أدخل ، يده فى جيب السروال الرمادى ، أخرج المفتاح ، أدخله فى ثقب القفل ، أدار المفتاح ، دفع الباب ، قال لها :
- ادخلى ،
مرقت الى الداخل ، جذب المفتاح من القفل ، أغلق الباب ، امتدت يده فى الظلام الى زر فى الحائط ، ضغط عليه ، أنار فضاء الممر الضيق الذى يفصل الحجرتين الصغيرتين ويؤدى الى بيت الراحة وشبه المطبخ ، ادار مزلاج احدى الغرفتين وقال لها :
- ادخلى .
امتدت يده ثانية تبحث عن زر النور ، وجده أضاء البيت .
- اقعدى .
انزلت السفسارى عن كتفيها ، فتعرى شعرها الفحمى منسابا فى خصلتين اجتازتا ثدييها ، قالت له :
- اذن تنام هنا ؟
- نعم ، أنا هنا ، وصديقى فى الحجرة المقابلة تخلت عن السفارى ، رمت به الى حافة السرير الضيق .
- هيا اذن بسرعة ، قبل أن يجىء صاحبك ..
- كم أنت مستعجلة ، صاحبى لن يأتى الآن ، لقد اعلمته بقدومك ، نحن متفقان ألا نأكل من نفس الطبق .
- على كل حال ، أتى أو لم يأت علينا أن نسرع ، أنت تعرف أنى لست من المحترفات ، مرتين أو ثلاثا فى الاسبوع .
نزع جمارته ، علقها على مسمار دق خلف الباب ..
- ما اسمك ؟
وضعت رجليها على السرير ، اتكأت على الوسادة الوحيدة .
- سريرك ضيق !
انحنى يحل ربطة الحذاء ، جذب الجوربين ، وضع كل واحدة فى فردة .
- من الجنوب أنت ؟
- لا
- من الوسط ؟
- لا
فتح باب الغرفة ووضع فردتى الحذاء خارجها ، أغلق الباب أدار المفتاح ، نزع بقيلة ثيابه ، بقى فى تبان أبيض .
- بكم اكتريت هذه الشقة ؟
أخذ علبة السجائر، وضعها على صندوق قرب السرير ، أشعل سجارة .
- تدخنين ؟
- هات .
أعطاها السجارة التى أشعلها ، أخرج أخرى ، تكومت حلقات بيضاء فى أرجاء الحجرة الصغيرة .
قال لها :
- من أية قرية أنت ؟
- لماذا تلح .. نحن لسنا فى مركز شرطة ، ولست عاملة من عاملات مصلحتك .
- أحب معرفة مصدر اللحم .
- لحم ؟!
لصقها ، امتدت يده الى ركبتيها ، رفعت ثيابها .
- انزعى .
- قلت لك :
- يجب أن تسرع .. سأنزع فى المرة القادمة هيا ..
وضع يده اليسرى تحت رأسها .
- أطفئ السجارة .
رمى بالعقب بجانب السرير ، جذبها اليه ، أدخل يده فى حشايا ثيابها .
- ما أبرد يديك !
- قلت لك : من أية قرية أنت ؟
- من تونس .
- تونس ؟
- نعم تونس ! ما بالك بهت ؟ أليس فى نساء تونس من ..!؟
- لا ، فى العادة كلهن من الارياف والقرى النائية .
- لا تضغط كثيرا ..
جذب الغطاء الى آخر السرير وبقى يتفرج .. عقب السجارة المطروح فوق الارض لا يزال يدفع بدوائر بيضاء .
- اجذب اللحاف الى فوق ، الدنيا باردة ، فيم تتفرج ؟ انظر الى وجهى أفضل .
جذب اللحاف من جديد الى فوق ، غطى جسمه المنحنى فوقها ، تكونت خيمة صغيرة .
- كم دفعوا لك ؟
- عشرة دنانير .
- اذن لماذا حدثت لك معهم مشاجرة .. ألا يكفيك !؟
- لا تضغط كثيرا . . اتفقت معهم وكانوا ثلاثة ، أحدهم أراد أن يستدعى جماعة أخرى ، رفضت ، خرجت الى الشارع ، لحقوا بى .
- ما أجمل رائحة عطرك !
- ... ساوموني فرفضت ، كنا أمام باب العمارة ، حين رأيتنا ، فروا ، وبقيت أنا مسمرة فى مكانى ... 846 110
ضعى يدك خلف عنقى ، ضمينى .
- .. أمرتنى بالمجىء ، خلتك والله عون سرى ، ذعرت ، أتيتك ، كنت خائفة مشيت بجانبك ، فى الطريق خيرتنى بين المحضر والسرير .. لو أنى كنت أدرى أنك لست شرطيا لما أتيت معك .
تدحرج بجانبها ، يلهث .. صمتا لحظات ، استوت فى جلستها تلبس ما نزعت من ثيابها .
- سى الهادى .. انت تعرف متاعب هذه المهنة .. لو حدث لى مشكل أرجوك ان تقف بجانبى .. أبناء الحرام كثيرون .
- لا تخافى ، سأدلك على الادارة التى اشتغل بها ، عندى معارف كثيرون، لو أقلقك أحد ، أنا موجود .
نزلت من فوق السرير .
- عندى دينار تأخذينه !؟
ادخلت رجليها فى الحذاء .
- أنا وانت لا نتعامل بالمال .. مزيتك أغلى ، نهض من السرير ، لحقها ، مسك رأسها ، وانحنى على عنقها يقبلها بجوع .
- لا تترك بصماتك على عنقى .
- أرجو ألا تنسى عنوان الشقة .
- حفظته جيدا .. لا تخف . قلت لك فى كل مرة يقع لى مشكل ، آتيك أولا للادارة ، ثم ...
- ثم ...
- ... للشقة .
وضعت يدها على مزلاج الحجرة ، فتحت الباب ، وكان عقب السجارة لا يزال يرسل خيطا ناعما من الدخان الابيض ، وضعت رجلها فوقه ، داسته بحذائها وانصرفت .

