كثير من اللهجات العامية لها مصدر من اللغة العربية الفصحى ، ولها أصل ترجع اليه ، واذن فلاعتب على من استعمل فى كلامه وكتابته ما كان من ذلك النوع ، وقل مثل ذلك فى كثير من الكلمات العامية ، والى القارئ بعض ما عثرت عليه في اثناء مطالعتى لبعض كتب اللغة .
١ - قال : . بعثور هذه الكلمة عند نطق العامة بها صفتان خارجتان عن مألوف كثير من الادباء اخراج القاف من غير مخرجها ، - أى من مخرج هو الى مخرج الكاف أقرب والصفة الثانية تفخيم اللام ، ونطق تلك الكلمة بهذه الكيفية صحيح لامراء في صحته نص على الصفة الاولى الامام اللغوي " ابن دريد " فى مقدمة " جمهرة اللغة " واستدل ببيت شعر عربي قديم هو :
ولا أقول لقدر القوم قد غلبت ولا أقول لباب الدار مقفول
وذكر هناك أن بني تميم يخرجون القاف فى مثل كلمات هذا البيت من مخرج يقرب من مخرج الكاف ، وذكر الامام السيوطي في ( المزهر ) فى النوع الحادي عشر عن ) ابن فارس ( اللغوي الشهير مثل قول صاحب ) الجمهرة ( .
أما تفخيم اللام فلهجة عربية قحة قد نص عليها كثيرون ، ولا يزال كثير من عامة عرب الجنوب يوافق عامة هذه البلاد في تفخيمها أيضا .
٢ - ابدال الجيم ياء : نص علماء اللغة على ان بعض العرب يستعملون ذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " حار يار ( أى جار وقول بعض الشعراء :
إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى فأبعدكن الله من شيرات
أى شجرات وبنو تميم وأكثر اهل الساحل الشرقي في بلاد العرب محافظون في هذه اللهجة فيقولون " ياهل وريل الخ " في جاهل ورجل .
٣ - ضمير المؤنث المخاطب - الكاف - فى نجد وكثير من البلدان المجاورة له يخرجون الكاف التى من هذا النوع من مخرج هو الى مخرج السين اقرب ، ولا غضاضة فى ذلك إذ نص أئمة علم اللغة على صحة ورود ذلك عن بعض العرب ، مثل صاحبى ( اللسان ) و ( القاموس ) وغيرهما فى ( باب السين فصل الكاف )
٤ - الوقوف على التاء المربوطة بتاء مفتوحة : يروى صاحب القاموس وغيره ان اعرابيا وقد على أحد ملوك حمير فى اليمن فقال له الملك : إقفز ، فقفز ذلك الاعرابي المسكين قفزة أحدثت له ضررا فقال الملك لاحد جلسائه : لم فعل هكذا ؟ فقيل له امتثالا لأمر الملك ، إذ هذا معني اقفز فى لغة العرب ، فقال الملك : ليس عندنا عربيت ، من اتى اليمن فليحمر أى يتعلم لغة حمير . وهذه القصة تدل دلالة واضحة على صحة نطق التاء المربوطة تاء مفتوحة ، وبهذه الصفة ينطقها أهل الشمال - أهل حائل ومن حولهم - فيقولون : الساعت ، الناقت ، وهلم جرا
٥ - حذف الف هاء ضمير المؤنث الغائب أهل القصيم ومن والاهم يقولون : ) دار سكنته ، ناقة اشتريته ( ونحو ذلك وهم فى نطقهم هذا سائرون على ) منهج اللغة العربية ( والدليل ما اورده كثير من علماء النحو فى ) الاسم الموصول ( من ان بعض العرب الطائبين سمع يقول : " بالفضل ذو أكرمكم لله به ، والكرامة ذات أكرمكم الله به " .
٦ - أنطى - أى أعطى ابدال السين نونا فى هذه الكلمة وما تصرف منها لغة سار على النطق بها كثير من أهل نجد ، وهي بلاشك صحيحة فصيحة ، روى الامام المحدث الشهير ) ابن ماجه ( فى بعض القراء المعتبرين قرأ ) انا انطيناك الكوثر ( وقد نص متقدموا الباحثين فى ) اللغة ( على صحة النطق ، ووروده عن العرب
٧ - ابدال الهمزة عينا لا تستغرب حينما تسمع من العامة أو الخاصة من يسمى المؤتمر معتمرا والهيئة هيعة فالشاعر الاسلامي ذو الرمة يقول :
أعن توسمت من خرقاء منزلة ماء الصبابة من عينيك مسجوم
أى أأن توسمت الخ
٨ - ضمير المؤنث المخاطب - الكاف - أيضا قبيلة آل مرة الشهيرة تخرج هذه الكاف من مخرج يقرب من مخرج الشين ولا غضاضة عليهم فى ذلك لاسيما والامام ابن دريد روى :
فعيناش عيناها وجيدش جيدها سوى ان عظم الساق منش دقيق
أي :
فعيناك عيناها وجيدك جيدها سوى ان عظم الساق منك دقيق
يتبع : حمد الجاسر
