الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

بين الروح والجسد, المحاضرة التي القاها فضيلة الزعيم الاسلامى السيد حسين احمد "

Share

٣

وقرأ التلميذ الثاني قوله تعالى : " وقضينا الى بني اسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ، فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلنا كم اكثر نفيرا ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها فاذا جاء وعد الاخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم ان يرحمكم وان عدتم عدنا " . ان هذه الآيات الكريمة شرحت لنا تاريخ المسلمين قديما وحديثا ان رسول الله قال : لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخل احدهم حجر ضب لدخله احدكم " . وفي رواية : " حتى لو ان احدا منهم اتي امه علنا لكان منكم " من أتي امه علنا " او كما قال عليه الصلاة والسلام . وعلى هذا الحديث فان الله قص علينا احوال بني اسرائيل للعبرة وللعظة كما أن حالة المسلمين فى ماضهم وحاضرهم قد وصفت في هذه الاية التى قص الله فيها لنا نحن المسلمين ما وقع لبني اسرائيل حينما تركوا تربية الروح وجدوا فى خدمة البدن واعتنوا بالملاذ الدنيوية الدنيئة ، وهكذا حالنا نحن معشر المسلمين اذا تفكرتم فى حالة المسلمين الأول تجدونهم انما اعتزوا بالعمل الصالح ، والعمل الصالح هو ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لا ما جاء به اللورد فلان ، والكونت الفلانى . فقد قالوا القياصرة والأكاسرة بقلوبهم المؤمنة الصالحة ولم يتخرج ابو بكر ولا عمر ولا خالد رضي الله

عنهم من المدارس ولا من الكليات . ثم اذا تفكرتم فى حالة المسلمين فى ايام الدولة العباسية تجدونهم قد تركوا اوامر الله واعرضوا عن تربية الروح على مقتضى ما يريد الله منهم ، واعتنوا بالماديات ، وانهمكوا فى الملذات ، وعلوا علوا كبيرا فسلط الله على المسلمين يومئذ عدوين عظيمين . احدهما الصلبيون ، وثانيهما التتار فأما الصليبيون فقد قيض الله لهم صلاح الدين الايوبي فطردهم من بيت المقدس بعدما دخلوه وامن الله المسلمين كيدهم لما رجعوا الى اوامر الله واهتموا باصلاح حالتهم الروحية . واما هولاكو وجنكيز خان من التتار فقد قذف الله فى قلوبهم نور الاسلام فدخلوا فى دين الله بدون مقاومة منا ، هم وعشائرهم وقبائلهم - " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا " ثم بعد ذلك اذ اتفكرنا فى سلاطين الترك العثمانيين نجدهم قد صاروا اكثر تفيزا واعز نفرا ، افتتحوا اوروبا ووصلوا فى فتوحاتهم الى رومانيا وبلغاريا وصربيا ، وافتتحوا نصف القارة الاوربية ، وهابتهم الافرنج والروم ، ثم اشتغل المسلمون بالملذات وافنوا اعمارهم فيها وتركوا العمل بقانون الله واتبعوا قوانين الافرنج . فهذا السلطان سليمان القانوني نسب الى القانون ومنذ ذلك الوقت تدهور الاسلام ، وابتدأ الافرنج يستعبدون أهله بعد ان كانت بناتهم ونساؤهم إماءا لنا ورجالهم خولالنا . ان الله سبحانه وتعالى قال لنا حكاية عن بني اسرائيل ، ونحن مقلدون لهم فى احوالهم بمقتضى حديث رسول الله - " فاذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعد مفعولا فأولئك العباد فيما قبل حينما اهملنا واجبات الدين الحنيف وتوجهنا الى الدنيويات الخاصة هم الصلبيون والتتار ، وهم فى الزمن الحاضر الافرنج فهم اولو البأس وهاهم فى الزمن الاخير قد دخلوا بيت المقدس فاذا جاء وعد الآخر ليسؤو اوجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا "

) يتبع (

اشترك في نشرتنا البريدية