لكى تكون دراستنا كاملة ونافعة يجب تقسيمها الى جزئين : ١ ) تاريخ موجز لنشأة النقابات واستعراض سريع لاهم المراحل التي مرت بها واكبر الحوادث التى عاشتها وتأثرت بها . ٢ ) الانجازات العملية وأهدافها العاجلة والآجلة .
١ - يستطيع المؤرخ للحركة النقابية بفرنسا ان يتبين اربع مراحل كبيرة اجتازتها تلك الحركة .
( ١ ) - نشأة النقابات وتطورها الى سنة ١٨٨٤
ان المتتبع لحركة الشغالين وقضايا الشغل منذ القرون الوسطى يلاحظ تقابلا بين الشغالين والاعراف واصطداما بين مصالح هؤلاء واولئك بالرغم عن انضمام الجميع فى " شركة حرفية " واحدة (coporation) لكن الاختلافات التى كانت تتجم بين الآونة والاخرى لم تتعد دائرة الشركة الحرفية وكثيرا ما كانت تحل بعد تقارب وتفاهم بالتي هي احسن . ذلك ان علاقات الشغالين بالاعراف كانت مباشرة واحيانا انسانية لا ريبة فيها ولا كراهية .
الا ان تضخم المعامل واتساعها باعدا بين المستأجر والعملة واصبح صعبا حديث الفرد الى الفرد وعطف الفرد على الفرد واذا بالعملة يشعرون شيئا فشيئا بغربتهم عن المعمل وصاحبه ويدركون الصلات الجديدة التى تربط بينهم جميعا ايا كانوا . فلا غرابة ان يرتبط الشغال معنويا باخيه الشغال في كافة المعامل وفي كافة البلدان وان تزول بذلك تلك العلاقات القديمة بين شغالي معمل واحد ومستأجرهم . على هذا النحو وبتلك الاسباب بدأ الوعى العمالي يظهر ويتبلور شيئا فشيئا
حتى نشأت منظمات عملية على اساس الانتساب الى عمل واحد والاشتراك في منزلة واحدة ، وتعرف تلك المنظمات بكلمة : (conpagnonnages)
وما كادت تظهر تلك المنظمات وتنتشر حتى قاومتها السلطات التى اشتمت منها رائحة الفوضى والعصيان وكذلك ناواتها السلطات الاقتصادية لانها رأت فيها الرقيب الذى لا يرحم والسيف المسلول على الارباح الباهضة والامتيازات العديدة . فكان المنع وكانت الرقابة وكانت البحوث والايقافات واحيانا الاشغال الشاقة وحتى الشنق .
كل ذلك لم يمنع المحتوم فانتشرت الفكرة سريا وأمكن القيام ببعض الاضرابات وكذلك نجح العمال في مقاطعة بعض الاعراف الذين بالغوا في سوء المعاملة وأسرفوا فى البخل . وجاءت الثورة فكادت ان تقلب النظام السياسى رأسا على عقب إلا انها لم تمس النظام الاقتصادي واكتفت بسن قانون يلغي نظام " الشركات الحرفية " الذي يحتم على جميع الاعراف والعملة دوى الحرفة الواحدة ان ينضموا الى شركة واحدة كما سبق بيانه ويعرف ذلك القانون بقانون " لى شابلى " le chapelier)) وقد سن في شهر جوان سنة ١٧٩١ .
ثم كان القرن التاسع عشر وكان الانقلاب الاقتصادي والاجتماعي المنجر عن الوسائل الفنية العظيمة فنتج عن ذلك تجمعان :
أولا- تجمع مالى بدت ضرورته بسبب المبالغ الضخمة اللازمة للتجهيز الصناعى . ثانيا- تجمع عمالى وقع فى بعض المراكز الصناعية حيث توافدت جموع من الفلاحين الصغار والعملة الفلاحيين ومن ارباب الصناعات التقليدية الاخذة في الكساد ومن عملتهم ومن شباب فى نمو عددى يسعى الى الاشتغال
وكانت حاجة الصناعات العديدة كبيرة بحيث لم تقف في تشغيلها عند الذكور بل تعدتهم الى النساء والفتيات وحتى الاطفال .
هكذا برزت جماعة بشرية اخذ عددها يكثر يوما فيوما لا تملك من وسائل العيش الا العمل ، مصيرها موكول الى الرأسماليين والى جشع الرأسماليين وحياتها رهينة ظروفها المادية التعيسة ومنزلتها المعنوية البائسة .
اما التعاسة المادية فلأن الاجور كانت لا تكفى لسد الرمق ولان ظروف العمل والعيش كانت لا تطاق . قساعات الشغل كانت تتراوح بين ١٢ و ١٦ ساعة حسب مشيئة العرف
وطلبات البضاعة تتخللها ساعة او ساعتان يمكن للعامل اثناءها ان يتناول طعام الفطور فى مكان عمله بين الآلات والاوساخ وفى ذلك الجوال الخانق .
وكانت المساكن بعيدة عن المعمل بعض البعد اقل ما يقال فيها انها لا تليق بالبشر ، تقل فيها المرافق ويكثر الاختلاط وما ينشأ عنه من امراض وفساد .
وكان الاعراف كثيرا ما يطالبون عملتهم بالعمل يوم الاحد ان كثرت الطلبات فان قلت أطردوا منهم عددا وافرا وكانت فكرة العطل " الخالصة الاجر " غريبة فى ذلك الوقت .
على ان الامر من ذلك كله هو وجود عدد عديد من الاطفال في سن الثامنة والسابعة وحتى السادسة من اعمارهم يعملون مع آبائهم وامهاتهم مقابل قدر زهيد من المال فى نفس المعمل حيث كانت الشروط الصحية مفقودة .
واما البؤس المعنوى فلأن هذا القسم الكبير من الامة الكادح في سبيل ازدهار الامة كان فى منزلة الدون وعلى الهامش . فالعملة مضطرون الى العمل يوميا مع زوجاتهم وبنيهم كى يسدوا الرمق فيحرمهم ذلك من نور العلم ويؤول بهم الى انحطاط عقلي واجتماعى ويجعل الطبقة السائدة تنظر اليهم من عل وتعتبرهم بضاعة لا حقوق لهم ولا حرمة ، خلقوا ليساهموا بعرفهم ودماتهم فى ازدهار الطبقة المحظوظة .
ما سبق لا بد من ذكره حتى يقدر الناظر الى الحركة النقابية الانتصارات التى فازت بها الطبقة الشغيلة حق قدرها ويذكر ان الحقوق المتواضعة التي تحصل عليها الشغالون لم تكن شيئا طبيعيا سهلا بل كانت ثمرة جهاد متواصل وكفاح عنيد .
قانون ١٨٤١ المتعلق بتشغيل الاطفال
أخذت الحاجة الى سن قانون لتشغيل الاطفال تعظم شيئا فشيئا وتفرض نفسها على المسؤولين ، فقد لوحظ ان عدد الشبان غير الصالحين للخدمة العسكرية اخذ الكثر فى المدن الصناعية كما لوحظ أن عدد الوفيات تضخم بصورة مزعجة في الاوساط العمالية ، ففي مدينة " ليل " lille فى حي sant- saveur مات ٢٠٧٠٠ طفلا قبل الخامسة من اعمارهم من جملة ٢١٠٠٠ - ذلك ما دفع الحكومة الى ان تتدخل لاول مرة فى شؤون الاعراف فتحرم
عليهم تشغيل الاطفال الذين لم يتجاوز عمرهم ٨ سنين (!!) في المعامل التى يزيد عدد عمالها عن العشرين .
وهذا القانون رغم تفاهته واحتشامه وضيق مداه كان اول ضربة وجهت ضد النظرية القائلة بأن الملكية حق مقدس مطلق يكسبه الله من يشاء من عباده . الوعي العمالي والنفسية الطبقية
اخذ العمال يدركون وضعهم ويحاولون تحسينه بقدر الامكان ، لكن السلطات والاعراف لم يعبروا مطالبهم اى اعتبار فيلجؤون الى المظاهرات الصاخبة والاضرابات فتقمعها الشرطة والجيش قمعا ولا يجنى العمال من ذلك الا خسارة فى الانفس وزيادة في البؤس وتفاقما في البطالة . (اذكر عمليات القمع التى وقعت فى مدينة lyon سنة ١٨٣١ وفي مدينة باريس سنتى ١٨٤٨ و ١٨٧١ )
على ان الذى جعل العمال يشعرون بأنهم طبقة مميزة فى الامة - لاممتازة - لها مصالح خاصة لا تتفق ومصالح الطبقات الاخرى والذي جعلهم يشعرون بانهم عمال قبل ان يكونوا مواطنين هو ما لا حظوه من ازورار الطبقات الاخرى عنهم وعدم ايفائهم بالوعود بعد الكفاح المشترك والتضحيات الجسيمة في النطاق القومى .
ذلك ان العمال انخدعوا مرتين :
١) في ثورة ١٨٤٨ حيث شاركوا مع الطبقات الاخرى في قلب النظام حتى اذا ما تم النصر لم يعترف لهم بالجميل ولم ينزع الحكام الجمهوريون الجدد فى سياستهم نزعة اجتماعية .
٢) فى حوادث " البلدية " la commune لقد اظهرت الطبقات الحاكمة اذاك من القساوة فى القمع ما ابقى فى نفوس الشغالين جروحا ربما لم تمح آثارها الى اليوم . فقد قتل حسب التقارير الرسمية ١٧٠٠٠ الفا من بين الثائرين العمال وعلى رأسهم الزعيم النقابي المشهور (اوجين فارلين ) Eugene Varlin .
كل ذلك جعل الحركة الشغالية تتقدم ببطء بالرغم عن عداوة قسم كبير من الامة وجعل العمال يعتبرون انفسهم على هامش الدولة . طبقة تعول على نفسها فى كفاحها وتضع مصالحها فوق جميع الاعتبارات القومية وغيرها وترى نفسها اقرب الى بقية الشغالين في جميع انحاء العالم منها الى البرجوازيين الفرنسيين .
الاعتراف بالنقابات رسميا
بالرغم عن تلك الاضطهادات - وربما بفضلها - لم تنطفىئ جذوة النقابية وبقي العمال يفرضون وجودهم بشتى الوسائل الجهرية منها والسرية وهكذا لم يتعد القانون الذي سنه Waldeck Roussean فى مارس ١٨٨٤ والذي مكن العملة من حق الاجتماع والتكتل ان اقر واقعا ملموسا .
على كل حال اعترف الحكومة لاول مرة بوجود النقابات واعتبرتها قانونية ابتداء من ذلك التاريخ :
( ٢ ) طور التكوين الجدي من ١٨٨٤ الى ١٩١٩
صعوبات كثرة كانت تعترض طريق النقابية فى ذلك العهد بالرغم عن الترخيص لها رسميا ومن اهمها :
- تعنت الاعراف ومناوءتهم العنيدة للنقابات والنقابيين . - ضعف العمال المعنوى وخصوصا المادى . الامر الذى يجعلهم يمتنعون عن الاشتراك مع اى نقابة خوفا من الطرد . - ضعف الاطارات وافتقارها الى ثقافة اقتصادية ومراس على المناقشة المنطقية المضبوطة المتواصلة ..
كل ذلك اثر كثيرا فى نمو النقابات وازدهارها الا انه لم يعطلها فقد شقت طريقها واهتدت شيئا فشيئا الى المنهج الموفق .
نشأة الجامعة العامة للشغالين C. G T اجتمع نواب العملة فى بلدة ليموج Linoges وانشأوا الجامعة العامة للشغالين وذلك سنة ١٨٩٥ وقد اخذ زعماء تلك المنظمة على انفسهم صون حقوق الشغيلة المادية والمعنوية وغرس معاني الكرامة والعزة فى نفوس الشغالين واعانتهم على فهم العالم الذى يعيشون فيه وبالخصوص واقعهم الاقتصادي ثم هم تعهدوا بتكوين الاطارات اللازمة عن طريق مدارس جهوية وبالإلقاء دروس مختلفة .
اما مبادئها فتتلخص في : ١ ) الحياد من الناحية السياسية خصوصا . وذلك ما تجده صريحا في وثيقة Amiens (سنة ١٩٠٦): للشغالين الحق فى ان يعتنقوا اي مذهب فلسفى شاؤوا وفي ان ينخرطوا فى أى حزب سياسي ولكن ليس لهم الحق في ان يدافعوا عن ارائهم الشخصية فى النقابات ولا ان يدعوا اليها ...
٢ ) اللا عسكرية : اصطداماتهم بالجيش فى الاضرابات رغبتهم عن الجندية وجعلتهم يرونها شرا .
٣ ) اللاوطنية : لان الوطن كان يضعهم في منزلة الدون ولا يتأخر عن هضم حقوقهم وحتى اضطهادهم . ولم ينس الشغالون ما قاسوه في سنتي ١٨٤٨ وخصوصا ١٨٧١ .
٤) التضامن العمالى العالمى : كانوا يرون ان القرابة الحق هى تلك التى تربط بين شغالي العالم اجمع وردوا قوله ماركس : ليس للشغالين وطن " .
بعض الانتصارات تمكنت الجامعة العامة للشغالين بفضل كفاحها وتبصر قادتها من اقتكاك بعض الحقوق ومنها :
قانون متعلق بحوادث الشغل سنة ١٨٩٨ قانون يحدد ساعات العمل اليومى بعشرة سنة ١٩٠٠ عطلة اسبوعية سنة ١٩٠٦ انشاء وزارة للشغل سنة ١٩٠٦ قانون يقتضى تنظيم احالة الشغالين على المعاش سنة ١٩١٢
الى جانب تلك الانتصارات المحدودة يلاحظ المؤرخ تغلغل فكرة النقابية في الاوساط العالمية وانتشارها ايضا فى اوساط العملة الفكريين مثل المعلمين والموظفين وهكذا تكونت جامعتا موظفي البريدين والمعلمين وانخرطتا فى الجامعة العامة للشغالين سنة ١٩٠٥-١٩٠٧
كل ذلك كان يعزز جانب العملة فى نظر الحكومة والاعراف ويبدو مصداقا للقولة الشهيرة : " انعتاق الشغيلة سيكون عمل الشغالين انفسهم " .
٣) النقابية بين الحربين الكبيرتين الاولى والثانية (١٩١٩-١٩٣٩ )
لاحظنا فى الجزء الثانى من هذا العرض الوجيز لتاريخ النفابات بفرنسا ان العملة كانوا راغبين عن الخدمة العسكرية ماقتين الجيش والحربية فلما اندلعت نيران الحرب الكبيرة الاولى انقسموا على انفسهم وترددوا بين داعي الوطن المهدد وبين وجوب التضامن العمالي العالمي وما يقتضيه هذا التضامن من عدم محاربة العملة الاخوان فى بقية البلدان
واضطروا فى آخر الامر الى الانضمام الى الوطن والدفاع عنه بشتى الوسائل . ثم وقعت الثورة الشيوعية فى روسيا وكللت بالنجاح فآثر هذا الحادث على الشغيلة الفرنسية حتى اذا ما وضعت الحرب اوزارها تصدعت الوحدة النقابية وتفرعت الى ثلاث منظمات رئيسية :
انفصام الوحدة النقابية أ - أثيرت فى مؤتمر (ليل ) الف Lille مسألة الاتجاه المذهبى واحتد النقاش بين الذين تمسكوا بمبدأ الحياد وبين غيرهم ممن ارادوا ربط النضال العمالي بمصير الثورة الروسة وفاز الفريق الاول لكن بنسبة ضعيفة (١٥٥٦ صوتا مقابل ١٣٤٨) فانشقت الاقلية واسست جامعة اخرى سمتها : الجامعة العامة للعمل الموحد C.C T.U وذلك سنة ١٩٢١
ب- منذ ظهور النقابات كان عدد كبير من الشغالين المسيحيين يتألمون من الصيغة اللاديينية التى اصطبغت بها الحركة النقابية وكانوا لا يرون في النفسية الطبقية خيرا . فلما ارجعت مقاطعتا (الزاس و لورين ) Lalsace و La Lorraine الى فرنسا ، وهما مشهورتان بانتشار الروح الدينية فيهما ، قوى جانب العملة المسيحيين وشد ازرهم فأسوا منظمة نقابية جديدة سموها " الجامعة الفرنسية للعملة المسيحيين " C.F.T.C وذلك سنة ١٩١٩ ومن مبادئها : الايمان بالله والخضوع لسلطة البابا الروحانية واعتبار رأس المال والعمل غير متناقضين بل قابلين للتوفيق والمشاركة وكذلك عدم التمسك بروح الطبقية والانضمام الى الوطن قبل كل شئ ...
ج - الجامعة العامة للشغالين : بعد ان انسلخ منها العملة ذوو النزعة الماركسية : وهكذا تشتت القوات الشغيلة بسبب الاختلاف فى العقيدة الدينية او الفلسفية وتلاشي جانب كبير من طاقة الشغالين في الخصومات الداخلية وفي التنافس والمغالية . فسنما تتمسك الجامعة العامة للشغالين بزعامة L.Jouhaux ما بمبدإ الحياد ووجوب حصر الكفاح النقابي في الميدان الاقتصادى والاجتماعى يردد العملة الشيوعبون ما اذاعه (لبنين) Lenine غداة الحرب الكبرى من استحالة فصل الاقتصاد عن السياسة وضرورة ربط الكفاح النقابى بكفاح الحزب الشيوعى وربط هذين الكفاحين فى النطاق القومى بالكفاح العمالي العالمى وبالثورة الشيوعية في روسيا .
وبينما يدافع العملة المسيحيون عن مبدأ التمسك بالعائلة الصغرى والكبرى - اى الوطن - ويجنحون في سلوكهم ازاء الاعراف الى التفاهم والتراضى بألين السبل واودعها مجتنين الاضراب بقدر الامكان يتهمهم بقية العملة - الشيوعيين وغيرهم - بالتعامل مع الاعداء وحتى بخيانة مصالح الطبقة الشغيلة لفائدة رؤوس الاموال .
كان ذلك اقام الدليل على أن النظرة الى الاقتصاد لا تكون مجردة وموضوعية بل كثيرا ما تتأثر بعوامل فلسفية او سياسية وهذا ما زال يؤثر الى اليوم في النقابات الفرنسية وغير الفرنسية .
على كل حال لم يأت الانقسام على عزيمة العملة تماما ، وان اضعفها بعض الشئ ، واخذت كل منظمة تكافح بوسائلها وعلى ضوء معتقداتها .
سياسة الحضور تحت الجامعة العامة للشغالين فى كفاحها منحى إنشائيا وكيفت نضالها بما اقتضته الظروف فأقلعت عن الخصومات اللفظية التى لا طائل من ورائها وتمسكت بما سمتة بساسة الحضور : حضور نواب الشغالين فى جميع الاجتماعات ومختلف الهيآت الحكومية وغيرها للدفاع عن مصالح منخرطيها واقتراح الحلول الصالحة وبذلك امكنها أن تنتزع بعض الحقوق مثل قانون التأمين الاجتماعى سنة ١٩٢٨ هذا الحضور لم ينحصر فى الهيآت القومية بل تعداه إلى المؤسسات العالمية التى انشئت بعد الحرب العالمية الاولى وخاصة المكتب الاممى للشغل B.I.T حيث ساهمت النقابة الفرنسية المذكورة بقسط وافر وتمرنت على الاعمال الايجابية وغنمت من تلك المشاركة هيبة ونفودا أدبيا هي فى أشد الحاجة إليهما فى كفاحها المحلى .
هناك درس آخر استخلصه زعماء الحركة النقابية من احتكاكهم بالواقع ومعالجتهم المشاكل اليومية بالتفصيل وهو أن الحركة النقابية لا يمكن أن تعيش طويلا بالخطب الرنانة والوعود البعيدة بل لا بد لها من الالتصاق بالواقع والحذق والمهارة فى العلاج وهذا يفتفر الى كفاءة ودراية وثقافة فلا بد اذن من تكوين اطارات كافية تكوينا محكما وذلك ما آمنت به نقابات كثيرة فى بلدان اخري .
لذا اسست الجامعة العامة للشغالين " معهدا عاليا للعملة " بباريس سنة ١٩٣٢ بفضل ارشادات ومشاركة الاستاذ (زوريتي ) zoretti المدرس بجامعة ( كان ) caen واسست كذلك " مدارس للشغل " فى الآفاق يزاول العملة تعليمهم فيها ليلا بصورة منظمة .
كل ذلك لم يلبث ان أثمر وزود الحركة النقابية باعضاء عاملين اكفاء كان لهم من النضج ما اعانها على اجتياز الظروف العصيبة والانتصار عليها .
ذلك ان الازمة الاقتصادية التى ضربت أطنابها بعد سنة ١٩٢٩ اثرت على العملة تائيرا كبيرا بما سببته من بطالة وتدهور فى مقدرة الشراء وغير ذلك من الآفات الاجتماعية فوجب ان يظهر القادة النقابيون نضجا كبيرا حتى يتخلصوا من تلك المصاعب بقدر الامكان خصوصا وان الاضراب كان خطيرا بسبب تضخم عدد البطالين .
ثم هناك ظروف سياسية اخرى ساهمت فى نشر الوعى بين الطبقات الشغيلة ومن اهمها الانتصارات التى سجلها دكتاتوريون كثيرون في بلدان اوروبا والمحاولة التى وقعت فى باريس نفسها سنة ١٩٣٤ فكان ذلك نذيرا ودافعا للشغالين كي يوحدوا الصفوف ويناضلوا عن الديمقراطية ويستبقوا ما فازوا به من حريات فردية وجماعية .
ثم كان انتصار الجبهة الشعبية سنة ١٩٣٦ وانتصاب حكومة (ليون بلوم ) Leon Blum وما اثارته من آمال عريضة في صفوف الكادحين .
كل ذلك ساعد على اتفاق المسؤولين النقابين ومكنهم من الوحدة ضمن المنظمة القديمة : الجامعة العامة للشغالين التى اصبحت تضم اغلبية العملة وبقيت نقابة المسيحيين قائمة تمثل عددا لا يتجاوز المائة الف
إضراب ١٩٣٦ وانتصارات الشغالين
وقع الاضراب الكبير يوم ١٤ ماى ١٩٣٦ وعم جميع صناعات المعادن ولاول مرة احتل العملة المعامل فغمر هم شعور بالفرح احسنت الفيلسوقة العاملة simone Weil التعبير عنه يقولا : " هي نشوة الحياة غمرت العملة بين تلك الالات الصماء ... هو شعور بالفرح اعتراهم عند ما تجاسروا على رفع الرؤوس وهم الذين طالما سكنوا واستكنوا ورضوا بحالهم ..... هو الفرح الخالص ، الفرح الذي لا تشوبة شائبة ... فرح من شعر بانه انسان ..." ونجح الاضراب نجاحا لم يكن يتوقعه الزعماء انفسهم فاندفع الشغالون اندفاعا قويا خشى معه المسؤولون ان يشمل جميع الميادين ويعطل الحياة القومية فاخذوا يسعون الى حصره في ميدانه والى تحديد اهدافه فاظهروا بذلك نضجا كبيرا وواقعية اقيم الدليل فيما بعد على انها افادت الشغيلة افادة كبيرة .
وانكبت وزارة (بلوم ) Blum الفتية تعالج القضية الاجتماعية وبعد مداولات واجتماعات ضمت نواب العملة والاعراف وقع الاتفاق على عدة تقط يمكن اعتبارها فوزا مبينا للشغيلة ومرحلة ذات بال فى طريق الرفاهية الكاملة . ومنها :
- العقود المشتركة للشغل . الاعتراف للعملة بحرية التفكير وبحرية ممارسة حقهم النقابى - تمكين العملة من انتخاب نواب يذودون عن حقوقهم امام الاعراف ويسهرون على تطبيق القوانين الاجتماعية الجديدة . - ترفيع عام في الاجور يتراوح بين ١٥ و ٧ في المائة - التزام بعدم معاقبة المضربين
وعلاوة على ذلك أعد (بلوم ) Blum قانونا يفضى بآلا يتجاوز العمل الاسبوعي اربعين ساعة وقانونا آخر يقتضى منح العملة الحق في التمتع بعطلة سنوية " خالصة الاجر "
جميع تلك الاتفاقات التى عرفت ب " اتفاق ماثينيون Matignon حققت جانبا كبيرا من المطالب التى مافتئت الجامعة العامة للشغالين تسعى الى تحقيقها منذ سنة ١٩٢٢
وذلك النجاح دفع بالعدد العديد من العملة اللا نقابين الى الانخراط في النقابات حتى ان الاحصائيات تفيد ان مجموع المنخرطين تضاعف بنسبة خمسة (من مليون اصبح ٥ ملايين) .
تصدع الوحدة ثانيا ذلك العدد الوافر من العملة الذين انخرطوا بعد اتفاق Matignon كانت تعوزه الثقافة النقابية الحق فلم يعسر على القادة المنتسبين الى الشيوعية أولئك الذين انشقوا مرة اولى سنة ١٩٢١ لاسباب مذهبية سياسية ان يبثوا فيهم الدعوة الشيوعية ويتمكنوا هكذا من ترجيح كفة الاغلبية لفائدتهم .
ولم يحترم الشيوعيون الاتفاق الحاصل سنة ١٩٣٦ والقاضى خصوصا بالحياد فى الميدان السياسي بل انبروا يبثون عقيدتهم ويتمدحون بالثورة وبلاد الثورة محاولين دائما ان تكون مواقف المنظمة منصبة فى مجرى السياسة الروسية والديبلوماسية الشيوعية .
وكانت الحرب على الابواب ووقعت حوادث عالمية مثل حرب اسبانيا الاهلية وحوادث تشيكوسلوفاكياوبولونيا واتفاق (مونيخ ) Mnich وغير ذلك فكان لابد من اتخاذ الموقف الواضح البين منها . ثم ان الحكومة الفرنسية اخذت تناوىء الشيوعيين وتطاردهم بعد ان حلت حزبهم .
كل ذلك جعل النقابين غير الخاضعين للشيوعية يحاولون إقصاء الشيوعيين عن جميع الهيآت التى هم فيها اقلية فادا كانوا أغلبية أسسوا هيئة ثانية مستقلة بحيث يمكن القول بأن الجامعة العامة للشغالين انقسمت إلى فريقين كما وقع ذلك سنة ١٩٢١ والفرق الوحيد هو أن الشيوعيين أو " الموحدين " ، les unitaires كما يعبر عنهم ، انشقوا فى المرة الاولى من تلقاء أنفسهم ومختارين بينما كادوا في المرة الثانية أن يطردوا طردا .
واندلعت نيران الحرب الثانية سنة ١٩٣٩ وكان ما كان مما هو معروف .
( ٤ ) الحركة النقابية في الحرب وبعدها إلى يومنا هذا
بعد الهدنة وانتصاب حكومة المارشال " بيتان " حاولت الجامعة العامة للشغالين أن تبقى على سياستها العاملة بمبدأ الحضور سعيا منها إلى الدفاع بقدر الامكان عن مصالح الشغيلة فى تلكم الظروف العصيبة . ولكنها لم تفلح فإن . حكومة " فيشى " حلت جميع الهيآت النقابية كما حلت هيآت الاعراف ومضت خمسة عشر أشهر قبل أن تصدر ما سمته بميثاق العمل charte du travail وذلك في اكتوبر ١٩٤١
ومما جاء فى هذا الميثاق أن النقابة تكون واحدة وواجبة الوجود في كل حرفة ولكن لا يمكن أن تؤسس جامعة لنقابات مختلفة بحسب المهنة . فعملة المناجم مثلا يجب أن ينخرطوا فى هيئة نقابية خاصة بهم . ولكن جامعتهم لا يمكنها ان تشترك فى منظمة أخرى تضم جامعات أخرى . ومما جاء فيها أيضا ان وظيفة النقابات الاساسية هى تمثيل العملة فى الهيآت الاجتماعية المحلية الجهوية ذات الصبغة التعاونية .
ولم يلق هذا الميثاق صدى كبيرا فى الاوساط العمالية التى رأت فيه مسخا للاهداف النقابية الاقتصادية ورفضته رفضا إلا أقلية تظاهرت بقبوله حتى تتمكن من خدمة العملة وإعانتهم ماديا فى تلك الظروف الحرجة .
اما الاغلبية فقد اصدرت بيانا فى سبتمبر ١٩٤٠ ذكرت فيه مبادئ ستة لا يمكن للنقابية ان تفرط فيها :
١ - النقابية حب ان تعتبر نفسها فى حرب دائمة على الراسمالية . ٢ - المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة ، وهذا معناه ان الدولة يجب ان تتدخل فى الشؤون الاقتصادية وتؤثر فيها وتتسلط على بعض الهيآت الخاصة إن لزم ذلك ، ٣ - النقابية لا تهدف الى ابتلاع الدولة والدولة يجب ان تحترم وجود النقابية وترعى مصالحها وتبقى حكما اسمى بالنسبة لمختلف المصالح . ٤ - مقاومة العنصرية والاضطهادات ذات الصبغة الدينية . ٥ - الحرية الكاملة بالنسبة للنقابيين . ٦ - السعى الى المشاركة مع الشغالين فى العالم والتضامن مع كافة الشعوب .
هكذا عبر الشغالون عن إرادتهم في مواصلة كفاحهم حسب تقاليد النقابية الحق من دون ان يتنكروا لكفاح قرن كامل . ومما يلاحظ ان الذين امضوا اسفل البيان المذكور كانوا ينتمون الى مختلف النزعات التى سبق ان تعرضنا لوجودها .
اتفاق "بري " Perreux (أفريل ١٩٤٣)
امام الخطر الذى كان يهدد الحركة النقابية باسرها توحدت الصفوف فاجتمع نواب عن الجامعة العامة للشغالين وآخرون عن الشيوعيين سريا واتفقوا على نص يجسم الوحدة ويضع شروطها .. كما سطروا خطة للعمل العلنى والسري .
وبقدر ما كانت تتفاقم الحالة داخليا وتزداد مطاردة النقابيين عنفا كانت الحركة تنشط سريا وتحتل فى صفوف المقاومة المنزلة الاولى .
ذلك ما يعلل لنا الصبغة التقدمية الاجتماعية الذي اصطبغ بها برنامج الهيئة القومية للمقاومة C.N.R وذلك ما جعل الشغالين يجنون من انتصار المقاومة وقد وضعت الحرب اوزارها ، اضعاف ما جنوا فى عهد الجبهة الشعبية .
فما كادت حكومة فرنسا الحرة تنتصب حتى الغي ميثاق الشغل واعترف لجميع النقابات بحق الوجود والنشاط فكان اندفاع قوى وإقبال منقطع النظير .
ناهيك ان عدد المنخرطين تجاوز فى فترة قصيرة الستة ملايين .
تحقيق بعض المطالب
وما كادت الامور تستقر حتى انجزت الحكومة الفرنسية بعض مطالب النقابات ومن اهمها :
- تاميم بعض مناطق الاقتصاد مثل مناجم الشمال للفحم ومعمل " رينو " Renanlt للسيارات وشركة الكهرباء والغاز وبعض شركات التأمين - التأمين الاجتماعى وتشريك العمال في التصرف فيها
الوحدة المنشودة لا تتحقق اقترحت الجامعة العامة للشغالين على المنظمة المسيحية الوحدة ولكن المسيحيين رفضوها مدعين انها متعذرة عليهم ما دامت الخلافات تتعلق بالعقيدة والمنهج متأسفين مما قد يجره الانقسام من فقدان النجاعة في العمل والسعى .
وهكذا تعذر على اى منظمة نقابية ان تنفرد بصفة التمثيل فكلما وجب اشتشارة العملة او تمثياهم فى هيئة او مكتب اجريت عملية انتخابية جديدة وادلى العملة بأصواتهم كعملة لا كنقابين .
ولم تبق الحالة كذلك بل تصدعت الجامعة العامة للشغالين هي الاخرى مرة اخرى وذلك سنة ١٩٤٧ لاسباب تكاد تكون مماثلة للتي ذكرناها عند حديثنا عن ازمتى ١٩٢٢ و ١٩٣٩ ويمكن تلخيصها في جملة وحيزة وهى ان الشيوعيين لم يفتأوا يدخلون السياسة فى الامور النقابية بينما قسم آخر يتمسك بالحياد التام ويأبى ان يربط مصير النقابية بالثورة البلشفية والسياسة الروسية .
على ان الذى ميز الازمة الحاضرة هو الانتصار الذي احرز عليه الشيوعيون فقد اصبح اصحاب الحياد واللاسياسة اقلية لم يكن لها الا ان تنسلخ تاركة المنظمة العتيدة بجميع أثاثها واملاكها وان تؤسس منظمة اخرى سمتها " القوة الشغيلة" C.G.T.F.O وذلك ما كان ليكون لو لم تعنها النقابات الاجنبية من انكليزية واميركية ...
تلك الخلافات والاطوار المتضاربة التى مرت بها الحركة النقابية بفرنسا اثرت كثيرا في سلوك الشغالين اليوم :
١ ) لقد ذهبت ببعض اصناف العملة مثل الموظفين الى ان يستقلوا بجامعتهم عن كل منظمة عليا وان يقوموا بكفاحهم فرادى .
٢ ) وزهدت ايضا عددا كبيرا من العملة في النقابية والنقابات وجعلتهم يؤثرون العيش المستقل عن ذلك الجو الصاخب وتلك التقلبات المفاجئة . لاحظ في هذا الصدد ان نتائج الانتخابات النقابية تسفر عن عدد من المحتفظين بأصواتهم يبلغ
خمسين فى المائة ذلك يعلل لنا كيف ان عدد المنخرطين فى كل منظمة انحدر بصورة ملموسة . فاذا اردنا ان نجعل لانفسنا صورة مصغرة عن النقابات الان قلنا إنه يوجد :
١ ) الجامعة العامة للشغالين : يبدو انها تضم العدد الاوفر من العملة . يظهر ذلك في نتائج الانتخابات حيث تحصل قائماتها على نسبة ٤٠ فى المائة تقريبا من بين الناخبين ونسبة ٣٠ في المائة من بين المسجلة اسماؤهم . كما يبدو انها رغم ذلك لا تملك القوة الكافية لتزج بهم فى محتاف الميادين بحسب تعليمات الساسة وذلك واضح في الاضرابات ذات الصبغة الحرفية والاضرابات الاحتجاجية الاخرى ...
٢ ) القوة الشغيلة : تأسست سنة ١٩٤٨ واخذت تفرض وجودها شيئا فشيئا ولكنها لم تنجح الى حد الآن في جلب جميع العملة غير الشيوعيين .
٣ ) المسيحيون : ازداد عدد منخرطيهم بعد الحرب ومما يلاحظ انها تنزع اليوم نزعة اجتماعية قبل كل شئ تاركة المسألة العقائدية فى الدرجة الثانية وذلك ما يعلل لنا قيامها باضرابات عديدة فى السنوات الاخيرة .
٤ ) بعض الجامعات المستقلة : مثل جامعة الموظفين وجملة من العملة لم ينخرطوا فى اى منظمة . ٢ ) الذي يجب ان نذكره دائما عندما نتحدث عن انجازات النقابات وعن اهدافها العاجلة والآجلة هو منزلة العملة فى الامة ونظرة الطبقات الحاكمة اليهم فان الشغالين لما اخذ الوعى يدب فيهم وجدوا انفسهم على هامش الوطن غير معترف لهم بحقهم فى الوجود . فلا جرم ان رايناهم يسعون جهدهم الى فرض وجودهم كمواطنين والى افتكاك حقوقهم حقا حقا كعملة ينهضون بعبء جسيم فى حياة الامة ولا جرم كذلك ان رايناهم وقد قوبل سعيهم بالرفض والتعنت يتشبعون بروح الطبقية واضعين الاعتبارات القومية في الدرجة الثانية مفرطين في المطالبة متحمسين فى اللهجة ...
فلما انجزت بعض مطالبهم وتحسنت حالتهم المادية والمعنوية واخذ القوم يقدرون قوتهم حق قدرها حل الاعتدال عندهم محل المبالغة وحلت الواقعية محل المثالية وادا بهم يسعون الى الانضمام الى الامة والى الدخول فى جميع دواليب الدولة حتى يلعبوا دورا فعالا ، يعينهم على ذلك ما حصلوا عليه من تجربة فى الكفاح وما اصبح لهم من نضج ومقدرة . فى حدود ما سبق يجب ان نتحدث عن الانجازات والاهداف .
١ ) الانجازات ومن اهمها
- انتشار فكرة النقابية والوعى العمالي نفسه وما يقتضيه من جد في السعي ومثابرة في الطلب والمام بدنيا الاقتصاد ومشاكل الاجتماع .
- التشريع الاجتماعى : لقد كان ثمرة جهاد متواصل كما سبق ان بينا . ومن اهم ما انجز فى هذا الميدان حصر ساعات العمل اليومية فى ثمانية ثم حصر ساعات العمل الاسبوعية في اربعين
وكذلك بعض القوانين الاخرى مثل القانون المتعلق بحوادث الشغل
- والقانون المتعلق بالعطلة الاسبوعية والقانون المتعلق بحرية المرأة المتزوجة في ان تتصرف في اجرتها ...
- العقود المشتركة .
- هيآت مشتركة فى المعامل تضم نوابا عن الاعراف ونوابا عن العملة
- التامين الاجتماعى (حوادث الشغل - المرض - الامومة - الشيخوخة ..)
- تأميم مصالح كثيرة كما راينا ...
٢ ) الاهداف العاجلة والآجلة
لعل من اوكد الاهداف التى تسعى اليها النقابات جميعها وخاصة النقابة الفرنسية التى نحن بصدد درسها التنظيم الداخلى والتكوين الذاتى لان المنظمة النقابية لا تقدر قوتها بحسب عدد منخرطيها او بفصاحة زعمائها بل بكفاءة جميع اطاراتها ودرايتهم ونضجهم ...
والذى يؤكد ما سبق ويعطيه الاولوية هو ما اتصفت به الحياة الاقتصادية المعاصرة من تعقد وتشعب وتغير ايضا فوجب ان تكون النقابة كالكائن الحى تكيف
سلوكها وتحدد منهجها على ضوء المعطيات الاقتصادية والاجتماعيه والسياسيه وان تكون لها من المرونة ما يجعلها تجدد موقفها كلما وقع تغير او تطور ...
ومن اهداف الشغيلة ايضا الانضمام التام الى الدولة والدخول فى جميع مناطق نشاطها ومحاولة التاثير عليها خصوصا فى الميدان الاقتصادى وهذا معناه ان الشغيلة ترى من حقها ان تراقب دواليب الاقتصاد وتعطى رايها في الموضوع وكذلك تعتبر نفسها مسؤولة عن حياة المعمل والصناعة بصفة عامة واقتصاد البلاد بصفة اعم ، فلابد لها اذن من ان تشارك الاعراف والدولة فى تسيير المعامل او دواليب الاقتصاد .
وهذا ما يجعل العملة يشعرون بانهم ليسوا غرباء في المعمل وانهم ليسوا آلة يتصرف فيها الغير كما يشاء . هم حريصون على ان يكونوا فاعلين لا منفعلين واصحاب حق لا متطفلين .
وكذلك يرون فى التاميم خيرا لان معناه تسخير العمل والارباح كلها لفائدة الامة التى يمكن ان تعدل فى توزيعها فيما بعد . ثم ان العملة بشر قبل كل شئ لهم حرمة يجب ان ترعى . وذلك ما يحتم عليهم ان يمارسوا حقوقهم وخصوصا ان يتمكنوا من ممارسة حقوقهم حتى لا تبقى الديمقراطية والحرية والسلام ... كلمات جوفاء
كل ذلك يدعوهم الى ضرب من الالتزام نحو مجتمعهم ونحو البشرية والى ما يقتضيه هذا الالتزام من شتى المواقف ومختلف الاعمال
