الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

بعض ملامح الوجه التاريخي والثقافي لموريتانيا

Share

ان تاريخ موريتانيا المدون هو تاريخ الاسلام فيها . فما هو معروف عنها - حتى الان - يبدأ بدخول الاسلام اليها . أما فيما قبل ذلك فاننا لا نكاد نعرف عنها شيئا وخصوصا عن تاريخها السياسى .

واذا كنا سوف نتحدث عن تاريخها فاننا نبدأ من دخول الاسلام وبدخول الاسلام نفسه على انه يجب علينا - أولا - أن نلقى نظرة سريعة على الحالة العامة للمنطقة قبيل دخول الاسلام اليها .

من الواضح طبعا ان هذه المنطقة لم تكن قد أخذت بعد فى ذلك الوقت اسمها الحالى ولا وحدتها الجغرافية القائمة الان ، ان منطقة موريتانيا الحالية كانت - وقتها - منقسمة ، فالمنطقة الجنوبية او منطقة نهر السينغال كانت تابعة لامبراطورية (( غانا )) أما المنطقة الشمالية - الشرقية وكان اسمها صحراء (( الملثمين )) فان حدودها الجغرافية كانت أوسع بكثير مما هى الان فقد كانت تمتد شمالا حتى صحراء وادى الذهب ( تيرس الغربية ) وتمتد شرقا حتى صحراء مالى شمال تينبكتو .

السكان :

وكانت تعيش فى هذه المنطقة فى ذلك العهد عدة قبائل اهمها قبائل (( كدالة )) - بكاف معقودة - ولمتونة ومسوفة وكانت كدالة تعيش فى غرب الصحراء ( على شاطئ المحيط ) تليها من الشرق لمتونة ثم مسوفة .

وهذه القبائل الثلاث تؤلف جزءا من شعب صنهاجة الملثمين

عروبة صنهاجة :

ذهب أغلب المؤرخين والنسابة العرب الى أن صنهاجه عرب قحطانيون حميريون وقالوا انهم نزحوا من اليمن فى وقت مبكر .

ومن الذين جزموا بعروبة صنهاجة : ابن سلام ( ت 24 ه ) وابن الكلبى (ت 254 ه ) والزبير بن بكار ( ت 256 ه ) والهمدانى ( ت 334 ه ) والجرجاىي (ت 467 ه ) والسمعانى ( ت 562 ه ) وابن الاثير ( ت 630 ه ) والطبرى ( ت 310 ه ) وابن خلكان ( ت 681 ه ) وابن جزى الكلبى ( ت 757 ه ) والفيروزبادى ( ت 816 ه ) ولسان الدين بن الخطيب ( ت 775 ه ) واليعقوبى (ق : 4 ه ) والسلطان الاشرف عمر بن يوسف بن رسول ( ت 666 ه ) وصاحب الحلل الموشية ( ق : 7 ه ) والرشاطى ( ت 542 ه ) وعبد الغنى الاشبيلى ( ت ؟ ) وعبد الحق المالكى ( ت ؟ ) .

وقد اوردت بعض المصادر العربية سلسلة لنسب صنهاجة تنتهى الى الفرع الحميرى من القحطانيين . نقلها عباس بن ابراهيم المراكشى ( ت 1378 ه ) عن كتاب (( ابتهاج القلوب )) قال : (( صنهاجة من ولد صنهاج بن عامل بن زعزاع بن تينمل بن سدور بن مزلان بن مسير بن نيوبن مكسليت بن ديقوس بن جاجال بن سبأ الاصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمر بن قيس بن معاوية بن جشم بن الملك ميدان بن الملك قطن بن الملك عريب بن الملك زهير بن الملك ايم بن الملك اليسع بن الملك عبد شمس بن الملك وائل بن الملك الغوث بن الملك حمير . الخ . كما لم يفت الشعراء ان سجلوا عروبة صنهاجة فهذا الفقيه الكاتب أبو محمد بن حامد يقول فى الامير يوسف بن تاشفين وبنيه :

ملك له شرف العلى من حمير           وان انتموا صنهاجة فهم هم

لما حووا احراز كل فضيلة               غلب الحياء عليهم فتلثموا

على ان عددا آخر من النسابين والؤرخين رفضوا عروبة صنهاجة وقالوا انهم بطن من بطون البربر ومن هؤلاء ابن حزم الاندلسى ( ت 456 ه ) وابن خلدون ( ت 808 ه ) وأغلب نسابة البربر ومؤرخيهم .

وطن صنهاجة :

كان شعب صنهاجة يعيش في هذه المنطقة منذ عصور قديمة وكانت الرقعة الجغرافية للشعب الصنهاجى تشمل معظم الصحراء الكبرى وقد قدرت بعض المراجع مساحة الرقعة بمسيرة شهرين فى مثلها .

حياة الصنهاجيين :

وكانت حياة صنهاجة فى هذا الوقت حياة بداوة كاملة وترحال مستمر فى طلب الكلا لمواشيهم التى كانت أساس حياتهم الاقتصادية ، يشربون البانها ويأكلون لحومها ، ويركبون ظهورها ، ويلبسون أصوافها ، وجلودها ، ويقاتلون على نجبها وخيلها ويتخذون منها أكنة وكان من أهم أجزاء اللباس (( اللثام )) الذى سموا به وقد كانوا يتلثمون وهم أطفال وينشؤون على ذلك ويعتبرون الفم عورة تستحق الستر ولا يعرف الرجل منهم الا اذا انتقب واذا قتل منهم رجل وزال قناعه لم يعرف من هو حتى يرد اليه قناعه . وأكثر قتالهم رجالة صفوفا بأيدى الصف الاول القنا الطوال وبأيدى الثانى المزاريق ولهم رجل قدموه أمام الراية يقفون ما وقفت منتصبة وان أمالها جلسوا فكانوا أثبت من الهضاب ومن فر أمامهم لم يتبعوه ولا يعرفون الهزيمة وهم يقتلون الكلاب .

وأما بالنسبة لحياتهم الدينية فانهم كانوا مجوسيين .

هكذا تقريبا كانت الصورة العامة فى الصحراء فى مطلع القرن الهجرى الثانى . وفى هذه الاثناء كانت حدود الصحراء الشمالية ، تشهد تطورات جديدة كان لابد ان تفرض نفسها على الصحراء . كانت موجات الفتح الاسلامى قد أخضعت شمال افريقيا ، منذ نهاية القرن الهجرى الاول ، وبات من الطبيعى بعدها أن يمتد الفتح جنوبا باتجاه الصحراء بعد ان امتد شمالا حتى الاندلس فى خلافة هشام بن عبد الملك .

الفتح الاسلامى :

وهكذا دخلت طلائع الفتح الاسلامى الصحراء سنة 116 ه أو فى التى تليها يتقدمها حبيب بن عبيدة بن عقبة بن نافع الفهرى وابنه عبد الرحمن وكان ذلك على عهد ولاية عبد الله بن الحبحاب .

لعله مما يفيد ان عبد الرحمن بن حبيب وصل الى موريتانيا وانه فجر مياها على الطريق بين وادى درعة ( فى المغرب ) وبين أودغست وغانا ( فى موريتانيا ) وفى ذكر البكرى لمراحل هذه الطريق سمى ( وران ) و ( امطليش ) ( وانزميرن ) الذى يظن أنه زير وانزمران من طرق جبل آدرار ، ووصف مجابة رمل ينطبق وصفه لها على مقطير وهذه معروفة فى الولاية السابعة .

قال ابن خلدون :

(( ولم يزالوا يعنى الملثمين مستقرين بتلك المجالات حتى كان اسلامهم بعد فتح الاندلس ثم قال : كان هؤلاء الملثمون فى صحاريهم كما قلناه وكانوا على

دين المجوسية الى أن ظهر فيهم الاسلام لعهد المائة الثالثة هكذا فى النسخ المطبوعة ولعله تصحيف فيكون الصواب فى المائة الثانية لقوله السابق كان اسلامهم بعد فتح الاندلس ومعلوم ان فتح الاندلس كان فى اخر القرن الاول الهجرى وقد ذكر ابن عبد الحكم فى حوادث سنة 116 ه أن عبيد الله بن الحبحاب والى افريقية لذلك العهد أغزى حبيب بن أبى عبيدة بن عقبة بن نافع الفهرى الى السوس وارض السودان فظفر بهم ظفرا لم ير مثله وأصاب ما شاء من ذهب وكان مما أصاب جارية أو جاريتين من جنس تسمية البربر ( اجان ) ليس لكل واحدة منهما الا ثدى واحدة . ومثله فى تاريخ افريقية والمغرب لابى اسحاق الرقيق القيروانى المتوفى سنة 417 ه .

وفي تاريخ الموصل لابى زكرياء يزيد بن محمد الازدى المتوفى حوالى 334 ه ما نصه :

(( حدثت عن خليفة بن خياط قال كتب هشام بن عبد الملك الى عبيد الله بن الحبحاب وهو واليه على مصر بولاية افريقية . وفيها اغزى عبد الله بن الحبحاب عبد الرحمن بن حبيب السوس وارض السودان فظهر وأصاب ذهبا كثيرا )) . انتهى .

على ان الفتوح الاسلامية تواصلت بعد ذلك حتى وصلت الى مصب النهر السنغالى ففى مختصر كتاب فتوح البلدان البلاذرى ما نصه :

(( قال المشترى بن الاسود : غزوت بلاد انبية من السوس الاقصى فرأيت بينه وبين البحر الاجاج كثيبا من الرمل يخرج النيل من تحته . وبلاد أنبية من السوس الاقصى على مسيرة سبعين مرحلة فى برارى ومفاوز . )) انتهى . بعد هذه الفتوح أصبحت دولة صنهاجة اسلامية (*) وكان منها ملوك جاهدوا السودان وأدخلوا بعضهم فى الاسلام واقتضوا المغارم من بعض وكانت الرئاسة

للمتونة فكان من ملوكهم تلاكاكين وتيولوتان المتوفى سنة 222 ه . والأثير بن فطى بن تيولوتان توفى سنة 287 ه وتميم بن الاثير اغتاله زعماء صنهاجة سنة 306 ه وتنبروتان كان حيا فى العقد الخامس من القرن الرابع ه . وأبو عبد الله محمد بن تيفاوت استشهد فى جهاد السودان وكان الاسلام فى مدة هؤلاء تنقصه الثقافة حتى ولى يحيى بن ابراهيم الكدالى فحج وجاء بعبد الله بن ياسين الجزولى .. فكان معلما ومربيا مدة يحيى بن ابراهيم ويحيى بن عمر وصدرا من ولاية أبى بكر بن عمر ، ولما تنازل هذا الاخير لابن عمه يوسف بن تاشفين عن المغرب الاقصى بعد ان أخضع بعضه رجع أبو بكر الى الصحراء واستصحب معه من اغمات وريكه الامام ابا بكر محمد بن الحسن الحضرمى واستصحب أيضا ابراهيم الاموي معلما للفقه وقاضيا فى مجلس الامير وهو جد قبيلة المدلش الموجودين اليوم فى دائرة الترارزة فهؤلاء الثلاثة أصل انتشار العلوم الدينية فى قبائل موريتانيا لذلك العهد .

ثم جاء الشريف عبد المؤمن مؤسس قرية تشيت وجد شرفائها المعروفين ومعه الحاج عثمان جد بعض بطون أيدو الحاج وأحد مؤسسى قرية وادان وكانا قد قرآ على القاضى عياض المتوفى فى مراكش سنة 544 ه ( 1149 م ) وكانا يسكنان ( اغمات ) فانتشر عنهما العلم واتسع نطاقه قرونا عديدة فى القريتين وكان قبل ذاك قاصرا على علوم الشرع دون آلاتها ومتماتها . وكذلك قدم على ولاته يحيى الكامل جد قبيلة المحاجيب المعروفة فانتشر على يده علم كثير فى تلك النواحى . وكان العلم فى موريتانيا دائما تزداد ثروته بواسطة سفر الحجاج والتجار الذين كانوا يطلعون على افريقية الشمالية ومصر وغيرها ومازالت الى اليوم تنتشر التعاليم الاسلامية والثقافية العربية فى جاراتها السوداء العامرة بالمساجد والمدارس وحلق الذكر والتى انتجت علماء وصالحين وحجاجا كثيرين من تكارير وولف وغيرهم من السودان .

والعلوم التى تدرس فى موريتانيا هى : بالدرجة الاولى : القرآن ورسمه وضبطه وتجويده ، والحديث ومصطلحه ، والفقه والتصوف والسيرة وغزوات الرسول واصحابه وفتوحاتهم وانسابهم ، وبالدرجة الثانية : اللغة ، والنحو وعلوم البلاغة والعروض وانساب العرب وايامهم وبالدرجة الثالثة : المنطق والتاريخ العام والجغرافية والحساب العدد ، وعلم الافلاك والهندسة العلمية . ولعلماء موريتانيا فى جميع هذه الفنون مؤلفات منثورة أو منظومة بلغت ثلاثة آلاف فأكثر بين مطول وموجز .

الأقسام العنصرية والاجتماعية والسياسية للمجتمع الموريتانى الحالى :

ينقسم سكان موريتانيا الى بيض يمثلون أربعة أخماس السكان ، وسود يمثلون الخمس تقريبا وينقسم البيض الموريتانيون من حيث الاصل والنسب إلى ثلاث طبقات : طبقة قديمة منحدرة من المرابطين من صنهاجة وطبقة منحدرة من الافراد القادمين من بلاد الاسلام ، مجاهدين ازمان فتوح المرابطين ، أو مهاجرين فى أزمنة متفاوتة ، ومن هذه الطبقة من ينتسب الى الانصار ، او الى شتى بطون قريش ، من فهريين ، وبكريين ، وأمويين ، وهاشميين ، وطبقة منحدرة من بنى حسان من عرب المعقل الذين دخلوا هذه البلاد فى آخر القرن الثامن الهجرى فغلبوا على أهلها وضربوا المغرم على جمهور منهم يسمى باللحمة .

وكما لا يستبعد انتساب صنهاجة الى حمير لا يستبعد انتساب بعض الموريتانيين الى العرب العدنانيين او الى الانصار ، لان الفاتحين الاوليين قد يتركون منهم حامية وفى كلام البكرى الذى نقلناه عنه فوق ان ببلاد غانة قوما يسمون بالهنيهين من ذرية الجيش الذى كان بنو أمية أنفذوه الى غانة فى صدر الاسلام ، وانهم على دين أهل غانة ، وان بسالا أيضا قوما منهم يعرفون بالفامان فاذا كان بعض هذا الجيش اندمج فى السودان . فاندماج آخرين فى صنهاجة معقول ، ومن المعقول ايضا ان يهاجر احاد من العرب اخرون لامور اقتصادية او دينية ، فقد حمل الامير ابو بكر بن عمر معه الامام الحضرمى حسبما فى التشوف وغيره . وفى الحكايات الشائعة أنه حمل معه اخرين هم أجداد بعض القبائل المحلية . وقد ذكر الاستاذ محمد المختار السويسى فى كتابه ايليغ قديما وحديثا جماعة فى السوس ، ذرارى أبى أيوب الانصارى وعكاشة بن محصن الصحابى الاسدى ، وأبى بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، ويزيد بن معاوية ، والعباس بن عبد المطلب ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، قال وكثيرين من غيرهم من ابناء العرب الذين لا يزال أحفادهم يتباهون بالنسبة العربية التى ينتسبون لها .. وفى صحراء سوس تتموج القبائل العربية من بني هلال وغيرهم لا يزالون يحافظون على انسابهم وعلى لغتهم وذكر ان غالب هذه الاسر العربية تشلحت حتى نسيت لغتها وان لم تنس غيرتها العربية الدينية . ومعلوم ان طرق الاتصال مفتوحة بين الصحراء والمغرب من عهد بعيد وان كثيرا من اهل الصحراء قادمون عليها من المغرب اهـ . وذكر البكرى أو أودغست كان يسكنها العرب مع صنهاجة .

من هذه الطبقات المذكورة تكونت ثلاثة أقسام اجتماعية :

قسم ذو شوكة وسلاح يحتكرون لانفسهم اسم العرب وهم بنو حسان المذكورين ومن سار بسيرتهم من أحفاد المرابطين او غيرهم .

وقسم يقومون بالخطط الدينية من تعلم وتعليم وفتوى وهم الزوايا .

وقسم غارمون يقومون بالصنائع والحرف ووجوه المعاش وهم اللحمة تشبيها بلحمة الثوب وهى ما يمد طولا وخلافها السدى وهو ما ينسج عرضا لانهم كانوا يعطون الزكاة والاعانات للمجاهدين والمعلمين وكأن الجهاد والتعليم اسداء والاعانة لحمة له .

ويطلق اسم الزوايا على من سار بسيرتهم ، ولو كان من عنصر حسانى كما يطلق اسم اللحمة على كل غارم ولو كان زاويا أو عربيا وكما يطلق اسم الحسانى على من سار بسيرتهم من أى عنصر كان ويسمى الداخل فى الزوايا من حسان او من اللحمة طالبا أو تائبا أو مهاجرا . يضاف الى هذه الاقسام الثلاثة قسم يحترفون فن الموسيقى ويسمون بالشعار وهم منحازون الى ذوى الشوكة فى الغالب ، وقسم يحترفون بالحدادة والنجارة ، وتحترف نساؤهم بالخرازة ، والصباغة ، وهم الصناع او المعلمون . وهم منحازون الى الزوايا غالبا وعليهم مغرم للعرب .

وتحت جميع هذه الاقسام عبيدهم ومواليهم المعتقون ، وأصلهم سودان استرقوا منذ الفتح الاسلامى ، من هذه العناصر تكون سكان موريتانيا البيض أقدمهم فيها أحفاد المرابطين من لمتونة وكدالة ومسوفة . وغالب هؤلاء البيض رحل ، يعيشون من غلة الماشية ..

وأما السودان فيمثلون خمس السكان تقريبا وهم خليط من السرغلات والتكارير ، والفلان ، وأقلية من الولف . ومواطنهم شواطئ نهر السينغال . وأغلبهم فلاحون الا الفلان فانهم رحل اهل بقر واللغة المحلية هى العربية الفصحى وهى لسان الدين والثقافة الشرعية والأدبية فى جميع العناصر منذ الفتح لاسلامى . وهناك لهجات اخرى محلية .

اللهجات المحلية :

1 - اللهجة الحسانية أكثرها عربى ظاهر وأقلها محرف ، وفيها الفاظ بربرية ، وتختلف عن العربية بكثرة اسكان المتحركات ويطرد ذلك فى الحرف الاخير من الكلمة ، وفى الحرف الذي يلى أداة التعريف . فيقال فى الجمل : الجمل - بسكون الجيم - وتشديدها وبسكون اللام الاخيرة ، وتحذف هاء

التأنيث وبقاء الفتحة قبلها علامة للتأنيث ، فتقول السورة : السور بحذف هاء التأنيث الا انها ترجع عند الاضافة فيقال فى قرأت سورة الفاتحة : أكريت سورة الفاتحة باسكان الحرف قبل هاء التأنيث كما يبدلون القاف بجيم مصرية .

2 - اللهجة الصنهاجية وتقرب من اللهجة الشلحية المستعملة فى الموس ( جنوب المغرب ) ، وكانت اللسان الوحيد فيما قبل دخول بنى حسان وقد طغت عليها الحسانية تدريجيا فلا يتكلم بها اليوم الا نحو عشرة آلاف نسمه كلهم فى دائرة الترارزة . كما ادخلت فى كل من اللهجتين الفاظ من الاخرى ، و كما أدخلت فى كل منهما الفاظ من اللغة الفرنسية منذ الاحتكاك بفرنسا . 3 - لهجة التكرور ويتكلم بها التكارير والفلان . 4 - لهجة السرغلية وهى لسان السرغلات . 5 - الولفية لسان شعب الولف .

وفى كل هذه اللهجات جميع العناصر التى تتركب منها العربية . ففيها الاسم والفعل والحرف ، وفيها النظم ، والنثر ، والحقيقة ، والمجاز ، والافراد والجمع وفى الصنهاجية التذكير والتأنيث وتاء التأنيث فيها تكون فى أول الاسم والفعل . وقد تكون فى آخر الاسم ايضا مثل تكمرت ( الفرس ) والمذكر يبتدئ غالبا بالهمزة نحو أذرى ( النجم ) والجمع غالبا بزيادة نون فى آخر المفرد نحو ذرن للنجوم ، تكمرن للافراس وفى الصنهاجية أيضا التعريف والتنكبر واداة التعريف فيها هي أم كما فى لغة حمير . وحروف المضارعة فيها هى حروف المضارعة فى نحو العربية وهذا مما يستأنس به لحميرية صنهاجة . وكذلك يستعملون لفظة دو أو ايدو للمعنى الذي تستعمل فيه دو فى لغة

حمير فيقولون ايدو عيش مثلا . أما فى السرغلية فعلامة الجمع فى الكلمة الممال آخرها ضم آخر المفرد نحو سيرى = شخص ، سيروه = أشخاص . أما فى الكلمات المكسورة أو المفتوحة الحرف الاخير ، فتزداد على المفرد نون مضمومة نحو سن للفرس ، وسنو للافراس .

وعلامة الجمع فى الفلانية باء مفتوحة نحو فوتنك أى فوتى ، فوتنكوب أى فوتيون والكاف فى الفلانية بمنزلة ياء النسب فى العربية .

وعلامة الجمع فى الولوفية همزة مفتوحة فياء ساكنة قبل المفرد كور للرجل آى للرجال وعلامة التثنية مفقودة فى غير العربية . أما قاعدة تصريف الفعل مع الضمائر المتصلة فيختلف بحسب الماضى والمضارع ، والمتكلم ، والمخاطب والغائب .

اشترك في نشرتنا البريدية