الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "المنهل"

بيان مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي

Share

(( طبقا لقرار مؤتمر القمة الاسلامى المنعقد بالرباط المتخذ بتاريخ ٢٥ سبتمبر ١٩٦٩ م انعقد مؤتمر وزراء الخارجية الاسلامى بجدة من ١٥ الى ١٧ من شهر المحرم ١٣٩٠ ه الموافق من ٢٣ الى ٢٥ مارس ١٩٧٠ م بمشاركة الدول الآتية :

مملكة افغانستان ، الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية ، الجمهورية الغينية ، الجمهورية الاندونسية ، ايران ، المملكة الاردنية الهاشمية ، دولة الكويت ، الجمهورية اللبنانية ، الجمهورية العربية الليبية ، ماليسيا ، الجمهورية الاسلامية الموريتانية ، المملكة المغربية ، جمهورية النيجر ، الجمهورية الباكستانية ، المملكة العربية السعودية ، الجمهورية السنغالية ، الجمهورية الصومالية الديمقراطية ، جمهورية السودان الديمقراطية ، الجمهورية التونسية ، الجمهورية التركية ، الجمهورية العربية المتحدة ، اليمن الجمهورى .

وشارك ممثلو جمهورية الكامرون ، وجامعة الدول العربية ، وممثلو منظمة التحرير الفلسطينى بصفة مراقبين .

وتم انتخاب معالى السيد عمر السقاف وزير الدولة للشئون الخارجية بالمملكة العربية السعودية رئيسا للمؤتمر ، وممثل جمهورية السنغال معالى السيد أحمدو كريم جاى مقررا ، وممثل الجمهورية الصومالية

الديمقراطية معالى السيد عمر عارته غالب سكرتيرا للمؤتمر .

ولقد أوضح صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز فى خطاب الافتتاح الذى ألقاه بهذه المناسبة المهام المنوطة بالمؤتمر وعبر عن أمله فى أن يخرج المؤتمر بنتائج ايجابية .

وأعربت الوفود عن شكرها لصاحب الجلالة ولحكومة المملكة العربية السعودية لكريم ضيافتها وللترتيبات الممتازة التى هيئت للمؤتمر .

وكان جدول أعمال المؤتمر كما تقرر فى مؤتمر القمة الاسلامى فى الرباط يتضمن النقطتين التاليتين :

١ - بحث نتائج العمل المشترك الذى قامت به الدول المشتركة على الصعيد الدولى بشان القرارات الواردة فى اعلان مؤتمر القمة الاسلامى بالرباط .

٢ - بحث موضوع اقامة أمانة دائمة يناط بها اجراء الاتصال بين الدول المشتركة فى المؤتمر وتنسيق عملها .

وخلال المناقشة العامة تقدمت الوفود بايضاحات مفصلة عما قامت به حكومة كل منها طبقا للقرارات الواردة فى اعلان مؤتمر القمة الاسلامى بالرباط .

ولقد أعاد المؤتمر الى الاذهان انتهاك حرمة المسجد الاقصى وهو من أقدس الأماكن

لدى البشرية ، واعمال التدمير والتدنيس التى ما زال الاحتلال العسكرى الاسرائيلى يقوم بها فى مدينة القدس المقدسة مما يزيد من حدة التوتر فى الشرق الاوسط ويثير استنكار الشعوب فى جميع انحاء العالم .

وقد بحث المؤتمر تدهور الوضع فى الشرق الاوسط الناجم عن العدوان الاسرائيلى ضد البلاد العربية فى يونيو ١٩٦٧ وكذلك الاعتداءات العسكرية المتكررة التى تشنها اسرائيل ضد البلاد العربية متسببة فى دمار المدن والقرى والأماكن المقدسة وقتل المدنيين الأبرياء بما فيهم النساء والاطفال .

كما لاحظ المؤتمر ان الامم المتحدة قد أدانت اسرائيل عدة مرات لاعتداءاتها وللفظائع التى تقوم بها .

وهو اذ يدين اسرائيل لتعنتها ورفضها تنفيذ قرارات الجمعية العامة ومجلس الامن كما يدينها لرفضها الانسحاب من الاراضى المحتلة ورفضها الغاء الاجراءات التى اتخذتها والتى تستهدف ضم مدينة القدس المقدسة وتغييرها دينيا كما يؤكد المؤتمر مجددا العزم الذى أعرب عنه مؤتمر القمة الاسلامى بالرباط برفض كل حل للمشكلة الفلسطينية يحرم مدينة القدس من التمتع بوضعها السابق للخامس من يونيه ٦٧ .

وان المؤتمر يؤكد حق الشعب الفلسطينى فى الكفاح من أجل تحرير وطنه واستعادة حقوقه ويدعو الدول الاعضاء الى مساندة الشعب الفلسطينى سياسيا وماديا ومعنويا فى كفاحه التحريرى وتسهيل اقامة تمثيل لحركة التحرير الفلسطينى فى البلاد الاسلامية .

ويقرر اعتبار يوم ٢١ اغسطس من كل عام (( يوم حريق المسجد الاقصى )) كيوم للتضامن مع كفاح الشعب العربى الفلسطينى يدعو الدول المشاركة للقيام بنشاط على الصعيد الدولى لفائدة الشعب الفلسطينى وكفاحه العادل الذى يقوم به من أجل تحرير وطنه المغتصب والأماكن المقدسة .

يستنكر الحركة الصهيونية بوصفها عنصرية عدوانية وتوسعية معارضة لكل المثل العليا للبشرية وخطرا دائما على السلم العالمى .

ويلح المؤتمر أن يتحمل مجلس الامن مسؤولياته فيتخذ اجراءات مشددة حتى تحترم قراراته المتعلقة بالمسجد الاقصى والقدس والوضع فى الشرق الاوسط .

كما يقرر المؤتمر أن تقوم الدول الاسلامية بجهد جماعى لحمل الامم المتحدة على أن تتخذ عملا حازما فى هذا الاتجاه .

ويطلب من كل الدول وعلى الخصوص من فرنسا والاتحاد السوفياتى والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ان تضاعف مجهوداتها بهدف تحقيق انسحاب القوات الاسرائيلية من كل الاراضى المحتلة منذ حرب يونيو ٦٧

ويدعو الدول المشتركة لاتخاذ جميع الاجراءات الفردية والجماعية التى تعتبرها مناسبة بقصد تعزيز مساندة الحكومات والشعوب العربية فى كفاحها لتحقيق جلاء القوات الاسرائيلية عن أراضيها واعادة الحقوق المغتصبة للفلسطينيين .

ولقد تبين للمؤتمر الحاجة الى تذكير الرأي العام العالمى بتضليل الدعاية الصهيونية ونيات اسرائيل التوسعية وحث كل دولة مشتركة على اتخاذ الاجراءات

المناسبة بهذا الصدد فى أسرع وقت .

ويحث المؤتمر على تضامن جميع البلدان الاسلامية فى مواجهة الاحتلال الاسرائيلى لفلسطين والبلاد المجاورة لها ، كما يحث أيضا على بذل كل الجهود الضرورية الهادفة الى تطوير التعاون الاقتصادى والمالى والثقافى بين البلدان الاسلامية بوصفه الوسيلة الفعالة الوحيدة لاحباط وتطويق محاولات اسرائيل للتسلل الى تلك البلدان .

وأكد المؤتمر مجددا قيام الحكومات المشتركة بالتشاور سوية بغرض تعزيز تعاون وثيق ومساعدة مشتركة فى المجالات الاقتصادية والتكنية والعلمية والثقافية والروحية المنبثقة عن تعاليم الاسلام الخالدة لمصلحة المسلمين والبشرية جمعاء .

وقد قرر المؤتمر الاجتماع مرة فى السنة للأغراض التالية :

أ - مراجعة التقدم الذى أحرزه بتطبيق قراراته .

ب - مناقشة المسائل ذات الاهمية المشتركة وتقديم التوصيات للعمل المشترك .

جـ - تعيين مكان وزمان مؤتمرات القمة الاسلامية .

كما قرر المؤتمر ما يلى : انشاء أمانة أغراضها : ١: أ - أن تكون حلقة اتصال بين الدول الاعضاء .

ب - متابعة تنفيذ القرارات المتخذة من قبل المؤتمر وخاصة ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية .

جـ - الاعداد لدورات انعقاد المؤتمر وتنظيمها .

٢ - يرأس الامانة أمين يعين لمدة سنتين من قبل مؤتمر وزراء الخارجية على أن تختاره حكومة ماليزيا .

٣ - تتحمل الدول الأعضاء نفقات وادارة ونشاط الامانة .

٤ - ستكون جدة هى مقر الامانة المؤقتة الى أن يتم تحرير القدس .

يقرر المؤتمر الاجتماع المقبل فى الباكستان فى موعد يتفق عليه مع حكومة باكستان فى المستقبل وفى خلال هذا العام )) .

              *    *    * وبعد أن أنهى معالى السيد السقاف قراءة البلاغ المشترك ارتجل معاليه الكلمة التالية :

اخوانى اصحاب المعالى والسعادة :

يسرنى ان اغتنم هذه اللحظة التاريخية التى أقر فيها انشاء أمانة منبثقة عن هذا المؤتمر الذى سيكون مقره المؤقت فى هذه البلاد المقدسة مهبط الوحي ومنبت الرسالة المحمدية التى دعت الى وحدة المسلمين وتعاضدهم وتآزرهم على كل ما يحقق عزتهم ويؤلف بين قلوبهم وهذه هى الاهداف التى سعت وما زالت تسعى اليها هذه البلاد بقيادة جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز .

واننا نعاهدكم على أننا لن نألو جهدا للعمل فى سبيل الغاية التى تنشدونها جميعا من نصرة الاسلام والمسلمين .

ونسأل الله العلي القدير أن يعيننا جميعا على تحقيق ما نصبو اليه من نصر على العدو باستعادة الاراضى المقدسة وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا وان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

اشترك في نشرتنا البريدية