الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

بين المحضر والسرير

Share

أدخل ، يده فى جيب السروال الرمادى ، أخرج المفتاح ، أدخله فى ثقب القفل ، أدار المفتاح ، دفع الباب ، قال لها :

- ادخلى ،

مرقت الى الداخل ، جذب المفتاح من القفل ، أغلق الباب ، امتدت يده فى الظلام الى زر فى الحائط ، ضغط عليه ، أنار فضاء الممر الضيق الذى يفصل الحجرتين الصغيرتين ويؤدى الى بيت الراحة وشبه المطبخ ، ادار مزلاج احدى الغرفتين وقال لها :

- ادخلى .

امتدت يده ثانية تبحث عن زر النور ، وجده أضاء البيت .

- اقعدى .

انزلت السفسارى عن كتفيها ، فتعرى شعرها الفحمى منسابا فى خصلتين اجتازتا ثدييها ، قالت له :

- اذن تنام هنا ؟

- نعم ، أنا هنا ، وصديقى فى الحجرة المقابلة تخلت عن السفارى ، رمت به الى حافة السرير الضيق .

- هيا اذن بسرعة ، قبل أن يجىء صاحبك ..

- كم أنت مستعجلة ، صاحبى لن يأتى الآن ، لقد اعلمته بقدومك ، نحن متفقان ألا نأكل من نفس الطبق .

- على كل حال ، أتى أو لم يأت علينا أن نسرع ، أنت تعرف أنى لست من المحترفات ، مرتين أو ثلاثا فى الاسبوع .

نزع جمارته ، علقها على مسمار دق خلف الباب ..

- ما اسمك ؟

وضعت رجليها على السرير ، اتكأت على الوسادة الوحيدة .

- سريرك ضيق !

انحنى يحل ربطة الحذاء ، جذب الجوربين ، وضع كل واحدة فى فردة .

- من الجنوب أنت ؟

- لا

- من الوسط ؟

- لا

فتح باب الغرفة ووضع فردتى الحذاء خارجها ، أغلق الباب أدار المفتاح ، نزع بقيلة ثيابه ، بقى فى تبان أبيض .

- بكم اكتريت هذه الشقة ؟

أخذ علبة السجائر، وضعها على صندوق قرب السرير ، أشعل سجارة .

- تدخنين ؟

- هات .

أعطاها السجارة التى أشعلها ، أخرج أخرى ، تكومت حلقات بيضاء فى أرجاء الحجرة الصغيرة .

قال لها :

- من أية قرية أنت ؟

- لماذا تلح .. نحن لسنا فى مركز شرطة ، ولست عاملة من عاملات مصلحتك .

- أحب معرفة مصدر اللحم .

- لحم ؟!

لصقها ، امتدت يده الى ركبتيها ، رفعت ثيابها .

- انزعى .

- قلت لك :

- يجب أن تسرع .. سأنزع فى المرة القادمة هيا ..

وضع يده اليسرى تحت رأسها .

- أطفئ السجارة .

رمى بالعقب بجانب السرير ، جذبها اليه ، أدخل يده فى حشايا ثيابها .

- ما أبرد يديك !

- قلت لك : من أية قرية أنت ؟

- من تونس .

- تونس ؟

- نعم تونس ! ما بالك بهت ؟ أليس فى نساء تونس من ..!؟

- لا ، فى العادة كلهن من الارياف والقرى النائية .

- لا تضغط كثيرا ..

جذب الغطاء الى آخر السرير وبقى يتفرج .. عقب السجارة المطروح فوق الارض لا يزال يدفع بدوائر بيضاء .

- اجذب اللحاف الى فوق ، الدنيا باردة ، فيم تتفرج ؟ انظر الى وجهى أفضل .

جذب اللحاف من جديد الى فوق ، غطى جسمه المنحنى فوقها ، تكونت خيمة صغيرة .

- كم دفعوا لك ؟

- عشرة دنانير .

- اذن لماذا حدثت لك معهم مشاجرة .. ألا يكفيك !؟

- لا تضغط كثيرا . . اتفقت معهم وكانوا ثلاثة ، أحدهم أراد أن يستدعى جماعة أخرى ، رفضت ، خرجت الى الشارع ، لحقوا بى .

- ما أجمل رائحة عطرك !

- ... ساوموني فرفضت ، كنا أمام باب العمارة ، حين رأيتنا ، فروا ، وبقيت أنا مسمرة فى مكانى ... 846                 110

ضعى يدك خلف عنقى ، ضمينى .

- .. أمرتنى بالمجىء ، خلتك والله عون سرى ، ذعرت ، أتيتك ، كنت خائفة مشيت بجانبك ، فى الطريق خيرتنى بين المحضر والسرير .. لو أنى كنت أدرى أنك لست شرطيا لما أتيت معك .

تدحرج بجانبها ، يلهث .. صمتا لحظات ، استوت فى جلستها تلبس ما نزعت من ثيابها .

- سى الهادى .. انت تعرف متاعب هذه المهنة .. لو حدث لى مشكل أرجوك ان تقف بجانبى .. أبناء الحرام كثيرون .

- لا تخافى ، سأدلك على الادارة التى اشتغل بها ، عندى معارف كثيرون، لو أقلقك أحد ، أنا موجود .

نزلت من فوق السرير .

- عندى دينار تأخذينه !؟

ادخلت رجليها فى الحذاء .

- أنا وانت لا نتعامل بالمال .. مزيتك أغلى ، نهض من السرير ، لحقها ، مسك رأسها ، وانحنى على عنقها يقبلها بجوع .

- لا تترك بصماتك على عنقى .

- أرجو ألا تنسى عنوان الشقة .

- حفظته جيدا .. لا تخف . قلت لك فى كل مرة يقع لى مشكل ، آتيك أولا للادارة ، ثم ...

- ثم ...

- ... للشقة .

وضعت يدها على مزلاج الحجرة ، فتحت الباب ، وكان عقب السجارة لا يزال يرسل خيطا ناعما من الدخان الابيض ، وضعت رجلها فوقه ، داسته بحذائها وانصرفت .

اشترك في نشرتنا البريدية