الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

بيت القصيد ، ديوان شعر عبد المجيد شيبه

Share

هذه المجموعة الشعرية ( 1 ) من أدب المعلمين تمثل مرحلة من مسار مرب مرهف الحس عزاف أنغام هزلية جدية في آن واحد تنقلك بخفة روحه على ضنك المهنة ومعاناة المعلم من ملحة إلى أخرى وأنت تلازم عالمه ترفقه في الفصل والساحة والفسحة والتربص والنشاط الإجتماعى والسوق والبيت فتضحك جهرا وتبتسيم مرا في تعاطفك معه وتعجب به كما في المربى " يسجلي ظلمات العقول ولا تتمالك عن الإشفاق عليه في استعجاله الأيام لبلوغ " رأس الشهر " وإفائه العمر بلا دراية في دوامة الضائقة المالية حرصا على الضرورات وبعض الكمالات

لون طريف من الأدب هذا الذي يتحفنا به صديقنا الشاعر عبد المجيد شيبة فى مجموعته الشعرية ألا وهو الأدب الهزلي المتأرجح بين الدعابة الحلوة والفكاهة المرة كما ألفناهما برواج كبير

فى العشرينات والثلاثينات بتونس عنذ حسين الجزيري وعلي الدوعاجي ومحمود بيرم التونسي وأضرابهم من ناظمي القصيد الفكاهى بالفصحى ومدبجي الزجل المازح بالدارجة ومحبرى المقال الصحفى الساخر والهازل الناقيد بخفيف النكتة ولطيف الملحة كما فى صحف السرور والسردوك والشباب والنديم

إنه ادب المرح والدعابة ومن ورائه جد كثير فى أهازيج شعرية تصور لك - بإيقاع راقص - واقعا ينبغى تجاوزه كما فى بردة البراد " أو واقعا حرينا بأن يعتمد منطلقا لآفاق تربوية جديدة كما فى مقطوعة كارماص "

هزل هو عين الجيد بدون قصد تقرأه فى منظومةكارماص الموحية بطريقة تدريس حية يحل بها المتعلم محل المعلم فى القسم فينشط في الفصل ويساهم في الدرس بإشراف أنجب تلميذ فى مناسبات غياب المعلم الرسمي عن القسم لأسباب شخصية ليست دوما بقاهرة كما يوحى لك به القصيد

وفي " بردة البراد " نقد ذكي لعادة تمكنت من قوم صاروا بها مجاذيب شرب الشاي أسراء البراد فى كل حين وموضع :

وفي منحة الإنتاج " تعبير عن خيبة أمل المربي الحالم بأن يرق عيشه بمنحة الإنتاج فإذا به يفاجأ بأنها لا تفي بأكثر من علفة الدجاج فتصور المضاعفات الهزلية فى ثنايا المقطوعه

و قصة الخطوبة " موازاة بين عقليتين متضاربتين لجيلين متباعدين فى السلوك متنافرين في عادات الخطوبة

والجهاز والزفاف وفيها تصوير لموقف فئة من مهنة تراجع عزها في نظرهم وهي مهنة التعليم لتغير الظروف الإجتماعية والإقتصادية وتبدل المفاهيم والمقاييس وقلة المردود المالي لتلك المهنة على صاحبها . وهذا غرض من أهم الأغراض التى عالجها الشاعر في غير ما موضع من مجموعته بأسلوب فكاهي يمكنك اعتباره مزاحا أسود مر المذاق كما يبينه هذا البيت :

تلك كانت قصة فيها مآس      وضحكت من أساها شبه مرغم

ومن درس الأصوات ينقلك الشاعر بلطف تحيل ،في مقطوعة سيدتي إلى هيام بالمعلمة فتنشرح وتبتسم ويوقفك فى حمى كرة القدم " على ما أنست سماعه فى المناسبات وغير المناسبات من ثقافة قوم تجمعت معارفهم في الولوع بمشاهدة لعبة كرة القدم والسجال في نتائج المباريات فملأوا بذلك فراغهم الفكري والروحي فقال الشاعر في شأنهم

إنشاؤهم كرة ونحوهم كرة     والفكر راح بهم في كرة القدم

قد جاء ذكر لها بالآي في    كورت فأين إيمانكم بكرة القدم

ثم تواصل السير في مطالعة المجموعة فتقرأ له بتلذذ مذكرات رحلة " وتتساءل مع الشاعر هل هذه رحلة دراسة أم رحلة استجمام ؟ وفي الموازنة فكاهة تزداد نكهة بصرف الغزلين عن الحسان بوعظ يذكرهم بآى القرآن والزوجات والصغار المنتظرين عودتهم من تربصهم بالخارج

وتستطرف فى القلم والسفود " موازنة فكاهية بين معلم منهمك في فلي الدفائر وفطائري يقلي السنفاج حتى إذا تضخم

التصوير الكاريكاتورى لهذا وذاك وامتهنت الصناعات كما فى هذا البيت

فمن عليه دارت الدوائر     فحسبه صناعه الفطائر

تعاظمت الغلو ورفضته بابتسام على مضض

وأعجب برقص على الطين فى مقطوعة حى الزهراء " ذي الطرقات الوحلية التى لم تسعفها البلدية بالتعبير إلى حدود تاريخ نظم القصيد في غرة أفريل 1975 فقال الشاعر يهجو المجلس البلدى بما يشبه المدح على سبيل التفكه

واذكر فديتك فضل المجلس البلدي

واهتف بحمد له بالشكر مقرون

ولا شك أن الشاعر قد اطمأن على طرقات حيه بعد ذلك التاريخ . وعصبانيات عنوان طريف يوحي بأكلة واحدة شهية ما أعدت في بيت بل في مدرسة انقلبت مطهى طهاته معلمون ومعلمات تباروا فى تصنيف المأدبة احتفاء بتوديع زميل لهم أجنبي استعد لمغادرتهم والالتحاق بوطنه

ويبقى المجال لك واسعا لمطالعة أغراض أخرى متصلة بحياة المعلم في ما تبقى من المقطوعات . وفي المجموعة كلها لزم الشاعر عمود الشعر العربى من حيث الوزن والقافية كما يبينه قوله

مفاعلن فاعلاتن      سفينة لانتقالي

إن ماج بحرى فإني    على الخليل اتكالي

ويعترف لك الشاعر بأنه صانع في الشعر يعتمد الدربة في تصحيح الوزن بتقطيع ما استعصى منه فى بعض الأبيات الى حد الإنفعال بما يشبه تقطيع شعر الرأس ولا إخاله إلا جادا وإن سلك سبيل المزح فيتجانس مفهوم القريض عنده بتعريف الشعر عند قدامة بن جعفر الناقد فى " كتاب الشعر " وهو " كلام موزون مقفى دال على معنى فاكتشفه بدورك على هذا النسق بمطالعة المجموعة الكاملة " بيت القصيد " . ) 2 (

يقول الشاعر :

هذه الأبيات قيلت في حفل التوديع الذى أقمناه بمدرسة شارع الغزالي بسوسة فى آخر ماي 1975 بمناسبة توديع السيد يارمان uerman

عند انتهاء مهمته كمتفقد تعليم اللغة الفرنسية . وقد أقمنا مأدبة غداء ذات أكلة وحيدة هي كسكسي بالعصبان ( تم إعدادها في المدرسة من الأول الى الآخر بتظافر جهود الزميلات والزملاء . ومما يجدر ذكره ان جميع الأسماء والوقائع الواردة في الأبيات حقيقية لا دخل للخيال فيها . أما عنوان الابيات فهو

اشترك في نشرتنا البريدية