الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

تتمة الافتتاحية

Share

الحضارة الاسلامية نفسه انما حلق بجناحين استمدا قوتهما من هذه الروح القوية الخارقة ، التى بثها الله بين ضلوع عباده المؤمنين بقوله : ( انما المؤمنون اخوة )  وبشرهم بنتائجها الباهرة وقوله : ( إن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ووطدها الرسول عليه السلام بقوله : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " ونظرة فلسفية بسيطة تكفي لأدراك كل فرد ، ما هي المزايا التى ينطوي عليها هذا الروح الاجتماعي ، فانت(مثلا) تعطف على ، وتحنو على أعمالى وآملى ، وتشد آزري بالنصح والاخلاص ، وتساعدني في المهمات والأزمات ، وتتمني لى كل خير وكل نجاح لابد ان سأبادلك عطفا بعطف ، وحنوا ، بحنو ونصحا بنصح ، ومؤازرة بمؤازرة و( هل جزاء الاحسان الا الأحسان ؟ ! ) ونحن الاثنين كذلك نشعر بهذا الشعور الطيب الاريح ازاء كل من ينفحنا بعبيره الفواح ، وهكذا لا تلبث حلقة الاتحاد ورابطة الاجتماع المتبادلة بيننا ان تتسع ، وتضم الجميع تحت لوائها الخفاق الحساس ، فيفلح الجميع ويفلح الفرد بذلك الفلاح المتسع العام .

وأنت ( مثلا ) لا تعطف على زيد : تعاكسه وتعرفل سير أعماله وتهدم أحلامه وتحطم على مذبح الاغراض صروح مجده فى الجهر والخفاء ، وتكيد له كيدا - لابد ان سيبادلك معاكسة ، بتعاكسة ، ومقاومة سلبية بمقاومة سلبية ، وكيدا بكيد ، تحطمه ويحطمك ، وتكون النتيجة ان تتحطما سوية ، وانما كذلك تشعران بهذا الشعور النكد ازاء الجميع ، فتكونان أداة هدم وجراثيم تحطيم تعديان الجميع ، فيتلوث الجميع بهذا الخلق الشنيع ، وتنفصم عرى الاتحاد ، فتسقط البلاد . بتضاغن العباد .

اشترك في نشرتنا البريدية