خلال شهر نوفمبر 1974 استضافت الصحفية الاذاعية فائقة الأستاذ محمد مزالى في برنامجها " ملف مفتوح " الذي يبثه القسم الفرنسى للاذاعة والتلفزة التونسية وفيما يلى تعريب المحادثة التى جرت بينهما :
س : أنتم المدير المؤسس لمجلة " الفكر " . وتحتفل هذه المجلة الشهرية بعيد ميلادها العشرين هذا العام . عشرون سنة يحركها نفس متواصل . تلك علامة مثابرة أم وفاء ؟
ج : مثابرة ووفاء في آن واحد . مثابرة على المجهود ووفاء لمثل أعلى أى للذات . مرت عشرون سنة منذ أن تجرأت على بعث هذه المجلة الثقافية ، وعلى مواجهة التحدى أو على أن أتحدى اعتقادا متغلغلا فى بعض العقول ، الا وهو اعتبار بعث عمل أدبى والاستمرار فيه من قبيل اللاواقعية والمجازفة ، لان التونسيين كثيرا ما يفتقرون الى طول النفس والى ما يكفى من الثقة فى أنفسهم الواصلة مثل هذا المجهود ، بيد أنى كنت أرى دائما أن ليس هناك سبب قاهر يعوق تونس عن أن تؤكد كالبلدان الاخرى ذاتها فى هذا الميدان ، وأن تفرض نفسها وحتى أن تشع على حوض البحر المتوسط وعلى المنطقة العربية الاسلامية الجنوبية لهذا البحر الذي يهدهدنا بأمواجه منذ آلاف السنين والذى صنع الى حد كبير كسر مزاحنا وطباعنا . كان لا بد اذن من المثابرة والصمود أمام اللامبالاة حتى لا يهزما الشعور بالعزلة ، وهو الارتسام الذي حصل لى خلال العديد من المرات بكونى أصرخ فى واد . وفى غضون تلك الفترة ، وعلاوة على المثابرة ، كنت دائما وفيا لبعض المراجع الايديولوجية والوطنية ، وخاصة الجمالية ، إذ
يتعلق الامر بالادب . اذن كان هذا النفس ـــ كما عبرت عنه ـــ يستند الى مجهود ارادى هو المثابرة والحماس الباطنى ، هو الايمان بما أفعل وهو ما تسمينه الوفاء
س : حسب ما ورد فى كلامكم ، كانت تجربة الفكر مثيرة ، فهل ينبغى للمرء أن يسخر فطنته للذكرى ام للمصير ؟
ج : يجب تسخير الفطنة وكذلك القلب للزمن ، للزمن الذى ليس هو الامس فقط بل الغد ايضا ، واضافة الى ذلك فانه من قبيل التصنع فى رأيى أن نحوجز بأنه بين الماضى ، بين الامس واليوم ، أو بين اليوم والغد ، لا بد من ايجاد قطيعة أو فجوة . لقد قيل ان الماضى ، كل ماض ، كان مستقبلا كبيرا ، بقدر ما كانت العوامل أو الفواعل حلما هى ايضا . ان ما نسميه اليوم ماضيا كان مستقبلا بالنسبة الى الاجيال التى سبقتنا .
اعتقد أنه ينبغى أن نتصور الانسان فى وحدته ، فى وحدانيته ، وأن نؤمن ـــ كما أفعل شخصيا ـــ بأنه بدون الانتماء الى ماض ، بدون الوفاء لجانب من حياتنا ، لانكون أقوياء بما فيه الكفاية لمواجهة المستقبل . وبما أنك تمتلكين حاسة الفروق الدقيقة ولا تتحدثين عن المستقبل بل عن المصير ، فانك تذكريننى كثيرا من كبار الرجالات مثل " قوته " ، مثل الفلاسفة الاغريق الذين يرون ( وأرى شخصيا أنهم محقون فى ذلك ) أن المستقبل هو المصير ، اى ان الانسان ، فى الاصل ، يصبح بخلقه للمستقبل هو ذاته ، فهو لا يقطع صلته فالحاضر بل يكتمل : فحياتنا بهذا المعنى اذن اكتمال أبدى . اثراء أبدى ، فلا ينبغى أن تكون هناك قطيعة بين ماضى الوعى ومستقبله .
س : ان فى حياتكم تطورا مستمرا . أنتم رجل مثقف ، ولكنكم تحولتم الى كاتب استولت عليه السياسة ، وهذه الاخيرة جركم بصورة طبيعية الى الصحافة ؟
ج : هنا ، لست أدرى ان كان يجب على أن أعترض عليك ، اذ لا أظن أن السياسة استولت على فى وقت من الاوقات .
أضيفى الى ذلك أن السياسة كلمة كثر استعمالها ـــ خطأ أو صوابا ـــ الى درجة من المفيد معها الاتفاق حول محتواها .
ان ما يمكن أن أقوله شخصيا ، هو انى كنت دائما مضطلعا بمهمة ، وأن هذه المهمة قد أخذت أشكالا متعددة وتم القيام بها فى ميادين مختلفة او خلال فترات مختلفة من حياتى . منذ أن كنت طالبا شابا كنت أفهم مهمتى على أنها نضال فى نطاق الحزب والاتحاد العام التونسى للشغل أو فى منظمات اجتماعية أو نقابية أخرى .
لقد كنت منذ حداثة سنى منخرطا بالشبيبة المدرسية ، بعد أن نهضت ببعض المسؤوليات داخل جمعيات ثقافية للشباب مثل جمعية " الشباب الأدبى المنستيرى " او " جمعية الطالب المنستيرى " بمسقط رأسى ، أو حتى بالعاصمة مثل " الاتحاد المسرحى . لقد كنت دائما أناضل فى صفوف الحزب وداخل نقابة الاساتذة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام التونسى للشغل . كان ذلك بالنسبة الى وسيلة لتأكيد ذاتى ولخدمة الوطن . وبعد الاستقلال كان قوام هذه المهمة المقدسة المشاركة فى عمل البناء القومى .
فيما مضى كان الامر يتعلق بتقويض نظام كنا نعتبره ظالما ، اذ لو بقى واستمر ، لذات الامة التونسية ولاصبحنا ، كما قال أحد غلاة الاستعمار ، غبارا من الافراد ، ولكن منذ أن تم الاعتراف بالامة التونسية واستعادت الدولة التونسية استقلالها وسيادتها ، اصبحت تلك المهمة بالنسبة الى والى عدد من زملائى تقوم على قبول كل المسؤوليات التى تناط بعهدتنا . لقد عينت بداية من 1956 رئيس ديوان بوزارة التربية القومية فمسؤولا عن الشباب والرياضة فمديرا عاما للاذاعة والتلفزة ، كما تعلمين ، ( وهذا ما يؤهلنى اليوم لهذا اللطف منك ) كما اضطلعت بأعباء وزارات أخرى .
ان الكتابة أو بعث مجلة أو القاء محاضرات ، كانت طريقة تعبير ، وسيلة من بين الوسائل ، لاداء هذه المهمة ، لمشاركة بقية التونسيين فى دعم وجود أمتنا ، وفى خدمة ثقافتنا ومن اجل أن يشع الفكر والذكاء التونسيان . ولذلك لا ينبغى الفصل بين النشاطات المختلفة التى يقوم بها فرد ما . ويحسن القول بأن الشخصية المسماة فلان تبرز فى ميادين السياسة والثقافة والرياضة على السواء . فالامر يتعلق بملامح فرد واحد
تدخل على الصحفية : . . . أستطيع أن أستخلص ، أن محمد مزالى الكاتب والصحفى والاستاذ ، هو دائما فى خدمة نفس القضية
استئناف المجيب : . . بالضبط ، دائما نفس القضية ، نفس المثل الاعلي . هناك دائما انسجام غير مقرر سلفا ، بل أحدثه أنا شخصيا بين ما أقوله فى كافة الميادين التى تهمنى وبين ما أفعله .
س : " الفكر " هى التعدد المتحول الى وحدة . فهل يكون الفكر كما تشير اليه المجلة ، شيئا متعددا وواحدا ؟
ج : تعلمين أن مجلة " الفكر " ان ناضلت فى سبيل تأكيد الذاتية القومية ، وفى سبيل حضور الثقافة التونسية وازدهارها ، فقد ناضلت دائما من اجل الحرية ايضا ، من اجل احترام الذات البشرية ، وفى هذا النطاق ساعدنا باستمرار فى مجلة " الفكر " على التميز وشجعنا المواهب الطريقة ، اذ يجب أن يعير كل فرد حسب عبقريته الخاصة ، وتبعا لحساسيته الذاتية ، سعيا وراء هدف واحد ، وخدمة لقضية واحدة ، بدون ان يكون هناك وجوبا أية تسطيح لتضاريس الفكر أو تشابه مفروض .
ان مجلة الفكر بهذا المعنى نقطة لقاء ، وأداة حوار ، وسيلة تعرف ذاتى ، ووسيلة تجاوز للمنزلة الذاتية وعنصر اسداء خدمات للثقافه التونسية وللانسان بوجه عام . عندما أقول الانسان بوجه عام فذلك بقدر ما تكون خدمة الانسان التونسى مشاركة غير مباشرة فى خدمة الانسان عموما . لقد قلت مرات ان الثقافة التونسية يجب اعتبارها كرافد من الروافد المتعددة المثرية ، التى تقدم عطاء لانهار الانسانية الكبرى .
س : لقد تحدثتم منذ حين عن مصير الانسان ، فهل يستطيع الانسان ان يتحسن دائما ، أم أن الامر مجرد وهم جميل من اوهام الطفولة ؟
ج : شخصيا ، أعتقد . .
أولا ، ان وهم الطفولة لطيف جدا . . كلنا أطفال كبار ، أريد أن أقول ان هناك جانبا بريئا ، ولكن الامر بالنسبة الى الاطفال الكبار شىء آخر . تعلمين أننا نمتلك براءة الاطفال ، نمتلك طهارة الاطفال خلف واجهة لا تبعث على الاطمئنان أحيانا ، وبالرغم من مختلف القيود ومضاعفات الحياة فان ثمة دائما ما يوحى بالطهارة والنقاء ، وتلك هى الطفولة .
ثم انه جميل أن تكون لنا أوهام . أنا أرثى لحال الذين لم تعد لهم أوهام . أن تكون لنا أوهام لا يعنى الخضوع الى الواقع كيفما كان . أن تكون لنا أوهام لا يعنى الرضا بالعيش داخل محجر من السخط والاستياء ، انه يعنى التمرد ضد ماهو ليس عادلا ، ليس جميلا ، ليس مطابقا للحقيقة . أن تكون لنا أوهام
يعنى أن تكون لنا قوة الشخصية ، الطاقة الضرورية للنضال والكفاح ، ولتغيير ما لا يسير كما ينبغى ، ما لا يطابق أوهامنا ، ذلك هو محرك التاريخ .
بدون أوهام الطفولة هذه ، كما تقولين ، ما كان للعالم أن يتقدم ، انه متقهقر حتما باعتبار أن من لا يتقدم يتأخر . بيد أنى أعود الى سؤالك . هل بوسع الانسان أن يتحسن ؟ اعتقد فعلا ان الانسان تحسن . فلو ألقينا نظرة سريعة على تاريخ البشرية ، على تاريخ الانسان ، للاحظنا أن الانسان قد حقق على صعيد المعرفة تقدما عظيما ، وحتى على صعيد الضمير الاخلاقى ، أنجزت البشرية قفزات رائعة الى الامام . يكفي أن نتذكر عنق الانسان من الرق . يكفى أن نتذكر ما كانت عليه منذ نصف قرن أو منذ قرن وضعية المرأة وما أصبحت عليه اليوم . يكفى أن تعود بنا الذاكرة بضع سنوات الى الوراء أيام كان الاستعمار البغيض ، أيام كانت بعض الدول الكبرى تستغل بصورة فاحشة عددا كبيرا من الشعوب سواء فى آسيا أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية .
يكفى اذن أن نتذكر كل هذا للاقتناع بأن الانسان يتحسن فى ميدانى المعرفة و الاخلاق على السواء . غير أنى اعتقد أن تطور العلم المدهش ، وخاصة منذ الحرب العالمية الاخيرة قد وهب الانسان سيطرة على المادة هى من العظمة بحيث لم يتمكن الضمير من أن يرقى اليها . ويواجه الانسان اليوم بالفعل أخطارا جسمية من جراء انعدام التوازى والتطابق بين التقدم العلمى والتقنى والتكنولوجى من جهة وبين الارتقاء بالضمير الى مستوى الحال ، إن صح هذا التعبير ، من جهة أخرى ، يجب على الانسان اذن أن يتعلم اليوم ثانية أن يطلب من نفسه ـــ أكثر مما يطلب من العلم ـــ مفتاح السعادة والتعايش السلمى وشروطهما .
س : انت رجل متفائل . فهل يخفق الامل دائما بين جوانحكم ؟
ج : يجب أن نكون متفائلين . بلا تفاؤل ، لست أدرى ان كانت الحياة جديرة بأن تعاش . لماذا نحيا ؟ نحيا لتحسين منزلتنا ، لخدمة الاخرين ، من أجل التخفيف من الحيف ومزيد من السعادة والتأخى . هناك فى بعض الاحيان بلا ريب ، فى الحياة الفردية والجماعية ، دواع لفقد الأمل ، ولكننى شخصيا ممن يعتقدون مثل " قيوم تيل " أنه ليس من الضرورى أن تؤمل لنبادر ولا أن ننجح لنثابر .
س : الفيلسوف يبنى مسطحة أفكار ويسكن خرافة هل أنتم هذا الفيلسوف ؟
ج : انى أحذر الفلسفة كثيرا ، لانها كانت بالنسبة الى مادة تكوينية أكثر من أى شىء آخر .
الدراسات الفلسفية تكون الفكر ، تمكنه من سهولة فى الاستدلال العقلى ، تمكنه من رياضة فى قيادة الافكار ، الا ان هناك كثرة من وجهات النظر ، من النظريات ، من القضايا ونقيضها ، بحيث لو وجب أخذها جميعا مأخذ الجد لتعذر علينا المخرج وظللنا تحت تأثير كل هذه النظريات . لقد تعلمت ـــ وقد تكون الفلسفة هى التى علمتنى هذا ـــ وبالتأكيد علمنى العمل ـــ لان العمل مدرسة كبرى ـــ أن أتخلص من الفلسفة ، كما يتخلص من كل ما من شأنه أن يعرقل الحرية .
إني أحذر الفلسفة كما قلت لك ، ولكنى اعتقد أن الأهم فى الحياة ليس فى أن نحصل على فلسفة بل فى استعمال الفلسفة لنعيش حياتنا
س : جوهر طلب الانسان هو السعادة . هل يمكن ان نتعرف السعادة فى التوازن ؟
ج : تعلمين أن السعادة ليست شيئا قارا . السعادة كما قلت هى التوازن ، ولكنه توازن غير قار . انها بناء ، انها شىء . .
تدخل الصحفية : توازن يتعين تجديده كل يوم ؟
استئناف المجيب : . . وتوازن يتعين التمكن من بنائه ، وهناك عوامل متعددة لبلوغ ذلك : عوامل بدنية ، وعوامل نفسانية واجتماعية . لنضرب مثلا قد يبدو مبتذلا : ان كثيرا من الناس هم بؤساء لانهم مرضى جسمانيا وقد تحدث "جان جاك روسو " كثيرا عن هذه النظرية القائلة بأن الصحة الجسمية والرياضية البدنية من عناصر هذا البحث عن السعادة .
ولكن مع الاسف ، لا يذكر التلاميذ والطلبة عن روسو الا العقد الاجتماعى فقط . بعضهم يعرف بدون شك " هيلويز " الجميلة ، ولكنهم ينسون قولة روسو الشهيرة " كلما ازداد الجسم قوة أطاع أكثر ، وكلما ازداد ضعفا أمر أكثر "
وليس هذا كل شىء ، اردت فقط أن أعطى مثالا لا يفكر فيه الكثير من الناس وذلك لأ بين أن السعادة طلب ولكنها أيضا نتيجة انضباط ، نتيجة مجهود ضاغط على الذات ، ثمة من يقول ان السعادة حل وسط بين عوامل مختلفة . وحتى لا أجفل بعض العاطفيين أفضل استعمال عبارة " جدلية " . السعادة اعتدال يحافظ عليه بفضل جدلية يومية بين التصور والواقع اى بين الحلم والممكن .
س : يقول الكاتب " مونترلان " " المطلوب قبض من العاطفة لنحب قليلا " . انتم تخلقون حيثما مررتم صداقات كثيرة . سؤالي هو التالى : هل من السهل أم من الصعب أن نحب ؟
ج : سؤالك هذا دقيق جدا . يجب أولا أن أشكر لك تأكيدك على كونى أخلق صداقات كثيرة حيثما مررت . ان صح ما تقولين ، فان ذلك يغمرنى غبطة ، وسعادة على وجه التدقيق ، لانى اعتبر دائما أن هبة النفس هى قبل كل شىء شرط الصداقة . لا يمكن للمرء أن يكون صديقا لامرىء ما أو أن يستحق صداقة امرىء ما اذا لم يقبل أن يهب بعض ذاته أو أن يهب ذاته كلها . ثم لا نى شخصيا لم أقم بذلك قصدا ، قد يكون فى قولى هذا سذاجه ولكنى فنت أحاول دائما أن أقوم بذلك تلبية للواجب . لقد سعيت قبل كل شىء للحصول على مودة من كانوا حولى مجتنبا ـــ مهما كان الثمن ـــ كل تواطؤ بكل معانى هذه العبارة .
ومن جهة أخرى حاولت باستمرار أن أحفز من كانوا حولى بما أقوم به من عمل . ان العلاقات التى تربطني بأعضادى ليست موضوعية مهنية فقط . لقد عملت مع أعضادى بكثير من الحمية فيما أفعل . ربما كان ذلك هو الذى نسج المودات ، وهو الذى ترك على أى حال بيني وبين من تشرفت أو خظيت بأن كانوا من حولى ، والى جانبى ، روابط تقدير متبادل .
هل من السهل أم من الصعب أن نحب ؟ لست أدرى . على كل أخمن أنه من الضرورى أن نتحمس لما نعمل وأن نحاول قدر الامكان انارة ذلك الحماس أن نهذبه بضرب من الزهد الفكرى ، بضرب من الانضباط فى منطق الفكر ، اذ بدون حماس لا يتوفر لنا ما يكفى من الطاقة لتغيير الواقع ، لا يتوفر لنا ما يكفى من الحوافز لنلقى بأنفسنا فى الماء ، لمواجهة العراقيل والاخطار ، وللمجازفة . وأعتقد أن كل المنجزات فى كل الميادين سواء منها السياسى
والاقتصادى والعلمى والرياضى والثقافى ، كانت من عمل رجال شديدى الحماس ، لهم ما يمكن ان يسميه نيتشة " فضلا من الذات " ، طاقة اضافية ، وثوبا حيويا أعلى نحو اضطرام فى التفكير وفى العمل قصد قهر الواقع وليكون الانسان خلاقا حقيقيا . ذلك هو الانسان الجبار ، وهو طموح الرجال الذين لهم ما يستحق القول ، ولهم رسالة يؤدونها فى هذا العالم .
س : " الفكر " أجمل ذكرياتكم . كانت لكم فيها مسرات وهموم دعمت تلك المسرات ، لو كان عليكم اعادة هذه السنوات العشرين ؟
ج : اذن أعيدها بنفس الافراح ونفس الاوجاع ونفس التحسسات ونفس البحث عن الحق والخير ونفس دواعى النتائج . تعلمين أن " رامبو " يفرق بين الحياة الحق التى اليها نطمح وبين الحياة الحقيقية ، أى الحياة الواقعية التى بها نصطدم ، وعليها نتمرد ، انى أتمنى لكل الشبان على وجه الخصوص ، أولائك الذين يوجد المستقبل أمامهم لا وراءهم ، أن يعيشوا الحياة الحق ، أى أن يحلموا ، أن يكون لهم مثل اعلى ، وان يرضوا بالالم من أجل تحقيق ذلك المثل . تلك هى العظمة الحقيقية لان الحياة المادية حسب مثل صينى قديم أشبه بحياة الضفادع تعيش تحت الماء فلا ترى الا جزءا من السماء .

