الفصل الأول
المكان : مدينة تلمسان بالجزائر فى حد مراكز البوليس الفرنسي . الزمن : ٥,٣٠ مساء من عام ١٩٥٩
المنظر الاول ضابط فرنسى ، يتصدر مكتبه ، حارس على باب المكتب يتابط بندقية ، جنديان آخران يعبثان في احد الإدراج ، كاتب عسكرى آخر جالس على مكتب قبالة مكتب الضابط . الجميع صامتون . ماعدا همسات يتبادلها الجنديان اللذان يعبثان في الإدراج يدق جرس الهاتف يتجاهله الضابط هنيهة . . يستمر جرس الهاتف . . . يضع الضابط قلمه على المنضدة ويرفع السماعة .
الضابط : آلو . . أنا جاك . . الصوت : . . . . . الضابط : هل هم فى الطريق الصوت : . . . . . الضابط : نحن على اهبة الاستعداد الصوت : . . . . الضابط : مع السلامة . يضع الضابط الهاتف بينما يلتفت بوجهه تجاه الكاتب العسكري فتلتقي عيونهما . الضابط : لعلك فهمت المحادثة ؛ . .
الكاتب : ) باستغراب ( كلا . . لم افهم . . الضابط : ) شارحا ( هل تذكر عباس بوخضر . الذى دوخ رجالنا طيلة شهور عديدة فى البحث عنه ؟ ! الكاتب : ) مستدركا ( نعم . . الضابط : ) بانتصار ( لقد عثر عليه رجالنا ؟ ! . .
الكاتب : ) متسائلا ( اين استطاعوا ان يعثروا على هذا المتمرد الشرير ؟ ! . . الضابط : ) شامتا ( هل تعتقد ان رجالنا اغبياء . . مساكين هؤلاء المتمردون انهم يظنون ان بمقدورهم الافلات من قبضتنا . . هذا محال . . ولو استطاعو الافلات . . ولكنهم الى حين . .
الكاتب : ) مبررا ( اعتقد ان الذكى هو الذي يفلت من قبضتنا . . لاننا قد عملنا
من الوسائل ، ما يعجز حتى الاذكياء منهم في التماس طريق الافلات . . ) وكانه تذكر شيئا ( ولكن فى اى بقعة او جبل عثر رجالنا على هذا المتمرد ؟
الضابط : لقد عثروا عليه بفضل البحث الدقيق في احد المنازل النائية عن المدينة والتي تبعد عن مواطن الشبه . . ولكن رجالنا لم يعثروا عليه لوحده ، فقد استطاعوا ان يجروا معه ثلاث رجال مع عوائلهم ! . .
الكاتب : ) بفرح ( ياللغنيمة ! . . . ثلاثه رجال بعوائلهم انه كسب ضخم . . انه طريق سهل لاعتراف هؤلاء الرجال بكل شئ عندما يعذب ابنائهم ونساءهم امام اعينهم . . . اليس كذلك يامسيو جاك ؟ ٠٠ .
الضابط : ) مقهقها ( نعم ياعزيزي . . . لقد كنا ننتزع الاسرار بهذه الطريقة المجربة . . ما اجمل التجارب يا عزيزي تصور ، اننا كنا نجلد المتمردين ، ونسلط عليهم التيارات الكهربائية ، وننتزع اظافرهم ، ونغيبهم فى الماء لفترات طويلة . . ونشوى اجسامهم على النار ولكن كل ذلك لا يجدى . . انهم يصرون على عدم الاعتراف لنا بايما شئ . . . لماذا ؟ . . ولكن لسنا ندرى بماذا جبلت اجسامهم . هل هى غير اللحم والدم والعظام ؟
الكاتب : ) بحنق ( انهم من لحوم ودم وعظام . . ولكنهم مع ذلك لا يشعرون . . فالاغبياء لا يشعرون بالالم . . انهم كالحجارة التى لا تعي ولا تحس . . .
الضابط : ) معارضا ( لا تقل هكذا . . . ليس هناك انسان فى العالم لا يشعر ولا يحس بالالم والتعذيب . . ولكن هناك فرق بين انسان يتحمل وآخر لايتحمل . . ولكن كيف يتاتى لهم التحمل ؛ . . لعل
هناك متمردون آخرون يلقنونهم طرق التحمل والصمود للتعذيب . . ولكن يظهر انهم لا يتمتعون بهذه المزية بصورة عامة ، هناك نفر قليل منهم ، إذا سلطنا عليه تعذيبنا يخبرنا عن كل ما استقر في جمعيته من معلومات عن جبهة التحرير الوطني الجزائري او رجالها المنتشرون في انحاء الجزائر الذين يقلقون الامن فى البلاد ويلحقون خسائر فادحة بالحكومة . . ) يسمع وقع اقدام آتية من بعيد يتكلم الحارس باحترام ليخبر عن قدوم ثلة من الجنود ( الحارس : ) بخشوع ( سيدي الضابط ثلة من الجنود ، قادمة فى سيارة ) يعتدل الضابط في جلسته وينكب على قراءة احد التقارير المطروحة على منضدته . (
المنظر الثاني
تقترب سيارتان طراز لاندروفر وينزل منها ستة جنود وضابطان ، وينزل معهم اربعة رجال ، ثلاث نساء ، صبيان ، بنتان ، الصبى الاول فى الثانية عشرة والثاني في التاسعة البنت الاولى فى الحادية عشرة والثانية في العاشر . الكل مكبل بالاصفاد ، ما عدا الاطفال بالحبال ، نفس المكان . يدخل الكل المكتب . يتبادل الضابط التحية التقليدية
الضابط مسيو جاك : ) يتفحص في وجوه الرجال المأسورين هازئا ، ثم ينقل عينيه الى وجوه النساء والاطفال الذين اخذ الجو يدخل الرعب الى قلوبهم الصغيرة لقد وقعتم في قبضتنا أخيرا ) يضحك بينما عيون المأسورين تصدر شرارا على الماثلين أمامهم والذين يمثلون الاغلال فى ايديهم الضابط : الآخر : ) موجها كلامه للمأسورين ( مامعنى هذه النظرات المسعورة هل هذا هو كل . مايملكون من سلاح ؟ ! . .
) لا يرد احد على تحديه (
الضابط مسيو جاك : ) هازئا ( انهم حشرات ، ويتظاهرون بأنهم بشر . . ) امرا الجندى ( قرب لى هذا المتمرد الحقير ( مشيرا الى عباس بوخضر ، يقترب به الجندى امامه ( انت الذى كنت تتوارى عن الانظار . . انظارنا . . وكنت تعمل ضد امن البلاد ، وتنشر الفزع والرعب في قلوب الأمنين مع عصابتك المجرمة . . ولكن هل فكرت يوما بانك ستقع فى قبضتنا ؟ ) يرفع يده الى اعلى ويهوى بها على صدغ عباس بوخضر . . يفقد عباس توازنه ويتأرجح فيهوى على الأرض ، ) يامر الجندى بحده ( ارفعه . . انه يتظاهر بالضعف والالم . . هذا الحقير الغبي . ارفعه لكى اريه الالم الحقيقي . . ) يلتفت الى وراء ، ويلتقط سوطا ، ويظل يضرب به عباس بوخضر فى اماكن مختلفة من جسمه بينما يأخذ الدم ينزف من احدى عينيه ( لقد فقئت عينك ) يضحك ببلاهة ( . . هذا ليس هو الجزاء الحقيقى ، الذى تستحقونه . . انه لا يساوي عشر ما تقومون به من ارهاب .
عباس بوخضر : ) وهو يتألم ( ستنالون جزاءكم على يد شعبنا البطل . . انكم تقتلون وتبيدون اجسامنا . . ولكن ارواحنا ستظل محتفظة بالقوة والمنعة ولن يكون فى وسعكم تحطيمها ، ايها القذرون الاجلاف الضابط : ) بغضب ( لماذا هذه الالفاظ البذيئة . . الا تعرف انك امام سادة اعلى منك في المدنية والحضارة . . وانه لولا هولاء السادة لما دخلت حضارة باريس ومدنيتها العامرة الانيقة الى الجزائر المتأخرة ، والتي كانت فى الزمن الغابر . صحراء مقفرة . . يعيش اهلها حياة بداوة ووحشية وتأخر ، لا يعرفون معنى للحياة
الحضارية . . انظر للمدارس والمعاهد والبنوك والمؤسسات والشوارع وغيرها كثير . . الم يكن لفرنسا ورجالها الرسميين العاملين في البلدان الاجنبية ذات العلاقة الحسنة الفضل العظيم فى تمتع ابناء الجزائر بمكاسب المدنية ؟ ! . . .
عباس بوخضر : ) ساخرا ( مانوع هذه الحضارة التى تدعون لها ؟ ! . . هل استعباد الاوربى للعربى يدعى حضارة . . هل تصدير ثروة الجزائر الى فرنسا يعتبر مكسبا كبيرا للجزائر ؟ . . هل تحطيم شباب الجزائر ، وكم افواههم يعتبر نعمة من النعم التى جاءت بها حضارتكم ؟ . . هل تقتيل النساء والاطفال ومطاردة الاحرار والزج بهم فى غياهب السجون ، يعتبر احدى دعائم حريتكم ومطالبها ؟ ! . . انتم عبيد لانكم تبشرون بالاستعمار وتتاجرون بمصائر البشر . .
الضابط : ) محتدا ( وهل ستستمر في شتم فرنسا بهذه الطريقة الوقحة ، ايها الجبان المتمرد . . ) يرفع السوط ويلسعه به ( لن يفيد معك اللين والتلطف انكم كالوحوش الكاسرة ، لا تروض الا بالسياط والحديد . . وخلاف ذلك لا يجدى . ) يلتفت الى الجنود ( خذوه الى السجن وادخلوه زنزانة رقم ٥ لكى نعهد الى بعض الرجال لاخذ اقواله بالقوة ) يهم جنديان ويسحبان عباس بوخضر ويركبانه السيارة ويوليان به ، يامر احد الجنود ( قرب احد المتمردين . . . ) يجلب له ، يتفحص وجهه ( ما اسمك ؟ ٠٠
الرجل : ) وهو يتنحنح ( اسمى صالح الضابط : ) ساخرا ( حتى انت معهم . . ضحكوا عليك واستغلو شيخوختك . واصبحت طوع بنانهم . . الا تنظر الى الشعر الابيض الذي يكسو وجهك ورأسك !
صالح : ) سجد ( تحرير الوطن يجب ان يساهم فيه كل ذى ضمير وشرف ورجولة بغض النظر عن الصغر والكبر . . افهمت ؛ ! الضابط : ) وهو يدنى الصوت الى وجه صالح ( وهذا هل تتحمل لسعاته المؤذية ؟ ! . .
صالح : ) مغتاظا ( وما هذا عساه ان يكون ؟ ! . . ترغبون ابادة لحمي فلتبيدوه ، واما روحى فلن تطأها اقدامكم الرجسة . . ونحن الجزائريين لانهاب النار ولا الحديد . .
الضابط : ) مغتاظا ( اخفض صوتك يا هذا . . اتحسب نفسك خطيبا يذيع درسا فى تعاليم الوطنية . . انك مجرد احمق وضيع ، لا يستحق الالتفات الكامل لذا من العبث تضييع الوقت معك . صالح : ) ساخرا ( نحن نعلم بأن اعصابكم لا تتحمل الكلام الحقيقي . . ورغم ذلك سنقول الحقيقة ! . .
الضابط : ) مهتاجا ( اخرس ايها الكلب . . اي كلام حقيقي ، هذا ؟ ! . . . تشتمنا وتطلب منا ان نتحمل . . هراء . . ) مؤشرا برأسه للجنود ( خذوه الى السجن وكفى عباطة . . ) يتقدم الجنود ، ويأخذونه ، ويخرجون به بينما ظل الضابط يحدث نفسه ( سوف نقضى على كل أمل ، يساورهم فى النجاة ) يلتفت لاحد الجنود ( قرب لى ذلك الشاب الاحمق ) يحدث نفسه ( اعتقد ان ملامحه قريبة الشبه بالفرنسيين . . عجيب ! ) يقترب به ( انت فرنسى ؟ ! . .
الرجل : ) مؤكدا ( نعم فرنسي . . الضابط : ) باستنكار ( اتجرؤ على الاعتراف . الا تخجل ؟ ! . . الرجل : ) باصرار ( لماذا اخجل !
ومن الذى يخجل ؟ ! . . من الذى شوه اسم فرنسا . . نحن أم انتم ؟ ! . . نحن نناضل مع الجزائريين كتفا لكتف لكى ننتشل اسم فرنسا من الوحل ، ولكي يتحرر شعب الجزائر الابي المستعبد ، ويطهر بلاده من جنرالاتكم المخرفة ! . .
الضابط : ) مقاطعا ( اخرس . . ياللعار . . هذا هو الدين الذى تدفعه الى موطنك ابناء جلدتك . . انه شئ غريب . . عقوق . . عقوق . . احقا انت فرنسي ؟ ! الرجل : بكل تأكيد فرنسي . . وفرنسا تعتز بى ، لأني اساهم فى رفعها إلى اعلى . . هل تفهم اريد ان ازيل اللطخات السوداء العالقة بتاريخ فرنسا . . الضابط : ) غاضبا ( الم اقل لك اصمت الرجل : ولماذا اصمت . . هل تخشون كلامنا ؟ ٠٠
الضابط : ) ساخرا ( من ؟ ٠٠ نحن ؟ . . ياللسخرية ! . . تخشى من نقيق الضفادع ) ضاحكا ( من انتم ؟ . . وماقيمتكم بالنسبة لفرنسا العظيمة . . انتم خونة مجرمون . . أنتم عاقون . . عاقون بحق فرنسا لانكم تساهمون فى زعزعة مجدها وتشويه سمعتها . . انتم عاقون . . عاقون . . خونة . . مجرمون . . يالعار ) صمت (
الرجل : ) ساخرا ( يا للعجب . . يريدون لفرنسا المجد والسمعة الحسنة ، ويتوجون رأسها باكاليل الغار . . . وهم يقتلون ويرتكبون افظع الجرائم في وضح النهار . . والغريب انهم يعملون ذلك بأسمها . . من الذى منحكم حق التحدث باسم فرنسا وبأسم شعبها . . انهما بريئان مما يرتكبه زبانية جنرالاتكم من اعمال وحشية تقشعر منها
نفوس البشر . . انتم خونة . . ليس للجزائر فحسب ، بل في حق العالم اجمع . . انتم خونة جلادون ، حراس للانظمة الفاسدة .
الضابط : ) يفز من محله ، ويرفع السوط ويهوى به على جسم الرجل ، ويظل يضربه برهة ، ثم يكف عن الضرب ( الوقح ، وطويل اللسان لا يؤدبه الا السوط ) يقرب السوط الى عين الرجل ( انظر إلى هذا السوط جيدا . . لقد جلب خصيصا لكم . . انه كفيل بتاديبكم . . اليس كذلك ؟ ! . .
الرجل : ) وهو يمسح الدم بيديه المكبلتين من على وجهه سوف ننتقم . ولن يكون ذلك اليوم ببعيد . .
الضابط : اخرس . . . للجنود ( خذوه الى السجن . . ) يتقدم الجنود ويأخذونه ويخرجون به ( هؤلاء الكلاب الوقحين سنؤدبهم ) إلى احد الجنود ! هات هذا الوقح . .
يتقدم الجندى ، ويقرب الرجل المأسور (
الضابط : يظهر انك هارب من احد المصحات العقلية . . اليس كذلك . . عيناك الجاحظتان ، اللتان تقدمان شررا ، وتتحركان بسرعة جنونية مخيفة ، والشعر الكثيف الذي يقف على رأسك متناثرا على جبهتك كانه حشيش في غابة ، . . كل هذه الهيئة تنبئ بالغرابة . . اليس كذلك ايها الاحمق ! ؟ . .
الرجل : ) غاضبا ( متى ترشدون ، وتنظرون للانسان باعتباره انسان له كرامة واعتبار ، وشرف . . ما هذا ؟ . . هل انت تمثل الضابط الحقيقي ؟ . . . الضابط الذي تتوفر فيه تعاليم العسكرية وشرفها
ومنطق العسكرية المهذب . . احقا أنت ضابط ؟ ! . .
الضابط : ) صارخا كمن احرج ( اخرس ايها الحيوان . . . ومن قال انتم تحملون عقولا كى تفكروا فى اشياء بعيدة كهذه ؟ . . من الافضل لكم ان لا تبقوا في مستنقع الارهاب وتأليب الجزائريين على فرنسا ، بل كل العالم . .
الرجل : ) محتدا ( ان القوة التى تقف امام جبهة التحرير الوطني الجزائري ، سوف تتحطم سواء فى الحاضر او المستقبل . . . لان ارادة الشعوب فوق ارادة الطغاة المستبدين . . يوم انعتاق الشعب الجزائري من ربقة نير الاستعمار الفرنسي سوف يكون فى اقرب فرصة آتية . . ) هاتفا ( عاش شعب الجزائر البطل حرا سعيدا . .
الضابط : يده على فم الرجل اخرس ايها القذر . . اتحسب نفسك فى مظاهرة رعاعية فى شوارع تلمسان او وهران . . الا تعلم انه يجب ان تحترم الرسميات في هذا المركز . .
الرجل : ) مباعدا يد الضابط بيديه المكبلتين ( حتى الكلام تمنعوننا من مزاولته . . لقد وضعتم الاغلال فى ايدينا واقدامنا ، وماذا بعد هذا ؟ ! . . حتى عقولنا تحظرون عليها التفكير والتعبير ؟ ! . .
الضابط : وهل ندعكم تشتمون فرنسا وتكيلون السباب القذر لرجالاتها المحترمين . . اليس هذا عمل اجرامي يستحق العقاب الشديد . . من انتم ، كي تشتمو فرنسا وقواتها المسلحة ؟ ! . سوف نقتلع السنتكم من أماكنها . افهمت ؟ ! . .
الرجل : ) ساخرا ( وثم ماذا ؟ ! . هل
تأتون بجديد ، عندما تنزعون السنتنا من بلاعيمنا ؟ ! . . الم يسبق لكم ان عرضتم للتعذيب ، حتى محرماتنا ، التى تعتبر جريمة فى حق كرامة الانسان وتعديا على شرفه ؟ ! . . .
الضابط : ) مغيرا الحديث ( صه . . كفى . . كفى خطبا . . ) للجندى ( خذه للسجن وكفا اهدارا للوقت . . ) يتقدم الجندى ، ويجر الرجل ويخرج به ، بينما تظل نظرات الرجل ترسل حقدا على الضابط حتى خرج (
الضابط : ) لنفسه ( ما هذه النظرات الحمقاء . . انها تثير القرف . . ) للحارس ( قرب هؤلاء جميعا . . ! يسرع الحارس ويقترب بهم ، تنظر النساء الى وجه الضابط ، وكأنها تتفرس فى وجه حيوان كاسر ( الضابط : ) باستنكار ( ما هذه النظرات الفضولية ؟ ! . . ) تحاول امرأة ان تنطق ، يمنعها الضابط ( صه . . ) تتحفز المرأة (
المرأة : ) بجرأة وجسارة ( لماذا نصمت ؟ ! . . . هل تخشى ان نفضح اعمالكم الاجرامية
الضابط : ) يهم ويضربها بالسوط بقسوة ( ايتها البغي ! . . قذرة . . ماذا تفضحين ؟ ! . . هيا تكلمى
المرأة : ) وهي تتألم ، وتحاول ان تمر بيديها على احد ثدييها الذى آلمته لسعة السوط ( تأسرون نساء عزلاوات : وتجلدوهن بالسوط والكرباج ومن ثم تقذفوهن بأحط الكلمات المستخرجة من قاموس اخلاقكم . . ا هذه رجولة يارجالات فرنسا . . ويابناة مجدها في الداخل والخارج ؟ ! . .
الضابط : ) ينظر ببلاهة ( سنؤدبكم
. . كما ادبنا رجالكن . . يجب ان تسرن وفق الأنظمة والقوانين التى وضعتها فرنسا . . والذي يتمرد او يبث القلق في امن البلاد ، سوف ينال جزاءه . . افهمت ؟ ! . .
المرأة : ) بسخرية ( احقا انتم تحرسون الامن والنظام ؟ ! . . . ما هذا الهراء التي تقولونه لتغطية اجرامكم واعمالكم الوحشية ؟ ! لسنا ندرى اى نظام يخول لكم استعباد شعب وفرض انظمتكم الفاسدة عليه ؟ ! . . .
الضابط : ) للحارس وقد ضاق ذرعا ( خذهم جميعا للسجن ، وكفى تعب اعصاب ودماغ ! . . يهم الجندى وياخذ ، ويخرج بهم
