دع الخيالات ، لاستحيائها ، تجم كم واقع ليس يشأو شأوه حلم
إن جمجمت أمم بالامس حالمة فاليوم تفصح عن احلامها الامم
أين الاساطير مما سطرته بيد ينصب منها الدم المسفوح لا الكلم ؟ !
أين الملاحم من شعب برمته على الجزائر يدري كيف يلتحم ؟ !
وأين من ناره الحمراء قانية ان لم يشب بها من مسها ضرم ..
وا ضيعة الشعر ان لم ينفجر غضبا على الطغاة وفي أبياته رجم
وان أشاح ، وقد نادته آصرة من العروبة والاسلام تهتضم
بيضاء زهراء . . ان سال النجيع بها يزيد في طهرها طهرا ولا يصم
سعى بها البغي قرنا غير متئد ونيفا .. وعراها ليس تنفصم
لا يبلغ الكيد من حبل يوثقه الدين والضاد والتاريخ والحرم
سعى ، وآب حسيرا . . لا يقر به غيظ يمور بجنبيه ويحتدم
فأعمل النصل ، لو لا أنها ادرعت بعصبة في ذرى ( الاهراس ) تعتصم
بدرية .. من جنود الله .. موقفها كموقف القوم في ( بدر ) وقد عزموا
كأن ايامها تحذو مطالعها مطالع الفتح .. تقفوها وتنتظم
طارت الى الموت تستبقي الحياة به موفورة العتق . . لا نير ولا لجم
تجود بالاضحيات الكثر باسمة وليس يعقب ما تسخو به ندم
عرس القرابين في الصحراء لا وتر ينوح فيه .. ولا تبكي به نغم
كالت له الصاع صاعا من دم ولظى - وهى القليل - فلا غبن ولا غرم
لم ينب في راحتيها ما تصيب به ولم تزل بها في موضع قدم
ولم يفل حديد من عزيمتها ولم تذب بأسها في جاحم حمم
تقصدته .. ومالت عن مقاتله في العاجزين ، وهم من كفها امم
فجن بالبطش محموما يورث من سعاره القهر والاذلال والنقم
وانتاشها في بنيها أو عواجزها فعل الجبان اذا ما راح ينتقم
لم تصرف النار عن طفل طفولته ولا نأى بالكليل الواهن الهرم
ولم تذد مدية عن ثدي مرضعة يثغو عليه ويجتر الحياة فم
ولا أقال جنينا من جنايته حمل ينوء به من وهنه رحم
ولا تشفع قبر في الدفين به ولا جلال الردى فيه ولا العدم
شيء بهم ، غير انسان ولا سبع ان السباع لتكفي شرها الرمم
تستفرغ الارض قيحا من تقززها اذا مشى . وتقيء الوهد والاكم
مرحى لباريس ان ارسى قواعدها طفل صريع وقبر ثم منهدم
مرحى لباريس .. بل مرحى لمن وقفوا وراء طغيانها صفا ومن دعموا
ومن عيونهمو تعمى اذا جزرت و دمعها لمصير السلم ينسجم
يا عاهر الارض . . ان الثوب منخرق وان اعانتك في ترقيعه امم
هي النهاية .. لا ( الدولار ) ملتجأ منها ، ولا الاطلسي الضخم معتصم
ان الذين بهم تستأ سدين بنا من جرحنا لم تزل تدمى اكفهمو
هيهات ان نشهد المأساة ثانية وان غررت بان العارضين هم
يا ايها المغرب الدامي طلعت بها شمسا تضاء بها الاغوار والقمم
كم مشرق ، ايهذا المغرب ، انحسرت عن ارضه ، حين لاحت شمسك الظلم !
شمس الجزائر .. هل مست اناملها رمل الجزيرة فهو اليوم يضطرم ! ..
هبت ( عمان ) على الصبح الذي طلعت به ، واوحت الى الاحرار فازدحموا
وضوأت دربهم للعتق فاندفعوا وصدهم معقل الطغيان فاقتحموا
وارعدت قاذفات الموت فانتصبوا وفي مسامعهم عن رعدها صمم
وانصبت الحمم الحمراء فابتدروا بها ، كان لظاها البارد الشبم
واقسموا ان ينالوا النصر منبلجا ولن يضيع مع استبسالهم قسم
تحية ايها الاحرار . . لو قدرت كانت ضمادا عليه الجرح يلتئم
تحية ايها الاحرار .. لو ضفرت لكانت العار فوق الهام ينتظم
تحية ايها الاحرار .. حيث لكم يرف في مشرق او مغرب علم
تحية حيث يجري في الجزيرة او على الجزائر من حمر الجراح دم
وحيثما خضب الفادون ارضهمو بما تخضبت الهامات واللمم
وحيث يقفو خطاكم في تحرره شعب تعض به الاصفاد والشكم
وحيث يقبس روحا من عزائمكم مهند .. فاذا بالقيد ينحطم
