(1) الخريف :
آت إليك
برغم الهم والحزن
برغم الخوف والشجن
أحزان ليل خريفية تطاردنى
تروعنى . . وترعبنى
وتزرع لى فى كل مفترق
مقاصل للصلب والشنق
يزداد قلبى في الخفق
وترقص نواقيس خضر
لتوقظ نبضى فى عرقى
و " دون كيشوت " فى جسدى
ينادينى إلى الجلد
ويسقينى على عجل
كؤوس " الشيح " مطبوخا
مع " الزعتر " فى عرقى
فذاك دوائى عودت
على شربه فى المرض
وحين الشدة والقلق
وصوت جدتى فى الآفاق أسمعه
يردد لى . . ويحكى لى
بطولات الهلال
وأجداد لنا غبروا
فما كلوا . . وما وهنوا . .
وما عبؤوا لأخطار
خسرناهم الى الأبد . .
آت إليك
فغم الخوف من جنبى قد ولى
وطيف الجدب فى آفاقى ما حل .
فها أشجارى أنا تنمو
برغم الغيم خريفيا
تظل تظل الى الأبد . .
حنانيك اذا أذوت
أو اصفرت وريقاتى
مدى ذراعك غذيها
لتحيى لى حناياى
وتذكى الروح فى جسدى
(2) الربيع :
آت إليك .
برغم الحرس والعسس
برغم " الغول " يحاسبنى
على حركى . . على همسى . . على نفسى
صراصر ليل ربيعية تراقبنى
تتابعنى . . وترهبنى
.....................
آت إليك
أثمار الشجر فى جنبى قد ينعت
............................
آت إليك . .
فيا زهرى
ويا عشقى الذى قد هز لى أمسى
مراكب الشوق من أبعادى قادمة
مدى ذراعك
ضميها وضمينى
ويلى أنا إن طال بى أمرى
(3) الصيف :
آت إليك .
برغم قروحى قد دميت .
برغم الشمس تحرقنى
ولفح الريح فى جسدى
أحلام ليل صيفية . . تراودنى
ولا تهدأ تعاودنى
وتفتح لى فى كل مملكة
أبواب العشق والحب
وتغرينى . . وتغوينى
وتحمل بين كفيها .
تفاح الشمس سماويا . .
وعنقودا من العنب
آت إليك .
أيا أمى . . ويا بلدى
أساطيرى أنا طمست
وأوهامى أنا درست
فها " جلجامش ( 1 ) " يمنحنى
صكوك التوبة والقوة
لأعبر عالم الخلد
وها " عشتار " ( 2 ) قد زرعت
أقمار العالم الآخر
فوانيسا على دربى
آت إليك . .
معى أملى
آت إليك . .
على عجل
آت إليك . .
فضمينى
وعلقى لي على صدرى
حروزا كنت حفظتها . .
أما قلت :
" تخافين على ( مضنونك ) من الحسد " . .
تونس : 1974/4/19

