انها تحفة تدخل وجودى بلا جواز فى احدى ليالي التيه . . من احدى قاعات الشاى بوهران الجميلة . . اختلست منى اوراق الاشفاق لانها كانت حقا تحفة هاربة من مخالب وحش . . موحش . . متوحش .
آثار الجرح بكاء فوق الخدين .. أثر الحرق الوحشى تجعد أوتارا فى ظهر الكفين أثر الآثار على الآثار . . تحت تشكيلى بالنار .! من هذا النحات المتفنن يا أختاه ؟ بالسيجارة يحفر فوق يديك خريطة مأساة .. سحبت منك امرأة فى شكل ولون وطعم فتاة . . ذبحت فى نزوة حب كل طهاره ..
وأفاقت والليل المشبوه يكفنها بنجيع بكاره ... بدها تتحس جرحا في جثمان البرد ينز حراره . . وأطلت من فجوات الليل على جسد قد أنهى أسفاره .. الرتل تكدس عند الخط الخلفى على انقاض عماره .. يتلوى . . والجثة ملقاة . . ما اتفه قعر سجاره ! الدهر بها . . وبها ألقى عبر الاقدام .. داستها فى شره اغماءات الايام .. تفتلها الغربة فوق رصيف الآلام .
دقت بالظفر المتعب بابا مشنوقا فى بهو الأحلام . دقت بابا . . لا بوابا . . سمعت من خلف الارهاق استجوابا . . ليس جوابا . . الليل يفاجئها بفم حلو المضغ . . الشفتين . . أمير ملوك . . يمتد لسانه ، فى جسد امرأة منهوك الساعد منهوك .. ولجت على الزمن الموقوف وراء تشتتها وعلى عينيها منظار شكوك . . الشك يموء : أنا يا أخت اخوك . . لا تخشى من برد النرجس .. لا تخشى في بيتى شيئا . . لن يعروك الجيب المفلس . . لا اهديك الضوء الوردى . . ولا القيك على الشط الاملس . .
الآن الى بيتى ..؟ هلا آويت ... ؟ فالبرد بمبرد حداد يترصد أطرافك . . والقطر بمنجل فلاح يتحصد اكتافك .. وظلام الليل بريشة فنان سيزيف أوصافك .. والدفء ببيتى ينتظر السلطان وموكبك الاخضر .. والغصن إذا ما اورق كان ربيعا . . يا صهد الصيف احبك اكثر .. القى للشارع ظهرك يا تعب الليل الممطر . . مرى من مدخل اشواقى صوب الشريان الاحمر فى أعماقى .. فلماذا واقفة في أعتابى . . تبقين ..؟ هذا الكرسى . . وهب ليلقانى . . وراك فبدلني في لمحه عين .. يا تحفة فنان . . يا واقفة . . يا جالسة يا بين . . وبين . هلا أيقظت اللحظة فى امعائك وحش الشهوه ..؟ كى يأكل ما يتشهى . . كى يشرب فنجان القهوه ..
القهوة أنواع . . أنواع . . فاختارى ما يحلو لشفاه الورد . . فامر الوردة عند كرام الناس مطاع . قالت : اختارك انت لكي تختار الى . . ألا تختار ؟ فاختار اليها القهوة فنجانا من نار . .! فنجانا . . لكنه من غير قرار .! من عاصفة لم تعرف قبل البرق . . وبعد الرعد لها استقرار ..
قد ذوب فى فنجان القهوة قبة سكر .. كى تبحر وفق البحر وعكس المبحر .. كى تبحر فى فنجان أسود . . أصفر .. أحمر .. ماذا يا آنستى فى هذا الكأس .!؟ لا شئ سوى قطرات من غيث تتنزل من روح البسباس .. من وحى ملائكة تستيقظ فيه براعم كل الاحساس .. ردى باب الشفتين على الانفاس .. فالباب يكون كما قد شاء العساس . كونى يا ايتها الاشياء وراء الباب الطاحونة والافلاس . ما دام الباب له مفتاح آخر ينقف شيطانا من أحذية الحراس ! كونى يا آنستى كالموقد فى بيتى فالليلة شتويه .. وانا قدامك مائدة مصلية . .
أكلت . . شربت .. ضحكت .. رقصت والرقص حياة وحياة الرقص الوثنى بداية مأساة .. غرقت فى تيار اللحن الغربى جناحا يسبح فى العتمات . . لم تفتح أذننا . . بل فتحت كل الآذان الى كل النغمات .. وأصاخت للهمس المعسول . . أمال النحل الوردة للهمسات .. يا أجمل من أن يوصف ريعانك بالكلمات .. يا أجمل من كل الفتيات . . قلب من غير غرام . .
ظلم ، والظلم حرام سريان الدفء أذاب الشمعة . . لم يفتا ببرها لا ينفك . وتراءت صومعة أخرى تندك . . وتناثرت الاجناس . . الانفاس .. الاكياس هنا وهناك .. فوق الاعتاب بغير حراك .. وتطل الشمس رمادية الامواج تطل من الشرفه .. وتظل تحرك من في الغرفه .. لكن فى الغرفة جنس لم يتحرك للنور .. عشاق المتعة أموات من غير قبور .

