الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

بين الروح والجسد

Share

٩

نقدم الى قرائنا الكرام خلاصة وافية المحاضرة الاسلامية التاريخية الخالدة التى القاها ارتجالا الزعيم الاسلامي فضيلة السيد حسين احمد على جمهور المعلمين والطلبة والمستمعين بمدرسة العلوم الشرعية بمناسبة تلاوة قارئين لايتين من القران الحكيم . وفي هذه المحاضرة تحقيقات علمية عالية وتطبيق واسع النطاق لاحوال الامة الاسلامية على احوال الامم الغابرة واستعراض دقيق جميل لأسباب تقدم المسلمين وتأخرهم وحياتهم الروحية والاجتماعية على ضوء القرآن والحديث "

تمهيد وبيان

بمناسة زيارة العلامة السيد حسين أحمد للمسجد النبوى فى شهر ذي القعدة ٣٥٨ ووجوده بالمدينة المنورة طلب اليه بعض الاساتيذ ان يتفضل بالقاء محاضرة دينية للافادة والارشاد وبعد الحاح منهم قبل فضيلة رجاءهم . ففي ليلة : ١ ذي القعدة بعد صلاة العشاء احتشد جمهور من الاساتذ والطلاب والمستمعين بمدرسة العلوم الشرعية وكانت انوار الكهرباء مضاءة . وفي الساعة الثالثة قدم فضيلته وقد سبقه الى المكان كل من الاستاذين الشيخ عبد الحق المدني والشيخ عبد الحليم الصديقي

وقد آخذ السيد حسين مكانه من صدر القاعة ثم تقدم التلميذ محمد أسعد عويضه فتلا عشرا من الذكر الحكيم ، وقفاه التلميذ السيد ياسين هاشم فتلا عشرا اخر وهنا قام محرر هذه السطور فقال على لسان الاساتيذ

" فى هذه الليلة التاريخية ، السعيدة الخالدة . قم حتما فى هذا المجلس السعيد لنتشرف بسماع المحاضرة القيمة النافعة التى نرجو من فضيلة الزعيم الاسلامى السيد حسين احمد ان يتكرم بالقائها لنشنف الاسماع بدرره الغالية ، ويحيى القلوب بمواعظه وارشاده حفظه الله تعالي ومتع المسلمين بطول حياته ، كما اننا نرجو ان نشنف اسماعنا بمحاضرتين اخريين نرجو ان يتفضل بالقائهما الاستاذان الشيخ عبد الحق المدني والشيخ عبد الحليم الصديقى . نرجو ذلك منهما ايضا للافادة والنفع وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد "

وهنا نهض فضيلته واسهل محاضرته الاسلامية الجامعة بقوله : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستعفره ونستهديه من يضلل الله فلا هادي له ومن يهد فلا مضل له نعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا . وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله واصحابه وسلم .

ثم قال : - . ايها الاساتذة الكرام أيها الاخوان

لقد قرأ التلميذان عشرين من القرآن الحكيم فيهما صلاح الدنيا والاخرة فقد قرأ التلميذ الاول قوله تعالى ) أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر ألو الالباب. فهذه الاية الكريمة نبهتنا تنبيها عظيما الى وجوب التوحيد لاصلاح الروح باطاعة الله فى اوامره ونواهيه واتباع ماجاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

ان الانسان بذلك يسعد وبذلك يفوز وبذلك يعرج الى سماء الكمال وينال رضا الله سبحانه وتعالى ويترفع عن الدنايا . والانسان اذا فكرتم متكون من اجتماع شيئين هما الروح والبدن . فاما الروح فهو القسم العلوى الخالد وأما الجسم فهو القسم السفلى المهين الفانى . اذ الارواح قد خلقت من قبل الاجسام وكانت قبل اتصالها بهذه الأجساد فى شبه معسكر تتعارف فيه وتتناكر ، قال " الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " فبهذا الحديث انكشف لنا سر اجتماعي عظيم لا يمكن تعليل مظاهره الا بهذا الاعتبار . ذلك اننا نجد اخوين شقيقين يتنافران ويتباغضان ويختلفان ويتقاتلان ويسفك أحدهما دم الآخر مع أنههما خرجا من صلب أب واحد ومن رحم أم واحدة . وتجد شخصا لا يعرف آخر وانما يسمع به سماعا فى بلد بعيدة يتفانى فى حبه والاخلاص له . نجد شخصا فى هذا الزمن يتفانى في حب ابى بكر رضي الله عنه وفى حب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى وهو لم يرهم ولم يجتمع بهم . ولم تعقد أواصر القربى هذه المحبة بينه وبينهم هذا سلمان الفارسى رضي الله عنه كان من أحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع انه لا مجمع بينهما نسب الا اذا صعدنا الى نوح عليه السلام فما فوق فسلمان فارسي ولد فى رامهرمز والنبى صلى الله عليه وسلم قرشي ولد فى مكة وهذا بلال ضى الله عنه هو حبشي من أهل السودان ومع ذلك رضى ان يؤذي اشد الايذاء فى حب رسول الله . ثم هذا ابو لهب عم رسول الله ومن أقرب الناس اليه فى النسب ولكنه كان يبغضه ثم اننا وهذا العصر نجد شخصين مختلفي الجنس واللون متصافيين متصادقين كل منهما دمه فداء لقدمي الاخر . نجد تعليل هذه المظاهر الغريبه محللة موضحة فى قوله صلى الله عليه وسلم " الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف " ان الروح هى الجانب المهم الخالد الذي يبني والانسان بعد خروجه من الدنيا الى عالم البرزخ فعليكم ان تتوجهوا دائما الى الاهتمام باصلاح الروح

) يتلى

اشترك في نشرتنا البريدية