(1) الوجه الراحل في البقايا :
للنوى ما جف كأس الراحلين ،
ما ارتوى عشق ولا غنى النهار .
اين يمضي ؟ وجهك الآن نحيلا ،
يا حبيبي ،
مترعا بالصمت ،
في أوج الهجير .
عاودني ليلة الرعب القديمة ،
ورمتني ، غيمة ، بحرا ، سوادا
في ظلال من شجون .
ها أنا وحدى شريدا
اجمع الإسم الذي قد ضاع مني ..
وبقايا لسريره
مساء كنت ألقاك صديقا
ومديحا للبلابل
يومها كنت طليقا
أرسم الإصباح عرسا
وملا كا في عيون الفاتنات
وأرى الأنهار ظماى
ترزوى من مقلتيك
وأرى الأيام تصحو
في ينابيع بدينك
زل سيفك
زل سيفك
يا أبي
حين تراءى فى سواد الشمس طيرا
لتم يكن خفق حمام
لم يكن طيرا بهيا
إذ أتى الصوت شجيا
من تخوم الموت
مفلول الجبين
كي تنام الآن في الظل وحيدا
وليكن قلبي خباء
تسكن الأسرار وجده
(2) هو البحر إذ يغضب :
بحدين يأتي هدير المسافر من
يقظة الأرض والأشقاء
هو البحر إذ يتهرب الموت خوفا
وتشدو البلايل حلما بعيدا
يحط بأهداب عشق دفين
وينأى إلى حيث لا مستقر له
هو البحر آت
نظيرا ، نذيرا
على مفرقه اللظى والجنون
فيا بحر اغضب
ويا بحر اضرب
ويا بحر كسر زمان التتار
فذلك وعند التى خبأتني
لفجر المباهج والإنبعاث
وذلك عشق التى باركتني
لأرسل صوتي بوجه الصقيع
ويحمل كفى حماما
وحبة قمح وعرس ربيع

