لا شك ان من الابواب المفيدة التى فتحموها بالمنهل الاغر باب " بين المنهل وقرائه الذى تاتزمون فيه الاجابة عن الاسئلة التى ترد اليكم ، وحل المشكلات العلمية التى كثيرا ما تعترض الانسان فى اثناء مطالعاته فيضطر لاهمال تحقيقها غالبا اما لقلة المصادر أو لضيق الوقت أو لعدم تصريح المصادر بها ، ومن جملة المسائل التى استشكلتها المسألة التالية فارجو منكم الاجابة عنها للافادة والتنوير .
كنت اطالع كتاب " تحت راية القرآن " للمرحوم مصطفى صادق الرافعى واذا به يقول فى ص ١٨ ما نصه : حدثني كاتب كبير من هذه الفئة ( يعنى المدعين للتجديد فكان من اعجب ما قال ان ابن المقفع فصيح بليغ وهو مع ذلك ليس بمسلم ولا عربى ولا شأن له بالحديث ولا بالقران ولا بالدين " ثم قال الرافعى ردا عليهم بعدما وصفهم بقلة الاطلاع : " وهل نشأ ابن المقفع الاعلى اللغة العربيه والادب العربى والرواية العربية وكان من اقوى اسباب فصاحته المشهورة اخذه هذه الفصاحة وهذا الاسلوب عن ثور بن يزيده الاعرابى الذى قالوا فيه انه كان من افصح الناس لسانا الخ " . ولم يتعرض الرافعى لقصة اسلام ابن المقفع فى الرد على خصومه مما دلنا على تسليمه وتواطئه معهم على عدم دخوله في الاسلام . فهل حقيقة ان ابن المقفع لم يسلم ؟ نرجو الافادة !
( المنهل ) تتخلص ترجمة هذا الكاتب البليغ في انه فارسي النسب واسمه بها " روزية " واسم ابيه " داذبه " وكان هو وأبوه مجوسيين من خور ستان
وقد تولى أبوه " داذبه " خراج فارس للحجاج فنشأ ولده نشأة اسلامية فى بيئة اسلامية واولع بالعلوم والاداب ، وكتب لداود بن يوسف احد ولاة الدولة الاموية وكان لا يزال على دين المجوس ثم اتصل بعيسى بن على عم السفاح فاغراه الى الدخول في الاسلام فاسلم على يديه وكتب له فسمى نفسه " عبد الله " وتكنى بابى عمرو ، ثم خدم اخاه سليمان وحدثت له قضية سياسية فساعده عبد الله بن المقفع فيها وقد وغرت مساعدته اياه قلب أبى جعفر المنصور الخليفة العباسى فانتحل اسبابا لقتله ، ومن ثم سهل رميه بالزندقة فقبض عليه وأوكل به من يسومه العذاب حتى مات سنة ١٤٢ ه ، ومن هذا يتجلى دخول عبد الله بن المقفع في دين الاسلام وقدسها المرحوم الرافعي وخصومه عن هذه الحقيقة التارخية حينما كتبوا عدم اسلامه وحينما لم يرد عليم بأسلامه (انظر كتاب البيان والتبيبن ج ١ ص ١٠٨ وج ٢ ص ١٣٤ . والاعلام للزركلى ج ٢ ص ٥٨٨ وغيرهما )
