الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

بكتك تونس ...

Share

بكتك تونس يا صناجة العرب     وما بكت غير اجيال من الادب

وروع الضاد فى الخضراء براوية    اغنى عن الحفظ والتقييد والكتب

حماد تونس والمحيى مئاثرها         ولاقط الدر من تاريخها الذهبى

وحارس الادب الغالى بمقولة       وقارض الشعر فى اسلوبه العربى

ومظهر الخلق السامى بما زخرت   به مكارمه من خير مكتسب

كانه زهرات الروض ايقظها        تنفس الفجر فى ترنيمة السحب

ذكاؤه هتك الاستار فانكشفت    عن المحجب والمطوى فى الحقب

كانما الجوهر الشفاف قد صقلت  صفاته فصفا من كدرة الحبب

فلا تمر ظلال فوق لوحته         حتى تسجل عفوا دون ما تعب

كعنصرى معدن صاف قد اتحدا - ممغطسين بجذاب ومنجذب

والروح تصفو اذا كانت عناصرها   من خفقة النور لا من جذوة اللهب

يا رائد الجيل سارت فى مواكبه     قوافل العلم بين النص والخبب  

صاد الاوابــد والتفت حبائله      على القنيص فبات الصيد فى الجرب

جمعت ما فرقته الكتب من ادب   فكنت " دائرة " للعلم والادب

وكنت راوية الاجيال تجمعها        فرائدا تنتقى من خير منتخب

احطت علما قالوا وما كتبوا       ولم يفتك قصيد قاله عربى

وكنت اعجوبة الدنيا ومدرهها    وحافظ اللغة الفصحى من العطب

وناقد الشعر نقد العلم يسنده    ذوق تنزه عن ميل وعن ارب

تركت فينا صدى لم يطوه نغم       من القريض ولا لحن من الخطب

و كنت تفصل عهدى نهضه بدءا   بشعرك الفحل فى اثوابه القشب

فكان ان طوى العصر القديم بما    فى نظمك الجزل من جد ومن لعب

واصبحت تونس فى عهد وثبتها الكبـــــرى تشق طريقا واضح الشعب

تطلبت حاجيات العصر ارصدة    من معطيات ومن جهد ومن دأب

تجاوبت فيك اصداء وقد وجدت  فى عبقريتك العظمى صدى الطلب

فكنت رائد جيل سار خلف لوا   رفعته خافقا يعلو على الشهب

ترسم الخطوات السايرات على    هدى ورفق وما سارت على صخب

وعشت حرا كريم النفس مرتفعا    عن الدنايا عزيزا شان كل ابى

عزفت عن بهجة الدنيا وزخرفها  وما حفلت بجمع المال والنشب

فنم هنيئا فمثواك الجوانح من     شبابنا الصاعد الوثاب للرتب

واسعد بتربة ارض قد كلفت بها  وانعم بخلدك يا صناجة العرب

اشترك في نشرتنا البريدية