الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

تأملات حول الحوار الافريقي العربى

Share

اتخذ الحوار الافريقي - العربى منطلقا له ، البيان الذي تبناه الملوك والرؤساء العرب بالجزائر فى نوفمبر 1973

وقد نص هذا البيان التاريخي ان ) الملوك والرؤساء العرب المجتمعين فى مدينة الجزائر من 26 حتى 28 من نوفمبر ) تشرين الثاني ( لعام 1973 وقد بحثوا الوضع الجديد في الشرق الاوسط الناجم عن العدوان الاسرائيل وآثاره من الامن الدولى ( .

وأخذوا بعين الاعتبار تزايد حركة التضامن التى عبرت عنها البلدان الافريقية الشقيقة لصالح القضية العربية العادلة والكفاح من أجل تحرير الاراضى العربية المحتلة واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية ، وهو الكفاح الذى يندرج ضمن المعركة التى تخوضها قوى التحرر ضد قوى الاستعمار والصهيونية " يؤكدون علنا وبالاجماع التضامن العربى الافريقي " ينبغى ان يتجسد بشكل ملموس فى كل الميادين وبالذات فى ميدان التعاون السياسي والاقتصادى بهدف توطيد دعائم الاستقلال الوطني وتحقيق التنمية .

ولم يكتف بيان الجزائر بتبنى المبدأ العام للتضامن والتعاون ولكنه تضمن برنامج عمل كامل :

- تعزيز التمثيل الدبلوماسي العربى فى افريقيا .

- قطع جميع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية والاقتصادية والثقافية وغيرها من جنوبى افريقيا والبرتغال وروديسيا من قبل الدول العربية التى لم تقم بذلك بعد .

تطبيق حظر تام لتصدير البترول العربى الى هذه البلدان الثلاثة .

- اتخاذ اجراءات خاصة لمواصلة التموين الطبيعي للبلدان الافريقية الشقيقة بالبترول العربى

- دعم وتوسيع التعاون الاقتصادى والمالى والثقافى مع البلدان الافريقية الشقيقة ، وذلك على مستوى ثنائي وعلى مستوى المؤسسات الاقليمية العربية والافريقية

- انشاء بنك عربي للتنمية الافريقية .

تقديم معونات فورية لحركات التحرير الافريقية .

وكلف الامين العام لجامعة الدول العربية باتخاذ الاجراءات العملية لتنفيذ هذا البرنامج الواسع للتعاون مع الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية ولجنة من سبع دول انبثقت عن منظمة الوحدة الافريقية وتهدف الى تنمية التعاون الافريقي - العربى

ولهذا فقد دعا الامين العام لجامعة الدول العربية الى اجتماع عقد فى القاهرة فى 22 و 23 يناير 1974 حضره وزراء البترول العرب ووفد يمثل اللجنة السباعية المنبثقة عن منظمة الوحدة الافريقية . ولم يخف المسؤولون الافريقيون نفاد صبرهم وحتى خيبة أملهم ازاء بطء الدول العربية فى تنفيذ البرنامج الذي نصت عليه مقررات مؤتمر القمة فى الجزائر . فهم يعتبرون ان هذا البطء هو مماطلة من جانب جامعة الدول العربية والدول العربية . ازاء هذه الازمة الاولى ، قررت الجامعة منح منظمة الوحدة الافريقية قرضا قدره مائتا مليون دولار بغية تخفيف اثر ارتفاع اسعار البترول على اقتصاد الدول الافريقية . وترك لمنظمة الوحدة الافريقية أمر توزيع هذا المبلغ بموجب مقاييس تحددها هى

وقد اتضح ان هذا التعاون بين منظمتين دوليتين ناميتين وبشكل خاص ضعيفتين وقليلتى الفاعلية ، هو تعاون بطئ وصعب ومخيب للآمال . فقد شككت منظمة الوحدة الافريقية بنوايا جامعة الدول العربية وطلبت ان يحول المبلغ الى بنك التنمية الافريقي في أبيجان ، بينما كانت جامعة الدول العربية تنوى ان توزع هذا المبلغ مباشرة بموجب المقاييس التى تضعها منظمة الوحدة ، وهي تحمل بدورها مسؤولية التأخير فى تنفيذ المعونة التقنية والاقتصادية العربية للبلدان الافريقية

لم تكن قمة مقديشيو عام 1974 لتسهل أمر الحوار العربى - الافريقي ذلك انه اثر استقالة السيد ايكافجيكى ، الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية ، نشبت معركة دبلوماسية حادة بين الدول الافريقية العربية من

جهة وبين الدول الافريقية غير العربية من جهة ثانية ، حول اختيار أمين عام جديد . . مما ألحق الضرر بمستقبل الحوار العربى الافريقي

في ايلول 1974 ، أعطي السد ويليام أتيكي ، الامين العام الجديد للمنظمة انطلاقة جديدة للحوار العربى - الافريقي ، وقد شرح بصورة دبلوماسية التأخر الحاصل من جهة المنظمة بهذه الكلمات :

. . تمنينا ان نتصرف بشكل مطابق تماما للروح التى رافقت انشاء الصندوق وتأمين المقاييس الاكثر موضوعية ، والتى تتيح توزيعا أكثر عدالة وتثير أقل ما يكون من الاعتراضات . . " .

وخلال دورته الثانية والستين ) 1 - سبتمبر ايلول 1974 ( قرر مجلس الجامعة تنشيط التعاون بسماحه للامين العام للجامعة بأن يوقع مباشرة مع بعض الدول الافريقية عقود قروض . . البعض الآخر يحصل على القروض مباشرة من البنك الافريقي للتنمية . ذلك ان الجزائر دفعت حصتها الى البنك وليس الى الجامعة .

وبالرغم من هذه العوائق فان القروض وزعت على 36 دولة افريقية غير منتجة للبترول ، مع الاخذ بالاعتبار ارتفاع اسعار البترول بالاضافة الى مقاييس اخرى كالدخل القومى وآفات الجفاف ووضع الدول التى ليس لها منافذ على البحر . . . . الخ .

بعد ذلك ، زادت الدول العربية ودعمت اجراءات التعاون مع افريقيا بزيادتها رأسمال البنك العربي لتنمية افريقيا وبمضاعفتها حجم منح صندوق المعونة الفنية .

بالاضافة الى هذه المعونة الجماعية من الضرورى التنويه بالمعونات الثنائية التى قدمتها بعض الدول العربية وخاصة صناديق التنمية الاقتصادية العربية .

فهناك الصندوق الكويتي ورأسماله 3 بليون ونصف البليون دولار وصندوق أبوظبي ورأسماله 500 مليون دولار والصندوق السعودى للتنمية ورأسمال الاساسي 2،8 بليون دولار

وبعد ان كانت هذه الصناديق تحصر نشاطها على البلاد العربية ، فقد قررت توسيع عملياتها لتطال جميع الدول النامية وخاصة الدول الافريقية

وأخيرا ، من الضرورى التنويه بالبنك الاسلامى للتنمية الذى لا يزال فى بدايته ولكنه يضم بين ال 24 دولة مسلمة عددا من الدول الافريقية ومنها التشاد ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال والصومال

تهيئة قناة السويس للملاحة ، اقامة شبكة مائية واستصلاح الاراضى فى السودان ، انشاء محطة كهربائية وموانئ للصيد فى تونس ، ومعمل للنسيج فى تنزانيا استخراج النحاس فى زائير . . هذه هى بعض من الامثله على المشاريع المختلفة التى تحققت في افريقيا بفضل الدولار العربى البترولى

ولكن صورة التعاون تبقى ناقصة اذا لم يشر الى التعاون الثقافي والدبلوماسي ضمن اطار المنظمات الدولية الكبرى ، والى التعاون العسكرى والمعونة المقدمة لحركات التحرير الافريقية

لكننا عن  قصد لن  نتوسع بهذه المعلومات ، وذلك بغية الارتفاع بالمناقشة ومعالجة المشكلات الاساسية التى تعترض تألق انطلاقة هذا الحوار

وانطلاقا من وعي مشترك لا تساع هذه المصاعب ، فان الافريقيين والعرب يمكنهم معا ان يستخلصوا المبادئ الاساسية والوسائل التى تعطى الحوار حريته الكاملة .

الصعوبة الاولى هى نفسية - دبلوماسية ، أساسها الاتجاه شبه العام الى اعتبار الحوار الافريقي العربي مكافأة تدفعها الدول العربية للدول الافريقية لانها قطعت علاقاتها الدبلوماسية بدولة اسرائيل . وهذا صحيح جدا لدرجة ان الفقرة الاولى فى بيان الجزائر ) نوفمبر 1973 ( تتضمن ان الدول العربية تعرب بحرارة عن تقديرها " لموقف الدول الافريقية الشقيقة لقطعها علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل التى باتت معزولة أكثر فأكثر فى العالم . .

بكلمات أخرى ، ان قطع الدول الافريقية علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل اعتبر وارتضى اساسا للحوار . وكنتيجة طبيعية لهذا فان تهديد بعض المسؤولين الافريقيين باستئناف العلاقات الدبلوماسية مع دولة اسرائيل العنصرية يشكل المحرك السرى الذى قد يدفع الدول العربية الى الابقاء على المساعدة المالية .

من الواضح ان ابتزازا  كهذا ، الذى يشكل الخلفية الفكرية لا حد محركى الحوار هو عقبة نفسية ودبلوماسية ، من الخطأ التقليل من اهميتها .

فى الواقع ، ان قطع الدول الافريقية علاقاتها الدبلوماسية مع دولة اسرائيل يجب ان يعنى قبل كل شئ بادرة تضامن قارى مع مصر البلد الافريقي ، ، وضحية العدوان الاستعمارى ، والذي لا تزال القوات الاجنبية والعدوة تحتل قسما من أراضيه . هذا التضامن القارى يجد جذوره القانونية فى ميثاق اديس أبابا الذى ارتبطت به جميع الدول الافريقية . بينما يجد التضامن مع الشعب الفلسطيني ينابيعه فى النضال المشترك ضد الاستعمار والتمييز العنصرى . فالفلسطينيون كشعوب نامبيا وزمبابوى أو افريقيا الجنوبية ، انتزعت منهم اراضيهم لمصلحة مستوطنين أتوا من أوروبا ، ثم اخضعوا لنظام عنصرى لا يتوافق وحقوق الانسان والحريات الاساسية

ومن البديهي انه اذا كان الحوار الافريقي العربي يعود الى ينابيع ابتزاز للدولار البترولى ولبس الى مبادئ الانصاف والعدل ، فانه من الصعب اعطاؤه - ) إذا كانت الحال كذلك ( - قوة محركة تحوله الى واقع والى اعمال

ان الهند التى لم تقم يوما علاقات دبلوماسية مع دولة اسرائيل العنصرية لم تطلب يوما تعويضا عما لحقها من اضرار نتيجة اغلاق قناة السويس عام 1967 أو نتيجة لارتفاع اسعار البترول القاسى عام 1972 مع انها تكبدت خسائه ملايين وملايين من الدولارات

كما ان الدول العربية لم تفكر بالتعويض على الهند وبمساعدتها ماليا ) مع ان عدد سكانها ضعف عدد سكان افريقيا كلها ( مقابل التآييد الدبلوماسي والسياسي غير المشروط منذ أكثر من عقدين . ذلك ان التضامن العربى الهندى يتركز على ايديولوجية مشتركة ولهذا فانه نما وقوى خلال السنين بالرغم من المصاعب وحوادث المسيرة

ان الدول الافريقية ، بقطعها علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل لم تقم الا بواجبها ، واذا كان الحوار العربى الافريقي اتخذ منطلقا انشاء جبهة مشتركة ضد الصهيونية ، لا يحوز ان يكون الابقاء على هذه الجبهة عقبة فى وجه مستقبل الحوار لانه كما أوضح الرئيس ليوبولد سنغور " ان الذى يربطنا ببعضنا هو ابعد من التاريخ . . جذوره فى ما قبل التاريخ ، ويعود الى عوامل جغرافية وعرقية وبالتالى ثقافية . هو سابق للمسيحية وللاسلام وسابق لكل استعمار . . " .

ان الصعوبة الثانية هي اقتصادية . وسببها ارتفاع اسعار البترول الخام الذى كانت له نتائج مدمرة على اقتصاد اغلب الدول الافريقية .

هناك ملاحظتان تفرضان نفسيهما لفهم اساس المشكلة الاقتصادية . اولا : من الضرورى التوضيح بأن الحديث عن ارتفاع اسعار البترول لا يعنى البترول العربي فقط بل يعنى ايضا بترول فينزويلا ، وايران ونجيريا . . وغيرها ثانيا : من الضرورى التأكيد بأن ارتفاع اسعار البترول رافقه ارتفاع باسعار المواد الاولية الاخرى والتي تعتبر البلدان الافريقية منتجتها الكبرى . وكما اشار اليه الرئيس يوليوس نييري في لقاء معه فى دار السلام عام 1974 عندما قال : " نحن لا نستطيع الا ان نتضامن مع البلدان العربية وان نحيى بادرتها فى زيادة اسعار البترول . هذه البادرة التى أتاحت - الى حد ما - تصحيح وضع التبادل غير المتكافئ والذي أتاح طيلة قرون اغناء الدول الغنية كل يوم أكثر من يوم افقار الدول البروليتارية التى تحولت الى خزان للمواد الاولية . . " .

وخلاصة القول ، ان ارتفاع اسعار البترول سبب - على المدى القصير صعوبات اقتصادية جبرية لبعض الدول الافريقية ولكنه على المدى الطويل يندمج فى استراتيجية العالم الثالث العربى - الافريقي للسيطرة على جميع موارده ومواده الاولية ، حتى يتمكن اخيرا من اقامة نظام اقتصادى جديد أكثر عدالة وانصافا

الى الصعوبات الآنفة الذكر ، تضاف صعوبات أخرى فنية ومالية وتتعلق بتوظيف الدولار البترولى او الدولار العربى ، فى التنمية الاقتصادية الافريقية .

ان فائض الدول المصدرة للنفط من صادراتها يمكن تقديره بشكل عام بستمائة بليون دولار عام 1985 ، وهو التاريخ الذي تكون فيه بعض آبار البترول قد نضبت . فاذا وظف ثلث هذا المبلغ في البلدان المنتجة للنفط نفسها للبلوغ بها الى مستوى الانطلاقة الاقتصادية قبل نضوب مواردها البترولية الخاصة ، واذا وظف ثلث آخر فى البلدان العربية التى ليس فيها بترول ، يبقى حوالى 200 بليون دولار يجب ان توظف خارج العالم العربى

ولكن الدولار البترولى بدلا من ان يأخذ طريقه الى افريقيا ، اتجه شطر أمريكا والمراكز المالية الكبرى فى أوروبا . أكثر من هذا فان الرساميل العربية التى وظفت فى الولايات المتحدة وفي اوروبا الغربية وظفت لفترات قصيرة الاجل فى اسواق النقد الاوروبية ، خاضعة بذلك الى قواعد الاستثمار الكلاسيكية من أمن ومردود وسيولة . باختصار ، ان الرساميل العربية

نفضل ان توظف فى سوق النقد لآجال قصيرة بدلا من ان توظف لمدد طويلة أو حتى متوسطة .

ولكن الدول الافريقية هى بحاجة خاصة الى تمويل لمدى طويل وذلك من احل بناء قاعدة اقتصادية وتأمين تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لا سيما وان بين ال 26 بلدا الاكثر فقرا فى العالم والذي احصتهم الامم المتحدة ، 16 منها تقع فى افريقيا ، جنوب الصحراء . .

الصعوبة الثالثة هى سياسية . الدول العربية والدول الافريقية لا يعرفون بعضهم . ليس بينهم طرقات اتصال وحتى اليوم فان الاتصالات الثقافية والجوية ، والتليفونية بين افريقيا السوداء والعالم العربى تمر عبر أوروبا الغربية وبشكل خاص فرنسا وبريطانيا . العلاقات العربية الاوروبية والعلاقات الافريقية الاوروبية هى أهم بكثير من العلاقات العربية الافريقية

سياسيا وثقافيا وتقنيا وتجاريا ، فان داكار وأبيجان هما أقرب بكثير الى باريس منهما الى القاهرة . لوساكا أو نيروبى ، اقرب الى لندن منهما الى بغداد أو الرياض

هذا الوضع المؤسف يجد توضيحا له فى الفترة الاستعمارية او الاستعمارية - الحديثة حيث سيطر الاستعمار خلالها على الدول الافريقية كما سيطر على الدول العربية وجعلها تعيش فترة طويلة فى حالة عزلة وغالبا في حالة صراع ، كما يجد تفسيرا له فى الصراعات القديمة الدامية بين العرب والسود والتى أولدت تجارة الرق

ومع ان تجار الرقيق لم يكونوا فقط من العرب ) كانوا بشكل خاص من السود ومن الاوروبيين ( فان النزاعات الدامية التى تشكل لحمة التاريخ : تستخدم اليوم غالبا لاعاقة نمو الحوار العربى الافريقي

ومن جهة اخرى ، فان اتجاه بعض البلدان العربية لاعطاء الافضلية لبعض جوانب التعاون على أساس اسلامي

ومن جهة اخرى ، فان اتجاه بعض البلدان العربية تمييز بعض جوانب التعاون مع الدول الاسلامية ، قد استغل لتغذية تخوف بعض العناصر

المسيحية الافريقية وخلق صعوبات جديدة ذات طابع ديني يمكنها ان يعرقل   لا تشل التعاون الافريقي العربي لمصلحة التعاون الافريقي الاوروبى الذي قد يبدو اكثر فائدة وارضاء لمسيحيى افريقيا

وانطلاقا من هذه الوقائع فانه يمكننا ان نسجل بعض الملاحظات :

1 يبدو ان الحوار العربى الاوروبى يتضارب أو بالاحرى يتعارض الى حد ما مع الحوار العربي - الافريقي . واذا كان هذان الحواران لا يزالان فى طريق الولادة ، فمن المحتمل ان تنفيذهما سوف يثير تناقضات والتواءات يكون التغلب عليها بالنسبة للحوار العربى الافريقي أصعب من التغلب عليها بالنسبة للحوار العربى الاوروبى وذلك لاسباب تقنية ومالية قد أشرنا اليها

2 - ان أوروبا الغربية لن تقبل بتنمية محور تضامن وتكامل بين العالم العربي وافريقيا إذا كان هذا المحور يقلل من نفوذ أوروبا سواء في افريقيا او فى العالم العربى

3 يمكن التساؤل في هذه الحال عما إذا كانت أوروبا الغربية تستعد لأن تلعب دور الوسيط بين افريقيا والعالم العربى واذا كانت ترغب فى ان تدخل طرفا فى الحوار العربى الافريقي

وبصورة أخرى يمكن القول ان القاسم المشترك بين الحوار العربى الاوروبى والحوار العربي الافريقي ليس فقط الدولار البترولى ولكن التكنولوجيا الاوروبية ايضا .

هذه الرؤية للاشياء بالنسبة للبعض أو هذه السياسة بالنسبة للبعض الآخر يمكنها أن تثير المعارضة على ثلاث جبهات :

معارضة العناصر الراديكالية سواء فى افريقيا أو فى العالم العربى لأنه لدى هذه العناصر قناعة بأن الحوار الافريقي العربى لا يمكنه ان يكون بناء الا اذا تم بدون وسطاء وبدون أى اشراف خارجى عن العالم الثالث .

معارضة الولايات المتحدة الامريكية التى قد لا تقبل بانشاء كتلة افريقية - عربية - أوروبية ، قد تهدد سيطرتها وزعامتها الكونية

- معارضة سوفياتية لا تسمح بتحول أو ببعث الاستعمار الاوروبى بشكل جديد فى حوار ثنائي أوروبي عربى وأوروبى افريقي

باختصار لقد استعرضنا عددا من الصعوبات الاساسية ذات الطابع النفسى والاقتصادى والسياسي وتشكل عقبات كبرى فى وجه تنفيذ التعاون الافريقي العربى

بعد هذا ، فاننا لا نرى حلا آنيا لهذه الصعوبات . ان مؤتمر القمة العربى الافريقي الذي سوف ينعقد خلال الاشهر المقبلة سوف يعطي بعدا جديدا للحوار العربى الافريقي ولكنه قد لا يستطيع ازالة الصعوبات الاساسية التى تعترض الحوار . ومن جهة ثانية فان الاجهزة التأسيسية والفرق الادارية أو التقنية التابعة لجامعة الدول العربية ولمنظمة الوحدة الافريقية لا يمكنها ان تنهض لوحدها بالتعاون الافريقي العربى وان تعطيه كامل حيويته .

باختصار نقول ان التعاون الافريقي العربى ما زال فى مرحلة الحمل . وما زالت تنقصه الرؤية الاجمالية التى تكون على مستوى حجم الفائض البترولى الهائل والامكانيات التى لا نهاية لها والتى تقدمها القارة الافريقية للدولار العربى .

وحدة انشاء مؤسسة جديدة تتمتع بالارادة الذاتية يمكنها ان تنقذ التعاون العربى الافريقي

لقد تعددت استراتيجيات العمل خلال العقود الاخيرة من مشروع مارشال وحتى برنامج الامم المتحدة للتنمية ، ولكن على العالم الافريقي العربى - من خلال هذه المؤسسة الجديدة - أن يصوغ استراتيجيته الخاصة التى تعيد الحياة الى الحوار بين العروبة والأفريقية ، ان تنفخ الحماس فى هذا الحوار وان تحمل اليه الديناميكية والتقنية والقدرة على الابداع وهذا ما ينقصه بمرارة حتى اليوم

اشترك في نشرتنا البريدية