يعرف المسلمون الفليبيون باسم ( مور ) ولا تخلو جزيرة من جزر الفليبين من هؤلاء المور . وكلمة مور اطلقها الاسبانيون على المسلمين فى الاندلس ثم اطلقوها على عموم المسلمين . وينقسم هؤلاء المور فى الوقت الحاضر فى الفليبين الى ستة اجناس -
١ ) ماجوانادوا . ( ٢ ) مارانوا . ( ٣ ) اهل جزيرة زامبوانجا . ( ٤ ) ياكان ٥ ) كالاجان . ( ٦ ) تاوسنج .. وهم اهالي جزيرة جولو وصولو .
واسلاف هؤلاء المسلمين جاءوا الى هذه الجزر فى شكل مهاجرين من آسيا الشرقية الجنوبية اي من ملايو . كما يقول به جميع المؤرخين ؛ وتدل عليه اصول الانثروبولوجيا : ( علم وصف الانسان ) .
وقد وصل اهل الملايو الى الفلبين فى ثلاث هجرات.. اولاها كانت قبل الميلاد بــ ٢٠٠ سنة واستمرت الى القرن الاول الميلادي ، والهجرة الثانية ابتدأت من بعد القرن الاول الى سنة ١٣٠٠ م؛ والهجرة الثالثة ابتدأت من سنة ١٣٧٠ م وظلت مستمرة الى سنة ١٥٠٠ م وفى هذه الهجرة الثالثة قدم المسلمون الى الجزر ومعهم بعض امراء من اصل عربى وعدد من الدعاة الى الدين الاسلامى . والمسلمون الموجودون الآن هم من سلالة هؤلاء الامراء والدعاة واتباعهم .
ففى القرن الرابع عشر الميلادى نزل الى جزيرة صولو لأول مرة عالم من العلماء العرب اسمه مقدم من جزيرة ملقا وكان بمثابة الحجر الاساسى لصرح المجتمع الاسلامى
فى جزائر الفليبن ، وبعد وصوله بعشر سنوات قام الامير ماجوندا سلطان ( مينانجكاماو ) فى جزيرة سمطرا بجيش من المجاهدين المسلمين المزودين باسلحة نارية فى سفن صغيرة واحتل جريرة صولو بعد اشتباك قصير مع اهل الجزيرة .
وفى سنة ١٤٥٠ م قدم الى جزيرة صولو زعيم المسلمين فى سلطنة جوهور وهو الشيخ ابو بكر وتزوج ببنت الامير ( ماجوندا ) وبيد اقامته فى الجزيرة ظل يدعو أهلها الى الاسلام . وبعد وفاة صهره الامير ماجوندا لقب الشيخ ابو بكر بالسلطان ورتب السلطنة على الطريقة العربية الاسلامية المقتبسة اصولها من القرآن . وتوفى سنة ١٤٨٠ بعد ان حكم الجزيرة جزيرة صولو ثلاثين سنة حكما اسلامياً عربياً .
وفى سنة ١٤٧٥ م جاء الى جزيرة مندا ناو ، الشريف كابونج سوان ، احد زعماء المسلمين من سلطنة جوهور ونزل اول الامر فى بلدة " كوتو باتو " واقترن فيها باميرة من تلك البلدة اسمها " وترى تونيا " فاصبح ذا شخصية معروفة وصار ذا كلمة مسموعة من القوم وعندئذ اخذ يدعو الناس الى الاسلام وانضم اليه عدد كبير من سكان الجزيرة بعد دخولهم الاسلام . وبعد زمن قصير اعترف به سلطانا مسلما لجزيرة مندا ناو.
وحكم الجزيرة حقبة من الزمن بم عقب وفاته جاء الى الجزيرة رجل آخر وهو الشريف علوى وقام بالدعوة الاسلامية فى البقية الباقية من اهل مندناو-وامست بعد هذه الحركة الاسلامية جزيرتا صولو ومندا ناو، أهم مركزين من مراكز المسلمين فى جزائر الفلبين وأخذ نور الاسلام يشع منهما الى بقية الجزر الفليبينية شمالا وجنوبًا .
وفى سنة ١٥٧١ م تم للسلطان سليمان الحاكم المسلم احتلال مانيلا القديمة وجعلها كمركز عام المسلمين .
وعندما اراد التوسع فى جزيرة لوزون اصطدمت قواته بالقوات الاسبانية التى ابتدأ نزولها فى هذه الجزر من سنة ١٥٤٣ م . وكانت مزودة باسلحة مختلفة ، واضطرت الجيوش الاسلامية إلى التقهقر وسقط السلطان شهيدا وكان اول حاكم مسلم استشهد فى الفلبين .
وكانت هذه الوقعة مبدأ اشتباكات بين المسلمين والاسبان الذين كانوا يحاربون المسلمين دينًا ودنيا . وكان المسلمون يقاومون هجمات الإسبان العنيفة بالدفاع دفاع الابطال . وقد ارسلت اسبانيا سنة ١٥٧٨ م قوة بحرية عظيمة الى جزيرة صولو وكان حاكمها السلطان يانجون المسلم فاشتبكت قواته بالإسبان المهاجمين وبعد عراك دموى تغلب الاسبان لكثرتهم على جيوش السلطان يانجون .
وانتصار الأسبان فى هذه المعركة زادهم نشاطا وحماساً لاعداد حملات جديدة فى جهات شتى من الجزر .
ففى سنة ١٥٩٦ م هاجمت قوة اسبانية تحت قيادة فيجرون مدينة ( كوتاباتوا ) المسلمة فتصدى لها القائد المسلم " داتواسيلونجان " بقوة كبيرة من المجاهدين المسلمين وفى اثناء المعركة قتل قائد الاسبان وانتصر المسلمون
وكان نصارى فيليبين - رغم انهم من سلالة واحدة أى إنهم من الجنس الملايوي- كانوا يقفون دوماً فى صفوف الاسبان ضد المسلمين .
وفى سنة ١٥٩٩ م قام المسلمون بقيادة " دانوبوبسان " بحملة بحرية فى اسطول مكون من السفن الصغيرة السريعة على النصارى فى مقاطعة بابى ونجروس وسيو واحرقوا جميع مؤنهم الحربية وذخائرهم التى كان الاسبان اخذوا يعدونها استعداداً لقتالهم وعادوا الى مقرهم ومعهم ( ٨٠٠ ) اسير مسيحى .
وقد أثارت فتوحات المسلمين هذه ، موجة غضب لدى الاسبان واستعدوا للهجمات المباغتة .
وجاءت حملة بحرية مكونة من مائتى سفينة تحت قيادة جون هالنتو ، وهاجمت جزيرة صولو سنة ١٦٠٢ م . فلقيت من المسلمين مقاومة شديدة استمرت ثلاثة اشهر تقهقر بعدها الاسبان الى جزيرة ياناى في حالة سيئة .
ثم قامت حملة اسبانية أخرى بقيادة رويزا سنة ١٦١٠ م من مانيلا ، فتصدى لقاومتها السلطان " قدرت " حاكم مندا ناو وكان اكبر حاكم فى الفليبين وصرع القائد
الاسبانى فى المعركة وبمصرعه انهزمت قواته .
وفى سنة ١٦٢٧ م قام زعيم النصارى كريستونال مع ( ١٠٠٠ ) من النصارى المحليين وعدد من المحاربين الاسبان وهاجموا مركزا المسلمين فى جزيرة جولو واحرقوا كثيرا من حقول الرز واشعلوا النار فى اشرعة السفن .
وفى سنة ١٦٢٨ م قام قائد اسبانى : " لورينز " مع الفين من النصارى الفيلبيين وثلاثمائة وخمسين محاربا اسبانيًا بهجوم اخر على جولو ولكنهم باءوا بالفشل وردوا على اعقابهم منهزمين .
وفى سنة ١٦٣٥ م قام القائد جوان دشو الاسبانى بحملة كبيرة مكونة من نصارى فلبين وجنود اسبانيين ، ونزلت فى بلدة ( رامباونجا ) وشيدوا فى اطرافها قلاعا . وجاءهم اخو السلطان قدرت واسمه " داتو تاجال " بجيوش واقترب من السواحل التى كان يحتلها الاسبانيون وبدد شملهم .
وفى سنة ١٦٣٧ م قام جيش مكون من جنود اسبانيين ومسحيين فيليبيين لفتح جزيرة جولو وكان حاكمها المسلم السلطان " تانجوس " فتصدى له جيشه وظل يقاوم مقاومة البواسل اشهراً تفكك فيها الجيش الاسبانى وتشتت جموع منهم وعاد الباقون من حيث اتوا .
وفى سنة ١٦٣٩ م تعاقبت ثلاث حملات مسيحية على مراكز المسلمين فى ( لاناو ) فانبرت لها قبيلة ( ماراناو ) المسلمة دفاعا عن دينها واستقلالها وابدت فى الدفاع بسالة نادرة توجت فى النهاية بانتصار باهر ، وعند ما بلغت اخبار هزيمة الاسبان الى مراكزهم الرئيسية قام الاب سان بودو انقاذا للموقف وغسلا لعار الهزيمة بقوات جديدة تمكنت من استرداد بعض المواقع التى خرجت من ايديهم . وبعد هذه الواقعة توقفت هجمات الاسبان على الاراضى الاسلامية فى الفلبين .. وعمدوا الى سياسة ودية ، سياسة للعاهدات ، فعقدوا بينهم وبين المسلمين معاهدات صلح وكانت اولى هذه المعاهدات معاهدة سنة ١٦٤٥ م مع السلطان قدرت لتبادل
التجارة بين المسلمين والمسيحيين .
ومعاهدة ثانية عقدت بين الإسبان وسلطان صولو لفتح العلاقات التجارية الودية والتعاون المشترك ضد العدوان الخارجى وتبادل الاسرى بدون فداء وان يعيد المسلمون ما اخذوه من كنائس النصارى من الرياش الثمينة وحل جميع المشاكل بين المسلمين والمسيحيين بطرق سلمية .
وبعد سنوات رجعت الحروب بين المسلمين والنصارى كما كانت ... ففى سنة ١٨٩١ قام الجنرال ديد وهجم على ( ماراناو ) وبعد حرب عنيفة تمكن من احتلال (مازاري) واماكن اخرى ، وبقى المسلمون رغم ضعفهم يقاومون الضغط الاسبانى بكل ما لديهم من حول وقوة . وكانوا يقومون بهجمات بحرية بقواربهم . وكانت القيادة العامة فى هذه الحروب التى تشبه حرب العصابات في يد الزعماء الاربعة المسلمين " داتواعلى " " داتواتو " . " داتو جوبمنانج " . " وداتويبانج " وكانوا فى جزيرة منداناو ، وحاربوا الاستعمار الاسبانى والاستعمار الامريكى .
وفى سنة ١٨١٩ م أخلى الاسبان الجزر الفيليبينية بعد حروب بينهم والامريكان وحلت محلهم الجنود الامريكية سنة ١٩٠١ م ووقعت بينهم وبين المسلمين حروب ومعارك استمرت شهورا ادرك فيها الامريكان ان المسلمين سيثابرون على المقاومة وعندئذ عمدوا الى طرق ودية والى سياسة التقارب وافهموا زعماء البلاد انهم يأتوا لاحتلال اراضيهم او تغيير عقائدهم.. وبمثل هذه الاقوال تمكنوا من توثيق الروابط وعقد معاهدة ودية بينهم وبين السلاطين المسلمين . ومن بعد هذه المعاهدة نهج الامريكيون مع اهل البلاد سياسة اساسها التعاون وتبادل المصالح .. وفى يوم ( ٤ ) يوليو سنة ١٩٤٦ م احتفلت الفليبين باستقلالها .
يقدر سكان الفليبين بموجب احصاء سنة ١٩٤٨ م بــــ ( ١٩٢٣٤١٨٢ ) نسمة و ( ٤ ) فى المائه منهم من المسلمين اي ( ٦٨٠٠٠٠ )
" انتهى البحث "

