الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

تجارب الاصداء, الكعبة مركز الارض

Share

نشرت مجلة صوت البحرين فى عددها بشوال ١٣٧٢ ان " عالما باكستانيا اقترح على السنين عموما ان يكون بوقيت مكة مقياسا للزمن فى العالم الاسلامي ، وعلقت على ذلك بقولها : " وهذا اقتراح جدير بالدرس " .

وهذا الاقتراح الباكستانى المهم هو الذى لخصه الدكتور محمد عوض محمد في مقال له نشرته مجلة المنهل فى عددها الممتاز السابق وفكرة مركزية مكة والكعبة بالنسبة للأرض ليست ابنة اليوم وان كانت اثارتها فى الصحافة العربية والاسلامية حدثاً جديدا يبشر باليقظة والتحفز لنهوض الى بناء مجد جديد بجانب المجد التقديم للعالم الاسلامى وتحمد لهذا العالم اليقظ تفكيره النفيس فهو يجاهر بالدعوة الى ان يكون للعالم الاسلامى خط طول رئيسى خاص يقاس به الزمن فى انحاء العالم الاسلامى كافة . وهذا الخط هو الخط الذى يخترق الكعبة من الشمال الى الجنوب . . كما حمد الدكتور محمد عوض محمد تأييده للفكرة ومصرته لها علميا وجغرافيا وتاريخيا وقد دعم ذلك بقوله : ( إن هذا الخط يخترق الشرق

الاوسط كما يتوسط القارات ويخترق البلاد التى كانت مهد الديانات العظيمة كما كانت مهد الحضارة والمدنية " عطف على ذلك بقوله : " هذه كلها اسباب وجيهة ولنضع الفكرة موضع التنفيذ يجب عليها ان ننمي صناعة الخرائط وان نبلغ يها درجة الاتقان وان تكون هذه الخرائط خاصة بالعالم الاسلامى يدرسها طلابنا فى المدارس فى المراحل الاولى من التعليم حتى تقوى فى انفسهم روح الشعور بمركز بلادنا الممتاز وسط جميع اقطار العالم " والذى أكرر قوله هو ان يكرة بوسط الكعبة والبلد الحرام للارض هى فكرة قديمة عالجها كثير من المفسرين والمؤرخين المسلمين فى الازمان الغابرة وصرحوا بها ودللوا عليها بما كان فى امكانياتهم من الدلائل فقد جاء فى تفسير العلامة ابن كثير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " دحيت الارض من مكة "

وقال العلامة نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابورى فى تفسيره " غرائب القرآن ورغائب الفرقان " عند تفسير قوله تعالى : ( ان اول بيت وضع

اللناس للذى ببكة ) بعد كلام فى اشتقاق لفظة مكة ما نصه : " وقيل ان مكة وسط الارض والعيون والمياه تتبع من تحتها فكأن الارض كليا نمك من ماء مكة " والعبرة هنا باصل الفكرة وانها كانت قد ادرجت فى مضامين العلم الاسلامى من قبل وسبق بها علماء الاسلام الاولون ودونوها وتناقلوها ، واذكر ان بعض جغرافييهم رسموا خريطة الدنيا على هذا الاساس وانما وقع الاهمال والقصور من المتاخرين فلم يعنوا بهذه الفكرة العناية الكافية التى تجعلها مركزة شاملة ولم تكن لدينهم اذ ذاك الوسائل العلمية الكافية للسيطرة على صناعة الخرائط فى العالم الاسلامى بخلاف الحال فى الوقت الحاضر فقد يسرت الطباعة كل هذا وحين جاءت الحضارة الاستعمارية الاوربية الاخيرة تلقفت الفكرة الاسلامية واحضنتها

وحولتها الى بلادها فرأينا - كما قال الدكتور محمد عوض محمد - فرنسا تجعل مركز الارض بلادها ورأينا المانيا تفعل مثل ذلك ورأينا بريطانيا تحذو حذوهما وبما لديها من اساطيل ضخمة تجوب انحاء الدنيا وبما كان لها من مستعمرات تكاد لا تغيب عنها الشمس أحسنت استغلال الفكرة ونظمتها فبسطت على العالم ان خط جرينتش هو مركز خطوط الطول فى العالم ونجحت الفكرة الى الآن والدنيا دول والحق الاصلى فى الفكرة لنا فما أحرانا نحن العرب والمسلمين وقد استيقظنا ان نعيد الحق الى نصابه بان ندعم مركزية الكعبة بالنسبة لخطوط الطول لا فى العالم الاسلامى وحده بل وفى أنحاء العالم اجمع فالحق احق ان يتبع وكل شيىء يرجع الى اصله

اشترك في نشرتنا البريدية