عثرت فى مخطوطات المكتبة القادرية على كنز ثمين من كنوز نفائس المخطوطات ، وهو كتاب شفاء الغرام فى اخبار البلد الحرام للشيخ تقى الدين الفاسى رقم الكتاب ٦٦٣ قياسه ٢٨ فى ٢٠ سم ، عدد أسطر صحيفته ٢٥ سطرا ومجموعات صحائفه ٦٨٢ ص ناقص الصحيفة الاولى والورقة الثالثة كلها وقد خط بخط شامى على ورق ثخين مختلف الخطوط أول الكتاب خط بقلم نسخى رفيع على قاعدة التعليق والاخير على قاعدة خطوط بغداد . .
مجهول ناسخه وتاريخ نسخه والظاهر أن أول الكتاب الى ثلثيه من خطوط أهل القرن العاشر للهجرة والباقى من خطوط القرن الثانى عشر للهجرة . .
يقول مؤلفه فى مقدمته ما نصه : (وهذا التأليف المحتوى على التراجم لا يخلو من تقصير سببه ما ذكرته من كونى لم أر مؤلفا فى معناه ورأيت ما يدل على أن بعض الناس ألف تاريخا لمكة وهو الشريف زيد بن هاشم بن على ابن المرتضى العلوى الحسنى هكذا ذكر نسبه الشيخ ابو العباس احمد بن على الميورقى وترجمه بوزير مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك فى رسالة كتبها زيد المذكور للشيخ
ابى العباس المذكور رأيتها فى كتاب الجواهر الثمينة على مذهب عالم المدينة لابن شاش المالكى بخط الميورقى وفيها مكتوب بعد البسملة زيد بن هاشم بن على ثم قال وبعد فقد خدم بها العبد الضعيف فى منتصف شعبان سنة ٦٧٦ ه وذكر أشياء ،
وقد خطر لى مع المتاعب التى عانيتها من كل وجه اثبات تواريخ لمكة المعظمة وقد اثبت منه الى الآن نحو خمسة كراريس ولم أقف على هذا التاريخ وما عرفت على أى نمط هو . . هل تراجم فقط أو هو حوادث فيها ذكر شىء من أخبار مكة والكعبة المعظمة مما يدخل فى هذا التأليف وسميت هذا التأليف : شفاء الغرام باخبار البلد الحرام ورتبته على اربعين بابا ثم ذكر المؤلف الباب الاول فى ذكر مكة المشرفة وحكم بيع دورها واجارتها وفى الباب الثانى اسماء مكة المشرفة وفى الباب الثالث ذكر حرم مكة . . وسبب تحريمه وعلاماته وحدوده . .
وفى الباب الرابع شىء من الاحاديث والآثار الدالة على حرمة مكة وحرمها وشىء من الاحكام المختصة بذلك . . وفى الباب الخامس الاحاديث الدالة على أن مكة أفضل من غيرها . .
الباب السادس فى المجاورة بمكة والموت فيها وشىء من فضل أهلها . .
وشىء من نخيل الطائف . . وفى الباب السابع اخبار الكعبة المعظمة . . وفى الباب الثامن صفة الكعبة . .
وفى الباب التاسع مصلى النبى فى الكعبة . . والباب العاشر فى ثواب دخول الكعبة . . وفى الباب الحادى عشر فضائل الكعبة وفضائل الحجر الاسود . . وفى الباب الثانى عشر فضائل الاعمال المتعلقة بالكعبة كالطواف بها والنظر اليها . . وفى الباب الثالث عشر الآيات المتعلقة بالكعبة المعظمة . . وفى الباب الرابع عشر شىء من اخبار الحجر الاسود والباب الخامس عشر فى الملتزم والمستجار والحطيم وما جاء فى استجابة الدعاء . . وفى الباب السادس عشر شىء من مقام الخليل . . والباب السابع عشر فى شىء من خبر حجر اسماعيل . .
والباب التاسع عشر عدد توسعة المسجد الحرام وعمارته وذرعه والباب التاسع عشر فى عدد اساطينه وعدد عقوده وشرفاته وقنادله وابوابه واسمائها ومنابره وفيما صنع فيه لمصلحته وكيفة صلاة الائمة بها وحكمها . . وفى الباب العشرين أخبار زمزم وسقاية العباس وفى الباب الحادى والعشرين الاماكن المباركة بمكة وحرمها . . وفى الباب الثانى والعشرين الاماكن التى لها تعلق بالمناسك . . وفى الباب الثالث والعشرين بيان ما فى مكة من المدارس والربط والسقايات والبرك المسبلة والآبار والعيون والمطاهر وغير ذلك
من المآثر وفى الباب الرابع والعشرين ذكر شىء من خبر بنى المحض بن جندل ملوك مكة ونسبهم وشىء من أخبار العماليق ملوك مكة ونسبهم وولاية طسم للبيت الحرام . . وفى الباب الخامس والعشرين ذكر شىء من خبر جرهم . . والباب السادس والعشرين فى ذكر شىء من خبر اسماعيل . . والباب السابع والعشرين فى ذكر خبر هاجر أم اسماعيل . . والباب الثامن والعشرين فى ولاية اياد بن نزار . .
وفى التاسع والعشرين من ولى الاجازة بالناس من عرفة ومزدلفة ومنى من العرب . . والباب الثلاثون فيمن انسأ الشهور من العرب بمكة وصفة الانساء . . وفى الباب الثانى والثلاثين ذكر شىء من اخبار قريش بمكة فى الجاهلية وبيان نسبهم وسبب تسميتهم بقريش وابتداء ولايتهم للكعبة وامر مكة . . وفى الباب الثالث والثلاثين ذكر شىء من خبر بنى قصى بن كلاب وتوليتهم . .
والباب الرابع والثلاثون فى ذكر شىء من خبر الفجار والاحابيش . . وفى الباب الخامس والثلاثين حلف الفضول وخبر ابن جدعان وفى الباب السادس والثلاثين ذكر شىء من خبر فتح مكة وفى الباب السابع والثلاثين ذكر شىء من ولاة مكة فى الاسلام . . وفى الباب الثامن والثلاثين ذكر شىء من امطار مكة وسيولها فى الجاهلية والاسلام . .
وفى الباب الأربعين ذكر الاصنام التى كانت بمكة .
وكتب مؤلفه فى آخر الكتاب وقد
انتهى الغرض الذى اردنا جمعه فى هذا الكتاب والحمد لله وحده . وكنت الفت هذا الكتاب على وجه اخصر ثم زدت فيه أمورا كثيرة مفيدة . . وقد اختصرته وكان اختصارى المختصر الاول فى سنة ٨١١ ه والزيادات فيه فى أوقات متفرقة من سنة ٨١٢ ه وزدت فيه فوائد كثيرة فى المحرم سنة ٨١٥ ه ونسأل الله تيسير المقصد ، ثم اختصره أحد الفضلاء ولم يذكر اسم المختصر فقال فى آخر ما اختصره نقدت جميع ما اختصرته فى عشرين يوما آخرها ١٢ شوال سنة ٩٤٨ ه بمنزلنا بمكة وكان الفراغ من كتابته على يد الفقير محمد بن عبد القادر القبانى المصرى تحريرا فى يوم الاربعاء ١٤ ذى القعدة سنة ٩٣٥ ه وقد ذكره صاحب كشف الظنون فقال كتاب شفاء الغرام باخبار البلد الحرام أو تاريخ بلد الله الحرام لتقى الدين محمد بن احمد بن على الحسنى الفاسى المتوفى سنة ٨٣٢ ه ذكر فى تحفة الكرام أنه ألفه على نمط تاريخ الازرقى بعد تسوية غالبه واستطاله فاختصر بحذف الاسانيد فى الحديث فى نصف حجمه وسماه تحفة الكرام ، ورتبه على ترتيب أصله أربعين بابا فرغ من مختصره فى محرم سنة ٨١٧ ه وهو تأليف جامع يستغنى به عن تأليف الازرقى والفاكهى وزاد على الازرقى ما يجد بعده بل وما قبله واختصره مرارا قال فى تعمير المقام فى الحرم وقد ذكرنا صفتها القديمة فى أصل هذا الكتاب قال المأمونى فى تهنئة أهل الاسلام ولم يوجد هذا الاصل بعد
الفاسى ولا عثر عليه مطلقا انتهى ما فى كشف الظنون .
ويوجد من كتاب شفاء الغرام المذكور نسخة واحدة فى برلين رقمها ٩٧٥٣ ونسخة ثانية فى غوطا بالمانيا برقم ١٧٠٦ ونسخة ثالثة فى باريس برقم ١٦٣٣ ونسخة فى مكتبة كوبولى فى الاستانة برقم ١٠٩٧ ونسخة فى مكتبة السليمية فى استانبول برقم ٨١٦ ونسخة فى مدينة فاس برقم ١٢٨٢ ونسختان فى دار الكتب المصرية برقم ٢٤ و ٢٣٤
وألف السيد الشريف أبو المواهب احمد العلوى كتابا سماه شفاء الغرام فى اخبار الكرام وهو على ثمانية ابواب واوله الحمد لله رب العالمين الخ
ثم الف محمد بن اسحاق الفاكهى كتابا فى تاريخ البلد الحرام وكان أوله : قال الامام ابو عبد الله محمد بن اسحاق بن العباس الفاكهى ذكر فيه طرقات مكة وشوارعها التى يدخل منها
والف الشيخ جمال الدين محمد جار الله بن أمين بن ظهيرة القرشى المكى الحنفى كتابا فى تاريخ مكة فقال فى أوله : الحمد لله الذى اسبغ على أهل مكة بمجاورة بيته الامين الخ وقد طبع جميع هذه المختصرات المستشرق الالمانى الشهير الاستاذ ويستن فند فى مطبعة ليبسك فى المانيا سنة ١٨٥٩ م منه نسخة فى مكتبة الآثار العراقية .
أما كتابنا الذى نحن بصدد تعريفه فكان أوله : انبأنا الامام العلامة الحافظ قاضى المسلمين تقى الدين ابو الطيب
محمد بن احمد بن على الحسنى الفاسى المكى الحمد لله الذى جعل مكة المشرقة أعظم البلاد شأنا الخ
ولتقى الدين الفاسى كتاب منتخب المختار (١) المذيل به على تاريخ ابن النجار وترجمته فى الضوء اللامع ج ٧ ص ١٨ ، أما كتاب شفاء الغرام المذكور فقد ذكر فيه مؤلفه البقاع التى اشتملت عليها بلاد الحجاز وتناول كثيرا من القضايا التاريخية فى الجاهلية والاسلام وذكر بصورة مفصلة مناسك الحج والوجائب منها والسنن والمستحبات وكان مؤلفه واسع الاطلاع من الناحية التاريخية وأخبار
الجاهلية والاسلام كما أن له سمعة فائقة فى الفقه والحديث والتفسير واسماء الامكنة والبقاع وأن بحوثه فى هذا الكتاب لم يتطرق اليها مؤلف غيره ، فالكتاب من هذه النواحى نادرة من نوادر الدهر التى تشهد على أن هذه الامة العربية انجبت فطاحل علم وأدب وفضل وكرامة وعظم شان .
وأنى لأود من صميم قلبى أن يتصدى له أحد الافاضل فيتحف الامة بطبعه (٢) ونشره للاستفادة منه والله ولى التوفيق
مجلة الثقافة الاسلامية - ببغداد

