الدراسات عن الشابى تكاثرت حتى تشابهت ولكن هذه الكثرة لم تكن أسبابها فى غالب الاحيان رغبة فى التقدم بالبحث عن المألوف المعاد . بل مشاركة شرفية إن صح التعبير فى تكريس أسماء المشاركين بسجل التزكية ، لأن الناس تعودوا أن يقفوا إلى جانب المشاهير من الرجال ليذكروا بذكرهم ولو كانوا إليهم من المبغضين . وقد دأب الدارسون لأدب الشابى على التصريح بتأثير جبران فيه لا سيما أدباء المشرق ، وكثر الحديث فى ذلك حتى أهملوا ، باستثناء نفر قليل منهم ، تأثير العقاد ومدرسة الديوان .
وآثار جبران فى الشابى واضحة لا غبار عليها ، وقد كان صديقنا الكبير الأستاذ خليفة محمد التليسى من السابقين إلى الكشف عن مواطنها فى كتابه المعروف (( الشابى وجبران )) الذى صدرت طبعته اولالى سنة 1957 (1) وطبعته الثالثة سنة 1974 (2) وطبعة أخرى رابعة بتونس سنة 1978. وليس من المفيد فى زعمنا أن نرسم إطارا آخر لحياة كل من الشابى وجبران ، إلا أنه من المتحتم على من رام الوصول إلى حقيقة العلاقة التى بينهما أن ينظر فى العناصر المميزة لنشأة كل واحد منهما تلك النشأة التى كيفته حتى هيأته للخروج على الناس بالوجه الذى يعرف به اليوم .
ولد جبران فى عائلة مسيحية ، من أم تزوجت للمرة الأولى من رجل أخذها معه الى البرازيل وانجبت له ابنا اسمه بطرس قبل أن تتزوج ثانية من خليل جبران ، الذى عرف بادمانه على السكر وعربدته فى البيت ، بينما نشأ الشابى
فى عائلة اسلامية من أب زيتونى أزهرى ، قد استمالته الأفكار الاصلاحية التى نشرها جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده .
هاجر جبران صغيرا مع أمه واخوته الى أمريكا وفتح عينيه على المدنية الجديدة فأحب منها ما أحب وكره ما كره ، ولكنه عاش غريبا بين الغرباء فى حى الصينيين المكتظ بالشاميين المهاجرين مثله الذين يجدون فى كسب القوت بعيدا عن بلادهم ، ويعانون من المشاق ما ينهك أجسامهم ويجعلهم فى بعض الأحيان عرضة للأمراض الفتاكة . وقد عرف جبران طعم الموت حين فتك السل بأخته سلطانه فحمل حزنا عليها لم يفارقه ، ولكن الموت لم يكتف بذلك فأخذ إليه أم جبران وأخاه بطرس ولم يترك له إلا أختا واحدة هى ماريانا التى كانت تعوله بالخياطة قبل أن ييسر له لله من أطعمه من جوع وآمنه من خوف كما سنرى فيما بعد .
أما الشابى فلم يعرف شيئا من ذلك إذ كان أبوه قائما بشؤونه وشؤون عائلته حتى توفى سنة 1929 أى قبل وفاة الشاعر بخمس سنوات فتغيرت حاله ولكنها لم تسؤ رغم زواجه إلا باشتداد المرض عليه .
تعلم جبران اللغة الانكليزية وكتب بها الشعر والنثر وشيئا من اللغة الفرنسية لا سيما اثناء إقامته بباريس ، وتعلم الرسم واستعمله مثل الكتابة أداة تعبير وتبليغ بل حاول أن يجعله مورد رزق ، وقد جلب له الرسم معرفة ثمينة سيمتد ظلها على حياته كلها ، منذ ذلك اليوم الذى أعجبت فيه الامريكية مارى هاسكل بلوحات هذا الفنان الشرقى المغترب . أما الشابى فقد كان كما قال فى احدى رسائله إلى الحليوى : يطير بجناح واحد ولا يتكلم من اللغات إلا العربية ولم يغادر بلاده إلا إلى قرية صغيرة على الحدود الجزائرية للتداوى .
عرف جبران فى حياته عددا من النساء (( وودع الصبا وعفة الصبا وطهارته )) منذ زيارته إلى بيت تلك الامريكية الأخرى التى دعته فى غياب زوجها الثرى واستقبلته فى مخدعها وهي فى ثيابها الشفافة ( 3 ) ، وقد حفظ لنا التاريخ بعض الأسماء مثل مارى هاكل التى انفقت عليه ليواصل دراسة الرسم بباريس والمعلمة الفرنسية ميشلين وبربارا يانغ ولكنه لم يتزوج ، مثل المسيح ، لم يعقب بعده غير رسالته وفنه . أما الشابى فلا نعرف شيئا عن
حياته العاطفية وأغلب الظن أنها كانت ضحلة قاحلة تحكمت فيها ظروف النشأة والبيئة ولم تتعد مجرد التعشق ، لكنه تزوج وأنجب ولدين .
قال الاستاذ خليفة محمد التليسى : (( الشابى تلميذ نابغ لجبران )) (4) فما هى مظاهر التأثر وأين تقف التلمذة ويبدأ النبوغ ؟ مما لا شك فيه أن إعجاب الشابى بجبران كان كبيرا ولهذا الاعجاب أسبابه النفسية والاجتماعية والأدبية . فقد طلع صاحب (( الأرواح المتمردة )) على العالم العربى بوجه الثائر الملهم والحامل لرسالة جديدة بكل ما فى الشباب من فتوة وقوة . وكان الشابى يبحث بدوره عن وجه جديد للأديب ذاك الذى ينزل نفسه منزلة النبوة ويقدس فنه ويحتمل فى سبيله كل أنواع الألم والعسف ، وضاق جبران بشعبه لاستكانته وصبره على الظلم ، فى حين لم يكن شعب تونس أحسن حالا من شعوب المشرق التى أذاقها الاستعمار العثمانى شر عذاب ، ولكن هذه العناصر قد تجتمع فى شخصين ولا تولد فيهما النبوغ ولا تحكم بينهما أواصر التقارب إن هما لم يتفقا فى الرؤية إلى الأشياء ولم يتكلما لغة واحدة أو لغتين متشابهتين على الأقل ! وقد كان جبران قويا فى ثورته ، جادا فى انفعالاته ، وكان بالخصوص بارعا فى اكتشاف لغة جديدة تؤدى معانيه إلى الناس فلا تمس عقولهم مسا رفيقا بل تنفذ إلى قلوبهم وتطبعها بصورها وألوانها ولا تدعهم إلا وهم فى حيرة من أمر الأدب والفن والحياة جميعا . وقد شهد الشابى لجبران فى تأبينه له بهذا النبوغ فقال : ( ويمتاز أدب جبران فى نظرى بميزتين هما دعامتا مجده الذى لا يزول :
الميزة الاولى : الجدة والطرافة فى أسلوبه وفى معانيه وفى روحه فانك
لتقرأ أدبه فاذا أسلوب موسيقى متجاوب النبرات ومعان خيالية رائعة وروح متأججة ترفرف بين السطور .
الميزة الثانية : الحياة : الحياة التى لا بد أن تحرك فى صدرك حين تقرأه
عاطفة أو فكرا أو خيالا لا بل إنها تكرهك على أن تفكر أو تشعر أو تتخيل ومن لا يحركه ادب جبران ولا يثير شعوره فانما هو روح مقفرة وقلب مهدوم (5) .
إذن جمعت بينهما الثورة ، ثورة على الأدب القديم الذى لا يصلح أن يكون معبرا عن مشاغل الشباب ثم على التقاليد التى سيكون هذا الادب المعول العامل فى قيودها الأليمة وهياكلها الموحشة . لم يعد الأدب مدرسة يدخلها الصغار ليتعلموا فيها مناهج الكبار وأساليبهم ويخرجون منها نسخة طبق الأصل (( لهذا الشاعر أو ذاك )) بل تشعبت مآربه واتسعت طموحاته حتى شمل الحياة بل أصبح كما قال ميخائيل نعيمة معبرا عن رأى جماعة الرابطة القلمية كلهم فيه : هو الحياة وأصبح محوره هو الانسان (6) فلا غرابة أن يضيق جبران بالكساء الذى لبسه بالوراثة ويبحث عن هواء جديد وسماء جديدة - فخاطب الكتاب والشعراء بقوله :
ليكن لكم من مقاصدكم الخصوصية مانع عن اقتفاء اثر المتقدمين ، فخير لكم وللغة العربية أن تبنوا كوخا حقيرا من ذاتكم الوضيعة من أن تقيموا صرحا شاهقا من ذاتكم المقتبسة ليكن لكم من عزة نفوسكم زاجر عن نظم قصائد المديح والرثاء والتهنئة ، فخير لكم وللغة العربية أن تموتوا مهملين محتقرين من أن تحرقوا قلوبكم بخورا امام الأنصاب والاصنام (7) .
وثار الشابى على الأدب القديم ثورته المعروفة فى المحاضرة التى ألقاها سن 1929 عن (( الخيال الشعرى عند العرب )) متكلما باسم الشباب الذى أصبح يتطلب ( حياة قوية مشرقة ملؤها العزم والشباب ) - ورأيه فى الأدب العربى رغم ما فيه من قسوة وتطرف وقصور فى التحليل كما بين ذلك محمد الحليوى (8) هو بيان ادبى فكرى قبل كل شئ لجيل ثائر طموح ، ضاق بالتقاليد والأحكام الجاهزة والذوق الموروث : (( قد انتهى بى البحث فى الأدب العربى وتتبع روحه فى أهم نواحيه الى فكرة شائعة فيه شيوع النور فى الفضاء لا يشذ عنها قسم من أقسامه ولا ناحية من نواحيه ، وهاته الفكرة هى أنه أدب مادى لا سمو فيه ولا إلهام ولا تشوق إلى المستقبل والنظر إلى صميم الأشياء ولباب الحقائق وأنه كلمة ساذجة لا تعبر عن معنى عميق بعيد القرار ولا تفصح عن فكر يتصل بأقصى ناحية من نواحى النفوس ، وفراشة جميلة ترفرف بين الزهور الحالمة ولا تجسر على الدنو من سراديب الجبال وأعماق الكهوف والأدوية .... حتى أن الباحث فيه ليجهد نفسه فى التنقيب عن ذلك
الفن الذى يقرؤه وهو خاشع ، ويسمعه وهو مصغ بكل ما فى روحه من شوق ، بكل ما فى قلبه من شغف ، كأنه يستمع إلى الوحى من لسان القدرة الأزلية ، ذلك الفن السماوى الذى يشعر حين قراءته باتساع أفق الحياة فى نفسه وبانفساح رقعة الاحساس فى قلبه ، حتى ليكاد يسمع هدير العواطف بين جنبيه وخرير المياه فى عروق الكون ، فيعييه البحث ويطلحه السعى ثم لا يجنى من وراء ذلك غير الألم المرهق واليأس العقيم )) (9) .
وانظر إلى رأى جبران فى الشعر : (( الشعر يا قوم روح مقدسة متجسمة من ابتسامة تحيى القلب أو تنهدة تسرق من العين مدامعها - أشباح مسكنها النفس وغذاؤها القلب ومشربها العواطف ، وان جاء على غير هذه الصورة فهو كمسيح كذاب ، نبذه أوقى )) (10) . أليس هذا اتفاقا فى الرؤية الأدبية وانتصارا للجديد على القديم ؟ على أن ثورة جبران لم تقف عند الأدب وانصبت بشدة على التقاليد فحارب العادات البالية والمقاييس الموروثة ورجال الدين والسلطة وهذه حلبة سبق فيها الشابى لأسباب لا نريد الوقوف عندها الآن . ولعل أقرب الأغراض إلى الفلسفة الاجتماعية الجبرانية والتى كان فيها الشابى على اتفاق تام مع جبران هى المرأة ، محور الحب ومادته الاولى وعلينا أن نتذكر ما قلناه عن الحياة العاطفية لكل من الرجلين لنفهم كيف كانت فلسفة جبران نابعة من ق ممارسة لواقع المرأة فى المجتمع الشرقى ورفض لهذا الواقع ، وممارسة أخرى لواقع المرأة فى المجتمع الغربى وتأثر به والاستفادة منه ، وكيف كانت فكرة الشابى توقا الى حلم جميل وصورة و ضيئة رآها فى الآداب التى راقته وتحدث عنها فى محاضرته وكذلك فى أدب جبران . ولا شك أن نوع النساء اللائى تعرف عليهن جبران وسمن أفكاره بشخصيتهن ، وأكبر الظن أن أقل هؤلاء النساء جمالا وهى مارى هاسكل هى التى هيأت له الاطار الفكرى والعاطفى الذى احتواه لأنها من جنس النساء القويات اللائى يغيرن حياة الرجال ويستأثرن بهم دون غيرهن بالحياة مثلما بالموت .
مما فاجأ جبران فى مجتمعه الشرقى أن هذا المجتمع كان يحرم المرأة حقها فى الحب وما ينجر عن هذا الحرمان مثل الزواج بالاكراه والزنا واختلال التوازن عند الكائنات الحساسة التى تجعل من هذه العاطفة الجميلة غايتها فى
الحياة . فلا غرابة أن ينتصب جبران نصيرا للمرأة وأن يكون أدبه نضالا قويا من أجل تحريرها وإبلاغ صوتها المكبوت . خاطبته وردة الهانى بقولها : ( عرفتك شفوقا على المرأة المظلومة ، رؤوفا بضعفها ، خبيرا بعواطفها وميولها ) (11) والنساء فى أدب جبران لسن دائما شاكيات متظلمات ، فمنهن مرتا البانية التى هرب ــها أحد أبناء القصور وأسقطها فى الرذيلة . وهى امرأة لا حول لها ولا طول . صورها الكاتب على فراش الموت وسجل عنها شكواها الأليمة وندمها على الوقوع فى شراك أهل المدينة ، ومنهن سلمى كرامة ذلك الملاك الوديع الذى رأى فيه رمز الأمم المظلومة وبداية نضج المرأة الشرقية ، وهناك تلك العروس الجريئة التى حولت عرسها مأتما لتنقض الرباط الذي ربطها بزوج لا تحبه فقتلت حبيبها وقتلت نفسها متحدية سلطة المجتمع والكهان ، وهناك وردة الهانى الثائرة المتمردة التى بلغت معها النقمة على شرائع الناس أقصى درجات العنف ، كل هؤلاء النساء يؤكدن بسلوكهن جملة من الحقائق . آمن بها جبران وصرح بها أو وضعها على لسان أبطاله ، قال خليل الكافر :
( قلب المرأة الحساس تنبثق سعادة البشر ومن عواطف نفسها الشريفة تتولد عواطف نفوسهم (12) .
وقال جبران متحدثا عن يقظة الروح بالحب :
( سلمى كرامه التى أيقظت روحى بمحاسنها ) (13) : بل إن الحب فى نظره انعتاق وحرية : ( المحبة هى الحرية الوحيدة فى هذا العالم لأنها ترفع النفس إلى مقام سام لا تبلغه شرائع البشر وتقاليدهم ولا تسوده نواميس الطبيعة وأحكامها ) (14) وقال فى المواكب ناكرا سطوة الشهوة على العاطفة ومبينا درجات الحب كأنها درجات الايمان ، إذ فيها الفج العقيم وفيها الحسن النافع الذى لا يؤتاه الا القلة النادرة :
والحب فى الناس أشكال وأكثرها كالعشب فى الحقل لا زهر ولا ثمر
وأكثر الحب مثل الــراح أيســره يرضى وأكثــره للمــدمن الخطر
والحب إن قادت الأجسام موكبه إلى فراش من الأغراض ينتحر
كأنــه ملــك فى الأســر معتقل يأبى الحياة وأعوان له غدروا (15)
ولم يكن الشابى أقل تقديما للمرأة من جبران ، بل إن إهمال عواطفها فى الشعر العربى القديم كان سببا من اسباب ثورته على هذا الشعر .
(( فالمرأة هى النصف الجميل الذى يحمل فى قلبه رحيق الحياة وسلسبيل المحبة ، والمرأة هى الطيف السماوى الذى هبط الأرض ليؤجج نيران الشباب ويعلم البشرية طهارة النفس وجمال الحنان تلك هى المرأة فى رأى البشرية جمعاء إلا قلوبا لم تعرف نعمة الحب ولا سمعت نشيد الجمال فظلت مغلقة موصودة كأفئدة الصخور )) (16) ولكن العرب رغم إكثارهم من ذكر المرأة فانهم هضموها حقها لأنهم لم يفهموا وظيفتها فى الحياة على وجهها الصحيح وما كان الشاعر العربى (( يبوئى المرأة المنزلة السامية وذلك المقام الجميل إلا ليتحدث عن ملهاته الساحرة التى ألفى عندها متعة الجسد ومنهل الشهوات ... أو لكى يفاخر رفاقه من أبناء البادية بأنه قدير على تصبى قلوب النساء والعبث بهن ليس غير )) (17) . وتشتد نقمته على الأدب العربى حتى يبالغ فى التشنيع به ويلحق به أوصافا قاسية ونعوتا مرة :
(( أجل فان نظرة الأدب العربى الى المرأة نظرة دنيئة سافلة منحطة الى أقصى قرار من المادة لأنهم لم يفهموا من المرأة إلا أنها جسد يشتهى ومتعة من متع العيش الدنئ )) (18) .
وتقديسه لها فى شعره لا يحتاج إلى دليل ، وإن عنوان داليته الشهيرة ( صلوات فى هيكل الحب ) يكفينا المؤونة ... نشير فقط إلى التقاء الأديبين فى أداء بعض المعانى بألفاظ تكاد تكون واحدة . قال جبران عن سلمى كرامه :
( سلمى كرامة هى التى علمتنى عبادة الجمال بجمالها ) (19) .
وقال الشابى :
يا ابنة النور إننى أنا وحدى من رأى فيك روعة المعبود (20)
وقال جبران عن دار سلمى :
( الهيكل الذى أقامه الجمال وقدسه الحب لتسجد فيه النفس مصلية ويركع القلب خاشعا ) (21) .
وقال الشابى :
يا ابنة النـور إننى أنا وحــدى من رأى فيك روعة المعبود
فدعينى أعيش فى ظلك العذب وفى قرب حسنك المشهود
عيشة للجمال والفن والالهــام والطهر والسنى والسجود
عيشة الناسك البتول يناجى الرب فى نشوة الذهول الشديد (22)
ولكن المرأة بقيت عند الشابى كما قلنا تلك الملهمة الحسناء التى يحقق بها الانسان ولا سيما الشاعر معنى الكيان ولم تحمل لواء الثورة لتتقمص الشعوب الشرقية المظلومة مثلما هى فى أدب جبران قال فى الأجنحة المتكسرة :
(( كذا تبيد الشعوب بين اللصوص والمحتالين مثلما تفنى القطعان بين أنياب الذئاب وقواطع الجزارين ، وهكذا تستسلم الأمم الشرقية الى ذوى النفوس المعوجة والأخلاق الفاسدة فتتراجع إلى الوراء ثم تهبط إلى الحضيض فيمر الدهر ويسحقها بأقدامه مثلما تسحق مطارق الحديد آنية الفخار . وماذا يا ترى يجعلنى الآن أشغل هذه الصفحات بالكلام عن أمم بائسة يائسة وأنا قد خصصتها لتدوين حكاية امرأة تاعسة وتصوير خيالات قلب وجيع لم يلمسه الحب بأفراحه حتى صفعه بأحزانه ؟ لماذا تراود الدموع امرأة ضعيفة لم تعانق الحياة حتى احتضنها الموت ولكن أليست المرأة الضعيفة هى رمز الأمة المظلومة ؟ أليست المرأة المتوجعة بين ميول نفسها وقيود جسدها ها هى كالأمة المتعذبة بين حكامها وكهانها ؟ أو ليست العواطف الخفية التى تذهب بالصبية الى ظلمة القبر هى كالعواصف الشديدة التى تغمر حياة الشعوب بالتراب ؟ إن المرأة من الأمة بمنزلة الشعاع من السراج ، وهل يكون شعاع السراج ضئيلا إذا لم يكن زيته شحيحا ؟ )) (23) .
ولا شك أن جبران والشابى يلتقيان أيضا فى حب الطبيعة ، وبما يقرآن فيها من المعانى تخرجها عن نظرة القدامى إليها . فالطبيعة هى عند هذا وذاك نقيض المدينة المملوءة بالآلام والمآسى والهيكل الذى يستعيد فيه الانسان براءته وطهارته ، لقد غبط جبران القرويين على حياتهم البريئة (( تلك الحياة التى إذا ما تأملناها وجدناها مبتسمة فى الربيع ، مثقلة فى الصيف مستغلة فى الخريف مرتاحة فى الشتاء متشبهة بأمنا الطبيعة فى كل أدوارها )) (24) . وعلاقة الأمومة ليست صورة شعرية بل هى كما سنرى عقيدة راسخة فى نفس جبران يصرفها بأشكال مختلفة تأكيدا لوجود صلات عضوية بين الطبيعة والكائنات ، وبالتالى بينها وبين لانسان ، وقد يطول بنا الحديث عن ذكر الصفات التى يضفيها على عناصر الكون التى تتوالد فى حركة دائرية فى إطار ما اصطلح على تسميته بوحدة الوجود ؛ لقد قالت الزهرة :
( أنا ابنة العناصر التى حبل بها الشتاء ، وتمخض بها الربيع ورباها الصيف ، ونومها الخريف ) (25) .
وقال المطر :
(( حرارة الهواء تولد وأنا اقتل حرارة الهواء ، كذا المرأة التى تتغلب على الرجل بقوة استمدتها من الرجل )) (26) ، إلا أن معنى استمرار البقاء واستحالة الفناء يظهر واضحا جليا فى أبيات من المواكب منها :
لم أجد فى الغاب فرقا بين نفس وجسد
فالهـــوا مــاء تهــادى والنـدى مــاء ركد
والشـذا زهـر تمــادى والثرى زهر جمد
وظـلال الحـور حــور ظن ليلا فرقد (27)
ومنها :
ليس فى الغابات موت لا ولا فيها القبور
فاذا نيســــان ولى لم يمت معه السرور
إن هول الموت وهم ينثنى طى الصدور
فالذى عــاش ربيعا كالذى عاش الدهور (28)
ولا يختلف الشابى من حيث الرؤية الفنية عن جبران ، فالطبيعة عنده متحركة ، وهى عنوان الطهر والبراءة وملاذ الشاعر حين تضيق به السبل ، وهو يعيب على الشعر القديم نظرته المادية إلى الطبيعة فيقول فى (( الخيال الشعرى عند العرب :
(( أما شعراء العربية فلم يعبروا عن مثل هاته الاحساسات الشعرية العميقة لأنهم ينظروا الى الطبيعة نظرة الحى الخاشع الى الحى الجليل وإنما كانوا ينظرون إليها نظرتهم الى رداء منمق وطراز جميل . لا تزيد عن الاعجاب البسيط ومثل هذه النظرة الفارغة لا ينتظر منها أن تشرق بالخيال الشعرى لأن الخيال الشعرى منشؤه الاحساس الملتهب والشعور العميق وشعراء العربية لم يشعروا بتيار الحياة المتدفق فى قلب الطبيعة إلا احساسا بسيط ساذجا خاليا من يقظة الحس ونشوة الخيال ، هو ذلك الاحساس الذى تشاهدون اثره فى شتر البحترى وابن الرومى وابى تمام وبعض شعراء آخرين )) (29) .
وما جاء على لسان الشابى من أوصاف جميلة نرى فيها الطبيعة مليئة بالحركات بليغة التعبير عن كوامن النفس لا يعدو النظرة الرومنسية التى تنفخ الحياة فى الكائنات وتلونها بعواطف الانسان وعواطف الفنان بصورة خاصة . ولكنها لا تتخذ شكل عقيدة راسخة مثلما هو الشأن عند جبران وعدد من أدباء المهجر بصورة عامة . ولا شك أن سر الاختلاف بينهما فى هذا الرأى هو النشأة الفكرية والمناخ الاجتماعى . لقد كان جبران نصرانيا على طريقته . فلم يؤمن بالموت والبعث بالشكل الذي ألفه الناس من أبناء دينه وكان الشابى مسلما لم يظهر فى أيام من الأيام وأنى له أن يفعل ذلك فى بيئته المحافظة لو أراد . أن الانسان يضمحل فى عناصر الطبيعة ويبعث من جديد فى نفس تلك العناصر ، على أن عقبدة وحدة الوجود قد تكون استهوته لأنها تأويل شعرى جميل لمعنى الموت ، فنراه فى مذكراته يقول هذا الكلام :
(( كنت أحس بروح علوية تجعلنى أحس بوحدة الحياة فى هذا الوجود وأشعر بأننا فى هذه الدنيا سواء فى ذلك الزهرة أو الموجة الزاخرة أو الغادة
اللعوب ، لسنا سوى آلات وترية تحركها يد واحدة فتحدث أنغاما مختلفة الرنات ولكنها متحدة المعانى أو بعبارة أخرى أننا وحدة عالمية تجيش بأمواج الحياة وإن اختلفت فينا قوالب هذا الوجود )) (30) .
ولجبران والشابى نقطة التقاء أخرى أردنا أن نخرجها عن إطارها الذى هو الرؤية الأدبية عند الرجلين إبرازا لها وتأكيدا لاهميتها لا فى المنهج الأدبى فحسب بل فى فلسفتها العامة وعلاقتها بالكون والناس وهى فكرة النبوة ، ليس من باب الصدفة أن كان من امتع ما كتب جبران كتاب ( النبى ) وكان من أشهر ما نظم الشابى قصيدة (( النبى المجهول )) . وإذا كانت فكرة الشاعر النبى متصلة وثيق الاتصال بالاتجاه الرومنسى عامة . فان إيمان جبران برسالته وانتماءه إلى الأنبياء يقوم على أرضية ايديولوجية قد لا نجدها عند غيره من الرومنسيين الذين شبهوا الشاعر بالنبى رغم ديانتهم النصرانية , مثل فيكتور هيقو . ذلك أن هذه الفكرة عند جبران تنغرس جذورها فى إعجابه الكبير بشخصية المسيح الذى تشبه به فى أكثر من حالة وأخرج له صورة من نفسه بعيدة عن صورته فى الأناجيل وقريبة من صورته الشخصية . فقد كان فى صباه ينصرف الى جمع الزهور ، كما يحدثنا بذلك ميخائيل نعيمة ، ليقدمها إلى يسوع المصلوب . وثرى المسيح ينمو مع جبران وتكتمل رجولته فاذا بهما توأمان لا يفترقان بل هما متحدان قد حل أحدهما فى الآخر وإذا كان جبران يعتقد أن المسيح لم يكن شخصية تاريخية بالمعنى الضيق ، بل أن ظله يمتد على الزمن كله ، وأن وجوده يتردد فى عصور مختلفة وأماكن متباينة من الأرض .
إن المسيح فى رأيه (( جاء إلى العالم مرارا ، ومشى فى بلاد كثيرة ، وسمع صوته فى أفواه الأنبياء والرسل ، ذلك بأن المسيح هو شعلة الألوهية أو كلمة الرب التى تتجسد مرة كل بضع مئات من السنين . وقد اتحدث منذ ألفى سنة بشخص يسوع الناصرى )) (31) .
وقد أعجبته فيه صفات منها انه كان إنسانا :
(( لم يكن حلما ولا فكرة تمخضت بها أحلام الشعراء . بل كان رجلا مثلك ومثلى بالبصر والسمع واللمس ، وفى جميع ما تبقى كان يختلف كل الاختلاف عن جميعنا )) (32) .
ثانيا إنه كان قويا لا ضعيفا كما تصوره الأناجيل فيسميه (( عاصفة هوجاء تكسر بهبوبها جميع الأجنحة المعوجة )) (33) .
وثالثا هذه الصفات أنه كان شاعرا مبدعا (34) فلا ضير عليه أن يحب ويصرخ بحبه ، وأن يعشق الجمال ويتملى مرارة عشقه قال لمريم المجدلية :
(( إن لك كثيرا من المحبين ، بيد أننى أنا وحدى أحبك ، فان بقية الرجال يحبون أنفسهم فى قربك أما أنا فأحبك فى نفسك . إن بقية الرجال ينظرون فيك إلى جمال يذوى قبل انتهاء سنيهم ، أما الجمال الذى أراه أنا فيك فانه لن يزول )) (35) .
كل هذه العناصر إذا اجتمعت جعلت من المسيح شخصية فذة حرية بأن تستقطب إعجاب جبران وتصبح مثله الأعلى على صعيد الرؤية الكونية الشاملة . وهل أدل على التحام الأديب بيسوع الناصرى من ذلك الدور الذى يمثله جبران على لسان المصطفى فى كتاب ( النبى ) . فنبوة الشاعر تستمد مادتها الأولى من الصورة التى رسمها جبران للمسيح واستعان على رسمها بالقلم والريشة . أما الشابى فانه بعيد كل البعد عن هذه الخلفيات العقائدية إلا أن إضفاء هيبة النبوة على نبوغ الشاعر أعطاه تصورا جميلا لوظيفته فى الحياة . فأخذ هذا المعنى وعمقه وكأنه وجد فيه الحل الذى كان يبحث عنه لمشكل تأزم علاقاته مع الكون ، ولا يذهبن بنا الظن أن قول المتنبى :
(( أنا فى أمة تداركها الله غريب كصالح فى ثمود )) .
كان أصلا لفكرة النبى التى نجدها عند جبران والشابى لأن قول المتنبى لا يعدو أن يكون تشبيها عارضا للتأكيد على معنى الغربة بينما احتل هذا المعنى عند أديبينا منزلة العقيدة فراحا يتعمقانه حتى استنفدا كل نتائجه شعرا ونثرا . يقول جبران على لسان الشاعر :
(( أسير فى شوارع المدينة فيتبعنى الفتيان صارخين : هو ذا الأعمى فلنعطه عكازة يتوكأ عليها ، فأهرب منهم مسرعا . ثم التقى سربا من الصبايا فيتشبتثن بأذيالى قائلات : هو أطرش كالصخر فلنملأ أذنيه بأنغام الصبابة
والغزل . فأتركهن راكضا ثم ألتقى جماعة من الكهول فيقفون حولى قائلين : هو أخرس كالقبر فتعالوا نقوم اعوجاج لسانه . فأغادرهم خائفا . ثم ألتقى رهطا من الشيوخ فيومئون نحوى بأصابع مرتعشة قائلين : هو مجنون أضاع صوابه فى مسارح الجن والغيلان )) (36) .
وقال أيضا :
(( وفى الصيف أثمرت نفسى ، ولما جاء الخريف جمعت أثمارها الناضجة بأطباق من الذهب ووضعتها على ملتقى السبل فمر الناس أفرادا وجماعات ولكن لم يمد أحد يده ليتناول منها . فأخذت اذذاك كثمرة وأكلت فوجدتها حلوة كالشهد ، لذيذة كالكوثر ، طيبة كالخمرة البابلية ، عطرة كأنفاس الياسمين ، فصرخت قائلا : إن الناس لا يريدون البركة فى أفواههم ولا الحق فى أجوافهم ، لأن البركة ابنة الدموع ، والحق ابن الدماء ، ثم عدت وجلست فى ظل شجرة نفسى المتفردة فى حقل بعيد عن سبل الزمن )) (37) .
ألا تتراءى لنا خاصة فى الفقرة الثانية صورة المسيح وهو يدعو قومه الى الحق ولكنهم يزورون عنه هازئين ، فلا يضعف ذلك من عزيمته شيئا ولا يزيده إلا إيمانا برسالته فى قوم لا يعلمون ويقول الشابى فى النبى المجهول :
هكذا قال شاعر ناول ال النـ ـــاس رحيق الحياة فى خير كأس
فأشاحوا عنها ومروا غضابا واستخفوا بــه وقالــوا بيــأس :
(( قد أضاع الرشاد فى ملعب الجـ ـن فيـا بؤسـه أصيـب بمــس
طالما خاطب العواصف فى الليـ ـــل وناجى الأموات فى غير رمس
طالما رافق الظــــلام إلى الغــــ ـاب ونادى الأرواح من كل جنس
طالما حـدث الشيــاطين فى الـــ ـوادى وغنى مع الريــاح بجرس
إنـــه ســاحــر تعلمــه السحـــ ــر الشياطين كل مطلــع شمس
فابعدوا الكافر الخبيث عن الهيكـ ـل إن الخبيــث منــبــع رجــس
أطــردوه ولا تصيــخـــوا إليــــه فهو روح شريرة ذات نحس ))
هكــذا قــال شــاعــر فيلســوف عاش فى شعبه الغبى بتعس
جهـــل النــاس روحـــه وأغانيـــ ـها فساموا شعوره سوم بخس
فهو فــى مــذهب الحيــاة نبـــى وهو فى شعبه مصاب بمس
هكــذا قــال ثــم سـار إلى الغـــ ـاب ليحيا حياة شعر وقدس
أما التمرد عند جبران والشابى فهو كما قال الاستاذ التليسى أحد مظاهر هذا التشابه فى فلسفة الحياة ، والأدلة عليه كثيرة جدا .
ونود أن نورد على سبيل المثال ألوانا من التأثر على صعيد المعنى ثم على صعيد الشكل ، كل من نظر فى علاقة الشابى بجبران ، ذكروا شئا من نصوص جبران العربية التى قد تكون تركت شيئا فى نفس الشابى ، إلا أن نصا من النصوص لم يكتب بالعربية ولكنه وصل الى الشابى فصاغه فى قصيدة لا نعرف أن ناقدا ذكر اثر جبران فيها ، وهى قصيدة ( فلسفة الثعبان المقدس ) التى وصفها الشابى بأنها (( فلسفة القوة فى كل مكان )) ، وفيها أن ثعبانا راود شحرورا حتى يأكله ويجعله جزءا من دمه وأعصابه : ونحن نجد خلاصة هذه القصة ، قصة ( العالم والشاعر ) من الكتاب السابق الذى ألفه جبران بالانكليزية ، عند ميخائيل نعيمة فى كتاب الغربال :
(.... وفى هذا الاخير ، أى مثل العالم والشاعر ، قد دمج جبران الشعر البديع بالنقد البسيط بطريقة قلما يجاريه فيها أحد ، فقد صور العالم فى هيئه ثعبان يرود أحشاء الأرض ويدرسها لكنه لا يحلم بحال الفضاء الأعلى ولا يعرف أسراره . أما الشاعر فقد صوره فى هيئة شحرور يجوب الفضاء حرا مرنما مستحما بنور الشمس متنعما بزرقة السماء . فيحاول الثعبان أن يصرف نظر الشحرور عن السماء الى الأرض الى ما فى جوفها من المعادن الثمينة والحجارة النفيسة . فيجيبه الشحرور محدثا عن جمال الشمس والفضاء ، ويختم حديثه قائلا : (( أسفاه ! إنك لا تطير . أسفاه ! إنك لا تغرد )) (38) .
لا شك أن الشابى قرأ هذا التلخيص فى كتاب الغربال فغير الأدوار وجعل الشاعر يمثل دور الشعب الضعيف والثعبان دور الدولة القوية وأدار الحوار بينهما لا حول المفاضلة والمفاخرة بل حول ما كان يسمى بسياسية الادماج .
من التطابق فى المعانى كذلك قول جبران :
(( والجندى الذى رأى السيوف محتبكة فوق رأسه وسواقى الدماء تحت قدميه لا يحفل بالحجارة التى يرشقه بها صبيان الأزقة )) (39) .
وقول الشابى فى (( نشيد الجبار )) :
من جاش بالوحى المقدس قلبه لم يحتفل بحجارة الفلتاء
وقدم جبران أكثر من مرة هذه الصورة المسيحية المستلهمة من تتويج المسيح بالشكوك وصلبه حسب العقيدة النصرانية ، فقالت سلمى كرامة :
( قد كللت رأسى بالاشواك ) (40)
كما خاطب المسيح بقوله :
( إن اكليل الشوك على رأسك هو أجل وأجمل من تاج بهرام ) (41) .
وقال الشابى فى النبى المجهول :
ثم ألبستنى من الحزن ثوبا وبشوك الجبال توجت رأسى
واستعمل جبران عبارة (( فى ظل وادى الموت )) (42) فأخذها الشابى
عنوانا لاحدى قصائده . كما نجد صورا واشتقاقات واحدة أو متشابهة مثل :
مجد النفوس وصميم الحياة وضمير الوجود التى لا تدخل فى الاستعمال
العادى حتى يقال انه وقوع الحافر على الحافر .
وهذا لا يعنى البتة أن جبران كان يضع الشابى تحت إبطه ويملى عليه
أفكاره ومعانيه وإنما كان الأديب الذى انطبقت صورته مع اتجاهه الأدبى
وفلسفته فى الحياة ومما لا شك فيه أن الشابى كان أشعر من جبران ذلك أن
الشعر هو قبل كل شئ ، سبك بارع للعواطف الثرة والصور الجميلة . وقد
بز أبو القاسم أستاذه بعبارته الطلية وصناعته المتينة . قد يكون لثقافة
الشابى الزيتونية تأثير كبير فى متانة لغته وحسن تصرفه فى الموازين فى
حين لم يتعلم جبران اللغة العربية إلا على مرحلتين ولم يطوعها للكتابة إلا فى
سن متأخرة وديباجة الشابى تنم عن عبقرية فذة حقق بها الوفاق الكامل بين
المفاهيم الجديدة للشعر والاداة الكفيلة باداء هذه المفاهيم .
اما شعر جبران فلم يكن إلا تطبيقا منظوما لمنهجه الادبى ، فكان أشعر فى نثره منه فى شعره (43) .
المصادر والمراجع
- جبران خليل جبران : المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران خليل جبران - 1 : العربية ، 2 : الانكليزية ، دار صادر ، بيروت 1964 .
- ميخائيل نعيمة : الغربال ، دار صادر ، بيروت 1964 .
- نابغة لبنان : جبران خليل جبران ، قصة حياته ومأساة موته ، ط . دار الهلال 1958 .
- سبعون : ج - 2 - دار صادر ، بيروت 1964 .
- أبو القاسم الشابى : ديوان أغانى الحياة .
- محمد الحليوى : مع الشابى 1955 ، مذكرات الشابى ، الدار التونسية للنشر ، تونس 1966 ، الخيال الشعرى عند العرب ، الشركة التونسية للتوزيع ، تونس 1967 ، رسائل الشابى ، تونس 1966 .
- خليفة محمد التليسى : الشابى وجبران ، دار بيروت 1974 .
- غازى فؤاد براكس : جبران خليل جبران ، فى دراسة تحليلية تركيبة لأدبه ورسمه وشخصيته ، مؤسسة نوفل للطباعة والنشر ، بيروت 1973 .
- جعفر ماجد : رسائل الشابى ، مجلة (( الفكر )) ، نوفمبر 1966، ص : 69 ، مذكرات الشابى ، مجلة (( الفكر )) افريل 1967، ص : 64 .
