من أبرز مباهج وخصائص هذه المدينة الباسلة انصهار قسميها القديم والحديث في تناسق بديع وانسجام بارع رغم اختلافهما تاريخيا ومعماريا
ولقد كانت بنزرت طوال فترات تاريخها الطويل محط اطماع الغزاة لما يحتله موقعها من مكانة استراتيجية ممتازة فى قلب الحوض الغربى للبحر الابيض المتوسط
وكان الفينيقيون أول من حط الرحال بها قبل الميلاد باكثر من ألف عام واطلقوا عليها اسم " هيبو دياريتوس " وفي عصر قرطاج ازدهرت بنزرت انما ازدهار واضحت من اهم المدن القرطاجنية وفي العهد الرومانى بلغت
بنزرت حدا فائقا من العمران والازدهار الى ان اصبحت من حواضر المدن الرومانية فى افريقية ( تونس القديمة ) .
ثم اجتاحت افريقية جموع الوندال ناشرة الخراب والدمار حيثما حلت ولحق المدينة الزاهرة منهم اكبر البلاء اذ يبدو انهم دمروها تدميرا كاملا . وفي عام 661 بعد الميلاد اشرق على بنزرت الفتح الاسلامي المبين بقيادة معاوية بن حديج واثر الفتح اطلق على هذه المدينة اسمها الحالى بنزرت . وفيما بين عامى1249 و 1254 اقام بها ملك تونس المستنصر الحفصى القصور الفخمة والحدائق الغناء وفي اواخر القرن الخامس عشر ومطلع السادس عشر ميلاديا نزلت بها جماعات الاندلسيين الذين اضطرتهم الاحداث الفاجعة الاليمة بموطنهم الى الهجرة لديار الاسلام القريبة وفي بنزرت انشأ هؤلاء الاندلسيون حيا خاصا بهم ما زال الى يوم الناس هذا يزخر بالحيوية والنشاط وبالصناعات التقليدية الاصيلة المختلفة
واليوم فان بنزرت تحولت الى مدينة هادئة آمنة تنتشر النزل الفاخرة الزاهية على شواطئها الذهبية الرمال وكل ما فيها يغرى افواج السواح بشد الرحال اليها والتمتع بمناخها اللذيذ ومشاهدها الخلابة

