"ما للصباح يعود للدنيا وصبحي لا يؤوب ؟ " " مالى يضيق بي الوجود وكل ما حولى رحيب ؟ " " مالى وجمت وكل ما فى الغاب مغترد طروب ؟ " (....) "إنى أنا الروح الذي سيظل فى الدنيا غريب " " ويعيش مضطلعا بأحزان الشبيبة والمشيب" (نشيد الأسى ص 123 )
هذه شهقات ألم أطلقها أبو القاسم الشابى مع طوفان من الدموع ، واختلطت الحانها الشجية مع أهازيج البلابل وشدو الطيور فى معبد الجمال والطهارة والقداسة . . في غاية خاشعة ، ساكنة ، صافية ، فيها الحياة عذبة ، تختلف تماما عن حياة الناس فى المدينة الغارقة حتى ذقنها فى العرق والدم والمظالم والآلام . . أجل ! إن أبا القاسم يبكى على أطلال الامس البائد . . الامس الذى لفته طاحونة الزمن الغلاب بما فيه من خير ، وعذوبة ، وطفولة ، وصلاة فى هيكل الاحلام . . الامس الذى كانت فيه حياته ، " كالسماء الباسمة" أرق من الزهور " و " من أغاريد الطيور " و " ألذ من سحر الصبا في بسمة الطفل الغرير " . . . وكان فيه بقلبه " . . . . فجر ونجوم وبحار لا تغشيها الغيوم " . الامس الذي يمثل " الجنة الضائعة " جنات " زمن الطفولة، والسذاجة ، والطهور " التى يتراقص فيها مع الحبيبة " بين المروج والخضر والسفح المجلل بالنبات " و . وبأزهار النرجس والزنبق والاقحوان . .
إذن ، كل هذا العالم الملائكة الغافي تحت كتل من الشموس السحرية ، والسابح في عبير الغاب ، يتهاوى صرحا منهارا فى العدم الازرق ، بينما يواصل الزمن استمراريته فى حركة تصاعدية ، دونما رفق بقلب الشاعر
الذي تحفر الفاجعة فيه خنادق عميقة وجروحا دامية ، وتتركه فما مفتوحا يتجرع : " .. اللوعة المرة من جدول الزمان الرهيب " ، فاذا هو " قبر مظلم ، قبرت فيه الامانى ، فما عادت . . " تناغي الشاعر ...
نعم ! إن الاقدار الجبارة تتطاول على أبى القاسم ، وتخطف منه غزالته التى طالما صنعنا من شعر ، وصلى لها صلوات خاشعة فى محراب الغرام، فيصرخ . . . يصرخ !!!... صرخات مفجوعة تنتشر فى مطارح السماء لتشكو القسوة القدرية ، وترسم على الخلاء أجمل لوحات القنوط ، والاكتئاب، والشعور بفداحة الوجود ، وأزمة الاغتراب فى حياة بلا معنى ... بلا هدف . . . بلا سبب ... فى حياة ينهبها العبث l'absurde ، ويلفها العذاب الروحانى ، ويهدها القلق الوجودى L'angoisse :
"ثم اختفت أواه ! طائرة بأجنحة المنون نحو السماء ، وها أنا فى الارض تمثال الشجون " (جدول الحب 82 )
وينتظر الشاعر على أحر من الاقباس اللاهبة ، عودة صبحه ، ولكن عبثا ، لأن صبحه سافر بدون رجعة الى أعماق رمس أصم أبكم أعمى ، تجول في الديدان وتصول ، وينام فيه الحبيب نومة سرمدية بدون يقظة ...
فالحاح " الصبح " على الاستقرار فى بالوعة الفناء ، رغم عودة الصبح الطبيعي الى الناس كل يوم ، يدفع أبا القاسم الى سوداوية مفرطة Pessemisme فيغير المنظار ، ويصبح مسرح الناس مسرحا شريرا ، مهولا ، يشعر المسكين بالغربة المقيته . . .
وللمزيد من الايضاح والاضاءة ، يجب علينا ، أن نبين أن هذه الغربة ، الناتجة - كما أشرنا آنفا - عن انعدام النفس التى يسكن اليها الشابى ، وعن بداية شعور عميق بعدائية القدر له ، هي غربة معنوية روحية ، وليست أبدا غرية مادية ناتجة عن اعتزال جسمانى أو عن عيش فى بلاد مجهولة . .
يكون إذن موت الحبيبة منطلق ازمة الاغتراب عند أبى القاسم الشابى ، ويكون اليأس الفادح من عودة الامس ، عاملا من العوامل العديدة التى ركزت
هذا الاغتراب الشعورى فى أعماق أبى القاسم ، فعزف بروون انقطاع على قيثارة حزينة :
" سئمت الحياة وما فى الحياة وما إن تجاوزت فجر الشباب " " سئمت الليالي وأوجاعها وما شعشعت من رحيق الضباب" (...) "العيش فى حومة بأسها شديد ، وصداحها لايجاب " " كئيب ، وحيد بآلامه وأحلامه ، شدوه الانتحاب " (السامة ص 66 )
ولكي لا يعد هذا البحث مبتورا ، وجب أن نعثر على الجذور الاخرى لهذه الغربية التى نشتم رائحتها فى معظم قصائد ديوان " أغاني الحياة " والتي ساهمت في خلقها بد المنية مساهمة معتبرة ، اذ بعدما اغتصبت منه الخليلة ، اقتحمته مرة ثانية لتفتك من بيته أباه العزيز الذى فتح معه الحوار الانسانى منذ أن نضج ... والذي قال فيه فى صفحة الاهداء لكتابه " الخيال الشعرى عند العرب ":
" إنه أفهمني معاني الرحمة ، والحنان ، وعلمني أن الحق خير ما فى هذا العالم وأقدس ما فى هذا الوجود " .
فكانت هذه الكارثة الثانية تتمة لما كانت قد ابتدأته الكارثة الاولى من حفر على قلب الشاعر الضعيف ، فتأزم وجوده ، وتضاعفت نقمته على الاقدا والوجود ، وبالتابع تفاقم احساسه بالاغتراب فى كون لا يصافحه الا باليد السوداء ...
ومنذ ذلك الحين تولد بصدر شاعرنا مع الحرقة واللوعة ، مرض عضال وهو " انتفاخ القلب " الذي جاء ليزيد النار اضطراما ، وليؤازر مرضه النفسانى أو الفنى - إن صح التعبير - وهو العصابية Nurotisisme ، وهو مرض يتحقق لدى كل فنان غير عادى ، كما يرى ذلك الناقد " ابراهيم بن مراد " (محاولة فى تحليل شاعرية الشابى).
وتحت هذا الجلمود من الالم ، يصيح شاعرنا الجريح:
" أنا كئيب" " أنا غريب " (الكآبة المجهولة ص 47) ويتأوه فى عذاب جهنمى: " آه ، توارى فجرى القدسي فى ليل الدهور" (الجنة الضائعة ص 213)
وتبدو له " . . . أعراس الوجود مآتما " و " فردوس الزمان جحيما " و " بسمة الفجر " و " شعاع الغروب " . . . فيتمنى الموت. " يا ليتني مثل الزهور ، بلا حياة واجمه " (يا شعر ص 55 )
يتمني الموت ، ليلتحق بالامس الضائع ، والحبيب المفقود ، والاب المرحوم ، وليهرب الى عالم السكون ، والنوم الازلى من الغربه التى ضربت حول له حصارا منيعا ، وأظلمت حياته ، فغدت " . . . كأعماق الكهوف الواجمة . . " ، ولكن الموت أبطأ هذه المرة ، فخرج صوت شاعرنا مرتعشا كئيبا ، قائلا :
"... هل يؤوب لقلبى ربيع الحياة الشرود"
ولكن الربع لم يكن ليعود ، فقد كتب عليه أن يبقى قصيدة على ورق اصفر ، وصورة على حائط قرية أثرية ، وذكرى قديمة غارقه فى نهر الامس الذي تحجر عليه أبو القاسم الشابي ، ولم يستطع أن يتخلص منه ... وكان بالتالي شعوره بالعزلة والبتم والفراغ والغربة فى دنيا خالية من الجنان . . من الحب . . من السعادة الروحية . . فى دنيا يعيش فيها :
"... المنون بلا شعور كالجماد " لا رعشة تعرو يديه اذا تملقه الفؤاد " ( يا شعر ص 55)
ويتحرك فيها الناس كالبهائم ، عابثين بكل ما هو سام ، مشوهين لكل ما هو طاهر ، وساخرين من كل ما هو مثالي فيشفق شاعرنا عل نفسه من الاحتكاك بهؤلاء البشر ، ويكره أن يقبع معهم تحت الاسوار
وفى الحوانيت للانتحار بالافيون Opium ، وتزوير سعادة وقتية عابرة ... أو حول الكانون والشاى والاساطير المسوسة التى بال عليها الدهر بولة صفراء ، وليست قادرة البتة على تطوير الانسان ، وتحطيم القيود الاستعمارية ، والخرافية ، وانتشال الشعب من اللحود ، ورفع الضباب والغبش عن عينيه :
" ما فى وجود الناس من شئ به ، يرضى فؤادى او يسر ضميرى "
" فاذا استمعت حديثهم الفيته غثا ، يفيض بركة وفتور "
" واذا حضرت جموعهم الفيتنى ما بينهم كالبلبل الماسور"
" متوحدا بعواطفى ومشاعرى وخواطرى ، وكآبتى ، وسرورى"
" ينتابني حرج الحياة كأننى منهم بوهدة جندل وصخور "
"فاذا سكت تضجروا ، واذا نطقت تذمروا من فكرتى وشعورى "
" أه من الناس الذين بلوتهم فقلوتهم فى وحشتى وحبورى "
" ما منهم الا خبيث غادر متربص بالناس شر مصير"
وهرب أبو القاسم من حلبة الناس ليبدأ رحلة صوفية عبر أمواج الخيال ، وليهاجر هجرة روحية الى سماء ظاهرة ، ترتسم عليها أفكاره المثالية، ونزعاته الافلاطونية ، وتوقانه المتناهى الى تشييد " مدينة فاضلة " تذوب " . . . فى فجر الجمال السرمدى . . . " وترتوى من "... منهل الاضواء ... " يعيش فيها وحيدا " ... بالشعور وللشعور . . . " و " للفن ، للاحلام ، للالهام " ويصنع فيها حرية متدفقة ، وجمالا قدسيا، وأحلاما سكرية . . . ويخلق فيها أجمل لوحات الابداع ، والعبقرية، والنبوغ . . .
ويراه الناس فى مدينته تلك منكبا على ريشته وألوانه ، وعدسته فيلطمون وجهه بسخريتهم اللاذعة ، وتهكمهم المبتذل ، ويرددون في قهقهات سوقية :
" قد أضاع الرشاد فى ملعب الجن فيا بؤسه ، أصيب بمس "
" طالما خاطب العواصف فى الليل وناجي الاموات فى غير رمس "
" طالما رافق الظلام إلى الغاب ونادى الارواح من كل جنس "
" طالما حدث الشياطين فى الوادى وغنى مع الرياح بجرس "
" إنه ساحر ، تعلمه السحر الشياطين ، كل مطلع شمس "
" فابعدوا الكافر الخبيث عن الهيكل إن الخبيث منبع رجس "
" اطردوه ، ولا تصيغوا اليه فهو روح ، شريرة ، ذات نحس"
(ص 149)
هكذا يرددون ، لانهم نشأوا على الخرافة ، وآمنوا " بالمكتوب على الجبين " وبـــ " القناعة كنز لا يفنى ووكلوا مهمة انعتاقهم من أغلال المستعمر ، والجهل الى القضاء والقدر ، بينما كان هو يدعو فى الحاح الى التصارع مع الاقدار واجبارها على الخضوع :
"اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر"
( ارادة الحياة ص 240 )
ولا مناص هنا من أن نذكر - كما ذكر بعضهم قبلنا - وجود شبح الفلسفة النيتشوية الالمانية التى تدعو الى تمجيد القوة ، ومغالبة الصعاب ...
وكان هذا البيت كافيا لكى يقيم زوبعة حول أبى القاسم ، ويثير عليه أصحاب العمامات العريضة والجباه المطبوعة بالتخريف والتعصب والجهل، فيرمونه - بلا ترو - بالحاد والكفر ، ويغلقون فى وجهه الابواب ، فيرتمي مهزوما ، مدحورا فى بركة غربته المريرة ، ويتألم من قمع شعبه له، وإشاحته عن أفكاره التقدمية التحررية ، فيشكو - والجرح على قلبه مفطوم - الى صميم الحياة :
" يا صميم الحياة ! كم أنا فى الدنيا غريب ! أشقى بغربة نفسي "
" بين قوم ، لا يفهمون أناشيد فؤادي ، ولا معاني بؤسى"
" فى وجود مكبل بقيود ، تائه فى ظلام شك ونحس"
" فاحتضنى ، وضمنى لك - كالماضى - فهذا الوجود علة يأسي"
( الاشواق التائهة ص 168 )
ويلح الشابي في التمسك بقيمه المرتفعة ، وبنرجسيته Narcisme وبنظرته الطاووسية ، ويصر على عوذ الفن من السقوط فى المزابل ، وبؤرة الاسفاف والانتذال ، فيقول : " إذا انحط الفن الى خدمة الشعب واتباع منازعة ، وغاباته ، وأصبح أداة يصرفها كيف شاء ، فقد انقلب عبثا صبيانا ساذحا ، لا قدسية فيه ولا جلال".
وما دام الناس فى جهلهم المطبق ، وفي خمولهم الخريف ، وفي جمودهم الحجرى ، فان المدينة الفاضلة بقيت مدينة مهجورة كالمقابر النائية ، يغرد فيها وحده كالبليل الحزين ، وبقيت قيمه مشنوقة فى صومعة عاجية ، وأشعاره ضربا على حديد بارد ونفخا فى رماد ، وبالتالى فقد بقى أبو القاسم الشابى غريبا بين قومه ، منبوذا ، تماما مثلما نبذ الموسيقار الالماني " بيتهوفن " الذي صنع فى غربته الروحية والجسدية ، أروع سنفونيات الموسيقى العالمية . .
والتاريخ مثلما يحدثنا عن غربة الشابى ، وعن غربة " بتهوفن " يحدثنا أيضا عن غربة " الطاهر الحداد " و " طه حسين " ( فى فترة ما عندما شن ثورته على الشعر الجاهلى) و " فاليلى Galilee الفزيائى الايطالى عندما ظهر بفكرة علمية معاكسة لمعتقدات الفقهاء وغيرهم كثير ، بحيث نلاحظ أنه :
"كلما قام في البلاد خطيب موقظ شعبه يريد صلاحه "
" البسوا روحه قميص اضطهاد فاتك شائك يرد جماحه"
" اخمدو صوته الالهى بالعسف ، أماتوا صداحه ونواحه"
"وتوخوا طرائق العسف والارهاق ثوا ، وما توخوا سماحه"
( تونس الجميلة ص 24 )
ويبقى الشاعر اذن بين الناس كـــ " ... طائر غريب يترنم بين قوم لا يفهمون أغاني الطيور . . . "
وتحت ظل سنديانة ، يذرف عبراته مدرارا ويسجل بألم على دفتر مذكراته (ليوم الثلاثاء 7 جانفى 1930) :
" أشعر الآن أني غريب فى هذا الوجود ، واننى ما أزداد يوما فى هذا العالم ، الا وأزداد غربة بين أبناء الحياة وشعورا بمعاني الغربة الاليمة.
غربة من يطوف مجاهل الارض ، ويجوب أقاصى المجهول ثم يأتي يتحدث الى قومه عن رحلاته البعيدة ، فلا يجد منهم واحدا يفهم من لغة نفسه شيئا " .
ويهيم بعدئذ . . . يهيم فى الغاب بمشاعره ورو منطقيته :
* " هائم قلبي بأعماق الحياة نائه ، حيران "
( فى الظلام ص 30 )
* انا فى درب الحياة الغامضة تائه ، حيران "
( أغنية الاحزان ص 68 )
وينقش على صخور الغاب:
" شردت عن وطني السماوى الذي ما كان يوما واجما ، مغموما "
" شردت عن وطني الجميل ، أنا الشقي فعشت مشطور الفؤاد يتيما . ."
" فى غربة ، روحية ، ملعونة أشواقها تقضى ، عطاشا ، هيما . . "
" يا غربة الروح المفكر ! إنه فى الناس يحيا ، سائما ، مسئوما . . "
( صوت تائه ص 119 )
وإذا أردنا المزيد من الانارة ، وجدنا أن غربة الشابي لم تكن ناتجة فقط عن العوامل التى ذكرناها وهى اجمالا :
أ . موت الحبيبة ب . موت الأب ج . الشعور بعداء القدر د . المرض الجسدى ه . المرض النفسانى و . تأخر الشعب وعدم تماشيه مع أفكاره.
وإنما كانت ناتجة أيضا عن تجربة روحية ميتافيزيقية " تفصح - كما يقول إيليا الحاوى - عن عذاب الروح الاسيرة فى جسدها وبين جدران العالم وغربتها عن وطنها الاصلي ، حيث كانت تعانق الحرية والحقيقة والسعادة ". ولعل هذا التفسير الاخير الذي نوافق " ايليا الحاوى " على إضافته على غربة الشابى الروحية ، يذكرنا بالسجن الثالث لأبى العلاء المعرى فى قوله :
" أرانى فى الثلاثة من سجوني فلا تسأل عن الخبر النبيث "
" لفقدى ناظري ولزوم بيتي وكون النفس فى الجسم الخبيث"
وهذا البعد الفلسفي لغربة أبي القاسم ، قد انطلق - حسب ظننا - أساسا من وقائع مادية ، إذ الوضع الاستعمارى و " الخرافى " هو الذى دفع الشاعر الى التفكير فى صنع مركبة فضائية تسبح فوق العباد لتحقق لشاعرنا فى الخيال حبه المفرط للحرية ، والحقيقة ، والجمال والسعادة الذين لا يوجدون ( اعذروني إن لم أقل لا توجد ) إلا فى وطنهم الاصلى وهو وطن الروح المطلق . . .
ويموت أبو القاسم الشابى فى نهاية رحلة الايام . . يموت وفى قلبه حلم ورجاء :
" ليت شعري هل يأتي ذلك اليوم اتذى تعانق فيه أحلامى قلوب البشر، فترتل أغاني أرواح الشباب المستيقظة ، وتدرك حنين قلبي وأشواقه أدمغة مفكرة سيخلقها المستقبل البعيد . . . أما الآن فقد يئست . إننى طائر غريب بين قوم لا يفهمون كلمة واحدة من لغة نفسه الجميلة ، ولا يفهمون صورة واحدة من صور الحياة الكثيرة التى تتفتق بها موسيقى الوجود فى أناشيده . الآن أيقنت أنني بلبل سماوي قذفت به الالوهية فى جحيم الحياة . . " ( مذكرة الثلاثاء 7-1-1930 )
مات الشابى إذن ، وذاب فى عالم الارواح الذي كثيرا ما اشتهاه ، وبقى شعره فى الرفوف الميتة غريبا ، متروكا ، الى أن جاء الى الدنيا عصر النور والشمس والحرية ، فسحق غشاء الغربة عن ديوان " أغاني الحياة " وأحيى أبا القاسم من جديد ليعيش ثانية عصفورا جميلا يحلق فى دنيا الحق . .
