الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

بنوسليم في ماضيها وحاضرها

Share

( الحلقة الرابعة )

المنطقة الثالثة من ربوع بني سليم هى منطقة ذرة - بفتح الذال والراء بعدها تاء تأنيث مأخوذة من الذرى وذرى الشئ أعلاه - حقيقة لقد طابق الاسم المسمى فهى على مستوى رؤوس الجبال الشاهقة والمرتفعة عن سطح البحر بما يقارب أربعة آلاف متر

الموقع : تقع ذرة عند ملتقى منبع وادى ساية بستارة وتكون ساية جنوبها وستارة شمالها الغربي وغربها وحرة بني سليم فى شرقها وهى لهذا الموقع المتوسط بين الواديين العظيمين ولجمال مناخها واعتداله صيفا تعتبر مصيف جميع سكان المنطقة .

وهى ذات مناظر طبعية خلابة اذ تكتسي الارض حلة قشيبة من النباتات والأزهار الجميلة المنسقة تنسيقا جميلا وتفوح منها روائح عطرية قد ابدعتها قدرة الخالق عز وجل وبها غابات كثيفة من اشجار الطلح والسيال (١) والسلم والسدر وينبت

بها الزيتون البرى بكثرة ولكنه لا يلقى العناية التامة لعدم وجود الايدى العاملة ذات الخبرة فى تلقيح الاشجار والحفاظ عليها حتى تؤتى ثمارها الشهية ولذلك لا يثمر . .

أوديتها : ذرة ، تتكون من واديين هما : وادى (( مغونة )) - بضم الميم والغين المعجمة - ويسيل جهة ساية . ومن فروعه وادى (( الثيلة )) - بتشديد الياء - ووادى الباحة ووادى الخزيم - بضم الحاء وسكون الياء ووادى سواس - بضم السين - ومغونة واد منبسط كثير المياه غزيرها وبه من القرى . قرية الشرع - بتشديد الشين وهى اعظم قراه وأوسعها وأكبرها وتسقي مرارعها بالآبار الغزيرة والعيون الجارية ، وهى قرية قديمة وأثرية وبها من الآثار الكتابية والآبار العادية ما لا حصر له .

يقول صاحب معجم البلدان فى مادة شرع : قال محمد بن موسى الشرع قرية على شرقي (( ذرة )) فيها مزارع ونخيل على عيون وواديها يقال له رخيم . قال أبو الأشعث قال النابغة الذبيانى :

بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما

واحتلت الشرع فالاجزاع من اضما

ووادى رخيم ، الذى يقول ياقوت انه وادى الشرع ، فرع من فروع مفونة وليس وادى الشرع ، ولعل ذلك من الخلط فى الروايات أو تغير الاسماء مع طول الزمن .

والقرية الثانية من قرى هذا الوادى هى قرية : مشرق - بكسر الميم والراء - وتقع عند مصب وادى الباحة فى الوادى الاصلى وهى واسعة جدا وذات مزارع

ونخيل وتسقي بالآبار الارتوازية ومياهها غزيرة وعذبة .

ومن القرى المهمة فى هذا الوادى قرية الحفنة وأم تناضبة ، وقرية عديس القديمة وقرية المحجن ذات الماء العذب النمير وبها بئر يعتقد أن مياهها معدنية فلقد جربت فى علاج كثير من الامراض الوبائية خاصة تضخم الطحال . وحول هذه القرية آثار كتابية وصور لقوافل الجمال ولوحوش وحيوانات كالاسد والفهد والنمر وغيرها من الحيوانات مما يدل على أنها كانت تعيش بها قديما .

هذه هى أهم القرى فى وادى مغونة ، والا فالوادى متصل بعضه ببعض اذ لا توجد ربوة من رباه الا وأقيم عليها مزرعة وحفرت بها الآبار .

أما الوادى الثاني فهو وادى طلحة ويتجه نحو وادى ستارة ، وهو كثير الاشجار وخاصة الكلح ، ولعل تسميته بهذا الاسم بسبب ما فيه من الاشجار الكثيرة الكثيفة وهو أقل فى الاهمية من سابقه لعدم توافر المياه الكافية للزراعة فى بعض أجزائه وله فروع من أهمها : وادى سباب ، ووادى الجيب ، وبه قرى عامرة أهمها الرضمة ، ومشارى ، وأم ضرس ، وخثارق ، وبه أراض زراعية واسعة بدئ فى استصلاحها حديثا ، وذلك بعد وصول السيارات الى منطقة (( ذرة )) ولاول مرة فى شتاء العام المنصرم اذ ظلت المنطقة تعانى المشاق والمتاعب فلا يستطيع المزارعون تسويق منتجاتهم الفائضة عن حاجتهم ، لذلك حدوا من انتاجهم وجعلوه بقدر الاستهلاك المحلى فقط وما زالت فى بداية الطريق اذ أن الخط الذى فتحه الاهالى طويل وشاق . ولا

يربط القرى بعضها ببعض ، وذلك إذا أخذنا فى الاعتبار طبيعة المنطقة المحاطة بالجبال الشامخة الشائكة من ثلاث جهات ولم يكن ثمة لديها الا الحرة السوداء التى تربطها بنجد فالطائف ثم مكة المكرمة فجدة فهذه المسافة وحدها تستدعي القلق منا نحن ، فكيف بالمزارع الذى يخشى كساد خضراواته وفواكهه السريعة بسبب التلف والتعرض للآفات . ولنا كبير الامل فى وزارة المواصلات الجليلة بالاسراع فى تنفيذ ( خط السليم - ذرة ) والموضوع قيد التنفيذ منذ أمد بعيد أسوة بغيرها من المناطق التى وصلتها بالخطوط الممهدة ، وشفقة ورحمة بهؤلاء المواطنين الذين يتطلعون الى تحسين أوضاعهم لتواكب النهضة الشاملة التى تعيشها بلادنا الحبيبة .

جبالها : من أهم هضاب (( ذرة )) وجبالها هضبة باضة - واحدة البيض - وفى وسطها واحة فسيحة بها آبار للشرب وقد تستخدم لسقى المزارع البسيطة .

وهضبة وعلاء - بكسر الواو وسكون العين بعدها لام مفتوحة . وهضبة السرار - بتشديد السين - وتتخلل هذه الهضبة بعض الأودية ذات المزارع الجميلة ، وأهم جبالها جبل نفر ، بالقرب من وعلاء وجبلها الحيال - بكسر الحاء - وهذه الجبال الثلاثة فيها كثير من الحيوانات والوحوش وقد شوهدت بها الاسود مرارا كثيرة (٢) ومن

جبالها أيضا العرف والانصاب والحصير وجماد وجبال السرو والأصح والأصيحر والشكاء - بفتح السين المهملة -

سكانها : سكان منطقة ذرة هم قبائل بني راشد ويقدرون بألف وخمسمائة فارس وينقسمون الى فخذين أحدهما : البقلة وأميرهم سابقا هو الشيخ عويضية بن حضيض البقيلى . وبعد وفاته خلفه الشيخ جبر بن مصحى البقيلى .

والأخرى قبيلة الدمحان وأميرهم الشيخ لافى بن ملفى الدملوكى

مطالبهم : ويجدر بنا أن ننوه بطلباتهم مجملة ، ونتوجه بها الى المسؤولين الاكارم رجاء تحقيقها بعد أن من الله عليها وهيأ لها أن تتصل بجميع بلادنا العربية السعودية وهى كالآتي :

١ - انشاء مدرستين ابتدائيتين احداهما فى الشرع والثانية فى مشرق

٢ - انشاء مستوصف صحي لعلاج المرضى الذين يكبدون المشاق والمتاعب فى الوصول الى المستشفيات الكبيرة .

٣ - انشاء وحدة زراعية ترشد المزارعين لأحسن الطرق الزراعية ولا سيما أن اشجار الزيتون البرى تنموا بها طبعيا .

والى هنا أخي القارئ ينتهي بنا البحث عن هذه القبيلة العربية واني لأرجو أن أوفق للمزيد من الدراسات عن هذه القبيلة حين اتمكن من ذلك . جدة

اشترك في نشرتنا البريدية