الليل يحتضن الغروب وينثني يخطى بطيئة
والنجم مصباح تدلى كابتسامات مضيئه
وتلفت السحر المدل بنسمة حيرى جريئه
همست الى الفجر الطروب كأن همستها مشيئه
وأتى الصباح - الطفل فى عينيه ضحكات بريئه
سحر على آفاقنا رسمته كف الله كونا
لو عانقته شفاف قلبك لاستحال الكون فنا
والطير فى آفاقنا قيثارة تلد النغم
تبدو لدى تحليقها عقدا تناثر وانتظم
لولا جناحاها لما لمست أمانيها القمم
بهما علت ركب الغمام .. وغردت فوق الأكم
ورأت حنين الشمس والدنيا تعانقها الظلم
والشعر مثل الطير .. تحليقا وتغريدا وفنا
فأقم جناحية .. ولا تجحده قافية ووزنا
* * *
والشعر وهو رؤى السماء وقبلة الغيب النديه
وحس المحبة والسلام يجوب دنيانا الشقيه
نور يباركنا إذا ما حشرجت سرج وضيه
نبض الألوهة فى الفنان .. رحمته عتيه
فاذا ترنم غردت فى الغيب أطياف حفيه
وتثاءبت كل البراعم إن شدا للكون لحنا
واذا تمرد ثائرا لم يبق سجانا وسجنا
فترنموا .. فالشعر همس النور فى ليل القوافل
ولكم رأى فجرا جنينا والدجى فى الأفق ماثل !
فاستنصروا وجه الصباح وحطموا رق السلاسل
ففؤوسنا الخضراء تزرع فى روابينا السنابل
وأكفنا السمراء نرفع فوق وادينا المعاقل
وسلوا انتصرارات الزمان فكم روت للناس عنا !
وسلوا الحضارة إننا كنا لها قلبا وعينا
يا ابن العروبة ... لا تقل : قدر يخط مخاوفه
مأساة قدسي مالها من دون ربي كاشفه
قد مزقوا فى ساحة إنجيله ومصاحفه
فامدد يديك الى نقتلع الليالي الزاحفه
فبصدرنا غضب الرياح وكبرياء العاصفه
فالغاصبون القاتلون الأنبياء ومن بكينا
سكنوا كهوف الليل فاستنهض من العزمات جنا

