الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

بين العروض والايقاع

Share

أسباب فساد النظريات وتناقضها وغموضها :

جاء فيما يتعلق بأسباب فساد النظريات وتناقضها وغموضها ما يلى فى (( نظرية ايقاع الشعر العربى )) :

1) فقدان الوثائق المسموعة والمخطوطات المرقومة او قلتها ...

... وانظر كيف انه رغم الامكانيات الحديثة والترقيم الموسيقى لا يمكن الى الآن تدوين الالحان الشرقية تدوينا كاملا . فكيف تكفى تفاعيل الخليل لتدوين الايقاع الشعرى عند العرب او كيف تكفى اشارات ابى الفرج الاصفهانى لتدوين اغانى كتاب الاغانى .

2) تطور الاصول والمبادى :

(( والذوق الذى اقر الاصول والمبادئ فى زمن سابق قادر على رفضها فى زمن لاحق لاقرار اصول ومبادئ اخرى نتيجة لتبدل المعطيات التاريخية والجغرافية وتحول الظروف الطبيعية والحضارية وتغير الاصول الثقافية والاجتماعية ، .. ويكون التمسك بها ( النظريات ) فى حال تجاوز الاحداث لها خيانة للفن واعاقة له عن سيره العادى وتطوره الطبيعى ... وحتى فى ميدان العلم كم من نظرية وقعت مراجعتها لان التقدم العلمى أكد بطلانها . ويقول بسكال بحق : (( ان كل حقيقة وضعت انما وضعت للتمييز بين الاشياء لا لبيان طبيعتها . ))

3 ) قيام النظريات على يد غير المختصين :

لا بد ان تأتى النظريات على يد اهل الخبرة والمختصين فلا يتطفل أحد على ما ليس من شأنه ولا يتكلم فيما لم يمارسه من الآداب او الفنون او العلوم ))

وجاء عن صاحب (( النظرية )) أيضا .

وليكن الباحث الذى يبحث فى الفن من اهل الفن واهل مكة ادرى بشعابها . واننا لا نعدم من بين هؤلاء واحدا يجمع بين حب الجمال وحب المعرفة ولا يستنكف من مزج الفلسفة بالفن والبحث النظرى بالعمل الفنى رائده فى ذلك الرغبة فى اقرار مبادئ للفن من شأنها ان تواجه الفوضى والتناقض المسيطرين على النظريات . واما ان يشتغل بدراسته اقوام هم غرباء عنه ، دخلاء لم يمارسوه ولم يعالجوه ولم ينفذوا فى تضاعيفه وحواشيه ولم يتنقلوا بين اسافله واعاليه ولم يكن لهم من سلاح لمواجهة الصعوبات ومجابهة المشكلات غير مالهم من المنطق السليم والفكر المستقيم من غير ان يتدرعوا بالحساسية والذوق والحدس ...

كما جاء ايضا :

فاذا لم يكن شاعرا ولا مغنيا ولا عازفا انتفت عنه صفة الحساسية التى هى اهم ما يتسلح به الدارس لايقاع الشعر العربى .

ويتدرج بنا هكذا صاحب (( النظرية )) من طرح الى طرح ومن نفى الى نفى معددا ما كان فى نظره سببا لفساد النظريات التى سبقته حتى كان القانون الذى وضعه والذى يرى انه يجب أن يخضع له كل دارس لايقاع الشعر العربى حيث جاء فى كتاب (( النظرية )) ما نصه :

(( أعلم انه لا بد لمن يروم دراسة الايقاع الشعرى العربى من ان تتوفر فيه شروط :

1 ) ان يتكلم العربية منذ صباه ليكون قادرا على النطق بها مميزا بين المقطع المقصور والمقطع الممدود يعطى للثانى ضعف وقت الاول على عادة العرب الاولين عند الكلام . فكل محاولة لمستشرق فى هذا الصدد مآلها الفشل لعدم توفر هذا الشرط فيه بسبب نهوضه الى تعلم اللسان العربى فى سن متأخرة وعدم ممارسته ممارسة حقيقية فتشتبه عليه المقاطع ولا يكاد يميز بين المقصور والممدود وبين الثقيل والخفيف .

2 ) أن يكون شاعرا قد حصلت له هذه الملكة بالاستعداد الطبيعى اولا ثم بكثرة الحفظ وجودته ، و لا تحصل الملكة لذى الاستعداد الطبيعى بلا حفظ ولا

تحصل لذى حفظ بلا استعداد طبيعى لان الحساسية من الامور الفطرية غير المكتسبة وأما الحفظ فوظيفته تشبه الحساسية والغريزة الايقاعية وتنميتها ولولاه لبقيت كامنة كمون النار فى الحجر والعود . ولئن وجد من كان محفوظه كثيرا وجيدا ولم يقل الشعر فلانعدام الغريزة الايقاعية فيه او لضعفها والخليل من هذا الصنف .

3 ) ان يمارس الموسيقى بالغناء او بالعزف لتتم له السيطرة على الايقاع لتنوعه فيها واختلاف اوضاعه واحواله فتكون النظرة له ادق واسلم والالمام به اكمل واشمل وممارسة الرقص زائدة فى تنمية الحساسية الايقاعية وتقويتها وهو موطن الايقاع المفضل لانه فيه اوضح يكاد ينطق بينما هو فى الشعر والموسيقى مغطى تواريه المقاطع اللفظية والاصوات الموسيقية .

تلك هى نظرات صاحب (( النظرية )) فلنتدبرها . فاما ما ذهب اليه فى الدور الهام الذى تلعبه الوثائق المسموعة من اسطوانات واشرطة وبكرات مسجلة في محافظتها على اصالة الايقاع والاداء فانه لا يمكننا الا ان نؤيده بكل قوانا هذا فيما يخص الغناء والالحان . اما ان نتجاوز هذه الى الشعر لنعجب من تفاعيل الخليل كيف يمكنها تدوين الايقاع الشعرى عند العرب فذاك فيه شطط واجحاف اذ الشعر ليس الا كلاما كبقية الكلام بنى الايقاع فيه لا على صناعة خاصة فيها المقام ونصف المقام وربع المقام والخافضة والرافعة وغير ذلك من التشبعات الصوتية والايقاعية بل على تسلسل المقاطع الصوتية الممدودة والمقصورة على نسق معين . وبما ان الحاكى وآلات التسجيل الصوتية لم يقع بعد استحداثها وحيث ان العرب اعتادوا ان يبدؤوا البيت من بدايته ويقفون وقفة عند الصدر ، عندما يصل الصوت الى اقصى جوابه فى السلسلة الصوتية ويستأنفون الالقاء الى نهاية العجز عندما ينزل الصوت الى اقصى قراره فيقفون ثانية ، شعر الخليل كما شعر غيره وما زلنا نشعر ان البيت يكون وحدة صوتية ذات رونق يحسن ضبطها حتى لا تضيع والفكر الحى والروح التواقة والهمة العالية لا تكتفى بالسماع والتذوق بل هى تبحث عن مفاتيح تفتح لها المغالق وتستنبط طرقا للبحث والمقارنة تجلى لها الغوامض فاذا الشعور حس واذا الغوامض عارية ويكون الالهام . وكان للخليل ذلك العالم النحوى الذى كانت صناعته اللغة ومقاييسها الهامة فأخذ يحلل الابحر بنوعيها افقية ويتدبرها بما يتدبر به الصيغ الصرفية فانكشفت له الاسباب بنوعيها فاطلق عليها اسماءها ليميز بينها خفيفا وثقيلا . فما كان يتركب من حرف

واحد متحرك لينتهى الى ساكن ميت او حى سماه خفيفا وما كان يتركب من حرفين متحركين متتاليين لينتهى الى ساكن سماه ثقيلا .

وانكشفت له الاوتاد عندما جمع الاسباب فيما بينها فاذا هى مجموعة ومفروقة وانكشفت له الفواصل صغيرها وكبيرها . والعبرة ليست بالمسميات ومناقشة اسمائها أكانت صحيحة ام غالطة وانما بما اصطلح عليه عند وضع الاسماء حتى تكون المسميات ذات دلالة واضحة وهذا فى عرف الخليل حاصل . قارب الخليل بين الاوتاد والفواصل وما انتهى اليه علمه من الموازين الصرفية فكانت التفاعل المعروفة ، فعولن ، مفاعيلن ، فاعلاتن ، مستفعلن ، فاعلن متفاعلن ، مفاعلتن ، مفعولات .

ثم ان تحليله الافقى للابيات داخل البحر الواحد اداه الى التعرف على ان هذه التفاعيل قد تدخل عليها بعض العوامل فتتغير بصفة طفيفة عرضية فى حشو البيت وثابتة من أول القصيد وآخره فى العروض وضربه فكان ما سماهما بالزحاف والعلة وهكذا ضبط الموازين ، وضبط لكل ميزان او بحر ما يحصل فيه من زحاف وعلة ، منها ما هو شائع فاستساغه الذوق فجعله مستحسنا ومنها ما هو نادر فاذا هو عند الأذن ناب وعن السلسلة الصوتية ناشز فاستقبحه وان ابقاه مباحا ، ولاحظ ان بعض الزحافات لا يمكنها ان تعترى التفاعل حسب البحور فضبطها فى قائمات الزحافات والعلل الممنوعة هكذا ظهرت نظرياته فى الخبن وغيره . واذا بتشخيصه للموازين يقوم مقام التسجيل الصوتى والترقيم ليحفظ لنا الايقاع الشعرى القرون الطوال من التلف .

كيف لم يوفق الخليل من خلال كل هذا الى الوقوف على نظرية القيمة المزيدة والتلوين والاسكات وتسهيل الاهتضام والتعويض وتنويع البدء والخواتم وجمع الاوزان فى اهرام على طريقة صاحب النظرية ؟ الجواب ليس بعسير انه انطلق من القاء الملقين للشعر ، من شعراء ورواة ، ولم يتخيل بذهنه العناصر الساكتة التى تمتد لوقت او وقتين او ثلاثة اوقات ولم يهتد الى حساب السكوت أهو فى آخر البيت أم بدايته ؟ ومن أين له ان يهتدى الى ذلك ولم يتعود العرب تعرية الختم والبدء بالروى وكيل الوقوف ، والالقاء المسترسل من أول القصيد الى نهايته دون الوقوف ولو مرة لاسترجاع النفس والاستراحة فى الاختام السالمة . كما نلاحظ اليوم بالنسبة للشعر الملحون وان تعودوا على ما يبدو استصحاب القائهم بالضرب بعكازة على اديم الارض . امن حقنا ان نؤاخذ الخليل واتباعه لانهم لم يهتدوا الى ما اهتدى اليه استاذنا؟

ونشنها حربا عوانا عليهم منكرين عليهم تدخلهم فى ميدان حكمنا اعتباطا انه ليس من اختصاصهم ولا من مشمولاتهم ناكرين فضلهم علينا فى فتحهم بابا من العلم كان موصدا لننتظر الى الربع الاخير من القرن العشرين من سييسره الله لتقديم نظريته المكتملة فى ايقاع الشعر العربى ؟

ونحن كذلك على رأى صاحب (( النظرية )) من ضرورة تطوير العروض بما يجعله يساير تطور العصر وتطور الشعر خاصة وان الشعر المعاصر اخذ يميل اكثر فاكثر الى التحرر من الموازين التقليدية الى ما يسمى بالشعر الحر او (( فى غير العمودى الحر )) . ومما لا شك فيه ان هذين النوعين من الشعر ان اختلفا عن الاصل فى النظم العربى فان لهما رونقا يكون فى اغلب الحالات ثمرة حركة على علماء الايقاع ضبط نواميسها ان وجد فيها ايقاع . اما ان نعتبر التمسك بنظريات الخليل خيانة للفن اذ تجاوزتها الاحداث فان مثل هذا الموقف غريب وغريب جدا . متى ظهرت نظريات صاحب النظرية )) حتى نترك ما نعلمه الى ما لا نعلمه ؟ وهل قام بكل ما يلزم للتعريف بها ؟ وهل ان وسائل الاعلام تعهدت بعد بالتعرف عليها والتعريف بها ؟ وهل هضمها بعد ارباب الصناعة من شعراء واساتذة وحذقوها واشتد مراسهم فيها حتى يقبلوا على استعمالها فى تدريسهم دون سواها بكيفية تضمن شيوعها وذيوعها ونجاحها فيفضلها عندئذ العصر عما سبقها ؟ عندئذ وعندئذ فقط يمكن ان نعتبر ان الذوق والمنطق والواقع قد رفضت كلها نظريات الخليل واقرت مكانها الاصول والمبادئ التى وقف عليها صاحب النظرية بفضل تجديد النظرة للايقاع الشعرى العربى بالرجوع الى وسائل قيس وتحاليل حديثة مستحدثة من تبديل المعطيات التاريخية والجغرافية وتحول الظروف الطبيعية والحضارية وتغير الاصول الثقافية والاجتماعية ، وعندئذ وعندئذ فقط نعتبر ان نظريات الخليل قد تجاوزتها الاحداث . اما والحال على ما هى عليه ، كتاب مرتفع  الثمن لم يتعود القارئ رصد مثل قيمته لاقتناء كتاب واحد سميك فى  حجمه ومادته لا يجد كل امرئ فى نفسه من الشجاعة ما يحمله على الاطلاع  فى تؤدة وترو على كل ما ورد فيه من الفه الى يائه من فوائد جمة وابعاد شاسعة وافاق مفتوحة ، فانه من الا من الامور التي لا تخدم صاحبها أن يمزج مؤلف  الكتاب بسط نظريته وشعابها باستحقار من سبقه واتهام من لا يوافقه مسبقا  بالخيانة للفن واعاقته عن سيره العادي وتطوره لأان مثل هذا المنطق ينفر  المطالع المتطلع منذ الاسطر اللأولى للكتاب ويرغبه عن مواصلة التوغل بين جنباته والاستفادة بما ورد فيه من جديد مفيد . ثم ان النظريات حسب رأيي

شأنها شأن اقتصادى . وما عساه ان يكون الضرر اذا وجد المريد الذى ليس له دراية بالترقيم الموسيقى ، فى تفاعيل الخليل ودوائره وعلله وزحافاته ضالته مما يمكنه اذا رجع الى سليقته وطبعه اينظم شعرا مستقيم الوزن ؟ هل من حقنا ان نشدد الخناق على الناس ونفرض عليهم الترقيم الموسيقى وما خف وما ثقل من العناصر الايقاعية لنمكنهم من حق قول الشعر بانواعه والخوض فى بحوره ؟ يعيب صاحب (( النظرية )) على الخليل وضع التفاعيل ويتهمه فى غير ما مرة بانه فرضها على الناس بغير حق فى حين ان الناس لما شعروا بانها ملات فراغا آلمهم قرونا طويلة قبلوها طوع ارادتهم . ولم يروا لقررون طويلة اخرى مرت بهم حاجة لتطويرها لانها كانت فى اعتقادهم كافية لحاجتهم وزيادة . فما باله إذ نقض هذه النظريات ووضع لنا فى الايقاع نظرية جديدة يطلب منا ان نبيع نظريات الخليل بثمن بخس لنشترى نظرياته كرها متهما ايانا بالخيانة ان رفضنا الصفقة ؟

لا تنه عن خلق وتأتى مثله        عار عليك اذا فعلت عظيم

نحن لا ننكر ان النظريات حتى ما كان علميا منها ، عرضة لتتجاوزها الاحداث ولا ننكر ان نظرية الخليل لا بد لها يوما بان يقع تجاوزها ولعله من اليقين ان تكون نظريات الاستاذ محمد العاشى هى التى ستحل محلها نظرا الى انها اجلت كثيرا من الغوامض ، شرحت فى بحثها العمودى للايقاع سر نشأة الايقاع الشعرى وتوليده من بعضه ، واعطت للايقاع صورة بصرية تمكن من الالمام به بسهولة والرجوع بها الى عالم المسموع بالرجوع الى آلة نقر مهما كانت بسيطة ، الا انه هناك نظريات ونظريات . ونظرية أرخميد فى الطفو Principe d'Archimede ونظرية فيطاغوروس فى المثلث القائم الزاوية Theoreme de Pytagore ونظرية طاليس في الكسور Theoreme de Thales كلها ما زالت قائمة الى يوم الناس هذا لم يظهر بعد ما يناقضها او من يطلب من اهل العلم التخلى عنها بحجة انها من العهود المغرقة فى القدم رغم انها فى القدم اقدم من تفاعيل الخليل .

إن الحق حق مهما تطور الزمن وما استخلصه العقل من مراقبة الواقع الثابت حق مهما طال الزمن وتفاعيل الخليل اعتمدت قبل الاوان وربما دون ان يستطيع الخليل ان يعبر عما اوقفه عليه حدسه ، المقاطع الصوتية العربية فهى ثابتة ما دام العرب يمدون الممدود ويقصرون المقصور فاذا كان لا بد ان يحدث تطور فالتطور لا يمس التفاعيل من هذه الناحية بل عليه ان يتناول صياغة الترقيم وهذا هو بعينة ما اهتدى اليه استاذنا اذ افرد الجزء الكبير من كتابه

ليبسط علينا طريقته فى ترقيم الايقاع الشعرى مقدما له فى براعة نادرة ، الاسس العلمية والعاطفية والابعاد التى بنى عليها نظرته .

الا انه لا بد من التأكيد هنا انه لن يقضى على الترقيم الخليل الا باكتشاف طريقة فى الترقيم الايقاعى ابسط من تفاعيل الخليل مع توخى الدقة والضبط وهذا عين ما حاوله استاذنا محمد العياشى مشكورا فبلغ مقصوده ووفق فيه الى حد بعيد .

واما ان ننكر على غير المختصين حق البحث والمقارنة فى غير مادة اختصاصهم وان نلح فى ذلك ونكرر الالحاح بشتى الاساليب الى درجة التحريم فان مثل هذا الموقف ليس من الروح العلمية ولا من الروح الرياضية ولا من حقوق الانسان والعدل فى شىء والا فاين نحن من الوثيقة الاممية التى تعترف لكل امرئ بحرية الرأى والمعتقد والصحافة والنشر ، واين نحن من الاسلام الذى يقول : (( لا اكراه فى الدين ، قد تبين الرشد من الغى )) . ويقول (( من اجتهد واصاب فله اجران ومن اجتهد ولم يصب فله اجر واحد . )) واين نحن من العلم الذى لا يعترف بمناطق الحرام وأين نحن من الرياضة المقامة على التسامح والمساواة ؟ كل له حق التدارس ما شاء له القدر ان يتدارس بالوسائل التى استطاع وشاء منطلقا من الافتراضات التى شاء وان يبسط على اهل الرأى والفن والعلم والثقافة ما شاء ان يبسط ، والمستهلك هو الحكم له وحده ان يقبل البضاعة التى تقدم اليه وان يرفض ما يعرض عنه فى سوق الفكر والفن والعلم والنظريات .

ولو كان هناك قانون يمنع البحث على غير اهل الذكر باعتبار ان اهل مكة ادرى بشعابها . ما كان لشنبوليون Champolion الذى لم يكن مصريا وما عاصر الفراعنة وما كان ترجمانا بينهم وبين نابليون ان يقرأ الكتابة الهيروغليفية ويحل مغاليقها وما كان لبستور Pasteur المهندس الكيمياوى الذى يبحث فى صناعة الخل ان يدرس التخمر ويكشف عن الجراثيم ودورها فى التحويلات العضوية وتوالدها فيكشف عن جراثيم الكلب والداء الفحمى ويكشف عن الامصال المضادة لهذين الدائين اللذين كانا يفتكان فيما مضى بملايين البشر والحيوان وما كان له هو الذى لم يكن طبيبا ولا كان جراحا ان يطور الطب والجراحة .

هل طالعتم خلال ربيع سنة 1977 جريدة لابريس La Presse    ؟ انها حدثتنا عن عالم تونسى لحما ودما احرز على جائزة وزارة الفلاحة الفرنسية

من اجل اكتشافاته المتعلقة بالطفيليات الفطورية الدقيقة وما لافرازاتها فى المواد الغذائية الجافة كالزقوقو والفستق وغيرها من اثر فى ظهور سرطان الكبد واعنى بذلك الدكتور المنجى الجمالى باستور القرن العشرين ، ان طلبتنا فى كلية الطب بسوسة يعرفونه جيدا اذ لهم معه دروس ومع هذا ما كان هذا العالم فى يوم من ايامه طبيبا ولا استنكف الاطباء من تلقى دروسهم عنه ؟

أما وان يقوم بوضع نظرية الايقاع من كان ينتسب (( الى شعاب مكة من شعراء وعازفين وراقصين ، وان ينهض الى هذا العمل الجليل احد ابناء فن الحركة للموقعة الذين يجمعون بين رهافة الحساسية ونفاذ الحدس ومهارة الفن والدراية بالعلم والاساليب العلمية فى البحث والتحليل والتركيب ، والدراية بالفلسفة واساليب الفلسفة فى صوغ النظريات )) فيا حبذا لو كان ذلك ! .

ان مثل هذا الانسان يكون بعمله الحاذق هذا قد وفر للانسانية كنزا يتجاوز كل قيمة تحفظه له الاجيال الى يوم يبعثون ، خاصة إذا اتصف هذا الانسان الفنان الفيلسوف العالم البحاثة بالجد والموضوعية والنزاهة العلمية فى مواقفه وابحاثه واستنتاجاته . وعدم التحامل العاطفى على من سبقوه الى ميدانه من اصحاب النظريات يفتحون له الابواب الموصدة ويمهدون له السبل الوعرة وان لم يكونوا من ذوى الاختصاص وان كانوا مخالفين له فى المنهاجية والرأى . الا ترون ان البناء يكون امتن اذا أقيم لبنة لبنة على أسس سليمة تعتمد شد الحجرة إلى الحجرة بما يجعل الحجارة متماسكة متضامنة وان تعددت مقاطع الحجارة واختلفت الحجارة فى تركيبها الهيكلى ؟ أليس من الافضل ان نتعامل مع كل ذى نظرية فنأخذ احسن ما وفق الله اليه هذا ونظمه الى احسن ما وفق اليه ذاك ونضم الى كل ما استفدناه من تجاربنا الخاصة وما وفقنا اليه احساسنا وحدسنا ثم نقوم بعمل تركيبى من شأنه ان يتقدم بالامر الذى نهضنا اليه فى خطى ثابتة فتنهض به أشواطا ؟

على قدر ما اكبرت صاحب (( النظرية )) على المجهود المضنى الذى بذله لتعصير علم العروض وصبه فى قالب يتماشى والعصر وتقنيات العصر وتيارات العصر ، على قدر ما حزت منه فى نفسى مثل هذه الجملة ومثيلاتها فى مضمونها كثيرات :

(( واما ان يشتغل بدراسته اقوام غرباء عنه ، دخلاء ، لم يمارسوه ولم يعالجوه ولم ينفذوا فى تضاعيفه وحواشيه ولم ينتقلوا بين اسافله واعاليه

ولم يكن لهم من سلاح لمواجهة الصعوبات ومجابهة المشكلات غير ما لهم من المنطق السليم والفكر المستقيم من غير ان يتدرعوا بالحساسية والذوق والحدس )) .

أو قوله :

(( فاذا لم يكن الخليل شاعرا ولا مغنيا ولا عازفا انتفت عنه صفة الحساسية التى هى اهم ما يتسلح به الدارس لايقاع الشعر العربى )) .

بأى حق يحكم استاذنا على الخليل او غيره من البشر بفقدان الحساسية والذوق والحدس ؟ ألأن الخليل لم يقل الشعر ؟ متى كان الشعراء انما ينظمون الشعر ليتذوقه اضرابهم من الشعراء فحسب ؟ أم هل ان كل حرفاء الشعراء من حفظة ورواة وأمراء يكافؤون عليه وهواة يولعون به فكرا ونظما وعاطفة جلاميد لا حساسية لهم ، تعفنت طبائعهم حتى فقدوا كل ذوق ، وتبلدت اذهانهم حتى انعدم كل حدس عندهم ؟ ان كان الذوق والحدس والحساسية وقفا على اصحاب الحركة وحدهم فأى متعة يجدها المنشد لاشعار غيره والسامع لالحان غيره والمتفرج على رقص غيره ؟ ثم هل ان الذوق والحساسية والحدس كفيلة وحدها بان تجعل المرء قائلا للشعر ، واضعا للالحان ، عازفا على آلات الطرب ، راقصا بهلوان ؟ لقد علمتنى الحياة غير ذلك . علمتنى انه ليكون الشعر شعرا يجب ان يكون له ايقاع . وليكون له ايقاع يجب ان ترتب الكلمات فى البيت على نسق تألف منها اصواتا منسجمة مع أحد موازين الشعر . لقد علمتنى ذلك قبل ان احفظ آلاف الابيات من الشعر كما اوصى به القدامى وكما يوصى به ايضا صاحب النظرية ضمن ما يشترطه فيمن له حق القيام بتدارس الايقاع اذ يطلب منه كثرة الحفظ وجودته . فكنت وانا صبى اختلق فى لعباتى قصائد اضعها لنفسى على وتيرة ما نعطى من محفوظات ، فكانت قصائد قد انسجم ايقاعها واضطربت معانيها ، بالضبط كما لاحظ صاحب النظرية ان ابنه وهو مازال فى سن مبكرة يضع لنفسه الايقاعات يلهو بها حتى اذا ارتوى من وطابها تركها ونسيها الى غيرها . فهل يمكن ان نعتبر مثل الالاعيب شعرا ؟ لاسق لكم بيتا من البحر الطويل من هذا القبيل حتى ندرك ما اقصد اليه :

هزبر من الكأس المكور لونه    بصخر على الاسفنج فى مرقص الرشد

انى لا أشك لحظة بان من يطلع على هذا البيت سيرمى صاحبه بالخبال والهذيان لان هذا الكلام رغم مطابقته للايقاع بما يرضى فى آن واحد الخليل

بن احمد واستاذنا محمد العباشي ، لا يتألف منه سلسلة صوتية منطقية تفيد معنى طريفا يستسغه السامع ويتجاوب معه لما ضمنت من شحنات عاطفية ، وتصورات خيالية ، وافكار ثرية . بيد ان مثل هذا التمرين من الكلام الموقع ما أظنه بصعب على أى بشر تعاطي نماذج منه . فالشاعر اذن هو ذلك الذى يملك الى جانب الحساسية التى تجعله يدرك الايقاع الذي يصبغه على ما يقوله فى كل لحظة من اشعاره ، تلك القدرة على كيمياء اللغة فينتقي الكلمات ويرصفها ويمزجها فى بعضها بعضا ويركبها فيما بينها بصفة تجعلها تتآلف لتؤدى حسب الايقاع الذى اختاره لها مسبقا ، المعانى التى صمم ان يعبر عنها فى قصيدة قبل ان يشرع فى نظمه . فمهمة الشاعر الفكرية اذن مهمة ثنائية ذات حركين : حركية تأليفية تجعله يؤلف بين المعنى والايقاع وحركية تحليلية تجعله فطنا فى كل لحظة للايقاع الذى اتخذه ميزانا والصور الطريفة التى يروم ابرازها لسامعه حتى يهزه طربا واعجابا

اما دارس العروض فهل يحتاج الى مثل هذا العنت ؟ واين هو من مثل هذا العمل الفني الدقيق الذي يقتضى نحت الكلمة والعبارة والجملة والفكر والصورة ونقشها وحفرها وصقلها وترصيعها ليخرج لنا منها جميعا هذا القول الذي يصف انبعاث حركة ياسر عرفات مثلا :

" سنرجع يوما " انشد الدهر لاجئ        طريد بنى صهيون فى عبرة حري أقام بخيمات المذلة والارهاب             واليأس والاحقاد لا يعرف البشرا إذا رام امرا ثبط الاهل عزمه             وان رام صبرا ألهبوا قلبه الجمرا فلا هو مقدام ولا هو قابع             ولا هو مثآر وقد عشق الثأرا لقد خاط صهيون ويعرب حوله       حزاما من الاكبال لا تعرف الكسرا الى ان دوى صوت الحبيب مناديا    اريحة هبى وانفضى اليأس والقهرا فلسطين ان القدس قد نزلت بها      جيوش من الرجس تريد بكم شرا ومن غيركم يسطيع تطهير أرضها      وانتم بنوها فاطروا ارضكم طهرا أما من زعيم يجمع الصف بينكم ؟     ويقضى على الخذلان يدحره دحر فلبى الثدا فتح وصمم ياسر          واصلت جيوش البغى عاصفة ذعر فكانت كرامات بحى كرامة           واخرى بمونيخ واخرى تلت اخرى

انما دارس العروض محلل لايقاعات لا غير وان كبرت الحهود وتكاثرت المقارنات لبخرج بعد الجمع والطرح والخبن والخزل تلك القاعدة التى تضبط دورية المقاطع الممدودة والمقصورة او بلغة اخرى العناصر الايقاعية الثقيلة والخفيفة . ويصفته محللا له وله وحده ان يختار فى عمله المنهج الذى يوصله

الى هدفه ، قد يكون الصيغ عندئذ تستعمل لقياس الكلمات فاستعملها جوازا تقياس الجمل ، وقد يكون المنهج مستوحى من الموسيقى وتراقيمها كما كان من الاستاذ محمد العياشى اذ ان الترقيم الموسيقى مستعمل اليوم لقياس العناصر الثقيلة والخفيفة فسمى الممدود ثقيلا والمقصور خفيفا . وقد تطلع علينا الالسنة La Linguistique فى وقت قادم بطرق اخرى مستوحاة مما بهتدى اليه علماء الاصوات وخبراء الاجهزة الالكترونية واهل الفيزياء وارباب الرياضيات من طرق التحليل والترقيم والمصطلحات.

الرأي عندي من كل هذا ان الميزان الشعرى وعاء يفرغ فيه الفنان ما اوتى من العاطفة والخيال والذوق والالهام والاحلام و . . و . . و . . و . . فهل يمنع الصانع من البحث فى اشكال الاوعية بالنظر لما سيفرغ فيها من السوائل, ان البحور على الشكل الذى صبه فيها الخليل اوعية والايقاعات على الشكل الذي صبها فيها استاذنا محمد العياشى اوعية كل شاعر يختار الشكل الذي بناسبه حسب التربية الايقاعية التى تلقاها . ان ذلك من مبدأ حرية المستهلك اقول به حتى وان كنت الى طريقة الاستاذ محمد العياشى نظرا لطرافتها ووضوحها واقتصادها أميل.

وما دمنا نتحدث عن الموازين والايقاعات فانه لا يسعى الا ان اعرج مرة أخرى الى قضية الاقتصاد بالنسبة الى كل علم وكل فن . وساقني الى الحديث اشتراط استاذنا وفرة الحفظ وجودته على من يرغب في دراس الايقاع الشعرى ، اذ ما الفائدة من دراسة الايقاع سواء بطريقة الخليل بطريقة الاستاذ محمد العاشى ان لم يكن فيها اقتصاد واذا كان من المفروض الا يدرك الايقاع الا بوفرة الحفظ وجودته الى جانب الاستعداد الطبيعى . ١ م تراها النظرية القديمة التى تناقلها مشائخنا من عهود الجاهلية بقيت منقولة الى عصرنا هذا ؟ " انى ارى خيرا من ذلك وقد علمتني التجربة البيداغوجيه يوم كنت استاذ اباشر الفصل ، بان الايقاعات يتميز بعضها عن بعض بالقيمة الجملية لا بالتجزئة الى عناصر ثقيلة وخفيفة وساكتة او متحركات وساكنات وان ادراكها يقع بالحساسية قبل الفكر - ويوافقني في هذا الموقف صاحب " النظرية فى اكثر من موضع من كتابه - فكنت آتي بالبيت من البحر الذي أريد أن أدرسه من بعض أناشيد السلامية الشهيرة فيتم انشاده ثم اوزع على التلاميذ مجموعة من الاببيات من بحور متنوعة واطلب منهم البحث عن تلك التى تنسجم مع النغم الجديد فنقطعها حسب الطريقة التقليدية فاذا هي ننتسب الى نفس البحر ، وبهذه الطريقة اكتشفت انه لا داعي في اضاعة

الوقت لتدريس الاسباب والاوتاد والفواصل ، بل كانت تأتى كتتمة نظرية لدرس عملي اذ كان تلاميذى يكشفون فى اسرع من الحساب الذهنى ، لسماع واحد ، الابحر المعروضة عليهم . بيد ان زملائى الذين كانوا يدرسون العروض من خلال التقطيع فقط بالرجوع الى الترقيم والاسباب والاوتاد والفواصل والعلل والزحافات كان نصيبهم عادة الفشل والعنت والارهاق ، كما ان طريقتي هذه مكنتني من الكشف بين تلاميذى على مواهب قادرة على النظم في شئ من اليسر لا تحتاج لصقل مواهبها الا لشئ من الدربة والتعهد

ويمضى صاحب " النظرية " فى كيل الشتائم بالرطل والمتر والصاع والباع الى اصحاب النظريات بصفة عامة والى الخليل بصفة خاصة تكاد لا تخلو صفحة من كتابه من همزة او لمزة فاذا اصحاب النظريات فى رأيه يدخلون الضيم على الفن ويتطاولون على اهله بيد انه كان من الاحرى بهم ان يسكتوا لان وظيفة النظرية انما هى مراقبة الفن وتطوره عبر العصور بحيث لا تسلط عليه ولا يخضع لقوانينها وان كان فى النظريات حرز للعلوم والفنون من التلف والضياع والاهمال وحماية من الاخطاء والخلط بما تحفظه من اصولها وتضبط من مبادئها التى لا مفر فيها من الضبط والتقنين ، واذا الخليل فى نظره لم يكن قد توخي في بحثه ، رغم ما بيناه سابقا ، الاسلوب العلمي الذي يقوم علي التحليل والاستنتاج من البسيط الى المركب والمعرفة الحقيقية للأشياء واذا هو لا يعرف طبائع الاتقاعات ولا حقيقة كنهها ولا زاد فى عروضه على ان قام بدراسة سطحية للايقاع الشعرى العربى لا تزيد على انها خير من لا شئ ، واذا دوائر لخليل تعطينا صورا ايقاعية بصرية ملفقة مزورة على حساب الصور الصوتية فيضع الخليل علينا بهذا الصنيع الضار ما يلزم لفائدة ما لا يلزم لان الايقاع انما جعل ليسمع ، واذا الخليل يسمى ايقاعاته بحورا يسند اليها اسماء لا تشير الى ما للايقاعات من خاصية الحركة والوقت ، ويخلط فى تسمية بعضها لانه ينسب بعض البحور ذات الايقاع السريع كالمخلع البسيط الى بحور اخرى كالبسيط بالاعتماد على التفاعل ، واذا الخليل لا يرى فى الايقاع الشعرى العربى الا أجزاء سماها اسبابا واوتادا وفواصل وتفاعيل فلم بتحسسها كجملة ذات قيمة جميلة فتورط من اجل جهله بهذه الحقيقة ، واذا الخليل..  واذا الخليل.. .

ان صاحبنا ضرب صفحا عن الخليل وعن كل ما صدر عن الخليل وعن كل من تبع الخليل...  ضرب صفحا فى عنف لا مثيل له وكأنى بمفعول التراكم الذي يحدثه ومفعول المعاودة والتكرار يحاول بهما جهده ان ينفرنا بدورنا منه

هو يسلك سياسة الترهيب والترغيب ، الترهيب من ان نعتنق مذهب الخليل والترغيب فى ان نعتنق مذهبه الجديد فما هو هذا المذهب الجديد هل من حقى ان اقدمه للقراء فى سطور ؟ ام تلك حقوق المؤلف أكون قد تتجاوزته فيها؟ يحسن به عندئذ ان احيلكم عليها فى كتابه " نظرية ايقاع الشعر العربي "

على كل لا باس من اعطاء بعض مفاتيح هذه النظرية الجديدة فى تدارس الايقاع لعل ذلك يكون حافزا على مطالعة الكتاب:

1) لغة المدد والاوقات والاوزان مجهولة فى اصطلاح الايقاع الشعرى الى اليوم لا تعرف الا فى اصطلاح الايقاع الموسيقى ، والطريقة المثلى فى تدارس الايقاع هى المعتمدة فى الموسيقى فلنععتمدها لدقتها ولنجتنب طريقة الخليل.

2) ليس البيت تقسيما للحركة الايقاعية ولكنه تقسيم للكلام والمعنى ، بل الحركة الايقاعية تعتمد على ميزان ايقاعى يتكرر فى نظام مرارا عديدة اثناء القصيد ، وهذا الميزان عبارة عن مجموعة العناصر الايقاعية التى لها وزن جزئي معين ووزن جملى معين وتستغرق مددا جزئية ومددا جملة معينة ولها بداية ونهاية وقيم حركية مضبوطة لا تفويت فيها ولا تفريط وينسج الكلام كله على منوالها . وهى قيم من الكميات والكيفيات لا تنقص ولا تزيد كما يزيد حجم البحر او ينقص وكما تزيد التفعيلة او تنقص.

3 ) العناصر الايقاعية بصفة عامة خفيفة مقصورة وثقيلة متبوعة يسكون تركيز او سكون استغراق

4) يخضع تأليف العناصر الايقاعية الى مبادئ اساسية ثابتة وهي أ - ألا يلتقي ساكنان ابدا

ب - لا ثقيل الا متبوع بساكن ولا ساكن الا قبله ثقيل. ج - لا يكون العنصر الاول ساكنا.

د - خفه البداية ، ومن البديهى ملاحظة ان اغلب الجمل العربية تبتدئ على وزن معلوم بالترققيم الموسيقى ( حركتان وسكون وحركة وسكون ) .

ه - تقل النهاية اذ العرب لا يقفون على متحرك

و - عدد العناصر وترتيبها ، بحيث لا يتجاوز الميزان الثمانية عشر عنصرا . ولا يقبل فى أصله أن يتتابع فيه أكثر من مقصورين أو ممدودين الا من تحريف يمكن من الجمع بين ثلاثة مقاطع ممدودة

ز- القيمة المزيدة ، فكانت زيادتهم على الايقاع الاصلي بمقصورين أو ممدود أو مقصور وممدود .

ن-  احترام النظام بالنسبة للعناصر داخل الايقاع وعند معاودة الدورية

5) جملة مبادئ تخص التصرف في العناصر الايقاعيه عند استعمالها .

أ - مبدأ التسهيل : وهو نوعان:

- تسهيل المعاوضة ويقتضى تعويض مقصورين بممدود وتسهيل الاهتضام ويتضر مد الخفيف بنصف قيمة تأخذ على مدة الخفيف الذي يليه

ب- مبدأ الاسكات : ويقتضى الترخيص للشاعر بان يخلى عنصرا ايقاعيا او اثنين او ثلاثة من المقاطع اللفظية

ج - مبدأ التنويع : اى الا نبتدىء الايقاع من عنصره الاول بل من احد من الاخره المتحركة كما فى تنويع البداء او البدء بالواجهة الساكتة وقلب الروى ، وتنويع الختم بين سالم خفيف وسالم متوسط وسالم ثقيل وسائر مذيل وسالم عادى وختم اعرج وختم ابتر خفيف وختم ابتر تقيل وختم اجذم وختم مخلع.

6) ، نحن إذا طبقنا هذه المبادىء وجدنا ان جل الايقاعات الاضل فيها الخبب: فعلن

كل الموازين متولدة عنه عن طريق القيمة المزيدة والتنويع كما نرى فى ايقاع الرمل والكامل مثلا

وإذا أنت بذأت الخبب من تكه الثاني كان لك المتقارب .

الى غير ذلك . فما على المريد الا الرجوع الى كتاب النظرية . فان صاحبه بشرح التفاصيل اجدر .

على اني في الختام اعتبر ما رآه صاحب النظرية تحريفا فى وزن الطويل انما هو تسهيل معاوضة بين عنصر خفيف زيد فى مدته نصف قيمة تم اخذها من الثقيل الذي يليه ، على كل الرأى رأيه اذ هو فى ميدان الموسيقى اعلم مني

اشترك في نشرتنا البريدية