الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

بكائية البحر

Share

15 نوفمبر 1968 . أمى ماتت . أوجعنى موتها . بقيت للبحر . كانت أمى تحب البحر . تحبنى .

خرجت تتفقد الأحباب

كان البحر جميلا . ساخرا . كذاب

عقدت عليه أشواق الأهداب

ورمت اليه بما فى العمر من أتعاب

أعجبها النخل على زيفه

كان النخل حزينا زائفا

والرمل وضوح سراب

أعطنى من ملحك يا بحر

أعطنى الأحزان

رش عينى ولا تخش

رشنى برؤى العميان

وأسمعنى ضجيج الألوان .

أعطنى من ملحك يا بحر

شوش على الأوزان ! !

أفاقت على صياح الديك

أشارت للنور أن آدخل

فهذى الشبابيك

تراود الشمس كل صباح مغناج

تحب غضب الريح وتهريج الدجاج

وتأنس لبكا الأمواج

أعطنى من ملحك يا بحر ، أتعبنى

أضرب على وجهى وآسدد أذنى

علقنى على زرقتك . لا تخش يا بحر وآصلبنى .

خرجت تلوى على فرح جذاب

لبست جلباب

أبيض كالصبح . لا حقد فيه

ولا لون آغتراب

خرجت تواجه زبد الموج وتمويه السحاب

ما بين فتح الباب وغلق الباب

سنوات شطت وحبيب غاب

أعطنى من ملحك يا بحر

ملح كلماتى

أعطنى شعرا لأمواتى

ماذا عن الدنيا يا غامض الألوان

ويا قدرا عاتى

ماذا عن الآتى  .

جالت عيناها فى البحر

فارتعش البحر لعينيها

علته الزرقه

وبدت عليه علامات العشق المضنى

كشف البحر عن شوق قديم فى خباياه

وعن حرقه .

وكانت تحب العشاق

وتعرف مامعنى الأشواق

وما معنى أن يبكى البحر من الأعماق

فأخذتها الرعشه

ومشت خطوات

فارت فى صدرها الكلمات

قالت : أيا كلمات

تكورى دما فوارا

وآنفجرى فى المخ العطشان

كى يقبل حبا من هذا النوع

كى يقبل حب البحر الولهان ! !

ولكن البحر عاشق مجنون

البحر مريض يحب الأموات

البحر يعذب محبوبيه

يقتلهم . ويواصل رحلة التيه

أعطنى من ملحك يا بحر .

عجل بايلامى .

أنا لا شئ يا بحر

لا شئ فى بئر أيامى

فجرنى إذن يا بحر

وآبتر عامى ! !

ما كنت أعلم أن يوما يأتى إلى

ينقطع فيه الموال

أو أن قلبا يقف عن ضخ الأقوال

ينتهى فى قمة الحب وفى شرخ السؤال

شأن قصيد من الشعر

يقرؤه الناس ويطويه التاريخ المغتال

أعطنى من ملحك يا بحر

لا تسخر منى . لا تسخر

دغدغنى يا بحر إن تقدر

أو فاقبع تحت آلتواء الشمس يا بحر

كن جامدا وتحجر .

هذه الدنيا المقطوعة الأوصال

يقال أيام معلومه

هذه الدنيا ! !

هذه الدنيا ! !

أى علامة هذا الذى يهوى الحساب ؟ !

هذه الآجال

لكل منها كتاب

هذه الآجال ! !

هذه الآجال ! !

وما يعنى كتاب أحرفه ليست مفهومه ؟ !

نحن خلقنا من طين

جف الطين

أحرقته شمس النهار الموهومه

أو فرن الأيام المحمومه

فكنا أجساما تهوى النار

وأعصابا من الفخار

أعطنى من ملحك يا بحر

وعلمنى السكوت

أدبنى على قبول الهزء الممقوت

علمنى التبسم فى وجه الحوت

فى وجه اللص المكبوت

يأخذ أيان شاء أفئدة البيوت .

أرنى يا بحر كيف أموت ! !

م. ح. ز.

اشترك في نشرتنا البريدية