فخمسون عاما تمر عليك ونجمك يزداد فنا سطوعا
نبي تألم من جهل شعب وما كان يرضى له آن يضيعا
أيا شاعر الخلد كم ذا تعست لشعب تمادى قرونا مطيعا !
بذل وقهر وعدم شديد وما كان قدما مباحا خنوعا
يمر عليه الزمان ظلاما وظلما وفقرا ويأسا مريعا
تسير الليالي فيزداد ذلا ويقبل منها الرضا والخضوعا
ولا يستلذ ركوب الصعاب ويرضى من العيش نزرا وضيعا
تحاول إيقاظ عزم مضاء وتوق لمجد فلن تستطيعا
تحلق كالنسر فوق البراري وتفر الطعام تردى ضجيعا
تصارع عصف الرياح العواتي فيأبى السباق لك ان يطيعا
واين لك العمر طولا ومدا ولن تتجاوز منه الربيعا !
علام كتبت له - يا الاهي- غريب الكلوم تقض الضلوعا ؟
ألا بد في اللوح للعبقرى كذا ان يعود إليك سريعا
ولما يؤد الرسالة تما ولما يرو الحجا والربوعا
ولكن حكمك ربي مطاع وسرك أبعد من آن يضوعا
فتقضي قضاءك سرا وجهرا ومن لا يخافك يقضي صريعا
وها قد أكيت بشهم همام صدوق خلوص يزيل الخنوعا
حبيب لشعب رؤوف بخلق قضى من حياته جزعا وسيعا
يبز الطغاة -بعزم شديد وفكر حصيف ورؤيا - منيعا
فحقق ما قد حلمنا به وما الكل يأمل منه وقوعا
فطوبى لروحك يا شاعري ونم مطمئنا سعيدا وديعا
فخمسون عاما تمر عليك وتجمك يزداد فينا سطوعا
