فى هذا الشهر المبارك يصوم المؤمنون وملوكهم ورعاياهم في سائر الاقطار والامصار . ولو اجتمع من فى الارض على اجبار اضعف الامم واصغرها على صيام شهر كامل لعجزوا عجزا تاما ولباءوا بالفشل ، ولكن المسلمين بعشرات الملايين قد آتاهم الله تقواهم ولذا تراهم يحرصون من تلقاء انفسهم ، بدافع اطاعة ربهم ، على رؤية هلال رمضان ، ويبتغون الرضا والغفران من ربهم بصومهم هذا الشهر الميمون . فهنيئا لكم ايها الصائمون بما يثيبكم الله به من دخول جنات النعيم وانت اذا سألت اى واحد من المسلمين عن الصوم وحكمته اجابك بانه
ركن من اركان هذا الدين ؛ نصوم رمضان ونسأل الله القبول ومع فريضته علينا ففيه منافع كثيرة لنا ، فالامساك عن الطعام والشراب والملذات طول النهار كامل رياضة عظيمة المنافع للجسم البشرى الذى انهمك فى الاكل والشرب والملذات احد عشر شهرا كاملة . ثم ان الصيام مع ان فيه رياضة جسمية مفيدة فكذلك يحتوى على رياضة روحية منعشة ففيه تحتفل ارواح المؤمنين بتلاوة القرآن المجيد والتأمل فى معانيه السامية وهذه الدنيا بالنسبة الى المؤمن هى مدرسة دروسها اليومية هى الصلوات الخمس المفروضة التى يقرأ فيها المصلون ما تيسر من القرآن ، واختبار هذه المدرسة السنوى الذي يفوز فيه الناجحون المخبتون ؛ فى شهر رمضان فالمواظبون على المدرسة المؤتمرون بامر ربهم يصومون نهاره
ويقومون ليله ، يتلون القرآن نهارا ويتلونه ليلا . وصلاة التراويح فيها يعقد مجلس الاختبار العام ، والمتفوقون يتبتلون فى العشر الاواخر . وفى عيد الفطر يهنئ المؤمنون بعضهم بالفوز والنجاح ، وهكذا فى كل عام ، حتى ينالوا شهادة الفوز العاليه فى ختام العمر .
وبعد فلو تسامت عقول الامم لتسابق الناس فى ارضاء حياتهم الاخرى الخالدة ، اكثر من الانهماك فى ارضاء شهواتهم الدنيا الفانية . فهل يتسامون ؟ !

