الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

بين طه حسين والمسعدى

Share

سيدي مدير مجلة " الفكر "

لقد سبق للدكتور طه حسين أن نشر فى جريدة " الجمهورية " الصادرة يوم 27 فبراير 1957 دراسة عن رواية " السد " لمحمود المسعدى حاول فيها حل غوامضها وفك أغلاقها وفهم ابعادها وتحليل المذهب الفلسفي الذي انبنت عليه ، ومناقشة كاتبها فى بعض مسالكه الفكرية والفلسفية . ولقد كانت مجلة " الفكر " الغراء تفضلت فنقلت هذه الدراسة القيمة فى عددها الثامن - ماي 1957 ، مشفوعة بتعليق رائع لمحمود المسعدى تعرض فيه لمفهوم الوجودية والالتزام وأماط فيه اللثام عن بطله " غيلان " الذي لم ير فى تجربته " تجربة الحياة الباطلة تؤول الى عبث مرير " ولا فى جهوده " جهود الحى لا تنطوى على حكمة ولا ترمي الى غاية " بل تسامى به ورأى أن " المأساة التى يصورها بحياته ونشاطه ليست مأساة " سيزيف " بل مأساة الحى تقتضب الحياة أن يحيا وينشط ويعمل وينشىء ويجهد في دون فتور ولا وهن ولا تخاذل ولا يأس ولا جبن ولا احجام كأنه يعيش ابدا ، بالرغم عن أنه يحمل بين جنبيه يقين "المؤمن" بأن الحياة فانية وانه لا بقاء الا لله ، وبأن قدرة الانسان ليست الا عجزا بالقياس الى قدرة الله " ...

كذلك ألقى أضواء كاشفة على ميمونة " هذه التى رأى أن ايمانها لا " يقل وضوحا على ايمان غيلان بأن الذات البشرية الفردية فانية

زائلة وان قدرتها محدودة قاصرة " اذ هي " ترى ان الله اكبر واجل من ان يدانى ، وان الايمان فى اقتناع الحي بمنزلته وتقبلها عن رضي رضى واخلاص .... وفى " ألا يسلك الحي من الوجود ومن الكون طريق المعاندة والصراع " بل " طريق الطبع والاتفاق والمطابقة والاتحاد والوصال ورضى الكل بالكل " .

ولقد اطلع الدكتور طه حسين على تعليق الاستاذ المسعدى ، فما اقتنع ولا اطمأن ولا رضي بغير تأويله وتخريجه تأويلا وتخريجا ... فنشر فى جريدة " الجمهورية " الصادرة يوم الاربعاء 29 / 5 / 1957 تحت عنوان " أصداء تونسية " تعليقا على تعليق صاحب " السد " عاد فيه الى بسط رأيه ، وتوضيح افكاره ومناقشة ما أثير من مختلف " القضاء" بما عودنا به من تعمق واتزان ...

ولقد كنت أمنى النفس بأن أرى مجلة " الفكر " تواصل نقلها لاطراف هذا " الحديث " الممتع .. ولكنها لم تفعل . . فلعله لم يصل اليها .. ولم تطلع عليه ! (*)

ومرت على ذلك سنوات فاذا الاستاذ الصديق نور الدين صمود يجمع فى كتيب نشرته الدار التونسية للنشر كل ما انتهى اليه مما كتب حول " السد " ولكنه لم يهتد الى هذه " الحلقة المفقودة " من حوار المسعدى وطه حسين ، وكذلك لم يهتد اليها الاستاذ صالح الحاجة فى تقديمه لكتاب نور الدين صمود ( " الصباح " 3 ماي 1973 ص 3 " اذ هو لفت نظر الكاتب الى خلو الكتاب من " مقالة المرحوم محمد فريد غازى " المنشورة فى مجلة " الشرق " ومقالة " الدكتور محمد عزيزة " المنشورة فى مجلة " المسرح والسينما " ( العدد الثالث - جويلية 1966 ) دون ان يشير الى " أصداء تونسية " للدكتور طه حسين .

ولذلك ، وحتى تعم الفائدة رأيت أن اوجه اليكم بمقال الدكتور طه حسين الذى كنت أطلعت عليه أستاذنا محمود المسعدى فى الابان

والسلام

اشترك في نشرتنا البريدية