الانانية او الاعتداد بالنفس اول معول لتحطيم سعادة الانسان ، وجلب الشرور والاثام له . ومن الادواء ما يقتصر اذاه على ذات الشخص ، ومنها ما يتجاوزه الي سواه . والانانية مرض عضال متأصل في النفوس البشرية وهو فى مقدمة الادواء التى تتعدى الى الغير وتعم بشرها الجميع فقديما خلق الله ادم وامر الملائكة بالسجود له فحملت الا نانية ابليس وهو من رؤساء الملائكة ان يعتد بنفسه التى خلقت من نار ، وابي ان يسجد لمن خلق من طين فكان جزاؤه الطرد والمقت واللعنة ، فابت عليه انانيته ايضا ان ينفرد بالسخط والنقمة فدبر المكيدة التى يوقع بها ادم الى مستواه فقال : ) انظرني إلى يوم يبعثون قال انك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم قال فبما اغويتني لا قعدن لهم صراطك المستقيم (
واراد بهذا ان يثأر لنفسه ويبرهن لربه ان هذا الانسان الذي فضله عليه وامره بالسجود له سيجعله يقف موقفه ويكون انانيا فلا يخضع لاوامره : ) قال أرأيتك هذا الذي كرمت على لئن اخرتني الى يوم القيامة لاحتكن
ذريته الا قليلا ( فالجمه الله سبحانه وتعالي بقوله : ) ان عبادى ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين ( اى فمن اردته خاضعا فلن تستطيع ان تغويه ( قال اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ، و استفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشار كهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الاغرورا ( . و لقد سببت انانية ابليس له الاخراج والطرد ، وكان من جراء انانيته ايضا ان تسبب في اغواء ادم وهبوطه الى الارض يعاني هو وابناؤه ما يعاني حتى اليوم : واقتضت سنة الله فى خلقه ان تكون الانانية مدعاة للسقوط والحرمان وباعثا للتاخر و الانحطاط . وهذا القران يسرد لنا امثلة كثرة بليغة عن مصير من قال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا . وانا ربكم الا على . وانما اوتيته على علم من عندي والتاريخ حافل بشتى العبر عما جره الغرور والانانية على الافراد والامم من خراب واضمحلال
ونحن اليوم على ابواب نهضة حديثة يراد بها التسابق الي المجد ، والوصول الى المستوى الذي كان عليه اباؤنا : فمن واجب الشباب ، وهم رجال الغد وبنات صروح المستقبل ان ينتزعوا من نفوسهم مرض الانانية والغرور ، ويلتزموا التضحية وانكار الذات في كل شئ خصوصا فى المسائل العامة ، فالوطن لا ينهض الابتساند ابنائه ، ولا يثبت بنيانه الا على اعمدة من القلوب المتحدة ، ولا ينخر هذه القلوب ويسبب تداعيها الا مرض الانانية ، حيث يعمل كل لاسقاط اخيه
ليرتفع هو الي مكانته فيتساقط بذلك الجميع . وبالتعاون والاتحاد والتضحية وتبادل الثقة والتقدير يعتز الو طن وتسعد الامة . والله سبحانه وتعالي يقول ) ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين (

