الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

ب ) العلوم الانسانية :

Share

والشابى يقتصر هنا على علم النفس وبالتحديد على التحليل النفسى الذى قال به فرويد (Freud)

ففى المذكرة الخاصة بيوم الثلاثاء 28 جانفى 1930 (8) يحدثنا الشابى عن العقل الباطن ( Inconscient ) والعقل الواعى  (La Conscience)

وهذان المفهومان الفروديان كانا موضوع درس تلقاه الشابى وصحبه من طرف الاستاذ (( مسيو لاموت )) . ومن الواضح اذن انه بامكان شاعرنا ان تكون له معرفة محترمة بهذا الموضوع بالذات خاصة والشابى يبدى فى نفس النص شغفا واهتماما كبيرين بهذه القضية الشىء الذى جعله يتهكم ويسخر من تلك النفوس المسكينة والصغيرة والتى لا تهتم بدروس السيد لاموت الخاصة بالعقل الباطن وبالعقل الواعى فتعلمه اذن هذه الدروس عند استاذ واهتمامه بها يدلان على أن اطلاعه على هذه القضية العلميه محترم .

اضف الى ذلك اننا نرى الشابى يتطرق فى نفس المذكرة الى قضية الاحلام الواردة عند فرويد كما يعلم الجميع ويفسر الاحلام طبقا للتحليل النفسى الفرويدي كيف ذلك ؟ .

لقد تمكن صديق الشابى من حل مسألة هندسية فى حمله مع انه لم يستطع حلها فى يقظته اذ كانت شديدة الغموض ، اما الشابى فقد رأى (( منظرا غاية فى الروعة والدهاء وسحر الجمال ))  دفعه الى ان يقول فيه شعرا .

والشبابى يمدنا بالتحليل التالى للاحلام : ((  فقلت له يا صديقى : (( انى لا أظن الاحلام الا ضربا من تعلات الحياة التى تكون لنا فى يقظتنا آملا وفى سباتنا احلاما فالعقل الباطن الذى تختزن فيه صورة من صور الكمال البعيدة ، لا بد ان يحتال على اظهارها كشىء حقيقى ولو فى عالم الاحلام .

فالنجوم والتفكير المتواصل فيها ، ومسأله سؤال نفسك عن سر العالم هو الذى جعلك تشاهد فى احلامك ذلك المشهد الغريب . وشغفى بجمال الطبيعة واهوالها هو الذى اعطانى فى العالم تلك الصورة الغريبة وذلك المرآى البهيج )) .

وبايجاز فالشابى يرى ان الحلم هو تحقيق لآمال اليقظة ذلك أن العقل الباطن يخفى تلك الآمال البعيدة آمال اليقظة ويسمح لها بالبروز فى عالم الاحلام .

وهذا التفسير العام هو مطابق لتفسير فرويد للاحلام فهذا المحلل النفسانى يذهب فعلا الى ما قاله الشابى فى هذه المذكرة بالذات . وهذا التفسير الفرويدى متداول ومعروف اليوم لدى المثقفين فى هذا المجال او حتى لدى انصاف المثقفين .                                                                   935                                     63

والملاحظ ان الشابى لم يتعرض هنا الى قضية الكابوس . ( Le Cauchemar ) والى قضية الفرق بين الكابوس والحلم والى قضية  الفرق بين معنى الحلم ومعنى الكابوس ففرويد يعلمنا مثلا ان الآمال التى تتحقق فى الحلم هى آمال موجودة فى اللاوعى تماما كما يقول الشابى . لكن الآمال التى تتحقق خلال الكابوس فهى آمال موجودة فى مستوى الوعى فالامل يتحقق هنا بصفة واضحة وصريحة وفى كلمة واحدة فان الامور ليست واضحة تماما فى ذهن الشابى .

وبصفة عامة فالفرويدية او التحليل النفسى الفرويدى أفسح بكثير مما قال الشابى والمقام لا يسمح لنا بالقيام بعرض شامل لهذا العلم .

ونحن نرى الشابى على كل حال يصف لنا حالة جنونيه بصفه دقيقة وذلك فى المذكرة الخاصة بيوم الخميس 2 جانفى سنة 1930 (9)  وهذا الوصف يقرب الكاتب اكثر من فرويد الذى وصف وصنف حالات الجنون . لكن الشابى يقف عند الوصف الجميل الجذاب فقط .

وكما نرى فمعرفة الشابى بالتحليل النفسى ليست واسعة ولكنها على كل حال على شىء من الدقة ونحن نعتقد أنها اكثر دقة من تلك التى تخص العلوم الطبيعية ، فهذا ما يظهر على الاقل من خلال المذكرات .

وخلاصة القول هى انه يمكن ان نجزم ان الشابى غير جاهل بالمجال العلمى فى المذكرات . فهو يبدو فى هذا الكتاب على الاقل صاحب زاد علمى معين حاولنا تقويمه بايجاز .

وهذا الزاد العلمى لا بد ان يكون مرتبطا بعقلية علمية معينة وهو شأن كل زاد علمى فالمثقف علميا لا بد ان يكتسب من خلال ثقافته العلمية عقلية علمية محدودة أو واسعة بحسب تلك الثقافة العلمية ، والعقلية العلمية هى فائدة من فوائد تعلم العلوم .

ونحن نرى على كل حال ان الشابى يؤمن ببعض الافكار الهامة التى تكون العقلية العلمية .

اشترك في نشرتنا البريدية