الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

بيان، من المجلس التأسيسى لرابطة العالم الاسلامي

Share

استعرض المجلس التاسيسي لرابطة العالم الاسلامي المنعقد في دورته الخامسة بمقر الرابطة بمكة المكرمة القرار الذي اصدره المجمع المسكوني المنعقد فى مدينة الفاتيكان بتبرئة اليهود من السيد المسيح وقرر اصدار البيان التالي :

طالعتنا الصحف يوم امس بقرار صادر عن المجمع المسكوني باغلبية ساحقة يقضى بتبرئة الشعب اليهودى من صلب نبى الله المسيح عليه السلام ، وقد سبق هذا القرار محاولات خفية وظاهرة قامت بها الدوائر الصهيونية والقوى الاستعمارية الضالعة معها زمنا طويلا لاصدار هذه التبرئة ، الامر الذى ينفى عن هذا الموضوع اى صفة دينية ويجعله مجرد حركة سياسية ترمي لضمان تأييد العالم المسيحي للفكرة الصهيونية وما تبيته من شرور للاسلام والعرب بل

للانسانية قاطبة ، ولا يسعنا في هذا المقام الا ان نسجل تقديرنا لموقف الاساقفة الشرقيين وغيرهم الذين حاولوا جهدهم منع صدور هذا القرار تكريما لدينهم وعقائدهم أن تكون العوبة فى يد اليهود واعوانهم .

اننا نؤمن ايمانا لا يتزعزع برأى الاسلام الثابت فى قضية الصنب حيث جاء فى القرآن الكريم : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، كما لا يزيدنا اقدام المسيحيين على تبديل عقائدهم وتحوير شرائعهم تحت تأثير الشهوات والاهواء الا استمساكا بما انزل الينا من كتاب لا يتغير ولا يتبدل ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، واننا لنعجب اشد العجب ان تستمع الشعوب المسيحية لحفنة من القادة الذين تائروا بنفوذ الصهيونية الخادعة . ملونوا معها إلى درجة العبث بالعقائد الدينية الموروثة ونقض ما كان

عليه اسلافهم طوال الفى سنة مما يقوى الشكوك التى تروج لدى الكثيرين من المسيحيين انفسهم فى صحة كتبهم وعقائدهم ، وتعطى سلاحا جديدا للقوى الالحادية والمادية التى تسخر بالشرائع المسيحية وتعمل على نقض عراها واحدة بعد الأخرى .

واذا كان بعض اقطاب الكنيسة الكاثوليكية قد اكتشفوا بعد عشرين قرنا ان كتبهم المقدسة عندهم كانت تقوم على خطأ ، وان اليهود لم يتعرضوا لنبى الله عيسى بأى اذى فماذا تراهم يقولون فى

انواع الاضطهاد التى صبها اليهود على المسيح عليه السلام منذ جهر برسالته الكريمة الى ان رفعه الله تعالى اليه ! . وماذا تراهم يقولون عن المجازر الدموية التى اوقعها اليهود باتباعه فى كل بقعة كان لليهودية فيها سطوة وسلطان طوال قرون عديدة ؟ بل ماذا يقولون فيما تنقله الصحف ووكالات الانباء العالمية فى هذه الايام عن اضطهاد السلطات اليهودية فى اسرائيل المزعومة للرعايا المسيحيين واغتصاب كنائسهم وممتلكاتهم وزج رهبانهم فى السجون بدعوى ان اسرائيل وطن للشعب اليهودى وحده ولا يجوز أن يمارس على ارضها دين غير الدين اليهودى

ان من المؤسف حقا ان ينسى قادة الكنيسة الكاثوليكية هذه الحقائق الثابتة لديهم قديما وحديثا ، ويعرضوا دينهم لنكسة كبرى لم يسبق لها مثيل فى تاريخ

الاديان ارضاء للصهيونية العالمية ولحفنة من رجال السياسة الذين وقعوا تحت تأثيرها الخادع اندفاعا وراء مأربهم السياسية .

واذا كانت الصهيونية العالمية قد نجحت فى التأثير على اقطاب الكنيسة الكاثوليكية لاتخاذ هذا القرار فان ذلك يعنى ان هذه الكنيسة فى عهدها الجديد اصبحت على استعداد لان تسير فى اتجاه موال للصهيونية معاد للاسلام والعرب . وعلى الامة الاسلامية ان تكون على استعداد لمواجهة خطوات عدائية اخرى فى هذا الاتجاه . .

ان على الكنيسة الكاثوليكية ان تذكر ان استمرار هذه السياسة العدائية التى لا تحمل اى مجاملة للمسلمين والعرب ليس من شأنها الا اثارة العداء بين العالمين الاسلامى والمسيحي وربما كانت هذه هي الغاية التى يريدها اليهود ، ولا شك ان متابعتها يمكن ان تجر اضرار بعيدة المدى على الكاثوليكية كدين لان اتباعها من المسيحيين العرب سيكتشفون حتما ان دينهم ومقدساتهم قد استحالت الى مطية

للاغراض السياسية ، أما دولة الفاتيكان فان مصالحها فى بلاد الاسلام يمكن ان تتعرض لاذي بليغ لا سيما وان لها فى بلادنا مؤسسات ورعايا يتمتعون بالحماية الكريمة والضيافة الحسنة التى اسبغها عليهم المسلمون والعرب خلال القرون ولا سيما فى ازمنة مظلمة كانت المذاهب والفرق المسيحية المختلفة يضطهد بعضهم بعضا فما وجد الجميع غير ديار الاسلام ملاذا وحمي المسلمين مأمنا.

ان المجلس التأسيسى لرابطة العالم الاسلامي اذ يستنكر الدوافع السياسية الخبيثة الكامنة وراء هذا القرار ليهيب بالمسلمين حكاما وشعوبا ان يعتبروا ويزدادوا ثقة بدينهم وان يوحدوا كلمتهم ويجمعوا صفهم تجاه هذا الحلف الشرير ، وان يدركوا ان تآزرهم واجتماع امرهم هو العصمة لهم من المكايد والشرور بعد عون الله تعالى وتأييده "ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز) ٢٠ رجب ١٣٨٤ ه - ٢٤ نوفمبر ١٩٦٤ " المجلس التأسيسي لرابطة العالم الاسلامي مكة المكرمة

اشترك في نشرتنا البريدية