دعاني حنيني إليك دعاني فلبى فؤادى قبل لساني
وراح يصوغ من الشعر عقدا يفوق جميع عقود الجمان
ويجعل فى كل حرف جناحا يطير به فى سماء المعاني
ويجعل فى كل لفظ لسانا يغنى به رائعات الأغاني
وغالبنى الشوق حتى أتيت فحققت في العمر أحلى الأماني
وراح خيالي يجوز الليالى ويقفز فوق رقاب الزمان
ويذكر أمجاد هذى الربوع وأمجادها وسط كل جنان
على باب جامع عقبة تجثو حروفى ، تصلى بأحلى لسان
لسان العروبة قد خصه إله السماء بغر المثاني
فقد مر قرن يسابق قرنا فواعجى من سباق الزمان!
تمر القرون كلمع البروق وتمشى الهوينا بكل توان
وما زال يعبد رب السماء بمسجد عقبة كر الثوانى
وسوف تظل العبادة حتى يزول من الكون كل كيان
جزى الله عقبة فى الحالدين وأسكنه فى فسيح الجنان
فقد كان فخرا لدين الاله وفخر العروبة والقيروان
يلوح لعين خيالي هماما يسوق الجيوش لحرب عوان
فتخضر خلف الجيوش البطاح ويستبق النصر حد السنان
إلى أن توغل فى اليم غربا وأطلق فيه العيون الروانى
وقال - وفي القلب عزم قوى وفى الكف يلمع نصل يمان-:
(..فوالله لوشمت خلف المحيط مكانا ، لسرت لذاك المكان
وأعليت فيه لواء الجهاد بجيش يجيد فنون الطعان
ليصبح مفخرة المسلمين كفخر العروبة بالقيروان )
إذا ما ذكرناك يا ابن زياد تهلل بالبشر وجه الزمان
وتزهر أندلس فى خيالي وتخضوضر العدوتان اللتان ...
نشرت البنود بأفقيهما وسقت الجنود لكسب الرهان
فعفوك يا طارق ابن زياد ويا رافع الرمح والهندوانى
إذا لم نقم لك أعظم نصب يتيه على شامخات المبانى
فأنت كتبت اسمك السرمدى على جبل خالد كالزمان
فأضحت أمام علاك المعالي تحس برفعتها فى هوان
وأعليت للعرب راية فخر ترفرف فوق ربى القيروان
واذكر لابن الفرات جيوشا تشق العباب بدون توان
سفائنه فى عباب البحار كصف الخيول بساح الرهان
تشق حيازيمها الماء شقا وتفتح فيه دروب الأمان
تسابق عدو الرياح الغضاب لتبلغ فى الغرب أحلى المغاني
تراها تزين زرق البحار وتصبغها بالدم الأرجوانى
لكيما تحقق أمر الاله وينهل من دينه الخافقان
لتنشر فى الارض نور السماء وراء وراء حدود المكان
لترفع للضاد أعلام فخر فيشدو به أعجمي اللسان
ويغزو ابن حمديس دنيا القريض ويزهو بأشعاره المشرقان
لك الله يا ابن الفرات العظيم ويا أسدا فى مجال الطعان
ففيك التقى اعظم الحيوان وأحلى المياه وأمضى السنان
ويا ابن العروبة أني حللت ويا فخر تونس والقيروان
بأمجاد هذى الربوع فتنت ومنها تذوقت سحر البيان
تعلمت من ( عمدة بن رشيق ) وأدركت من كنهها ما كفانى
وكم قادني الحصرى الضرير بدرب القريض البديع المعاني
وأسكرني بالقوافى الطراب ومن خمر أشعاره كم سقانى
تعلمت منه شجى الغناء فقد كان دنيا تفيض أغان
وأنشقني الحصرى البصير شذى ( زهر آدابه ) فسباني
فأوشكت أبصر عبر السطور رياضا من الورد والأقحوان
وشعرا ونثرا يهز الشعور كخمر معتقة فى الدنان
وما الشعر إلا عطاء الاله وجعفر وحي وفيض معان
يقام له المهرجان العظيم ويشهده كل قاص ودان
وأحسب أن عيون الجدود من الخلد فوق حماهم رواني ...
إلى نخبة الشعراء الألى يعيشون فى فرحة المهرجان
وترفع للضاد رايات عز إذا نسب الشعر للقيروان
ويا قيروان يطول الحديث ويحلو الكلام وتحلو الأغاني
ويفتنني منك أمس مجيد وأمجادنا فوق كل لسان
نفر إلى أمسنا في فخار ونهرب من يومنا فى هوان
فحتى م نحيا على أمسنا نصوغ المفاخر فى كل آن
فهلا استبقنا لنبني الحياة وهلا انتفضنا لكسب الرهان
إذا وهن العزم يا إخوتى فشدوا العزائم بالقيروان
