الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

بين الصحافة والاذاعة, حديث خانه التوفيق

Share

-٢-

فى حديث اذاعي من مصر ، سمعنا ليلة ٢٨ شوال ١٣٧٤ الاستاذ احمد حسن الزيات ، يتحدث عن تاريخ مصر ويصفها بانها " منيت بالاستعباد والاستغلال ، طيلة خمسة وعشرين قرنا متسلسلة . . كان غزاتها من الاجانب ، فى هذه الحقبة المديدة ، طغاة ومستغلين . . وبذلك ذاقت مصر ضروبا قاسية من الذل والهوان . والاستغلال في عهود الفرس والرومان والعرب والترك والالبان والفرنسيين والانجليز " الخ الخ . .

والنقطة التى تهمنا من هذا الحديث الاذاعي هى اقحام المحاضر فى حديثه من برنامج " صوت العرب " العرب ضمن الحكام الاجانب الذين ساموا مصر الخسف والهوان والاستغلال . . واننانعتقد جازمين بان الاستاذ الزيات فى نظريته هاته قد خانه التوفيق . وانه يقف اليوم وحيدا فى موقف شذوذ ونشاز ، بالنسبة لمفكرى مصر والعرب والمنصفين من الباحثين في اقطار الدنيا فما كان العرب فى حكمهم لمصر بالاجانب الطغاة المستبدين المستغلين ولم يغرهم الطمع ولا حب الاستغلال الى فتح مصر . . فما وجد العالم فاتحا ارحم من العرب ، ومصر قد تحررت من الظلم والطغيان والاستغلال بسبب فتح العرب لها ،

فليسوا مطلقا من هذه الناحية ممن يقارن بحكم الرومان والفرس والانجليز والفرنسيين من الاجانب الحقيقيين الذين ساقتهم دواعي الطمع والجشع وحب الاستعلاء والاستغلال الى وادى النيل ان العرب بفتحهم لمصر انقذوها . . - كما قلنا - من براثن الاستبداد ، والاستغلال وجعلوها تقف على اقدامها حرة طليقة مستضيئة بنور الدين الهادى الرشيد ، وسائرة فى طريقها التقدمي الى الامام ، وما حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه لبعض عماله فى مصر نفسها :

(متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ) بسر ولا بمفتعل ولا مجهول ولا كلمة عمر بن عبد العزيز ( ان الله بعث محمدا هاديا ولم يبعثه جابيا ) بمكذوبة ولا موضوعة . . بل ان مصر من العرب والى العرب قديما وحديثا . . وبينها وبينهم وشائج القربى التى لم يستطع مستشرق ولا مستغرب ان يفصمها . . وهذه الشنشنة التى وردت عن العرب في حديث الاستاذ المحاضر معروفة المصدر فما يخفى رسيسها على ذى فكر نير ونتيجة لوشائج القربى والتجاوب الروحى العريق بين مصر والعرب . سرعان ما اندمجت في العروبة والاسلام

ولا تزال جذور العروبة والاسلام ترسخ في أعمق اعماق ارض مصر وبنيها حتى الآن ، ولذلك ظلت مصر حصن العروبة والاسلام ، فهي التى تولت دحر التتر عن ارض العروبة والاسلام وحافظت على لغة العروبة والاسلام طيلة قرون الجمود والخمود ، بازهرها اولا وبعلمائها ورجالات الادب فيها والصحافة اخيرا . . افيصح بعد هذا كله ان تغمز قناة العروبة والاسلام في مصر ولمصر ؟ . . وما ( صوت العرب ) الذي يتحدث من برنامجه الاستاذ الزيات الا احدى ثمار عروبة مصر الخالدة والا احدى آثار عراقة

العروبة في ارضها ، وكل ذلك دليل واضح على ان مصر الحديثة الواعية تدرك تمام الادراك ان العرب الفاتحين الماهدين من قبل الف عام . . انما فتحوا لها طريق التقدم ، وانما مهدوا لها بساط النهوض لانها منهم ، ولهم ولذلك ظلت وفيية لهم ، قائمة بالذب عنهم ، معترفة بفضلهم ، كما يعترف الابن البار بالفضل لابيه العطوف . .

فالله ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، واكفنا شر شطحات الافكار ونزوات الاقلام . . انك سميع مجيب .

اشترك في نشرتنا البريدية