الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

بعض ما نواجه من النقد

Share

ينيح الاستاذ الفاضل رئيس التحرير الفرصة باصدار هذا العدد الخاص عن الاذاعة لتلاقى الآراء التى يجب ان تتقارب وان تتفاهم .. آراء المسؤولين من هيئة الاذاعة يوضحون فيها عن خطواتهم ومشروعاتهم واهدافهم، واراء اخرى لجماعات المستمعين يعبرون فيها عن ملاحظاتهم ومضايقاتهم .

هذه وساطة كريمة من رئيس التحرير لانها تساعد على توفير عامل قوى من عوامل النهوض والرقى بالاذاعة فما لا شك فيه ان ابداء الملاحظات وتوجيه النقدات وسيلة فعالة للوصول الى الاهداف العليا التى تتشدها الاذاعات وتعمل على ادراكها وبلوغها .

وانا فى هذا المقال لا أود ان اوضح اهداف الاذاعة او اعرض للقارئ الخطوات التى اتخذتها للوصول الى تلك الاهداف العليا .

وإنما احاول ان اكشف عن بعض ما نلقاه من عنت الناقدين وأقصد بريقا من اولئك الذين لا يهتمون بهذه الاذاعة ولا بما تقدمه ولا يعنون الا بالبحث عن الموسيقى والغناء وهذا وحده مع الاسف عند بعض هواة الاستماع الى الراديو هو مقاس الكمال الاذاعي وبالطبع لا يمكن ان يجدوا فى هذه الاذاعة الموقرة المتزنة ما يشبع هذه الرغبة البائسة وتراهم مع الاسف وهم على جهل كبير بما تقدمه يرشقونها ينقداتهم الطريقة المضحكة.

وهذا ما احاول فى هذا المقال ان اقدمه وسيرى القارىء الكريم مدى ما تحمله هذه الطوائف من تحامل ومبلغ ما فيها من تعسف وعدم مبالاة بالواجب المشترك الذي يقع على عاتق كل فرد من افراد المجتمع فى حدود امكانياته ويقدر مستطاعه تحامل، وتعسف وعدم مبالاة يضيق بها صدرى وصدر زملائى. تعرض لى فى الطريق احد الاخوان الذين تعودت ان استمع الى نقدلتهم وبعد التحية قال حضرته اين اذا تمكم يا أخي ؟ ضيف عظيم يزور بلادنا نستتمع الى اخباره من القدس ودمشق فاجبت فى هذه المرة سأقسو عليك ! او قلت له اظن انك لا تستمع ابد الى اى اذاعة ولو استمعت الى هذه الاذاعات التى تذكرها لا دركت ما تقوله محطة القدس

بالذات فقد كانت تعتمد فى كثير مما تقدمه على هذه الاذاعة وتنقل عنها انباء تنقلات جلالة الضيف وكثيرا من كلمات الترحيب والقصائد والانشاد، التى قدمتها الاذاعة فى هذه المناسبة وكانت اذاعة القدس تشير الى هذا النقل.

وقد نظمت الاذاعة فى هذه المناسبة الكريمة جولات للميكرفون بين  ميادين الحفاوة والتكريم التى اقيمت لجلالة الضيف العظيم وقدمت الى مستحقيها تسجيلات خاصة لكل الحفلات التى اقيمت تكريما لجلالته .

وكانت انباء تنقلات جلالته موضع الرضا من المسئولين والكثير من المستمعين الذين يحسنون الاستماع.

فاجاب فى مكابرة مغيظة انا لم اسمع شيئا من هذا ..! بس بلاش ادعاء . ترى هل يستمع هذا الاخ الفاضل الى اى اذاعة ؟

وقابلني صديق يحرص دائما على سماع الاخبار ويشكو دائما من اخبارنا . فقال: اليك الدليل القوى على تاخر اخباركم وعدم جدتها (لقد كفشتكم)

البارحة قدمت اذا عتكم نبأ عن اجتماع اللجنة السياسية للجامعة العربية وانه ينعقد الآن فى الاسكندرية ولكنى سمعت نتائج هذا الاجتماع .

فقلت للاخ الصديق: متى استمعت الى نشرة الاذاعة المصرية فقال: حوالى الساعة الرابعة. قلت قليلا من الفهم ياصديقى فى الساعة الرابعة يكون اجتماع اللجنة قد انفض وصدر البيان الذي اعد للنشرا ما فى الساعة الثالثة وهو الموعد الذي تنتهى عنده نشرتنا الاخيرة فلا يزال اجتماع اللجنة معقودا فهل تريدان ننتبأ ؟ قليلا من العقل.

ومرة اخرى ضمنى مجلس بشخصية من شخصياتنا وتبادلنا الحديث حتى انتهينا الى الحديث عن الاذاعة فقال انى اعجب منكم الجو السياسي كما تعلم ولابد من تنوير الاذهان وتوضيح المشاكل السياسية التى تثير القلق والاضطراب وهذه هي مهمة الاذاعة .

قلت فى نفسي: بداية جميلة، ولكنه مع الاسف قضى على هذه الخواطر التى بدأت تدور فى نفسي وقال: ولكن اذاعتكم مع الاسف لا تتحدث فى السياسة ولا تقدم اى شئ يتعلق بهذه الناحية المهمة التى يحرص الناس جميعا ان يستمعوا اليها وهذا قصور كبير وعدم فهم لواجب الاذاعة. هكذا تنقد هذه الشخصية العجيبة وقدر الله لى ان يكون جوابي عليه من يده فقد كان يتصفح جريدة البلاد السعودية وكنا فى يوم الثلاثاء .

تناولت الصحيفة من يده وكشفت له عن برنامج الاذاعة وقلت اقرأ يا سيدى برنامج مساء الاربعاء فقال الشيخ القرآن الكريم وبعده العالم فى اسبوع فقلت هذا الحديث، العالم فى اسبوع تقدمه فى مساء يوم الاربعاء من كل اسبوع تتناول فيه اهم الاحداث السياسية وتطوراتها فى اسبرع مع شئ من التحليل والتنبؤات السياسية . وايضا فاننا نقدم فى مساء يوم الاحد من كل اسبوع حديثا بعنوان ثقافتك السياسية تتناول فيه مشكلة الاسبوع السياسية بالتحليل فقال لازم هذه حاجات جديدة قلت الله المستعان ذي حاجات لها زمن طويل وجاءتني رسالة من الاديب .... يقول فيها انك مع الاسف لا تستطيع ان تقدر مبلغ ما نصاب به حينما نستمع الى احاديثكم الصباحية ويمضى فى رسالته الى ان يقول الا يوجد فى البلد غير هذين الشيخين ؟.. تزعجونا بهما كل صباح ويختم رسالته بقوله: البلد مليئة بالمشايخ والاساتذة اقفلوها او نظموها.

هذه رسالة من اخ اديب لو سمح بنظرة خاطفة الى برنامجنا لشهر صفر لوجد ان حضرات المحدثين الصباحيين يزيد عددهم عن عشرة اشخاص.

وان هذه الاحاديث الصباحية تحرص الاذاعة ان تكون مختلفة متنوعة فهي تشمل التفسير والحديث وتشمل تحليلا للمشاكل الاجتماعية والاخلاقية، ولا ينتبنى ان اعلن عن شكرى وتقديري  لكثير من الملاحظات الكريمة التى يحرص على دراستها والعناية بها وكثيرا ما تساعدنا على فهم حقيقة من الحقائق اتى نبحث عنها . ولكن هذا النوع من النقد المعقول الجرىء مع الاسف لا يزال ضئيلا جدا .

وأخيرا لقد قرأت مرة لأن أحد مستمعى الاذاعة المصرية اقترح على  صفحات مجلة الرسالة ان تحبس هيئة الاذاعة فى حجرة ولا يسمح لها بالخروج منها الا بعد ان يستمعوا الى برنامج يوم كامل .

هذا فى نظر المقترح اغلظ ما تعاقب به هيئة الاذاعة لمقاء ما تقدمه من برنامج اما نحن فيكفينا فيما اظن ان نلقي هذا العنت من النقد هذا الاسراف فى الهجوم وعلى كل حال فسنمضى فى طريقنا راجين ان نتلقي دائما ملاحظات مستمعينا ونقداتهم السليمة والله الموفق.

اشترك في نشرتنا البريدية