحليق طائرة
أم هل أفاد به رمى لطيار
أم هل أتي المدفع الرشاش معجزة
فى موكب الخزي والعدوان والعار
أم هل تنير ظلام الليل فوهته
فلن يضاء الدجى من بارق ناري
وهل ينير الدجى فى حين ظلمته
الا الأماني وإلا الكوكب السارى
اليوم نلبس تاج النصر أمتنا
واليوم نضفر إكليلا من الغار
واليوم نسكت صوتا عن حماقته
وذاك عهد الأذى ولى بإدبار
لا الحرب تذهلنا لا الموت يقتلنا
لا الدهر يهز منا جور لفجار
لا الطائرات التى دوت بقلعتنا
لا السابحات ولا أسطولها الجارى
لا الخافرات استطالت في إغارتها
ظلت تثز ، ولا جيش " بأوكار
لا قلعة الجند لا الاسلاك شائكة
قد عززوا حصنها بغيا بتيار
لا الظنك رابط ، لا الاسطول يعضده
ولا " النبال حالت دون أحرار
ولا الخنادق لا الاكياس تمنعنا
عن زحفنا الفرد لا إعلاء أسوار
لا القذف لا القصف ترمينا البحار به
وهل ثنت رمية زحفا لثوار
وجيشنا اليوم في طول الرصيف غدا
يودع القائد الغازى بإكبار
فالحر حيا جيوش الغاصبين ولم
يكن تحرره رهنا بأقدار
وهو الذي في الوغي لم ينهزم أبدا
وهل ثنى زحفه أمانه ( ١ ) الضارى
ام أجفلته دروب ظل يقطعها
في يوم محنته حفت بأوعار
ام هل ثنى عزمه في الحرب زعفة
جاءت الى حربه ام خوف أخطار
ما اثار الاجلاء قد ظفرت به
يا شعب فاهنأ فذا من أفضل الثار
يا شعب غن كما احببت ، هل فرح
أدنى الى القلب من اجلاء غدار
من هدم الدور والاكواخ طائره
وقتل الابريا تقتيل جبار
وقوض السلم فى بنزرت والتحمت
فلول جيش له فى الحرب جرار
حتى إذا الشعب لم ترجع جحافله
ولم يلذ جمعه خوفا بادبار
ألقي سلاحا . وأبدى من تعقله
ما نحن نبديه من عزم واصرار
واليوم ولى واجلى جيشه وغدت
كتايب الشعب تمحو وصمة العار
فاليوم نحن وفي بنزرت موكبنا
يمشي رويدا . وهذا فلكه جار

