من بلادى ، من الربوع الأبيه من مغان - كهذه - عربيه
من جبال تطلعت شامخات رافعات الرؤوس بالحرية
من سفوح تدفق الدم فيها فهي كالمسك بالدماء الزكيه
انجبت للورى الميامين حتى لم تلد غير هاشم وأميه
هتفت " للحبيب " سبعين عاما وهي فى الحب ما تزال وفيه
عرفته مظفرا في خطاه عربي الاقدام والأريحيه
عبقريا يحمي النبوغ ، ويحنو ملء أعماقه على العبقريه
من رباها ، ومن ثراها ، ومن كل فؤاد بها ، حملت التحيه
كل أصقاعها التفات ، وشوق اهتزاز الى الصباح السعيد
لتكاد الديار تزحف فيها لتناجى الديار خلف الحدود
وتسيل الهضاب شوقا ووجدا ذئبات على شفاه الصعيد
آاه لو كنت مثل أمس طليقا طائر اللمح كالخيال الشريد
تتغنى مشاعرى هازجات وفؤادي يموج بالتغريد
بهمس الشعر فى ضلوعى وينسا ب لذيذ التنغيم والترديد
فى قواف خفيفة تترامى فى ازدحام على طريق القصيد
كنت ترجمت حبها وهواها نغما ت ذوبتها فى نشيدى
هى ان هزها السرور فغنت بلسانى روائع الاشعار
وأقامت " لمولد المجد " عرسا رقصت فيه - حولها - كل دار
لم تكن فى شعورها غير أخت أدركت فى الجوار معنى الجوار
ورأت فى الميلاد عنوان مجد لكتاب حوى فنون الفخار
وجهادا مع الزمان طويلا شع نورا على الليالي القصار
كل تاريخه - اذا عد - عيد يوم مجد لنا ، ويوم انتصار
فلهذا الجزائر اليوم تشدو وتغنى لروعة الادكار
نحن لفظان وحدتنا المعانى أبدا . . " فالحبيب يعنى الهوارى "
أنا ما زلت رغم شيبى فتيا لم ينل من شبابي الدهر شيا
لم يحل بعد منظر الروض فى عينى ولا الشدو حال في أذنيا
لم يزل يستخفني حين أصغى هاتف ردد الغناء شجيا
والفؤاد الوفى حين يناجى فى مناداته الفؤاد الوفيا
لم يزل يستخفنى كل صوت عربي دعا له عربيا
وأخ فى الكفاح نادى أخاه كن أبيا على الزمان عصيا
عربي الوفاء ، والقلب والروح ذكيا - على الظروف - قويا
ثم سارا يداهما فى عناق عقدا العزم على ان يسيرا سويا
لم تعد مثل أمس ، هذى البلاد حان - والله - أن يكون اتحاد
كل شئ فيها استحال جديدا ذلك الافق ، والثرى ، والعباد
لم تعد تنحني الرقاب عليها وتداس القلوب والأكباد
انتهى فوقها الشقاء وعادت كل أفراح شعبها أو تكاد
والملايين من بنيها تلاقت لاخلاف ، لا جفوة ، لا بعاد
وحدتها الارحام ، والدين والمنطق ، والأرض ، والهوى ، والجهاد
جمع الله شملنا والتقينا طلع الفجر واستحال الرقاد
حفظ الله تونسا فى أبيها ورعاه . . ودامت الاعياد

