أيها الشعراء أفاتحكم بالحقيقة
فالنهر تصغى له الضفتان
ويفتر للعطر ثغر الحديقة
فأنا واحد منكم لا يخون
ووفائي لكم فوق ما تعرفون
أيها الشعراء قصائدكم هشة
ومشاعركم غيمة كاذبة
أيها الشعراء
ليس عندكم غير أفئدة غاضبة
والمواسم دائبة السعي ، قادمة ذاهبة
آه بيروت لو كان يجدي بكائي
بكيتك هل تقبلين البكاء ؟
آه ببيروت معذرةً فأنا
واحد منهم طينتي طينة الشعراء
ومرافىء شعري غارقة في الرياء
فأعتذريني إذن فأنا أحد الأشقاء
واحد من ألوف المسناكين من
طعنوك بصمتهم في الخفاء!
يا شعراء الحق والحرية
يا من كتبتم أجمل القصائد الشعرية
يا من جعلتم عمركم قضية
لو كان"لوركا" ههنا لأنكر الحرية !
ها هنا في زمان الحريق
يتبوأ حزني الصدارة
ههنا كل أفق يضيق يضيق
ويمسي إحتراف الحنين مرارة
أيها الزمن العربي الردئ
أيها الزمن العربي المتردي أنا
واحد من ألوف أعلن بدء التحدي وأنكر حدي
غداً سوف لن تسع الأرض ما اتسعت سوف
لن تسع الأرض مدي
شاعر يلهج بإسم الوطنية
شاعير يزعم أن الحرف يعني البندقية
شاعر في حانة يشرب كأساً
يدعي الثورة وهو العاشق الملتاع من حسب صبية
ليس شاعر .
مازلت في نصف الطريق ألوك حزني هائماً
ما زال وجهك أيها الوطن الحبيب نوارساً وحمائماً
حطت على كتفي فأين تراه وجهك إنني
كالليل منغلق الكآبة دائماً
وطني أراك شموس حب مشرقة
وطني أراك الراكض الملتاع خلف الريح تجري
والمواجع محرقة
وطني متى تضع الرحال متى إذن تضع الرحال
فبعد وجهك كل شئ باهت القسمات يبكي
وأنا بكفي
أحرث البحر الحزين وانطوي في لج شكي .
أعود لكم أيها الأصدقاء
أعود لكم والموانع جمه
أعود لكم لأرى وطني سابحاً في الضياء
وقد يبدد الفجر بالنور غمة
أيها الليل تمهل
ذا زمان عربي هارب من ظله
أنهكته الريح هذا الوطن المحبوب
ضد الريح يعدو أيها الليل تمهل
فأنا ضيعت في العدو المراكب
عربياً كنت لكن نهشت وجهي المخالب
مد سطا الليل على كل المسارب
وأستوى المطلوب في أرضى يختال كطالب !

