بكتك تونس يا صناجة العرب وما بكت غير اجيال من الادب
وروع الضاد فى الخضراء براوية اغنى عن الحفظ والتقييد والكتب
حماد تونس والمحيى مئاثرها ولاقط الدر من تاريخها الذهبى
وحارس الادب الغالى بمقولة وقارض الشعر فى اسلوبه العربى
ومظهر الخلق السامى بما زخرت به مكارمه من خير مكتسب
كانه زهرات الروض ايقظها تنفس الفجر فى ترنيمة السحب
ذكاؤه هتك الاستار فانكشفت عن المحجب والمطوى فى الحقب
كانما الجوهر الشفاف قد صقلت صفاته فصفا من كدرة الحبب
فلا تمر ظلال فوق لوحته حتى تسجل عفوا دون ما تعب
كعنصرى معدن صاف قد اتحدا - ممغطسين بجذاب ومنجذب
والروح تصفو اذا كانت عناصرها من خفقة النور لا من جذوة اللهب
يا رائد الجيل سارت فى مواكبه قوافل العلم بين النص والخبب
صاد الاوابــد والتفت حبائله على القنيص فبات الصيد فى الجرب
جمعت ما فرقته الكتب من ادب فكنت " دائرة " للعلم والادب
وكنت راوية الاجيال تجمعها فرائدا تنتقى من خير منتخب
احطت علما قالوا وما كتبوا ولم يفتك قصيد قاله عربى
وكنت اعجوبة الدنيا ومدرهها وحافظ اللغة الفصحى من العطب
وناقد الشعر نقد العلم يسنده ذوق تنزه عن ميل وعن ارب
تركت فينا صدى لم يطوه نغم من القريض ولا لحن من الخطب
و كنت تفصل عهدى نهضه بدءا بشعرك الفحل فى اثوابه القشب
فكان ان طوى العصر القديم بما فى نظمك الجزل من جد ومن لعب
واصبحت تونس فى عهد وثبتها الكبـــــرى تشق طريقا واضح الشعب
تطلبت حاجيات العصر ارصدة من معطيات ومن جهد ومن دأب
تجاوبت فيك اصداء وقد وجدت فى عبقريتك العظمى صدى الطلب
فكنت رائد جيل سار خلف لوا رفعته خافقا يعلو على الشهب
ترسم الخطوات السايرات على هدى ورفق وما سارت على صخب
وعشت حرا كريم النفس مرتفعا عن الدنايا عزيزا شان كل ابى
عزفت عن بهجة الدنيا وزخرفها وما حفلت بجمع المال والنشب
فنم هنيئا فمثواك الجوانح من شبابنا الصاعد الوثاب للرتب
واسعد بتربة ارض قد كلفت بها وانعم بخلدك يا صناجة العرب

